Share

الفصل 3

Author: الفأس الغامض
دوّى صوت التحطّم!

وسط صرخات الحاضرين المذعورين، انقلبت الطاولة، وتناثرت الأطباق والمشروبات على الأرض.

تلطّخ كثيرون بما تناثر، وأصبحوا في حالة يرثى لها.

تراجعت نادين عدة خطوات إلى الوراء، حتى سقطت جالسة على الأرض، وصاحت وهي لا تزال مذعورة: "خالد، ما هذا الجنون الذي أصابك؟ كل ما حدث أنني لم أحضر عيد ميلادك، متى أصبحت رجلًا ضيق الأفق إلى هذا الحد؟"

تلطخت ملابس سامر أيضًا بالكثير من الحساء والمشروبات، فاقترب من نادين، وسألها بقلق واضح في صوته: "أختي نادين، هل أنتِ بخير؟"

التقطت نادين أنفاسها، ثم استندت إلى الخزانة المجاورة لتنهض، متجاهلة سامر، وظلت تحدق في خالد.

نظر سامر أيضًا إلى خالد، وقال بغضب: "لقد أخفتَ أختي نادين، اعتذر لها حالًا!"

ضحك خالد ساخرًا: "ماذا، تألمت لرؤيتها كذلك؟"

تنهد سامر بازدراء وقال: "إنها أختي، أليس من حقي أن أقلق عليها؟ إن عقلك ملوّث، لذلك ترى كل شيء قذرًا."

قال خالد، مستنكرًا: "قذرًا؟"

تقلصت حدقة عيني خالد فجأة، ولم يضيع وقتًا في الكلام.

ثم تقدّم بخطوات واسعة، وصفعه بقوة على وجهه.

دوّى صوت صفعة!

أصيب سامر بالذهول، فمن الواضح أنه لم يكن يتوقع أن يمد خالد يده عليه.

أما الآخرون، فقد وقفوا مذهولين يراقبون المشهد.

جعلت النار المتأججة في صدر خالد عينيه تحمرّان، ولم تكن تلك الصفعة سوى البداية، إذ انهال بعدها على سامر ضربًا باللكمات والركلات.

مشهد شربهما نخب الزواج، ومشهد تقديمه الطعام لزوجته قبل قليل، وذلك الحوار المشبوه بينهما...

كل هذه الأمور معًا، جعلت خالد يفقد صبره تمامًا.

"آه... آه..."

كان خالد طويل القامة قويّ البنية، ويمتلك قوة بدنية مذهلة، وعندما شرع في الضرب، لم يكن بوسع سامر، الذي كان أنيقًا وضعيفًا، أن يقاوم، فاكتفى بالانكماش على الأرض وهو يصرخ من الألم.

واستمر الحاضرون في الصراخ والهلع.

بعد لحظات من الذهول، اندفعت نادين سريعًا نحو خالد، وأمسكت بخصره، وسحبتَه بعيدًا بكل قوتها: "توقف عن الضرب، كفى!"

وبعد فترة قصيرة، توقف خالد عن الضرب أخيرًا.

كان سامر ينزف من رأسه، منكمشًا على الأرض يتأوه من الألم، بينما وقفت نادين حاجزًا أمامه، وواجهت خالد وهي تصرخ بحدّة: "هل جُننت؟ أما شبعت من إثارة المشاكل؟"

لم تستطع فهم سبب تحول زوجها إلى شخص عنيف لهذه الدرجة، لمجرد أنها لم ترافقه في عيد ميلاده.

شدّ خالد على أسنانه، وقال بغضبٍ: "نادين، من الذي يثير المشاكل حقًا؟ إن كنتِ لا تريدين الاستمرار في هذا الزواج، فقوليها صراحة! وإلا لماذا تلعبين بمشاعري؟ ماذا، ألن يهدأ لكِ بال حتى تخونيني وتهيني كرامتي؟!"

أصابت هذه الكلمات نادين بالذهول التام.

وبعد لحظة، صرخت قائلةً: "خالد! أيها الوغد! ماذا تقول؟ كيف أكون قد خنتك؟ علاقتي بسامر هي علاقة أخوة فقط، أنت... أنت... عليك أن تعتذر لي، وإلا فلن أترك الأمر يمر!"

قال خالد ساخرًا: "علاقة أخوة؟"

ارتسمت على شفتي خالد ابتسامة ساخرة، فأخرج هاتفه، وفتح تلك الصورة، ثم ألقاه على الأرض أمامها.

"أخوكِ الروحي، أليس كذلك؟ هه، يا له من أخ روحي!"

كان ضحكُ الزوج خافتًا ومتهكمًا، مما جعل نادين مذهولة وغير قادرة على الفهم.

التقطت الهاتف بشكل تلقائي ونظرت إليه، فشحب لون وجهها على الفور، وصاحت بذعر، ثم سقط الهاتف من يدها على الأرض.

قال خالد ساخرًا: "أهكذا؟ أخوكِ الروحي وتشربين معه نخب الزواج؟ لو لم آتِ، أكانت الخطوة التالية ستكون ليلة الزفاف؟"

أصبح وجه نادين شاحبًا، وارتجفت شفتاها، فقالت: "حبيبي... الأمر ليس كما تظن، استمع إليّ، دعني أشرح..."

"تبًا، ما زلتِ تحاولين الشرح!"

أشار خالد نحو سامر، وقال: "إذا كنتِ تريدين لعب هذا النوع من ألعاب العلاقات الأخوية الغامضة، فليكن، لكن كوني صريحة معي، ولا تعامليني كأحمق."

قالت نادين مرتبكة: "أنا... لم أفعل شيئًا!"

أمسكت نادين بملابس خالد، وهي تشرح بقلق.

لكن خالد لم يعد يرغب في سماع تبريراتها، فكل ما حدث قبل قليل جعله يشعر بألم لا يوصف.

وفي تلك اللحظة، ضحك ضحكةً ساخرة، ونزع يدها عنه، ثم استدار وغادر مباشرة.

ارتسم الذعر على وجه نادين، وهمّت أن تلحق به.

لكن...

ارتفع أنين سامر المتألم قائلًا: "أختي نادين، أنا... أتألم بشدة! لماذا لا أرى شيئًا...؟"

هذا ما جعل نادين تتوقف في مسيرها، والتفتت لترى الدماء تغطي عيني سامر، وعلى وجهه ملامح صراعٍ وألم.

عضت شفتيها، وفكرت لبرهة، ثم قالت: "سامر، سأرافقك إلى المستشفى."

ثم طلبت من اثنين من موظفي الشركة أن يساعدا سامر على النهوض.

وبينما تستعد للخروج، تذكرت شيئًا فجأة، فالتقطت الهاتف من على الأرض، وبعد مقارنة سريعة، توجهت بنظرها نحو فتاة قصيرة القامة بين الحاضرين.

أصبح تعبير وجهها قاتمًا جدًا، وقالت: "لميس، هل أنتِ من نشرت هذا الفيديو القصير؟"

فوجئت لميس، وظهر الذعر على وجهها، وقالت: "سيدة نادين... لم أكن أعلم أنكِ متزوجة..."

لم تكن قد أمضت وقتًا طويلًا في الشركة، فلم تكن تعلم أن نادين متزوجة.

قالت نادين بلهجة باردة: "لا حاجة للتفسير، أنتِ مفصولة، توجّهي غدًا إلى قسم الموارد البشرية لإنهاء إجراءات خروجكِ."

تغير لون وجه لميس تمامًا، وتوسلت قائلةً: "سيدة نادين..."

ومن المهم معرفة أن قيمة شركة نادين تقدَّر بعشرات الملايين، كما أن مزايا العمل فيها ممتازة، ومع وضع التوظيف الحالي، لم يكن من السهل الالتحاق بها.

لكن نادين تجاهلت توسّلها، واكتفت بنظرة باردة نحوها، ثم استدارت وغادرت القاعة.

...

في الأسفل.

جلس خالد داخل سيارته يدخّن سيجارة، وحين لم يرَ نادين تلحق به، هزّ رأسه، ثم أدار المحرك مباشرة وعاد إلى المنزل.

في النهاية، اختارت أخاها الروحي مرةً أخرى... بل لم يكن هناك خيار أصلًا.

فلو كان بيني وبين رجل آخر مسألة اختيار، فهذا يعني أنني بالفعل قد خسرت من البداية.

ارتسمت على شفتي خالد ابتسامة مريرة مليئة بالعجز.

سبع سنوات من الزواج... هل كان مصيرها أن تنتهي هكذا فعلًا؟

لم يخطر بباله أبدًا أن تظهر كلمة الطلاق بينه وبين نادين.

لكن يبدو الآن، وبشكل غير ملحوظ، أن قلب نادين قد تغير... لكن، ماذا سيكون مصير ليان؟

كان خالد رجلًا يعرف كيف يتمسّك، ويعرف أيضًا كيف يتخلى، لكن إن وقع الطلاق، فسيكون ذلك أذًى بالغًا على ليان...

وبعد فترة طويلة، تنهد أخيرًا تنهيدة طويلة.

لا يدري كيف عاد إلى المنزل، وحين دخل، كان البيت هادئًا تمامًا، ولا يُسمع سوى صوت أنفاسٍ منتظمة قادمة من غرفة ليان.

دفع الباب برفق، فوجد ليلى تحتضن ليان، وكلتاهما غارقتان في نومٍ عميق.

لكن نصف الغطاء كان قد انزلق على الأرض، مما جعل معظم جسد ليلى مكشوفًا، كما انزاح قميص نومها الذي كانت ترتديه إلى الأعلى قليلًا.

كان المشهد مثيرًا للانتباه، مما جعله يحول نظره بسرعة.

تردد خالد للحظة، ثم تقدّم بخطواتٍ هادئة، وسحب الغطاء برفق وغطى به أخت زوجته، ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.

...

بعد منتصف الليل بقليل.

فتحت نادين الباب بوجهٍ متعب، وما إن دخلت حتى شمّت رائحة دخان كثيف داخل المنزل، جعلتها تسعل عدة مرات متتالية.

كانت الأنوار مطفأة في المنزل، لكنها استطاعت أن ترى خيال رجل يجلس على الأريكة في صمت.

شحب لون وجه نادين، لكنها أخذت نفسًا عميقًا، وقالت: "حبيبي، عيد... عيد ميلاد سعيد."

طَق.

أشعلت الضوء، فرأت منفضة السجائر على الطاولة وقد امتلأت تقريبًا.

قال خالد دون اكتراث: "لا داعي، لقد انقضى عيد ميلادي بالفعل."
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 30

    لم يخطر ببال سامر أن خالد سيبادر بالهجوم، فجعلته تلك اللكمة يترنّح مذهولًا.تراجع متمايلًا إلى الوراء، وأحس بألم شديد في أنفه، فأطلق تنهيدة مكتومة.لكن هذه اللكمة لم تخفِّف غضب خالد، بل زادت من غيظه أكثر فأكثر.هذا الحقير... كان يريد قتله للتو!ثم ركله خالد، وأوقعه على الأرض، واندفع ليبدأ في ضربه بلا رحمة.لم يكن لدى سامر أي فرصة للمقاومة، فاضطر للتكور وحماية أجزاء جسده المهمة.لحسن الحظ، تمكن من الاتصال بنادين، وصرخ وهو يرتجف ويستغيث: "أختي نادين! أسرعي لإنقاذي، زوجكِ، زوجكِ يريد أن يقتلني ضربًا... إهئ إهئ!"رأى خالد ذلك فازداد غضبه أكثر.احمرت عيناه، وبذل كل قوته، يوجه لكمات وركلات إلى سامر، وكأنه يريد قتله حيًا.تفرّق الناس من حوله، وصُدم من رأى ما يحدث.لم يجرؤ أحد على التدخل، فغضب خالد كان واضحًا، خاصة بعد أن صدمته السيارة قبل قليل، ومن يحاول التدخل قد يوقع نفسه في الخطر.الأفضل تجنب المشاكل.في وقت قصير، كان سامر ملطخًا بالدم في كل جسده.كان خالد بلا رحمة، ولم يظهر أي علامة على التوقف.إذا كان ما حدث سابقًا مجرد تمثيل، فكان الآن الخوف الحقيقي يسيطر على سامر، دفعه الألم الشديد لإط

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 29

    كانت ترتدي اليوم شورت جينز ضيق، وظهرت على فخذيها الأبيضين الممتلئين آثار حمراء.لم تعر نادين ذلك اهتمامًا، وأخرجت هاتفها، وهي تقول لنفسها: "لا، يجب أن أشرح لزوجي، لم أقصد ذلك أبدًا..."قبل أن تتمكن من الاتصال، جاء الاتصال من الطرف الآخر أولًا.الأخ سامر!أجابت نادين على الهاتف: "مرحبًا."خرج صوت سامر مرتعشًا ومذعورًا، مع نبرة بكاء: "أختي نادين! أسرعي لإنقاذي، زوجكِ، زوجكِ يريد أن يقتلني ضربًا... إهئ إهئ!"احمر وجه نادين، ونهضت فورًا، وخرجت بلا تردد....قبل عشر دقائق.كان خالد ينوي قيادة السيارة، لكنه أدرك بعد النزول أنه نسي المفتاح، فتخلى عن الفكرة واتجه نحو موقف الحافلات.كان لديه اليوم موعدان لمقابلات العمل.أصبح الطلاق وشيكًا، لذلك كان إيجاد وظيفة أولوية قصوى.بعد دقائق قليلة من خروجه من المبنى، سمع صوت تنفس متقطع خلفه: "زوج أختي، انتظرني!"اتسعت حدقة خالد، واستدار ليجد سامر يركض نحوه.قال سامر مبتسمًا ببراءة: "زوج أختي، إلى أين أنت ذاهب؟ لنذهب معًا."قال خالد ببرود: "أظن أننا لسنا على هذه الدرجة من الألفة."ابتسم سامر بشكل أعمق، وقال: "زوج أختي! رغم أننا لسنا مقربين، لكن كلانا نعر

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 28

    "لا تجلس على الأرض، قف."قالت ليلى بهدوء.نظر سامر إليها متفاجئًا للحظة.لم يتوقع أن يرى شخصًا آخر بجمال يشبه نادين!قوامها الكمثري الرشيق، وخصرها النحيل، ووركاها الممتلئان، كل شيء متناسق تمامًا، ناهيك عن صدرها الذي يبرز تحت القميص الأحمر، منحنياتها واضحة وجاذبة للعين.كانت حواس ليلى حادة، فجعدت حاجبيها، وظهرت على عينيها لمحة من الاستياء.لكن نادين لم تلاحظ هذه التفاصيل، كانت غاضبة جدًا، وقالت لليلى: "أختي، لماذا يفعل خالد هذا؟ أصبح عصبيًا جدًا، حتى أنه يضرب الناس."رأت ليلى أن سامر قد وقف، ومالت بشفة وقالت: "أظن أنه كان يتحمَّل بما فيه الكفاية."ثم استدارت ودخلت المنزل، دون أن تدعو سامر للدخول.وقف سامر متكئًا على الحائط، ورأى خالد يخرج من الأسفل، وارتسمت على عينيه لمحة من الحذر، وقال لنادين مبتسمًا: "أختي نادين، آسف لإزعاجكما اليوم، سأذهب أولًا! ولا تتشاجري مع زوجك، الرجال دائمًا... لديهم بعض الغضب، لا بأس، فقط أتمنى ألا يساء فهمك من قبل زوجك مرة أخرى."هزت نادين رأسها، وقالت بإعجاب: "سامر، أنت حقًا متفهم!"سمعت ليلى هذه الكلمات عند دخولها المنزل، وارتجت وجنتاها قليلًا.وفكَّرت في نف

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 27

    لكنه انتزع ذراعه بقوة، متجاهلًا صراخ نادين، وغادر المنزل.شاهدت نادين زوجها يغادر مرة أخرى، فشعرت بالانزعاج.قال سامر متلعثمًا: "أختي نادين، آسف... يبدو أنني تسببت مرة أخرى في شجاركما."تنهدت نادين قليلًا وقالت: "لا بأس، هذا ليس ذنبك."سأل سامر بمعنى غير مباشر: "هل كان زوجكِ هكذا من قبل؟""قبل... آه..."تذكرت نادين الماضي، وابتسمت دون وعي: "لم يكن هكذا أبدًا! لم يكن ليتحمَّل أن يجعلني غاضبة..."خلال السبع سنوات من الزواج، كانت كل ذكرياتهما سعيدة.كان خالد يحبها من أعماق قلبه، يعتني بها بعناية فائقة، ويدللها هي وابنتها حتى أقصى حد.سأل سامر: "كيف أصبح هكذا؟"عقدت نادين حاجبيها.أصبح هكذا؟ نعم، يبدو أنه تغير... آه!لمع في عينيها بعض الانزعاج، وقالت: "لا أفهم، كيف يفكر الآن؟ لا يريدنا أن نقضي أيامنا بسعادة، لماذا يجب أن يتشاجر معي؟"كانت تعلم أن سبب كل هذا هو كأس الخمر ليلة ذاك اليوم.لكن ألم يُفسَّر له لأمر بالفعل؟ ذلك اليوم كان مجرد مزاح من الآخرين، وشربت قليلًا فقط من الخمر، ولم أكن اصلًا مكترثة للأمر، فلماذا لا يمكنه تجاوزه؟كما أنها ذهبت الليلة الماضية بسبب إصابة سامر.لماذا لا يستط

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 26

    برد وجه خالد فجأة، وألقى نظرة جليدية على زوجته، ولم ينطق بكلمة.شعرت نادين برعشة في قلبها، لكنها حاولت الصمود، وقالت: "زوجي، سامر قد أتى بالفعل، وأنت كنت ستعد الإفطار على أي حال، فقط أضف معلقةً زيادة..."قال خالد ببرود: "حقًا؟ عندما يأتي أخوكِ الروحي، ألا يجب أن تطبخي أنت بنفسك؟"عند سماع ذلك، احمر وجه نادين على الفور، وقالت بغضب: "أنت تعلم أنني لا أجيد الطبخ...""إن لم تجيدي، فاصمتي."لوّح خالد بيده ليقطع كلامها.ساءت ملامح نادين، وقالت في نفسها: خالد، كل ما طلبته منك هو تحضير الإفطار، وهذا هو موقفك؟ إنه مبالغ فيه!شعرت بالظلم في قلبها، فعادةً عندما يستيقظ زوجها، يكون هو من يجهز الإفطار، واليوم لم يحدث شيء سوى ان الأشخاص زادوا، فما المشكلة؟رأى سامر أن الزوجين يتشاجران، فابتسم سرًا، لكنه حافظ على تعابير وجهه الهادئة.بعد لحظة تفكير، ظهر على وجهه بعض الخجل، وقال: "أختي نادين، زوج أختي، لا تتشاجرا! ربما لم أحضر في الوقت المناسب، إذن سأعود بعد الظهر إن أحببتما.""لا تذهب!"قالت نادين تلقائيًا، وهي تحدق بغضب في خالد: "ألم تكن تشك في علاقتي مع سامر؟ جاء الآن ليشرح لك، فماذا ستقول بعد ذلك؟

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 25

    قال سامر: "آه، لا بد أن زوجكِ يحبك كثيرًا! ولهذا لديه حب تملَّكٍ شديد، كأنك لعبته المفضلة التي لا يريد لأحد أن يلمسها."سألت نادين عبوسًا: "حقًا هكذا؟"فكرّت مليًا، ولاحظت أن زوجها أصبح متسلطًا قليلًا مؤخرًا، حتى أنه كان يريد أن تقطع علاقتها بسامر بسبب بعض الأمور الصغيرة.جعلتها هذه الفكرة تشعر بعدم الارتياح قليلًا.أضاف سامر: "أنا فقط أخمن، أختي نادين... لا داعي لأن تأخذي الكلام على محمل الجد!"بعد صمت قصير، قالت نادين: "حسنًا، فهمت."أنهت المكالمة، وتواصل الاثنان عبر الواتساب حتى وقت متأخر......في اليوم التالي، استيقظ خالد وهو يفرك عينيه المتورمتين.لم ينم جيدًا.أغمض عينيه، ورأى أمامه ذكريات السنوات الطويلة مع نادين... لم يكن من السهل ألا يشعر بالألم.ولكن، بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يعد للألم قيمة، فهو قد أحبها بجرأة في الماضي، والآن... حان وقت ترك الأمور تمضي.فتح الباب، فوجد نادين قد استيقظت بالفعل.كانت هالاتها السوداء كبيرة، وبدا واضحًا أنها لم تنم جيدًا أيضًا. عندما رأت خالد، كانت عيناها وكأنهما تحملان حزنًا مكبوتًا.لكن خالد لم يعرها اهتمامًا، وتوجه مباشرة إلى غرف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status