INICIAR SESIÓNبعد وفاة حبيبته الأولى، ظل مروان السامي يكرهني لمدة عشر سنوات. كنت أحاول استرضاءه في كل مكان، لكنه كان يسخر ببرود قائلًا: "إذا كنتِ حقًا تريدين إرضائي، فمن الأفضل أن تموتي." شعرت بألم يمزق قلبي، لكن عندما سقط عليّ عارض سقف مشتعل أثناء الحريق، مات هو لإنقاذي. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهو بين ذراعي، أبعد يدي التي لمسته بآخر ما تبقى من قوته. "جنى السعدي، لو أنني لم ألتقِ بكِ في هذه الحياة، لكان ذلك أفضل بكثير…" في مراسم الجنازة، بكت والدة مروان بكاءً مريرًا. "مروان، هذا خطأ أمك. ما كان ينبغي لي أن أُجبرك على الزواج منها. لو أنني حققت رغبتك آنذاك وجعلتك تتزوج لين السيوفي، أما كان المصير اليوم مختلفًا؟" حدق بي والد مروان بحقد. "لقد أنقذكِ مروان ثلاث مرات، فلماذا لا تجلبين له سوى المصائب دائمًا؟ لماذا لم تكوني أنتِ من مات!" كان الجميع يندمون على زواج مروان مني، وأنا كذلك. وفي النهاية، قفزت من فوق برج اختيار النجوم، وعدتُ إلى الوراء عشر سنوات. هذه المرة، قررت أن أقطع جميع الأقدار التي تربطني بمروان السامي، وأحقق أمنية الجميع.
Ver más"ربما حتى الآن لم تدرك حقيقة مشاعرك نحوي. ربما تعاملني بهذا اللطف لأنك تشعر بالذنب بسبب ما حدث، أو لأن الماركيز وزوجته يحبّانني ويعتقدان أنني مناسبة لأكون زوجة الوريث، لكنني لا أحتاج إلى هذا الشعور بالذنب.""أخي مروان، لا داعي لأن تبحث عني بعد الآن."أبعدت المظلة الورقية من يد مروان واستدرت راكضة وسط المطر.كنت أخشى أنه في اللحظة التالية لن أتمكن من التماسك، وسأرتمي في أحضانه باكية.لكن في هذه الحياة، لم يعد بإمكاني أن أكون أنانية.بعد ذلك، لم يأتِ مروان للبحث عني مجددًا، لكن الأشياء التي كنت أحبها في الماضي كانت تظهر بين الحين والآخر أمام باب منزلي.كأن مروان كان يحاول العثور على نفسي القديمة. أحيانًا كان يرسل الحلوى التي أحببتها في قصر الماركيز، وأحيانًا أخرى يرسل الألعاب الصغيرة التي كنت ألحّ عليه ليصنعها لي عندما كنت طفلة.لم أتخيل يومًا أن مروان ما زال يتذكر كل ذلك.في أحد الأيام، كنت أودّع طلاب المدرسة المتجهين إلى العاصمة لأداء الامتحانات الإمبراطورية. وعند الميناء خارج المدينة، عمّت الفوضى فجأة، إذ خرج عدد كبير من الرجال المقنعين بملابس سوداء من الماء، فتفرق الناس مذعورين.كنت
تم سحب لين إلى الخارج.لكن ضحكتها كانت كسكين حادة غرست نفسها بقوة في قلب مروان، حتى كاد يختنق من الألم.هو من أساء إلى جنى بكلامه الجارح، وهو أيضًا من أراد أخذ دم قلبها.اجتاحه حزن هائل حتى كاد يعجز عن الوقوف.بعد مغادرتي العاصمة، لم أتجه إلى مدينة الحدائق.أردت أن أرى المكان الذي قضى فيه والداي حياتهما في القتال، وبعد رحلة طويلة وصلت إلى مدينة السحاب.لم تكن هذه المنطقة مزدهرة كالعاصمة، لكنها كانت تتميز بأهل بسطاء وطيبين.قال الصياد الذي كان يجدف بالقارب مبتسمًا:"تتعرض مدينة السحاب كثيرًا لغزوات الأعداء، ومن مظهرك يبدو أنكِ من أسرة ثرية أو نبيلة، فلماذا جئتِ إلى هنا؟"لم أجب.لقد أمضى والداي حياتهما في حماية هذا المكان، وأردت أنا أيضًا أن أجعله أفضل.افتتحت هنا مدرسة خاصة، ثم استخدمت ما كسبته من مال لإنشاء دار خيرية تأوي الأطفال الذين فقدوا منازلهم بسبب الحروب.لن يضطروا إلى تحمل ما تحملته أنا من تنمر وظلم في طفولتي.وفي هذا المكان، سيتمكنون هم أيضًا من أن يصبحوا أقوياء.مرت الأيام سريعًا، وفي أحد الأيام هطل مطر غزير. وبعد أن أنهيت دروسي في المدرسة، كنت أستعد للعودة إلى المنزل تحت ال
توقف الماركيز للحظة، وخفت بريق عينيه.أخيرًا، أطلقت زوجة الماركيز، التي التزمت الصمت طوال الوقت، ضحكة مريرة."مروان، هل تجرؤ على القول إنك لا تحب جنى؟""لو لم تكن تحبها، فلماذا خاطرت بحياتك لإنقاذها مرة بعد أخرى؟"فتح مروان شفتيه قليلًا، لكنه لم يستطع أن ينطق بكلمة.لقد أحبها فعلًا، حبًا يمكن أن يضحي بحياته من أجله.لكنهم كانوا يضغطون عليه بشدة، فرفض أن يحبها وفق ما أرادوه هم، وأراد أن يكون صاحب القرار بنفسه.ولهذا تجاهل حقيقة مدى حبه لجنى.تابعت زوجة الماركيز كلامها:"جنى جاءت أمس لتودعنا. تلك الطفلة الطيبة والمسكينة، كانت أمنيتها الوحيدة قبل رحيلها أن تعيش عمرًا طويلًا، وأن تنعم بالسعادة عامًا بعد عام."وفجأة تذكر مروان كلمات الوداع التي قالتها جنى بالأمس، فتصلبت ملامحه، وبقي مذهولًا للحظة قبل أن يتمكن من الكلام."لكن إن كانت قد جاءت فعلًا لتودعكم، فلماذا طلبت مرسوم الزواج بيني وبينها؟"تنهدت زوجة الماركيز طويلًا وقالت بأسف:"انظر جيدًا إلى ما كُتب في ذلك المرسوم."أصبح عقل مروان فارغًا تمامًا، فأخرج المرسوم من صدره.وفي اللحظة التالية، ما إن رأى ما كُتب فيه حتى بدا وكأنه صُعق ببرق،
ارتجف قلب مروان من الصدمة، لكنه استعاد رباطة جأشه سريعًا وعقد حاجبيه."لا بد أنها شخص آخر يحمل الاسم نفسه. لقد صدر مرسوم الزواج بالفعل، ونحن لن نتوجه إلى مدينة الحدائق إلا بعد خمسة أيام، فكيف يمكن أن تغادر المدينة الآن؟"دخل الطبيب ليبلغه بأمر ما."سيدي الوريث، تركت الآنسة جنى رسالة لتُنقل إليك قبل رحيلها.""لقد رحلت إلى مدينة الحدائق البعيدة. فليعش كل منا حياته بسعادة، وترجو منك ألا تقلق عليها."وصل صوت الطبيب إلى أذني مروان كصاعقة مدوية.مروان الذي لم يفقد اتزانه يومًا، ترنح حتى كاد يعجز عن الوقوف.إذًا، عندما تمنت له جنى أن تتحقق أمانيه وأن يعيش عمرًا طويلًا…كانت تودعه.امتد احمرار خفيف إلى عينيه كفيضان ماء النهر، وكانت شفتاه ترتجفان وهو يحاول كبح ذلك بكل قوته."مستحيل!"كيف يمكن لجنى، التي أنقذها عدة مرات وكاد يفقد حياته من أجلها، أن تموت بهذه السهولة؟قال الحارس بحزن:"الشخص الذي جاء بالخبر أكد أنه رأى عربة الآنسة جنى تتجه إلى هذا الطريق. كما عُثر على جثة امرأة يتشابه بنيانها معها إلى حد كبير، وحتى أوراقها الرسمية تحمل الاسم نفسه… هناك الكثير من المصادفات."شحبت ملامح مروان، وتحد











