Share

الفصل 7

Author: الأرز بحشوة صفار البيض
في وقت العشاء، أخبرهم الخدم أن والدي سلوى حجزا جناحا في فندق التل، وطلبا منهم تناول العشاء خارج المنزل.

حاولت سلوى اختلاق عذر للرفض، لكن ياسمين سحبتها بقوة إلى المقعد الخلفي للسيارة.

طوال الطريق، كان بسام يجيب على كل كلمة تقولها ياسمين فورا.

"يا بسام، بعد زواجنا، هل نذهب إلى القارة الغربية في رحلة شهر العسل؟ أريد رؤية الأضواء القطبية وحضور عروض الأزياء. حينها، التقط لي الكثير من الصور، وسأضع صوري الشخصية على هاتفك وحاسوبك وجهازك اللوحي، ولا تكرر الصور أبدا!"

"حسنا، سأتعلم التصوير من مصورين محترفين حينها، وسألتقط أجمل صور لك. سأطبع الصور وأعلقها في مكتبي وغرفة قراءتي، فأراك بمجرد رفع رأسي كلما اشتقتُ إليك."

"يجب أن تفي بوعدك. عندما ننجب أطفالا في المستقبل، سنستعرض ألبوم الصور معا لنستذكر الذكريات القديمة. بالمناسبة، كم طفلا تريد إنجابه؟ الأولاد سيكونون طوال القامة وسيمين مثلك، والبنات سيكون أجمل إذا كن مثلي..."

تبادل الاثنان الحديث بلهفة، وكأنهما نسيا وجود سلوى تماما.

ظلت تنظر إلى المناظر الخارجية من النافذة، صامتة تماما.

في اليوم الذي خضع فيه بسام لعملية استعادة البصر، نامت سلوى لفترة طويلة بسبب المهدئات ورأت حلما.

في الحلم، كانت هي أول من رآه عند استيقاظه، ولم يلتفت لأي شخص آخر بعد ذلك.

كان يبقى بجانبها في كل وقت، ويعد لها الكثير من المفاجآت، ويأخذها في المواعدات لتستكشف العالم المليء بالجمال والتنوع.

كان يركع ليطلب يدها للزواج بجدية، ويأخذ بيدها ليدخل قاعة الزواج، ويحتضنها هي وطفلهما لالتقاط صورة العائلة.

حصلت على شخص يحبها بصدق في الحلم، وامتلكت أسرة خاصة بها.

لكن للأسف، بعد استيقاظها من الحلم، تحول كل شيء إلى سراب باطل.

كافحت بكل ما تملك من قوة، لكنها انتهت في النهاية بمصير مؤلم ومميت.

وفي لحظة غمرتها الأفكار، أوقظها صوت احتكاك المكابح المفاجئ.

رفعت رأسها عند سماع الصوت، ورأت سيارة رياضية يبدو أن مكابحها قد تعطلت، وتتجه نحوهما مباشرة للاصطدام.

مع صوت اصطدام عال، اصطدمت السيارة بالعمود الخرساني للجسر.

تأذت جميع أجزاء جسد سلوى من الاصطدام، وتدفق الدم من جبينها وذراعيها وساقيها.

اجتاحها ألم شديد، شعرت وكأن جسدها سينشق، وعجزت عن التنفس من شدة الألم.

فتحت عينيها المبللتين بالدم، ورأت بسام يخرج من السيارة ويحتضن ياسمين المرتعشة من الخوف.

تشوهت أبواب السيارة بشدة، واندلعت النيران في صندوق الأمتعة الخلفي.

عضت سلوى شفتيها بقوة لتستيقظ من ذهولها، وتحركت بجهد نحو مقعد السائق المساعد رغم جروحها المتعددة.

مع كل خطوة تتحركها، يتسرب الدم قطرة بقطرة، فيصبغ المقعد والأرضية باللون الأحمر.

بعد خروجها من السيارة بصعوبة وبعد تحركها لعدة خطوات، سمعت صوت انفجار من خلفها.

ارتفعت ألسنة اللهب عاليا، وارتدت قوة الانفجار عليها فسقطت على الأرض.

عند رؤية السيارة المنفجرة، تجمد الدم في عروق سلوى.

لم تجرؤ على التخيل، لو ترددت لثوان قليلة، لقد أغمي عليها بسبب الاصطدام، لقد ماتت مرة أخرى في حادث السيارة.

خلال الخمس دقائق التي استغرقتها الأزمة حتى نجت بنفسها، لم يلق بسام نظرة واحدة عليها أبدا.

حتى بعد أن أصبحت ياسمين في أمان تام، لم يفكر أبدا في العودة لإنقاذها.

عند رؤيته يحتضن ياسمين ويعزيها بلطف، ابتسمت سلوى ابتسامة مرهقة ومرة.

نفدت كل طاقتها، وثقلت جفناها وكأنهما محملتان بالرصاص.

في حالة من الغيبوبة الجزئية، سمعت صوت سيارة الإسعاف ونبرة قلق الممرضة.

"الآنسة الثانية مصابة بإصابات أخطر، وقد أغمي عليها نتيجة النزيف الحاد. يا سيد بسام، ننصحك بإدخالها غرفة العمليات أولا، وإلا قد تتعرض لخطر الموت!"

"لا يهمني ما سيحدث لسلوى، أريد أن تكون ياسمين في أمان فقط. ياسمين مصابة أيضا، فيجب عليكم إنقاذها أولا!"

عند سماع الصوت المألوف، فتحت سلوى عينيها قليلا، ورأت وجه بسام المليء بالقلق والتوتر.

حضر والداها أيضا، وأحاطا بياسمين ويمسحان دموعهما باستمرار.

"أنقذوا ياسمين أولا، لقد ربيناها ورعيناها كالجوهرة الثمينة طوال هذه السنوات. لو حدث لها أي مكروه، كيف سنعيش أنا وأمها؟"

"نعم، نحن وليا أمرهما. لو حدث أي شيء لسلوى، لن نلوم المستشفى أبدا. لا تهتموا بسلوى، سلامة ياسمين هي الأهم!"

عندما سمعت اختيارهم الموحد لياسمين دون أي تردد، زال آخر آمال واشتياقات سلوى في قلبها تماما.

اجتاحها الظلام الشاسع، وسحبها للهبوط في الهاوية العميقة.

عادت إليها نفس مشاعر العجز والخوف المألوفة التي شعرت بها قبل موتها في حياتها الماضية…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 24

    ومنذ ذلك الحين، لم تر سلوى بسام مرة أخرى.كل ما سمعته أنه باع شركته، ولم يعد أحد يعرف مكانه.وحاول والداها التواصل معها، لكنها لم تقل شيئا، واكتفت بإعادة إرسال وثيقة قطع العلاقة الأسرية التي أرسلوها لها سابقا.لا يمكن القول إنها لم تتأثر، لكن سلوى لم تكن تنوي أن يكون لها أي علاقة بهم مجددا.فبالنسبة لها، كل ذلك أصبح من الماضي البعيد.بعد عام، أصبح لدى سلوى ورشتها الصغيرة الخاصة.وأصبح لها مجموعة من الأصدقاء المتوافقين معها.ورغم أن العمل أصبح أكثر إرهاقا من السابق.إلا أنها حققت حلمها الذي طالما سعت إليه.وشعرت برضا لا حدود له.في اليوم الأول لافتتاح الورشة، قررت دعوة فهد للاحتفال كعادتها.لكنها لم يجب أحد حين طرقت الباب.فاتصلت به عدة مرات، لكنه لم يرد.وفجأة، ظهر خبر على هاتفها عن سيارة باغاني سوداء تعرضت لحادث بسبب السرعة الزائدة.وقد توفي السائق في الحال.انقبض قلب سلوى فجأة.فكانت هدية عيد ميلاد فهد الخامسة والعشرين سيارة باغاني سوداء.لم تستطع قراءة الخبر بدقة، استقلت سلوى سيارة أجرة مسرعة إلى موقع الحادث فورا.لم تشعر بهذا الذعر من قبل أبدا.كانت تدعو عند كل إشارة مرور.وعندما و

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 23

    بعد عودتهما من السوبرماركت، المطر قد توقف تماما.كانت سلوى تسير مع فهد ببطء وهما يحملان كيسا كبيرا من الأطعمةوكان الجو مريحا للغاية.لكن فجأة، وقع بصرها على هيئة مألوفة جدا أمام مدخل المبنى.اختفت ابتسامتها تدريجيا.لم تتخيل أبدا أن أكثر من يسعى للعثور عليهاسيكون بسام.لقد جاء فعلا ليبحث عنها.لاحظ فهد اضطرابها فورا وهو دقيق دائما، فنظر إلى بسام من بعيد وتقدم ليقف أمامها بشكل غريزي.قبل أن يراها، كان قلب بسام مليئا بالترقب.لكن حين رآها مع رجل آخر، تغير لون وجهه فورا.وحين اقترب ورأى وجه فهد بوضوح، ازداد غضبه.تقدم بسرعة، لكن فهد اعترض طريقه فورا عندما أدرك نيته."من أنت؟""يجب أن أطرح هذا السؤال أنا، من أنت؟"اشتعل غضب بسام وهو يُمنع من التقدم.لكنه كان يراعي موقف سلوى بجانبه.فكبح مشاعره بصعوبة.تجاهل فهد استفزازه بل نظر إلى سلوى."سلوى، هل تعرفين هذا الرجل؟"أومأت برأسها."هل تريدين أن أوصلك إلى المنزل الآن؟"كانت عيناه تحملان قلقا واضحا."لا بأس، لنذهب ولا نهتم به!"خطت سلوى لتغادر."سلوى، هل يمكننا التحدث قليلا؟"قالها بسام فورا.توقفت خطواتها للحظة بسبب كلامه.قد خمن فهد طبيعة

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 22

    في هذه الأيام، لم يكن بسام يفعل سوى البحث عن مكان ياسمين أو العودة إلى المكان الذي كان يعيش فيه سابقا والبقاء هناك.وبما أنه الابن المنبوذ من عائلة الشمري، لم يكن مكان سكنه جيدا.وأحيانا كان المطر يتسرب من السقف، فيغدو المكان كله رطبا.ومع ذلك، كان يحب البقاء هنا، لأن هذا المكان يحمل عبق سلوى.وهذا ما كان يمنح قلبه المضطرب بعض الهدوء.نظر إلى محتويات الغرفة، فشعر بمزيج من الألفة والغربة. الألفة لأن وجود سلوى فيها منحه دفئا لا يوصف، والغربة لأنه لم يكن قادرا على رؤيتها أصلا في الماضي.وكل ما كان يشعر به آنذاك كان بفضل إرشاد سلوى له بصبر مرارا.يمكن القول إنها كانت الأمل الوحيد في حياته المظلمة.لم يكن حب بسام لها مجرد مشاعر عاطفية، بل كان متعلقا بذاتها كشخص.كانت تخشى أن يسقط، فكانت تعلمه كيف يمشي مرة تلو الأخرى.وكانت ترتب الأشياء وفق عاداته، فقط ليتمكن من الوصول إليها بسهولة.حبها له، رغم أنه لم يره، كان يشعر به بصدق كامل.تدفقت الذكريات إلى ذهن بسام كأمواج لا تهدأ.وانهمرت دموعه بصمت.وفجأة اتصل المساعد ليخبره أنه حصل على خبر عن سلوى.إنها في دولة النور الآن، وتستعد لمقابلة عمل في شر

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 21

    بعد أن انتهى بسام من التعامل مع ياسمين ووالديها، بدا وكأنه لم يفرغ غضبه بعد.على أي حال، لم تعد سلوى تنتمي إلى عائلة منصور، لذا كان بإمكانه الانتقام منهم كما يشاء.فأمر رجاله، مستغلين غياب أفراد عائلة منصور، بشراء أسهم الشركة بكميات كبيرة وبدأوا بالتحكم في قيمة طلباتها.وبسبب الأسعار المتدنية جدا، بدأت عدة شركات بمقاطعة شركة عائلة منصور.وسرعان ما نُبذت من قبل هذا القطاع.لكن ذلك لم يكن كافيا، فقام بتسريب هذا الخبر إلى الثلاثة المحتجزين في القبو عمدا.انهار والد سلوى على فورا وأُغمي عليه، بينما راحت والدة سلوى تدور في حالة من الذعر.فشركة العائلة كانت ثمرة سنوات طويلة من جهدهما.والوحيدة التي لم تهتم كانت ياسمين.ما إن رأت بسام حتى بدأت تتوسل دون توقف."بسام، أرجوك دعني أخرج، ممكن؟""لقد أدركت خطئي، لا تحبسني هنا أكثر الآن، أنا خائفة جدا، المكان مليء بالصراصير والفئران، بل أشعر وكأنها تعض قدمي. أرجوك، دعني أخرج!""إخراجك؟ يمكن، لكن عليك أن تختاري: إما أنت أو واحد من والديك، القرار لك."كان صوته مليئا بالاستهزاء.يحمل نبرة سخرية واضحة."طبعا أنا! إنهما عجوزان، وأنا ما زلت شابة!""وفكرة

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 20

    بعد وصول السيارة إلى فيلا عائلة بسام، حارت ياسمين متسائلة لعدم قدوم أحد لفتح الباب لها كالمعتاد.اضطرت لاستخدام يدها الأخرى لفتح الباب والنزول.فجأة، سحبتها قوة خارجية بقوة إلى الداخل.وغطيت عيناها بقطعة قماش سوداء سميكة فورا.انتشر خوف هائل في قلبها.صرخت ياسمين بلا إرادة: "من أنتم! أطلقوا سراحي فورا!""أنا زوجة بسام، فلا أحد يجرؤ على المساس بي!"كان صوتها حادا رقيقا.ركلها الرجل الذي قيدها في ساقها، وتحدث بلهجة قاسية."اصمتي، إن أردت البقاء على قيد الحياة، كوني هادئة!"عند سماع ذلك، سكتت ياسمين فورا وخافت من إصدار أي صوت آخر.بعد فترة غير معروفة.شعرت ياسمين بأنها نُقلت إلى مكان مغلق تماما، وكان الهواء خفيفا وصعب التنفس.اقترب بسام وانتزع القماش الأسود من عينيها بقوة.تراجعت ياسمين للخلف بلا إرادة."لماذا تخافين مني إلى هذا الحد؟ أم أنك ارتكبت أفعالا خاطئة تخجلين منها؟"أمسك بسام بذقنها ونظر إليها متحدثا.شعرت ياسمين بالخوف والذنب فورا."بسام، لماذا أنت؟ لماذا أمرت بتقييدي؟""ألا تعرفين سبب معاملتي لك هكذا أبدا؟"اشتدت قبضته على ذقنها أثناء حديثه.شعرت ياسمين بألم شديد في ذقنها،لكنها

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 19

    "يا سيد بسام، هذه الملفات التي طلبت مني التحقيق فيها سابقا."وضع المساعد الحقيبة الورقية على الطاولة بينما يتحدث.فتحها بسام، فوجد إيصالات المستشفى القديمة.سجلت الوثائق بوضوح إصابة ياسمين بمرض خطير في سنها الثالثة، وحاجتها العاجلة لدم الحبل السري للبقاء على قيد الحياة.لم تكن ولادة سلوى إلا لإنقاذ حياة ياسمين.انقبضت يد بسام الممسكة بالملفات قليلا.لطالما شعر بالحيرة من تحيز والدي سلوى، لكن لم يخطر بباله هذا السبب أبدا.احتوت الحقيبة على هاتف محمول قديم متضرر أيضا.يعرف بسام هذا الهاتف، كان ملك سلوى سابقا.تعقب المساعد آخر موقع لبطاقة الهاتف عبر سجلات المكالمات.ثم سلمه لفنيين التقنية لاستعادة البيانات المحذوفة.وبعد ذلك سلمه إلى بسام.تردد بسام للحظة أمام شاشة القفل المطلوبة لرمز مكون من أربعة أرقام.كتب بسام الرمز: ٠٦١٦.مع صوت خفيف، وانفتح الهاتف بنجاح.احمرت عيناه فورا.لأن السادس عشر من يونيو هو تاريخ ميلاده هو.تابع التصفح، فوجد أن جميع حسابات التطبيقات قد سجلت خروجها.لم يبق سوى صور ورسائل قليلة لم تجد وقتا لحذفها.تصفح ألبوم الصور صورة تلو الأخرى.كانت هناك أزهار على الطريق وس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status