LOGINفي يوم الذكرى الخامسة، وجدت هاتفاً قديماً في خزنة شادي الحوراني. كانت كلمة المرور تاريخ ميلاد حبيبته الأولى. كان يحتفظ بكل لحظاتهما الحلوة في الماضي. أما ألبومه الحالي، فلم يضم حتى صورة واحدة لي. "لمى التميمي، هل يعجبكِ التطفل على خصوصيات الآخرين؟" استدرت لأنظر إلى الرجل الواقف خارج الباب، من دون أن أجادل أو أثير أي مشهد. اكتفيت بالقول بهدوء: "أريد الطلاق." قام شادي بتهيئة الهاتف أمامي، بملامح باردة لا تكشف عن أي مشاعر. "هل يكفي هذا الآن؟" سألني، "أتريدين الطلاق بعد؟" أومأت بجدية: "نعم، الطلاق."
View Moreوقف أمجد إلى جانبنا، يراقب ما بيننا من شد وجذب، وقال محذرًا بهدوء:"يا سيدي، أطلق يدها من فضلك، وإلا فسأتصل بالشرطة." كان واضحًا أنه يقف في صفّي، لكنه فعل ذلك بلباقة وضبط نفس. "آسفة يا أمجد، أخذت من وقتك. انتظرني قليلا، سأتحدث إليه وأحسم الأمر حالا."نظر إليّ أمجد، ثم نظر إلى شادي المتعنت.وقال لي، وهو لا يبدو مطمئنًا تمامًا:"إن احتجتِ إلى شيء فاتصلي بي فورًا، سأنتظركِ هناك." لقد منحنا بمراعاة مساحة للتحدث على انفراد.راقبت أمجد وهو يبتعد، ثم أعدت توجيه نظري نحو شادي.هدأ الغضب في عينيه، وحل محله ببطء نوع آخر من الارتباك.وبدا كأنه عاجز عن فهم كيف أن كل شيء، هذه المرة تحديدًا، أفلت من بين يديه.شعرت فجأة بإرهاق شديد، ولم يعد لدي حتى القوة للشجار."شادي،" تحدثت، وكان صوتي هادئاً لدرجة فاجأتني أنا شخصياً، "ألم تسألني لماذا أصر على الطلاق؟ حسناً، سأخبرك."بدأت من ذلك الهاتف القديم.من مواعيده التي كان يخلفها معي.ومن انحيازه لشذى، ومن الاستثناءات التي كان يمنحها لها وحدها.شيئًا بعد شيء، وسطرًا بعد سطر، وضعت كل ذلك أمامه بهدوء.دون أن أرفع صوتي، ودون بكاء أو شكوى.وكأنني لا أتحدث إلا
حطت الطائرة في مدينة السحاب، على بُعد ألفي كيلومتر.إنها مسقط رأسي، مدينة جنوبية صغيرة، دافئة وندية.جررت حقيبتي ووقفت عند باب البيت، ذلك الباب الذي أعرفه وأشعر تجاهه بالغربة في آنٍ معًا، ولم أضغط الجرس إلا بعد أن جمعت شجاعتي كلها.فتحت أمي الباب.تفاجأت في البداية، ثم احمرت عيناها."إذًا ما زلتِ تعرفين طريق العودة!"خرج أبي من غرفة المعيشة عند سماع الصوت، كان صوته صارمًا، لكن ارتجاف يده فضح ما في داخله.خفضت رأسي، وقلت بصوت مخنوق: "أبي، أمي، أنا آسفة..."فمنذ البداية، لم يرَ والداي أن شادي مناسب لي، لكنني أنا من أصرت على الزواج ولم تستمع إلى النصيحة."لقد تحملتِ الكثير، يا صغيرتي."أمسكت أمي بيدي بحنان، وتأملتني من الأعلى إلى الأسفل."لقد فقدتِ الكثير من الوزن.""هل كنتِ لا تأكلين جيدًا طوال هذه السنوات؟""سأذهب لأعد لكِ طبق أضلاع بصلصة حلوة وحامضة الذي تحبينه أكثر شيء."نظرت إلى الشيب على صدغي والديّ، وشعرت بحرارة في عيني.كان من الحماقة حقًا أن أفسد علاقتي بأهلي من أجل رجل.ولحسن الحظ، لم يكن الأوان قد فات بعد.في الأيام التالية، رافقت أمي للتسوق في سوق الخضار، واستمعت إلى ثرثرتها ح
أدرك صاحب الرسالة سريعًا أنه أرسلها إلى المجموعة الخطأ، وحاول سحبها.لكن الوقت كان قد فات.「أنا لا أتوهّم، أليس كذلك؟ السيد شادي ولمى؟」「لحظة، ألم يكن السيد شادي أكثر شخص لا يطيق لمى دائمًا؟؟؟」「متى تزوج الاثنان أصلًا؟ لقد أخفيا الأمر بإحكام!」「إذًا لمى هي زوجة السيد شادي فعلًا، فمن تكون شذى إذن؟」「لا عجب أن لمى انفجرت الليلة، وسكبت الخمر على وجه السيد شادي أمام الجميع...」كان الخبر كالقنبلة، حتى أولئك الذين اعتادوا الاكتفاء بالمراقبة صامتين خرجوا فجأة إلى الكلام.وكانت الرسائل تتوالى في المجموعة على نحو جنوني.أما شادي، فكأن أحدهم أوقفه فجأة في مكانه، فتجمد تمامًا.ودوى في رأسه طنين مفاجئ، ثم لم يبقَ فيه إلا فراغ أبيض.في اليوم التالي، انتشرت الشائعات في الشركة بالكامل.ذهبت شذى إلى العمل وهي تكابر نفسها، ولم تلقَ في طريقها إلا الهمسات، والإشارات الخفية، ونظرات الازدراء التي لا تحاول التستر.وحين دخلت غرفة الاستراحة، خفتت أصوات الزملاء الذين كانوا قبل لحظات يتبادلون الضحك والحديث، ثم تفرقوا في صمت متواطئ.حتى أن البعض تعمد رفع صوته عند مرورها:"تتدخل في زواج غيرها، ومع ذلك ما زال لديه
عاد شادي ليقابل شذى مرة أخرى.وما إن نزلت المرأة ورأته حتى امتلأ وجهها بالفرح، وتسللت إلى ملامحها مسحة خفية من الزهو الواثق."شادي، هل جئت لتبقى معي؟"دخل شادي في صلب الموضوع مباشرة، بنبرة هادئة تكاد تكون خالية من أي انفعال:"شذى، هل رأيتِ دردشة الشركة الجماعية؟"تجمدت شذى لوهلة، ثم قالت: "لا، لماذا؟ ماذا هناك؟"استقرت نظرة شادي الحادة، كحد نصل، على شذى، وفيها تمحيص لا يحاول إخفاءه."تلك الأحاديث التي انتشرت عنا، أليست أنتِ من سرّبها؟"وفي لحظة، امتلأت عينا شذى بالدهشة والانكسار.وتراجعت نصف خطوة إلى الخلف، واحمر محيط عينيها على الفور."شادي، كيف يمكنك أن تفكر فيّ هكذا؟""لقد عدت للتو إلى البلاد، وليس لدي أي أصدقاء هنا على الإطلاق، واليوم فقط بدأت العمل في شركتك، فكيف يمكنني أن أتواطأ مع الزملاء على نشر تلك الشائعات؟""ما الفائدة التي سأجنيها من ذلك؟"انتفض ما بين حاجبي شادي لوهلة، وقد التقط الثغرة في كلامها."شذى، ألم تقولي إنك لم تريها؟""فكيف عرفتِ إذن بما يدور فيها؟"سرعان ما وجدت شذى عذراً:"لمحتها لمحة عابرة فقط، فكيف لي أن أعرف أن هذا بالتحديد ما كنت ستسألني عنه.""ثم، شادي، كيف





