مشاركة

الفصل 8

مؤلف: الفأس الغامض
عندما رأت نادين زوجها يدخل الغرفة بصمت، شعرت بغصة في قلبها.

لقد قدمت كل تنازلاتي، فماذا تريد مني بعد ذلك؟

لكن خالد لم يكن يفكر هكذا، فبالرغم من موافقة نادين على وضع حدود بينهما، إلا أن مشهدها وهي تشرب نخب الزواج مع أخيها الروحي كان كالشوكة العالقة في حلقه، لا يستطيع إخراجها ولا ابتلاعها، مما سبَّب له ألمًا شديدًا.

جلس على الأريكة يتصفح مقاطع الفيديو القصيرة بضجر، لكن قلبه لم يهدأ أبدًا.

هل سيطلقها؟

دامت هذه العلاقة لمدة ثماني سنوات كاملة: سنة قبل الزواج وسبع سنوات بعده!

ناهيك عن وجود ليان اللطيفة... وفي تلك اللحظة، لم يعرف خالد حقًا كيف يقرر.

دخلت نادين وهي تضغط على شفتيها، وقد امتلأت عيناها الكبيرتان النقيتان بالحزن، مع بريق خفيف من الدموع.

لم يتفوه أي منهما بكلمة، وغدت أجواء غرفة المعيشة صامتةً ومثقلةً بالضيق.

لم يبادر خالد بالكلام، وكانت نادين أبعد ما تكون عن فتح الحديث.

بالنسبة لها، كان التنازل الذي قدمته للتو أقصى ما تستطيع فعله.

فشخصيتها تتسم بكبرياء شديد.

مرت الدقائق والثواني، حتى خرجت ليان من غرفتها قائلةً: "أمي، أبي، لقد أنهيت واجباتي المدرسية!"

عندها فقط ارتسمت ابتسامة على وجه خالد، وقال: "يمكنكِ اللعب بالهاتف نصف ساعة، ثم الاستحمام والنوم!"

"حسنًا!"

انطلقت ليان مسرورة لتأخذ هاتفها الخاص، وبدأت تلعب إحدى الألعاب.

تنهدت نادين بخفة، ثم ذهبت إلى غرفة ابنتها لمراجعة واجباتها المدرسية.

وفي المساء، توجّه خالد إلى الاستحمام، بعد أن أنامَ ليان.

عندما رأته يذهب ليستحم منشغلًا بنفسه غير مكترث بها، شعرت نادين بظلم وغضب واستياء، ولم تستطع البقاء في مكانها، فخرجت من الشقة ونزلت إلى الطابق السفلي.

تتكون شقق مُجمّع الصفوة السكني من شقتين فقط لكل طابق، تسكن نادين في الشقة رقم 1002، بينما تسكن أختها ليلى في الشقة رقم 902 بالطابق الأسفل.

فتحت نادين الباب ببصمة إصبعها مباشرة، وما إن دخلت، حتى رأت ليلى مستلقية على الأريكة تتصفح هاتفها وتضع قناعًا على وجهها.

كانت ترتدي ملابس خفيفة للغاية، تكشف الكثير من جسدها الفاتن.

أسرعت نادين بإغلاق الباب، وقالت وهي تُعبر عن استيائها: "لا أعلم لِمَ لا ترتدين شيئًا أكثر حشمة."

رفعت ليلى رأسها ونظرت إليها نظرة ملؤها الامتعاض، وقالت: "لا يوجد أحد هنا غيري، ولماذا أتيتِ في هذا الوقت المتأخر؟"

"هاه!"

تقدمت نادين وجلست على الأريكة، وتنهدت تنهيدة طويلة.

عندما رأت ليلى ذلك، أدركت فورًا أن أختها مثقلة بأمر ما، فقالت: "ماذا، ألم تتصالحا بعد؟"

قالت نادين بأسى: "إنه يتجاهلني تمامًا، أختي، قولي برأيك... كيف لرجل كبير مثله أن يكون ضيق الأفق لهذه الدرجة؟"

"هو ضيق الأفق؟"

قالت ليلى وهي تضحك قليلًا: "لأكون صادقة، رغم أني لا أقدّره، إلا أنني لم أر رجلًا أفضل منه من حيث الطباع."

فقد قضى خالد معظم وقته في البيت بعد تخرجه، دون عمل مستقر، ولذلك لم يكن له مكانة تذكر في نظر ليلى.

ولكن ينبغي القول، إن معاملة خالد لأختها، كانت حقًا لا غبار عليها.

كان يحيطها بالرعاية والحرص الشديد، كالشيء الثمين الذي يخاف الإنسان من كسره إن حمله، أو ذوبانه إن اقترب منه كثيرًا.

تنهدت نادين وقالت باستنكار: "هذا لأنكِ لا تعرفينه جيدًا، فهو سيء الطباع وعنيد للغاية! لقد شرحت الأمر له بالفعل، لكنه لم يستمع، ويصر على أن أقطع علاقتي بسامر، بل ويريد مني أن أفصله من العمل!"

"أترفضين ذلك؟"

"بالطبع أرفض!"

ردت نادين دون تردد، ثم قالت: "لا يوجد شيء بيني وبين سامر، فهذا كله مجرد وهم منه. بالإضافة إلى ذلك، لم يرتكب سامر أي خطأ، بل يؤدي عمله بجد، فكيف لي أن أفصل شخصًا بلا سبب؟ ألن يكون هذا أمرًا غير منطقي؟"
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 30

    لم يخطر ببال سامر أن خالد سيبادر بالهجوم، فجعلته تلك اللكمة يترنّح مذهولًا.تراجع متمايلًا إلى الوراء، وأحس بألم شديد في أنفه، فأطلق تنهيدة مكتومة.لكن هذه اللكمة لم تخفِّف غضب خالد، بل زادت من غيظه أكثر فأكثر.هذا الحقير... كان يريد قتله للتو!ثم ركله خالد، وأوقعه على الأرض، واندفع ليبدأ في ضربه بلا رحمة.لم يكن لدى سامر أي فرصة للمقاومة، فاضطر للتكور وحماية أجزاء جسده المهمة.لحسن الحظ، تمكن من الاتصال بنادين، وصرخ وهو يرتجف ويستغيث: "أختي نادين! أسرعي لإنقاذي، زوجكِ، زوجكِ يريد أن يقتلني ضربًا... إهئ إهئ!"رأى خالد ذلك فازداد غضبه أكثر.احمرت عيناه، وبذل كل قوته، يوجه لكمات وركلات إلى سامر، وكأنه يريد قتله حيًا.تفرّق الناس من حوله، وصُدم من رأى ما يحدث.لم يجرؤ أحد على التدخل، فغضب خالد كان واضحًا، خاصة بعد أن صدمته السيارة قبل قليل، ومن يحاول التدخل قد يوقع نفسه في الخطر.الأفضل تجنب المشاكل.في وقت قصير، كان سامر ملطخًا بالدم في كل جسده.كان خالد بلا رحمة، ولم يظهر أي علامة على التوقف.إذا كان ما حدث سابقًا مجرد تمثيل، فكان الآن الخوف الحقيقي يسيطر على سامر، دفعه الألم الشديد لإط

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 29

    كانت ترتدي اليوم شورت جينز ضيق، وظهرت على فخذيها الأبيضين الممتلئين آثار حمراء.لم تعر نادين ذلك اهتمامًا، وأخرجت هاتفها، وهي تقول لنفسها: "لا، يجب أن أشرح لزوجي، لم أقصد ذلك أبدًا..."قبل أن تتمكن من الاتصال، جاء الاتصال من الطرف الآخر أولًا.الأخ سامر!أجابت نادين على الهاتف: "مرحبًا."خرج صوت سامر مرتعشًا ومذعورًا، مع نبرة بكاء: "أختي نادين! أسرعي لإنقاذي، زوجكِ، زوجكِ يريد أن يقتلني ضربًا... إهئ إهئ!"احمر وجه نادين، ونهضت فورًا، وخرجت بلا تردد....قبل عشر دقائق.كان خالد ينوي قيادة السيارة، لكنه أدرك بعد النزول أنه نسي المفتاح، فتخلى عن الفكرة واتجه نحو موقف الحافلات.كان لديه اليوم موعدان لمقابلات العمل.أصبح الطلاق وشيكًا، لذلك كان إيجاد وظيفة أولوية قصوى.بعد دقائق قليلة من خروجه من المبنى، سمع صوت تنفس متقطع خلفه: "زوج أختي، انتظرني!"اتسعت حدقة خالد، واستدار ليجد سامر يركض نحوه.قال سامر مبتسمًا ببراءة: "زوج أختي، إلى أين أنت ذاهب؟ لنذهب معًا."قال خالد ببرود: "أظن أننا لسنا على هذه الدرجة من الألفة."ابتسم سامر بشكل أعمق، وقال: "زوج أختي! رغم أننا لسنا مقربين، لكن كلانا نعر

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 28

    "لا تجلس على الأرض، قف."قالت ليلى بهدوء.نظر سامر إليها متفاجئًا للحظة.لم يتوقع أن يرى شخصًا آخر بجمال يشبه نادين!قوامها الكمثري الرشيق، وخصرها النحيل، ووركاها الممتلئان، كل شيء متناسق تمامًا، ناهيك عن صدرها الذي يبرز تحت القميص الأحمر، منحنياتها واضحة وجاذبة للعين.كانت حواس ليلى حادة، فجعدت حاجبيها، وظهرت على عينيها لمحة من الاستياء.لكن نادين لم تلاحظ هذه التفاصيل، كانت غاضبة جدًا، وقالت لليلى: "أختي، لماذا يفعل خالد هذا؟ أصبح عصبيًا جدًا، حتى أنه يضرب الناس."رأت ليلى أن سامر قد وقف، ومالت بشفة وقالت: "أظن أنه كان يتحمَّل بما فيه الكفاية."ثم استدارت ودخلت المنزل، دون أن تدعو سامر للدخول.وقف سامر متكئًا على الحائط، ورأى خالد يخرج من الأسفل، وارتسمت على عينيه لمحة من الحذر، وقال لنادين مبتسمًا: "أختي نادين، آسف لإزعاجكما اليوم، سأذهب أولًا! ولا تتشاجري مع زوجك، الرجال دائمًا... لديهم بعض الغضب، لا بأس، فقط أتمنى ألا يساء فهمك من قبل زوجك مرة أخرى."هزت نادين رأسها، وقالت بإعجاب: "سامر، أنت حقًا متفهم!"سمعت ليلى هذه الكلمات عند دخولها المنزل، وارتجت وجنتاها قليلًا.وفكَّرت في نف

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 27

    لكنه انتزع ذراعه بقوة، متجاهلًا صراخ نادين، وغادر المنزل.شاهدت نادين زوجها يغادر مرة أخرى، فشعرت بالانزعاج.قال سامر متلعثمًا: "أختي نادين، آسف... يبدو أنني تسببت مرة أخرى في شجاركما."تنهدت نادين قليلًا وقالت: "لا بأس، هذا ليس ذنبك."سأل سامر بمعنى غير مباشر: "هل كان زوجكِ هكذا من قبل؟""قبل... آه..."تذكرت نادين الماضي، وابتسمت دون وعي: "لم يكن هكذا أبدًا! لم يكن ليتحمَّل أن يجعلني غاضبة..."خلال السبع سنوات من الزواج، كانت كل ذكرياتهما سعيدة.كان خالد يحبها من أعماق قلبه، يعتني بها بعناية فائقة، ويدللها هي وابنتها حتى أقصى حد.سأل سامر: "كيف أصبح هكذا؟"عقدت نادين حاجبيها.أصبح هكذا؟ نعم، يبدو أنه تغير... آه!لمع في عينيها بعض الانزعاج، وقالت: "لا أفهم، كيف يفكر الآن؟ لا يريدنا أن نقضي أيامنا بسعادة، لماذا يجب أن يتشاجر معي؟"كانت تعلم أن سبب كل هذا هو كأس الخمر ليلة ذاك اليوم.لكن ألم يُفسَّر له لأمر بالفعل؟ ذلك اليوم كان مجرد مزاح من الآخرين، وشربت قليلًا فقط من الخمر، ولم أكن اصلًا مكترثة للأمر، فلماذا لا يمكنه تجاوزه؟كما أنها ذهبت الليلة الماضية بسبب إصابة سامر.لماذا لا يستط

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 26

    برد وجه خالد فجأة، وألقى نظرة جليدية على زوجته، ولم ينطق بكلمة.شعرت نادين برعشة في قلبها، لكنها حاولت الصمود، وقالت: "زوجي، سامر قد أتى بالفعل، وأنت كنت ستعد الإفطار على أي حال، فقط أضف معلقةً زيادة..."قال خالد ببرود: "حقًا؟ عندما يأتي أخوكِ الروحي، ألا يجب أن تطبخي أنت بنفسك؟"عند سماع ذلك، احمر وجه نادين على الفور، وقالت بغضب: "أنت تعلم أنني لا أجيد الطبخ...""إن لم تجيدي، فاصمتي."لوّح خالد بيده ليقطع كلامها.ساءت ملامح نادين، وقالت في نفسها: خالد، كل ما طلبته منك هو تحضير الإفطار، وهذا هو موقفك؟ إنه مبالغ فيه!شعرت بالظلم في قلبها، فعادةً عندما يستيقظ زوجها، يكون هو من يجهز الإفطار، واليوم لم يحدث شيء سوى ان الأشخاص زادوا، فما المشكلة؟رأى سامر أن الزوجين يتشاجران، فابتسم سرًا، لكنه حافظ على تعابير وجهه الهادئة.بعد لحظة تفكير، ظهر على وجهه بعض الخجل، وقال: "أختي نادين، زوج أختي، لا تتشاجرا! ربما لم أحضر في الوقت المناسب، إذن سأعود بعد الظهر إن أحببتما.""لا تذهب!"قالت نادين تلقائيًا، وهي تحدق بغضب في خالد: "ألم تكن تشك في علاقتي مع سامر؟ جاء الآن ليشرح لك، فماذا ستقول بعد ذلك؟

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 25

    قال سامر: "آه، لا بد أن زوجكِ يحبك كثيرًا! ولهذا لديه حب تملَّكٍ شديد، كأنك لعبته المفضلة التي لا يريد لأحد أن يلمسها."سألت نادين عبوسًا: "حقًا هكذا؟"فكرّت مليًا، ولاحظت أن زوجها أصبح متسلطًا قليلًا مؤخرًا، حتى أنه كان يريد أن تقطع علاقتها بسامر بسبب بعض الأمور الصغيرة.جعلتها هذه الفكرة تشعر بعدم الارتياح قليلًا.أضاف سامر: "أنا فقط أخمن، أختي نادين... لا داعي لأن تأخذي الكلام على محمل الجد!"بعد صمت قصير، قالت نادين: "حسنًا، فهمت."أنهت المكالمة، وتواصل الاثنان عبر الواتساب حتى وقت متأخر......في اليوم التالي، استيقظ خالد وهو يفرك عينيه المتورمتين.لم ينم جيدًا.أغمض عينيه، ورأى أمامه ذكريات السنوات الطويلة مع نادين... لم يكن من السهل ألا يشعر بالألم.ولكن، بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يعد للألم قيمة، فهو قد أحبها بجرأة في الماضي، والآن... حان وقت ترك الأمور تمضي.فتح الباب، فوجد نادين قد استيقظت بالفعل.كانت هالاتها السوداء كبيرة، وبدا واضحًا أنها لم تنم جيدًا أيضًا. عندما رأت خالد، كانت عيناها وكأنهما تحملان حزنًا مكبوتًا.لكن خالد لم يعرها اهتمامًا، وتوجه مباشرة إلى غرف

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status