Share

الفصل 4

Author: الأرز بحشوة صفار البيض
بعد الخروج من المستشفى، عادت سلوى إلى المنزل، وفرغت جميع الأشياء المتعلقة ببسام تماما.

المذكرات ورسائل الحب التي كتبتها في سن الصبا، وصوره التي احتفظت بها سرا، والهدايا التي أردت إعطاءها له، والمفاجآت التي أعددتها خصيصا...

كانت تنوي إخباره بكل قصة حبها السرية واحدة تلو الأخرى، بعد بدء علاقتهما.

لكنها عرفت الآن أنه لا توجد أي فرصة بينهما أبدا، ولن تُستخدم هذه الأشياء مرة أخرى.

ألقتها جميعا في القمامة، وعندما استدارت، اصطدمت ببسام الذي قد عاد للتو مع ياسمين.

ألقى نظرة عابرة على سلة المهملات، ثم ظلت نظراته باردة وعابرة عند النظر إليها.

رأت ياسمين هذه الأشياء أيضا، فأمسكت بيده عمدا وتملقت بابتسامة ناعمة.

"يا بسام، يبدو أن سلوى قد أصبحت مطيعة حقا هذه المرة، ولن تتشبث بك بعد الآن. إنها شقيقتي الصغيرة بعد كل شيء، فلا تكن قاسيا معها دائما."

نظر بسام إلى سلوى بملامح باردة: "دائما ما أكون هكذا مع من لا أحبهم، فلا أستطيع إظهار أي تعابير لطيفة."

استمعت سلوى بهدوء تام، ولم تقل شيئا.

أخذت نفسا عميقا، وكتمت مشاعرها الصعبة، ثم عادت إلى غرفتها.

في اليوم التالي، أقيم حفل عيد ميلاد ياسمين.

امتلأت القاعة بالضيوف، الذين تجمعوا وتبادلوا الحوارات بلا توقف.

"حفل عيد الميلاد الذي أقامه السيد بسام لخطيبته ضخم ورائع للغاية، يُقال أن هذه الزهور مستوردة جوا من الخارج صباح اليوم، وسيتم إطلاق الألعاب النارية لثلاثة أيام وليالي احتفالا، والمجوهرات التي ترتديها الآنسة ياسمين ثمينة للغاية، وقد اشتراها السيد بسام بنفسه في المزادات."

"لقد بذل السيد بسام كل جهده لإسعاد من يحب! إن ياسمين محظوظة للغاية بزواجها منه، وسترتقي عائلتها بفضل ذلك. لكن للأسف، توجد ابنة ثانية في عائلتها كخطر دائم، التي تتطلع لزوج أختها دائما وتفتقر للحياء."

"صحيح، إنهما شقيقتان، فلماذا تقل سلوى عن ياسمين في كل شيء؟ حتى لو اختلفت الملامح والطباع، فلا داعي لملاحقة السيد بسام بإصرار حتى تشوهت أخلاقها! لو كان لدي ابنة تفسد سمعة العائلة مثلها، لمنعتها من دخول العائلة منذ زمن طويل، إن والديها لينان للغاية."

عند سماع هذه الأقاويل، ظل قلب سلوى جامدا بلا أي اضطراب.

جلست في الزاوية كشخص غير مرئي، محاولة عدم جذب انتباه أحد.

في مكان قريب، أحاط والداها وبسام بياسمين، وكأنها نجمة يلتف حولها الجميع.

كانوا يرتبون ثوبها، ويمنعونها من شرب الخمور المقدمة لها، ويشعلون شموع عيد ميلادها، ويغنون لها أغنية الميلاد بابتسامات.

عند رؤية هذا المشهد المليء بالانسجام، تذكرت سلوى أعياد ميلادها القديمة، حين كانت ياسمين تختلق الأعذار لأخذ والديها بعيدا، وتتركها وحدها في المنزل لتطفئ الشموع وتحتفل بنفسها.

خلال السنوات التي قضتها بجانب بسام، كانت تتمنى الأمنيات وتأكل الكيك معه، وتتلقى هداياه، فظنت أنها لن تشعر بالوحدة أبدا بعد ذلك.

لكن القليل من الاهتمام والدفء اللذين امتلكتهما لفترة وجيزة، قد سُلبا منها تماما الآن.

ولن تتشوق لهذا أبدا بعد الآن.

وسط أجواء الاحتفال الصاخبة، أغلقت ياسمين عينيها لتتمنى أمنيتها، ثم قدم الجميع هداياهم لها.

فتحت الهدايا واحدة تلو الأخرى، من الحقائب الفاخرة إلى الحلي الزاهية المتنوعة، وظلت ابتسامتها لا تزول عن وجهها أبدا.

كانت الهديتان الأخيرتان من والديها وبسام، وأثارتا ضجة كبيرة فور الإعلان عنهما.

"بعد تفكيرنا الطويل أنا وزوجتي، قررنا أن تكون ياسمين وريثة عائلتنا، وتورث جميع ممتلكات العائلة!"

هديتي لياسمين هي خمسون في المائة من مجموعة الشمري وخاتم الزواج الوراثي لعائلتي. لقد أخبرتني جدتي أن الزوجين الذين يرتديان هذا الخاتم سيظلان متكاملين مدى الحياة، يا ياسمين، أنت الوحيدة التي أريد الزواج منها في حياتي، شكرا لقبولك الزواج مني."

في ظل أنظار الجميع، وضع بسام الخاتم بإصبع ياسمين بنفسه، ثم احتضنها وقبلها.

امتلأت القاعة بالضجيج فورا، وصفق الجميع وصرخوا مقدمين التهاني.

شاهدت سلوى المشهد من بعيد، وشعرت بضغط ثقيل في صدرها.

ضغطت على كف يدها بقوة محاولة للرحيل، لكن ياسمين نادتها.

"يا سلوى، أين هديتك؟ متى ستقدمينها لي؟"

توجهت أنظار الجميع إليها في تلك اللحظة.

توقفت لحظة، ثم أخرجت الهدية التي أعدتها مسبقا من حقيبتها وأعطتها لها.

فتحت ياسمين الهدية بابتسامة واسعة، وكانت على وشك نطق كلمات ساخرة.

لكن تجمدت نظرات بسام بجانبها، وحدق في يد سلوى المرفوعة بتركيز شديد.

"لماذا تمتلكين هذا السوار؟"

رفعت سلوى رأسها عند سماع سؤاله، وواجهت نظراته المذهولة، ثم لمست السوار بغير وعي.

خلال الفترة التي فقد فيها بسام بصره، كانت تزوره بملابس أنيقة رغم علمها بأنه لا يستطيع الرؤية.

كانت ترتدي هذا السوار دائما في ذلك الوقت، وكان يشعر به كلما أمسك يدها، ويسألها دائما عن أنواع الأحجار الكريمة المرصعة عليه.

عند رؤيتها صامتة، أمسك بسام بمعصمها فجأة بنبرة متعجلة.

"تكلمي! لماذا هذا السوار معك؟ من أنت حقا؟!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 24

    ومنذ ذلك الحين، لم تر سلوى بسام مرة أخرى.كل ما سمعته أنه باع شركته، ولم يعد أحد يعرف مكانه.وحاول والداها التواصل معها، لكنها لم تقل شيئا، واكتفت بإعادة إرسال وثيقة قطع العلاقة الأسرية التي أرسلوها لها سابقا.لا يمكن القول إنها لم تتأثر، لكن سلوى لم تكن تنوي أن يكون لها أي علاقة بهم مجددا.فبالنسبة لها، كل ذلك أصبح من الماضي البعيد.بعد عام، أصبح لدى سلوى ورشتها الصغيرة الخاصة.وأصبح لها مجموعة من الأصدقاء المتوافقين معها.ورغم أن العمل أصبح أكثر إرهاقا من السابق.إلا أنها حققت حلمها الذي طالما سعت إليه.وشعرت برضا لا حدود له.في اليوم الأول لافتتاح الورشة، قررت دعوة فهد للاحتفال كعادتها.لكنها لم يجب أحد حين طرقت الباب.فاتصلت به عدة مرات، لكنه لم يرد.وفجأة، ظهر خبر على هاتفها عن سيارة باغاني سوداء تعرضت لحادث بسبب السرعة الزائدة.وقد توفي السائق في الحال.انقبض قلب سلوى فجأة.فكانت هدية عيد ميلاد فهد الخامسة والعشرين سيارة باغاني سوداء.لم تستطع قراءة الخبر بدقة، استقلت سلوى سيارة أجرة مسرعة إلى موقع الحادث فورا.لم تشعر بهذا الذعر من قبل أبدا.كانت تدعو عند كل إشارة مرور.وعندما و

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 23

    بعد عودتهما من السوبرماركت، المطر قد توقف تماما.كانت سلوى تسير مع فهد ببطء وهما يحملان كيسا كبيرا من الأطعمةوكان الجو مريحا للغاية.لكن فجأة، وقع بصرها على هيئة مألوفة جدا أمام مدخل المبنى.اختفت ابتسامتها تدريجيا.لم تتخيل أبدا أن أكثر من يسعى للعثور عليهاسيكون بسام.لقد جاء فعلا ليبحث عنها.لاحظ فهد اضطرابها فورا وهو دقيق دائما، فنظر إلى بسام من بعيد وتقدم ليقف أمامها بشكل غريزي.قبل أن يراها، كان قلب بسام مليئا بالترقب.لكن حين رآها مع رجل آخر، تغير لون وجهه فورا.وحين اقترب ورأى وجه فهد بوضوح، ازداد غضبه.تقدم بسرعة، لكن فهد اعترض طريقه فورا عندما أدرك نيته."من أنت؟""يجب أن أطرح هذا السؤال أنا، من أنت؟"اشتعل غضب بسام وهو يُمنع من التقدم.لكنه كان يراعي موقف سلوى بجانبه.فكبح مشاعره بصعوبة.تجاهل فهد استفزازه بل نظر إلى سلوى."سلوى، هل تعرفين هذا الرجل؟"أومأت برأسها."هل تريدين أن أوصلك إلى المنزل الآن؟"كانت عيناه تحملان قلقا واضحا."لا بأس، لنذهب ولا نهتم به!"خطت سلوى لتغادر."سلوى، هل يمكننا التحدث قليلا؟"قالها بسام فورا.توقفت خطواتها للحظة بسبب كلامه.قد خمن فهد طبيعة

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 22

    في هذه الأيام، لم يكن بسام يفعل سوى البحث عن مكان ياسمين أو العودة إلى المكان الذي كان يعيش فيه سابقا والبقاء هناك.وبما أنه الابن المنبوذ من عائلة الشمري، لم يكن مكان سكنه جيدا.وأحيانا كان المطر يتسرب من السقف، فيغدو المكان كله رطبا.ومع ذلك، كان يحب البقاء هنا، لأن هذا المكان يحمل عبق سلوى.وهذا ما كان يمنح قلبه المضطرب بعض الهدوء.نظر إلى محتويات الغرفة، فشعر بمزيج من الألفة والغربة. الألفة لأن وجود سلوى فيها منحه دفئا لا يوصف، والغربة لأنه لم يكن قادرا على رؤيتها أصلا في الماضي.وكل ما كان يشعر به آنذاك كان بفضل إرشاد سلوى له بصبر مرارا.يمكن القول إنها كانت الأمل الوحيد في حياته المظلمة.لم يكن حب بسام لها مجرد مشاعر عاطفية، بل كان متعلقا بذاتها كشخص.كانت تخشى أن يسقط، فكانت تعلمه كيف يمشي مرة تلو الأخرى.وكانت ترتب الأشياء وفق عاداته، فقط ليتمكن من الوصول إليها بسهولة.حبها له، رغم أنه لم يره، كان يشعر به بصدق كامل.تدفقت الذكريات إلى ذهن بسام كأمواج لا تهدأ.وانهمرت دموعه بصمت.وفجأة اتصل المساعد ليخبره أنه حصل على خبر عن سلوى.إنها في دولة النور الآن، وتستعد لمقابلة عمل في شر

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 21

    بعد أن انتهى بسام من التعامل مع ياسمين ووالديها، بدا وكأنه لم يفرغ غضبه بعد.على أي حال، لم تعد سلوى تنتمي إلى عائلة منصور، لذا كان بإمكانه الانتقام منهم كما يشاء.فأمر رجاله، مستغلين غياب أفراد عائلة منصور، بشراء أسهم الشركة بكميات كبيرة وبدأوا بالتحكم في قيمة طلباتها.وبسبب الأسعار المتدنية جدا، بدأت عدة شركات بمقاطعة شركة عائلة منصور.وسرعان ما نُبذت من قبل هذا القطاع.لكن ذلك لم يكن كافيا، فقام بتسريب هذا الخبر إلى الثلاثة المحتجزين في القبو عمدا.انهار والد سلوى على فورا وأُغمي عليه، بينما راحت والدة سلوى تدور في حالة من الذعر.فشركة العائلة كانت ثمرة سنوات طويلة من جهدهما.والوحيدة التي لم تهتم كانت ياسمين.ما إن رأت بسام حتى بدأت تتوسل دون توقف."بسام، أرجوك دعني أخرج، ممكن؟""لقد أدركت خطئي، لا تحبسني هنا أكثر الآن، أنا خائفة جدا، المكان مليء بالصراصير والفئران، بل أشعر وكأنها تعض قدمي. أرجوك، دعني أخرج!""إخراجك؟ يمكن، لكن عليك أن تختاري: إما أنت أو واحد من والديك، القرار لك."كان صوته مليئا بالاستهزاء.يحمل نبرة سخرية واضحة."طبعا أنا! إنهما عجوزان، وأنا ما زلت شابة!""وفكرة

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 20

    بعد وصول السيارة إلى فيلا عائلة بسام، حارت ياسمين متسائلة لعدم قدوم أحد لفتح الباب لها كالمعتاد.اضطرت لاستخدام يدها الأخرى لفتح الباب والنزول.فجأة، سحبتها قوة خارجية بقوة إلى الداخل.وغطيت عيناها بقطعة قماش سوداء سميكة فورا.انتشر خوف هائل في قلبها.صرخت ياسمين بلا إرادة: "من أنتم! أطلقوا سراحي فورا!""أنا زوجة بسام، فلا أحد يجرؤ على المساس بي!"كان صوتها حادا رقيقا.ركلها الرجل الذي قيدها في ساقها، وتحدث بلهجة قاسية."اصمتي، إن أردت البقاء على قيد الحياة، كوني هادئة!"عند سماع ذلك، سكتت ياسمين فورا وخافت من إصدار أي صوت آخر.بعد فترة غير معروفة.شعرت ياسمين بأنها نُقلت إلى مكان مغلق تماما، وكان الهواء خفيفا وصعب التنفس.اقترب بسام وانتزع القماش الأسود من عينيها بقوة.تراجعت ياسمين للخلف بلا إرادة."لماذا تخافين مني إلى هذا الحد؟ أم أنك ارتكبت أفعالا خاطئة تخجلين منها؟"أمسك بسام بذقنها ونظر إليها متحدثا.شعرت ياسمين بالخوف والذنب فورا."بسام، لماذا أنت؟ لماذا أمرت بتقييدي؟""ألا تعرفين سبب معاملتي لك هكذا أبدا؟"اشتدت قبضته على ذقنها أثناء حديثه.شعرت ياسمين بألم شديد في ذقنها،لكنها

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 19

    "يا سيد بسام، هذه الملفات التي طلبت مني التحقيق فيها سابقا."وضع المساعد الحقيبة الورقية على الطاولة بينما يتحدث.فتحها بسام، فوجد إيصالات المستشفى القديمة.سجلت الوثائق بوضوح إصابة ياسمين بمرض خطير في سنها الثالثة، وحاجتها العاجلة لدم الحبل السري للبقاء على قيد الحياة.لم تكن ولادة سلوى إلا لإنقاذ حياة ياسمين.انقبضت يد بسام الممسكة بالملفات قليلا.لطالما شعر بالحيرة من تحيز والدي سلوى، لكن لم يخطر بباله هذا السبب أبدا.احتوت الحقيبة على هاتف محمول قديم متضرر أيضا.يعرف بسام هذا الهاتف، كان ملك سلوى سابقا.تعقب المساعد آخر موقع لبطاقة الهاتف عبر سجلات المكالمات.ثم سلمه لفنيين التقنية لاستعادة البيانات المحذوفة.وبعد ذلك سلمه إلى بسام.تردد بسام للحظة أمام شاشة القفل المطلوبة لرمز مكون من أربعة أرقام.كتب بسام الرمز: ٠٦١٦.مع صوت خفيف، وانفتح الهاتف بنجاح.احمرت عيناه فورا.لأن السادس عشر من يونيو هو تاريخ ميلاده هو.تابع التصفح، فوجد أن جميع حسابات التطبيقات قد سجلت خروجها.لم يبق سوى صور ورسائل قليلة لم تجد وقتا لحذفها.تصفح ألبوم الصور صورة تلو الأخرى.كانت هناك أزهار على الطريق وس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status