مشاركة

الفصل 9

مؤلف: الفأس الغامض
أومأت ليلى برأسها قائلة: "ما قلته منطقي إلى حد ما، يا للعجب... لم أكن أتوقع أن يكون خالد شخصًا غيورًا إلى هذا الحد، هاهاها!"

"توقفي عن الضحك."

قالت نادين بامتعاض: "المشكلة الآن أنه يتجاهلني تمامًا، فماذا أفعل؟"

"إذن ببساطة تجاهليه أنتِ أيضًا، وبعد فترة سيهدأ الأمر." قالت ليلى بلا مبالاة.

قالت نادين: "لكنني لا أريد الدخول في حرب باردة معه." ثم تابعت: "فطوال سنوات زواجنا هذه، لم نمر بمثل هذا الأمر من قبل، ولست معتادة على ذلك."

هزت ليلى كتفيها مستسلمة: "إذن لا أستطيع مساعدتكِ، فكما تعلمين، لم أكن في علاقة عاطفية من قبل، لذلك لا أعرف شيئًا عن هذه الأمور العاطفية."

"هاه!"

عندما سمعت نادين ذلك، تنهدت تنهيدة طويلة مرة أخرى.

وفجأة خطر ببال ليلى شيء ما، فتغيرت ملامحها وجلست على الفور، وقالت بلهجة غامضة: "مهلًا، أليس هناك قول مأثور يقول إن خلافات الأزواج تُحلّ في الفراش!"

عندما سمعت نادين هذا الكلام، لمع بريق في عينيها وقالت: "حقًا؟"

وبعد أن فكرت مليًا، تذكرت أن دورتها الشهرية قد انتهت للتو، ولم يحدث شيء بينهما منذ عدة أيام، فظهرت لمحة من الترقب في عينيها.

عندما رأت ليلى حالها، قالت باستخفاف: "حتى دون أن أقول شيئًا، أرى أن نار الشوق قد اشتعلت فيكِ، أيتها القطة الصغيرة!"

ضحكت نادين ضحكة خفيفة، ونظرت إليها قائلة: "لقد بلغتِ التاسعة والعشرين، ألا تفكرين في الزواج؟"

"ولماذا أحتاج إلى ذلك؟"

قالت ليلى بازدراء: "ألم يعد الطعام شهيًا، أم أن الألعاب لم تعد ممتعة؟ فضلًا عن ذلك، فإن معظم الرجال لا يضاهون خالد، فكيف لي أن أعجب بهم؟"

"أحم، أحم."

لم تعلم نادين بما خطر ببالها، فسعلت بخفة، وقالت بعتاب: "لماذا تقارنين الآخرين به؟ فزوجي مختلف عن سائر الرجال!"

ضحكت ليلى ساخرة وقالت: "وماذا عن أخيكِ الروحي، أليس مختلفًا أيضًا؟"

"هذان أمران منفصلان! ولقد أوضحت من قبل، أنه لا يوجد شيء... بيني وبين سامر!"

أسرعت نادين بالدفاع عن نفسها، لكن صوتها خفت بعض الشيء.

هزت ليلى رأسها وقالت: "أرأيتِ، كلامكِ يفضح ترددكِ... حسنًا، هذه أموركما الخاصة، ويجب أن تحليها بنفسكِ. لكنني أحذركِ، إن كانت لديكِ نوايا أخرى، فصارحي خالد، وتفرقا بسلام، ولا تخدعيه أو تخفي شيئًا عنه، وإلا ستخرج الأمور عن السيطرة."

كان المعنى الضمني لكلامها هو أن خالد رجل صادق، ولكن لا يجب أبدًا أن تدفعي الرجل الصادق إلى حافة الهاوية...

أما بالنسبة لليلى، فكان أكثر ما يشغل بالها مصير الطفلة ليان.

"ماذا تقولين يا أختي؟"

ردت نادين بحزم: "أنا وزوجي لن نفترق أبدًا، وسنكون معًا طوال الوقت! ولا يمكنني أن أخونه أبدًا."

"ومن يدري؟"

ردت ليلى بطريقة ساخرة، مما أغضب نادين حتى بدأت تضغط على أسنانها.

وقفت نادين وقالت: "تبًا! فاللسان البذيء لا ينطق إلا بالبذاءة، لا أريد الحديث معكِ، سأعود!"

لوحت ليلى بيدها بكسل وقالت: "مع السلامة، وتذكري أن تغلقي الباب."

...

بعد أن استحم خالد، ذهب إلى غرفة النوم الأخرى.

أطفأ الأنوار، ثم استلقى على السرير، لكنه ظل مستيقظًا لفترة طويلة.

إن حديثه اليوم مع زوجته، والذي لم يكن حديثًا كاملًا، جعله يدرك بشكل غامض أن سامر يحتل مكانة مهمة جدًا في قلبها.

أثار هذا الأمر ألمًا شديدًا في نفسه، وعذابًا قاسيًا في داخله.

لكنها قد وعدت بأن تضع حدودًا بينها وبين سامر، فهل... ستستطيع الوفاء بعهدها حقًا؟

ظل خالد يحدق في سقف الغرفة بذهول، وبعد مدة طويلة تنهد بعمق.

أغمض عينيه، وبدأ يغفو ببطء شديد.

لم يكن يعرف كم مرّ من الوقت.

وفجأة أحس خالد بجسم ناعم، ينزلق بهدوء تحت غطائه.
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 30

    لم يخطر ببال سامر أن خالد سيبادر بالهجوم، فجعلته تلك اللكمة يترنّح مذهولًا.تراجع متمايلًا إلى الوراء، وأحس بألم شديد في أنفه، فأطلق تنهيدة مكتومة.لكن هذه اللكمة لم تخفِّف غضب خالد، بل زادت من غيظه أكثر فأكثر.هذا الحقير... كان يريد قتله للتو!ثم ركله خالد، وأوقعه على الأرض، واندفع ليبدأ في ضربه بلا رحمة.لم يكن لدى سامر أي فرصة للمقاومة، فاضطر للتكور وحماية أجزاء جسده المهمة.لحسن الحظ، تمكن من الاتصال بنادين، وصرخ وهو يرتجف ويستغيث: "أختي نادين! أسرعي لإنقاذي، زوجكِ، زوجكِ يريد أن يقتلني ضربًا... إهئ إهئ!"رأى خالد ذلك فازداد غضبه أكثر.احمرت عيناه، وبذل كل قوته، يوجه لكمات وركلات إلى سامر، وكأنه يريد قتله حيًا.تفرّق الناس من حوله، وصُدم من رأى ما يحدث.لم يجرؤ أحد على التدخل، فغضب خالد كان واضحًا، خاصة بعد أن صدمته السيارة قبل قليل، ومن يحاول التدخل قد يوقع نفسه في الخطر.الأفضل تجنب المشاكل.في وقت قصير، كان سامر ملطخًا بالدم في كل جسده.كان خالد بلا رحمة، ولم يظهر أي علامة على التوقف.إذا كان ما حدث سابقًا مجرد تمثيل، فكان الآن الخوف الحقيقي يسيطر على سامر، دفعه الألم الشديد لإط

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 29

    كانت ترتدي اليوم شورت جينز ضيق، وظهرت على فخذيها الأبيضين الممتلئين آثار حمراء.لم تعر نادين ذلك اهتمامًا، وأخرجت هاتفها، وهي تقول لنفسها: "لا، يجب أن أشرح لزوجي، لم أقصد ذلك أبدًا..."قبل أن تتمكن من الاتصال، جاء الاتصال من الطرف الآخر أولًا.الأخ سامر!أجابت نادين على الهاتف: "مرحبًا."خرج صوت سامر مرتعشًا ومذعورًا، مع نبرة بكاء: "أختي نادين! أسرعي لإنقاذي، زوجكِ، زوجكِ يريد أن يقتلني ضربًا... إهئ إهئ!"احمر وجه نادين، ونهضت فورًا، وخرجت بلا تردد....قبل عشر دقائق.كان خالد ينوي قيادة السيارة، لكنه أدرك بعد النزول أنه نسي المفتاح، فتخلى عن الفكرة واتجه نحو موقف الحافلات.كان لديه اليوم موعدان لمقابلات العمل.أصبح الطلاق وشيكًا، لذلك كان إيجاد وظيفة أولوية قصوى.بعد دقائق قليلة من خروجه من المبنى، سمع صوت تنفس متقطع خلفه: "زوج أختي، انتظرني!"اتسعت حدقة خالد، واستدار ليجد سامر يركض نحوه.قال سامر مبتسمًا ببراءة: "زوج أختي، إلى أين أنت ذاهب؟ لنذهب معًا."قال خالد ببرود: "أظن أننا لسنا على هذه الدرجة من الألفة."ابتسم سامر بشكل أعمق، وقال: "زوج أختي! رغم أننا لسنا مقربين، لكن كلانا نعر

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 28

    "لا تجلس على الأرض، قف."قالت ليلى بهدوء.نظر سامر إليها متفاجئًا للحظة.لم يتوقع أن يرى شخصًا آخر بجمال يشبه نادين!قوامها الكمثري الرشيق، وخصرها النحيل، ووركاها الممتلئان، كل شيء متناسق تمامًا، ناهيك عن صدرها الذي يبرز تحت القميص الأحمر، منحنياتها واضحة وجاذبة للعين.كانت حواس ليلى حادة، فجعدت حاجبيها، وظهرت على عينيها لمحة من الاستياء.لكن نادين لم تلاحظ هذه التفاصيل، كانت غاضبة جدًا، وقالت لليلى: "أختي، لماذا يفعل خالد هذا؟ أصبح عصبيًا جدًا، حتى أنه يضرب الناس."رأت ليلى أن سامر قد وقف، ومالت بشفة وقالت: "أظن أنه كان يتحمَّل بما فيه الكفاية."ثم استدارت ودخلت المنزل، دون أن تدعو سامر للدخول.وقف سامر متكئًا على الحائط، ورأى خالد يخرج من الأسفل، وارتسمت على عينيه لمحة من الحذر، وقال لنادين مبتسمًا: "أختي نادين، آسف لإزعاجكما اليوم، سأذهب أولًا! ولا تتشاجري مع زوجك، الرجال دائمًا... لديهم بعض الغضب، لا بأس، فقط أتمنى ألا يساء فهمك من قبل زوجك مرة أخرى."هزت نادين رأسها، وقالت بإعجاب: "سامر، أنت حقًا متفهم!"سمعت ليلى هذه الكلمات عند دخولها المنزل، وارتجت وجنتاها قليلًا.وفكَّرت في نف

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 27

    لكنه انتزع ذراعه بقوة، متجاهلًا صراخ نادين، وغادر المنزل.شاهدت نادين زوجها يغادر مرة أخرى، فشعرت بالانزعاج.قال سامر متلعثمًا: "أختي نادين، آسف... يبدو أنني تسببت مرة أخرى في شجاركما."تنهدت نادين قليلًا وقالت: "لا بأس، هذا ليس ذنبك."سأل سامر بمعنى غير مباشر: "هل كان زوجكِ هكذا من قبل؟""قبل... آه..."تذكرت نادين الماضي، وابتسمت دون وعي: "لم يكن هكذا أبدًا! لم يكن ليتحمَّل أن يجعلني غاضبة..."خلال السبع سنوات من الزواج، كانت كل ذكرياتهما سعيدة.كان خالد يحبها من أعماق قلبه، يعتني بها بعناية فائقة، ويدللها هي وابنتها حتى أقصى حد.سأل سامر: "كيف أصبح هكذا؟"عقدت نادين حاجبيها.أصبح هكذا؟ نعم، يبدو أنه تغير... آه!لمع في عينيها بعض الانزعاج، وقالت: "لا أفهم، كيف يفكر الآن؟ لا يريدنا أن نقضي أيامنا بسعادة، لماذا يجب أن يتشاجر معي؟"كانت تعلم أن سبب كل هذا هو كأس الخمر ليلة ذاك اليوم.لكن ألم يُفسَّر له لأمر بالفعل؟ ذلك اليوم كان مجرد مزاح من الآخرين، وشربت قليلًا فقط من الخمر، ولم أكن اصلًا مكترثة للأمر، فلماذا لا يمكنه تجاوزه؟كما أنها ذهبت الليلة الماضية بسبب إصابة سامر.لماذا لا يستط

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 26

    برد وجه خالد فجأة، وألقى نظرة جليدية على زوجته، ولم ينطق بكلمة.شعرت نادين برعشة في قلبها، لكنها حاولت الصمود، وقالت: "زوجي، سامر قد أتى بالفعل، وأنت كنت ستعد الإفطار على أي حال، فقط أضف معلقةً زيادة..."قال خالد ببرود: "حقًا؟ عندما يأتي أخوكِ الروحي، ألا يجب أن تطبخي أنت بنفسك؟"عند سماع ذلك، احمر وجه نادين على الفور، وقالت بغضب: "أنت تعلم أنني لا أجيد الطبخ...""إن لم تجيدي، فاصمتي."لوّح خالد بيده ليقطع كلامها.ساءت ملامح نادين، وقالت في نفسها: خالد، كل ما طلبته منك هو تحضير الإفطار، وهذا هو موقفك؟ إنه مبالغ فيه!شعرت بالظلم في قلبها، فعادةً عندما يستيقظ زوجها، يكون هو من يجهز الإفطار، واليوم لم يحدث شيء سوى ان الأشخاص زادوا، فما المشكلة؟رأى سامر أن الزوجين يتشاجران، فابتسم سرًا، لكنه حافظ على تعابير وجهه الهادئة.بعد لحظة تفكير، ظهر على وجهه بعض الخجل، وقال: "أختي نادين، زوج أختي، لا تتشاجرا! ربما لم أحضر في الوقت المناسب، إذن سأعود بعد الظهر إن أحببتما.""لا تذهب!"قالت نادين تلقائيًا، وهي تحدق بغضب في خالد: "ألم تكن تشك في علاقتي مع سامر؟ جاء الآن ليشرح لك، فماذا ستقول بعد ذلك؟

  • أنتِ من اخترتِ مرافقة أخيكِ الروحي، فلماذا تندمين بعد الطلاق   الفصل 25

    قال سامر: "آه، لا بد أن زوجكِ يحبك كثيرًا! ولهذا لديه حب تملَّكٍ شديد، كأنك لعبته المفضلة التي لا يريد لأحد أن يلمسها."سألت نادين عبوسًا: "حقًا هكذا؟"فكرّت مليًا، ولاحظت أن زوجها أصبح متسلطًا قليلًا مؤخرًا، حتى أنه كان يريد أن تقطع علاقتها بسامر بسبب بعض الأمور الصغيرة.جعلتها هذه الفكرة تشعر بعدم الارتياح قليلًا.أضاف سامر: "أنا فقط أخمن، أختي نادين... لا داعي لأن تأخذي الكلام على محمل الجد!"بعد صمت قصير، قالت نادين: "حسنًا، فهمت."أنهت المكالمة، وتواصل الاثنان عبر الواتساب حتى وقت متأخر......في اليوم التالي، استيقظ خالد وهو يفرك عينيه المتورمتين.لم ينم جيدًا.أغمض عينيه، ورأى أمامه ذكريات السنوات الطويلة مع نادين... لم يكن من السهل ألا يشعر بالألم.ولكن، بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يعد للألم قيمة، فهو قد أحبها بجرأة في الماضي، والآن... حان وقت ترك الأمور تمضي.فتح الباب، فوجد نادين قد استيقظت بالفعل.كانت هالاتها السوداء كبيرة، وبدا واضحًا أنها لم تنم جيدًا أيضًا. عندما رأت خالد، كانت عيناها وكأنهما تحملان حزنًا مكبوتًا.لكن خالد لم يعرها اهتمامًا، وتوجه مباشرة إلى غرف

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status