Share

الفصل 8

Penulis: الأرز بحشوة صفار البيض
لم تتخيل سلوى أبدا أنها ما زالت على قيد الحياة.

استنشقت رائحة المطهرات، وبقيت في ذهول طويل لتستعيد وعيها تدريجيا.

كان الطبيب يفحص جسدها، وحملت نبرته لمسة من الارتياح.

"لقد بذلنا جهودا كبيرة لإنقاذك لعدة عشرات الساعات حتى أخرجناك من حافة الموت، والحمد لله أنك استيقظت."

عند سماع هذه الكلمات، تغيرت نظرة سلوى، وصوتها أصبح أجش.

"شكرا لكم على إنقاذ حياتي."

أومأ الطبيب برأسه ونظر إليها، مترددا في الكلام.

"هل والداك البيولوجيان هما من أحضرك إلى المستشفى في ذلك اليوم؟"

تحركت شفتا سلوى قليلا، ثم سكتت تماما.

عند رؤية تعابير وجهها، تردد الطبيب عن السؤال أكثر، ثم انصرف متنهجا.

خلال اليومين التاليين، أقامت وحدها في المستشفى، ولم يزرها أحد على الإطلاق.

لم يأت والدا سلوى إلا في يوم خروجها من المستشفى، ولم تكن زيارتهما للاطمئنان على حالتها، بل لتذكيرها.

"غدا يوم زواج أختك، وبما أنك وافقت على الرحيل، فارحلي قبل حفل الزواج غدا."

عند سماع نبرتهما المتعسفة، أومأت سلوى برأسها.

عند رؤية طاعتها هذه، انخفضت حدة تعابير وجه والدي سلوى قليلا.

"تنحي من أجل سعادة أختك. عندما تستقر علاقتهما وينجبان أطفالا، سنستعيدك للعيش معنا، لقد أودعنا المال في حسابك، فاعتني بنفسك جيدا في الخارج."

بعد الانتهاء من التوجيهات، انصرفا بسرعة من أجل رعاية ياسمين.

نظرت سلوى إلى ظهرهما، ثم أخرجت تذكرة السفر إلى دولة الفخامة من جيبها ومزقتها تماما.

بعد ذلك، أخرجت هاتفها وحجزت تذكرة سفر إلى دولة النور.

ستحقق رغباتهم وتكمل سعادة الجميع.

ولكن، ستفعل ذلك بطريقة رحيلها عن عالمهم، لن يستطيعوا العثور عليها أبدا.

بعد مغادرة المستشفى، ذهبت سلوى إلى المحامي وصاغت اتفاقية قطع العلاقات الأسرية.

وقعت اسمها عليها بجدية، ثم وضعت الاتفاقية داخل صندوق.

وضعت معها شريط تسجيل صوتي سجلته سرا حين كانت ترافق بسام في منزل الشمري القديم، وكان يروي لها القصص.

ذهبت إليه بهذا الشريط مرات لا تحصى، لكنه لم يمنحها حتى دقيقة واحدة، بل رفض الاستماع إليه أبدا.

الآن، وبعد قرارها بالرحيل، قررت التخلص من كل هذه الأشياء أيضا.

وسواء أن يستمع أم لا، فلم يعد له أي علاقة بها بعد الآن.

ستختفي تماما، ولن يتمكن أحد من العثور عليها.

في تلك الليلة، ساد الضجيج في الطابق السفلي نتيجة الاستعدادات للزواج.

لم تنم سلوى جيدا على الإطلاق.

استيقظت مبكرا جدا، تناولت الفطور، ثم وضعت حقيبة سفرها في صندوق السيارة الخلفي.

وعندما كانت على وشك الانطلاق، وصلت قافلة سيارات استقبال العروس في نفس اللحظة.

نظرت إلى بسام الذي ارتدى بدلة رسمية أنيقة، وأومأت تحية، ونادته بزوج أختها لأول مرة.

وكانت المرة الأخيرة أيضا.

ذهل بسام قليلا، ونظر إلى السيارة خلفها، فعقد جبينه.

"لا داعي لحضور زفاف اليوم، ابقي في المنزل فقط."

عرفت سلوى أنهم يخشون أن تفسد الطقوس عند حضورها الزفاف.

هزت رأسها، وأهدت له الهدية التي أعدتها بعناية، وصوتها كان هادئا.

"لست هنا لحضور زفافكما، ولن أزعج حياتكما السعيدة مرة أخرى، أتمنى لكما زواجا سعيدا، مع السلامة."

بعد قول ذلك، التفتت وصعدت إلى السيارة وأغلقت الباب.

نظر بسام إلى السيارة التي بدأت بالانطلاق، وتسارعت ضربات قلبه بشدة.

حاول منعها غريزيا، ليسألها إلى أين ستذهب بالضبط اليوم.

لكن قبل أن يتمكن من النطق بكلمة، نادته ياسمين المرتدية للفستان الأبيض.

"بسام، احتضنني!"

من خلال المرآة الخلفية، رأت سلوى أنه ألقى الصندوق لمساعده بلا مبالاة، ثم التفت واحتضن ياسمين بحنان ضاحكا.

خرجت السيارة من تجمع الفيلات ببطء، وخفضت نافذتها وألقت هاتفها خارج السيارة.

بعد اليوم، لقد ماتت سلوى القديمة تماما.

وأما سلوى الجديدة، فستحظى بمستقبل جديد كليا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 24

    ومنذ ذلك الحين، لم تر سلوى بسام مرة أخرى.كل ما سمعته أنه باع شركته، ولم يعد أحد يعرف مكانه.وحاول والداها التواصل معها، لكنها لم تقل شيئا، واكتفت بإعادة إرسال وثيقة قطع العلاقة الأسرية التي أرسلوها لها سابقا.لا يمكن القول إنها لم تتأثر، لكن سلوى لم تكن تنوي أن يكون لها أي علاقة بهم مجددا.فبالنسبة لها، كل ذلك أصبح من الماضي البعيد.بعد عام، أصبح لدى سلوى ورشتها الصغيرة الخاصة.وأصبح لها مجموعة من الأصدقاء المتوافقين معها.ورغم أن العمل أصبح أكثر إرهاقا من السابق.إلا أنها حققت حلمها الذي طالما سعت إليه.وشعرت برضا لا حدود له.في اليوم الأول لافتتاح الورشة، قررت دعوة فهد للاحتفال كعادتها.لكنها لم يجب أحد حين طرقت الباب.فاتصلت به عدة مرات، لكنه لم يرد.وفجأة، ظهر خبر على هاتفها عن سيارة باغاني سوداء تعرضت لحادث بسبب السرعة الزائدة.وقد توفي السائق في الحال.انقبض قلب سلوى فجأة.فكانت هدية عيد ميلاد فهد الخامسة والعشرين سيارة باغاني سوداء.لم تستطع قراءة الخبر بدقة، استقلت سلوى سيارة أجرة مسرعة إلى موقع الحادث فورا.لم تشعر بهذا الذعر من قبل أبدا.كانت تدعو عند كل إشارة مرور.وعندما و

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 23

    بعد عودتهما من السوبرماركت، المطر قد توقف تماما.كانت سلوى تسير مع فهد ببطء وهما يحملان كيسا كبيرا من الأطعمةوكان الجو مريحا للغاية.لكن فجأة، وقع بصرها على هيئة مألوفة جدا أمام مدخل المبنى.اختفت ابتسامتها تدريجيا.لم تتخيل أبدا أن أكثر من يسعى للعثور عليهاسيكون بسام.لقد جاء فعلا ليبحث عنها.لاحظ فهد اضطرابها فورا وهو دقيق دائما، فنظر إلى بسام من بعيد وتقدم ليقف أمامها بشكل غريزي.قبل أن يراها، كان قلب بسام مليئا بالترقب.لكن حين رآها مع رجل آخر، تغير لون وجهه فورا.وحين اقترب ورأى وجه فهد بوضوح، ازداد غضبه.تقدم بسرعة، لكن فهد اعترض طريقه فورا عندما أدرك نيته."من أنت؟""يجب أن أطرح هذا السؤال أنا، من أنت؟"اشتعل غضب بسام وهو يُمنع من التقدم.لكنه كان يراعي موقف سلوى بجانبه.فكبح مشاعره بصعوبة.تجاهل فهد استفزازه بل نظر إلى سلوى."سلوى، هل تعرفين هذا الرجل؟"أومأت برأسها."هل تريدين أن أوصلك إلى المنزل الآن؟"كانت عيناه تحملان قلقا واضحا."لا بأس، لنذهب ولا نهتم به!"خطت سلوى لتغادر."سلوى، هل يمكننا التحدث قليلا؟"قالها بسام فورا.توقفت خطواتها للحظة بسبب كلامه.قد خمن فهد طبيعة

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 22

    في هذه الأيام، لم يكن بسام يفعل سوى البحث عن مكان ياسمين أو العودة إلى المكان الذي كان يعيش فيه سابقا والبقاء هناك.وبما أنه الابن المنبوذ من عائلة الشمري، لم يكن مكان سكنه جيدا.وأحيانا كان المطر يتسرب من السقف، فيغدو المكان كله رطبا.ومع ذلك، كان يحب البقاء هنا، لأن هذا المكان يحمل عبق سلوى.وهذا ما كان يمنح قلبه المضطرب بعض الهدوء.نظر إلى محتويات الغرفة، فشعر بمزيج من الألفة والغربة. الألفة لأن وجود سلوى فيها منحه دفئا لا يوصف، والغربة لأنه لم يكن قادرا على رؤيتها أصلا في الماضي.وكل ما كان يشعر به آنذاك كان بفضل إرشاد سلوى له بصبر مرارا.يمكن القول إنها كانت الأمل الوحيد في حياته المظلمة.لم يكن حب بسام لها مجرد مشاعر عاطفية، بل كان متعلقا بذاتها كشخص.كانت تخشى أن يسقط، فكانت تعلمه كيف يمشي مرة تلو الأخرى.وكانت ترتب الأشياء وفق عاداته، فقط ليتمكن من الوصول إليها بسهولة.حبها له، رغم أنه لم يره، كان يشعر به بصدق كامل.تدفقت الذكريات إلى ذهن بسام كأمواج لا تهدأ.وانهمرت دموعه بصمت.وفجأة اتصل المساعد ليخبره أنه حصل على خبر عن سلوى.إنها في دولة النور الآن، وتستعد لمقابلة عمل في شر

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 21

    بعد أن انتهى بسام من التعامل مع ياسمين ووالديها، بدا وكأنه لم يفرغ غضبه بعد.على أي حال، لم تعد سلوى تنتمي إلى عائلة منصور، لذا كان بإمكانه الانتقام منهم كما يشاء.فأمر رجاله، مستغلين غياب أفراد عائلة منصور، بشراء أسهم الشركة بكميات كبيرة وبدأوا بالتحكم في قيمة طلباتها.وبسبب الأسعار المتدنية جدا، بدأت عدة شركات بمقاطعة شركة عائلة منصور.وسرعان ما نُبذت من قبل هذا القطاع.لكن ذلك لم يكن كافيا، فقام بتسريب هذا الخبر إلى الثلاثة المحتجزين في القبو عمدا.انهار والد سلوى على فورا وأُغمي عليه، بينما راحت والدة سلوى تدور في حالة من الذعر.فشركة العائلة كانت ثمرة سنوات طويلة من جهدهما.والوحيدة التي لم تهتم كانت ياسمين.ما إن رأت بسام حتى بدأت تتوسل دون توقف."بسام، أرجوك دعني أخرج، ممكن؟""لقد أدركت خطئي، لا تحبسني هنا أكثر الآن، أنا خائفة جدا، المكان مليء بالصراصير والفئران، بل أشعر وكأنها تعض قدمي. أرجوك، دعني أخرج!""إخراجك؟ يمكن، لكن عليك أن تختاري: إما أنت أو واحد من والديك، القرار لك."كان صوته مليئا بالاستهزاء.يحمل نبرة سخرية واضحة."طبعا أنا! إنهما عجوزان، وأنا ما زلت شابة!""وفكرة

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 20

    بعد وصول السيارة إلى فيلا عائلة بسام، حارت ياسمين متسائلة لعدم قدوم أحد لفتح الباب لها كالمعتاد.اضطرت لاستخدام يدها الأخرى لفتح الباب والنزول.فجأة، سحبتها قوة خارجية بقوة إلى الداخل.وغطيت عيناها بقطعة قماش سوداء سميكة فورا.انتشر خوف هائل في قلبها.صرخت ياسمين بلا إرادة: "من أنتم! أطلقوا سراحي فورا!""أنا زوجة بسام، فلا أحد يجرؤ على المساس بي!"كان صوتها حادا رقيقا.ركلها الرجل الذي قيدها في ساقها، وتحدث بلهجة قاسية."اصمتي، إن أردت البقاء على قيد الحياة، كوني هادئة!"عند سماع ذلك، سكتت ياسمين فورا وخافت من إصدار أي صوت آخر.بعد فترة غير معروفة.شعرت ياسمين بأنها نُقلت إلى مكان مغلق تماما، وكان الهواء خفيفا وصعب التنفس.اقترب بسام وانتزع القماش الأسود من عينيها بقوة.تراجعت ياسمين للخلف بلا إرادة."لماذا تخافين مني إلى هذا الحد؟ أم أنك ارتكبت أفعالا خاطئة تخجلين منها؟"أمسك بسام بذقنها ونظر إليها متحدثا.شعرت ياسمين بالخوف والذنب فورا."بسام، لماذا أنت؟ لماذا أمرت بتقييدي؟""ألا تعرفين سبب معاملتي لك هكذا أبدا؟"اشتدت قبضته على ذقنها أثناء حديثه.شعرت ياسمين بألم شديد في ذقنها،لكنها

  • إذا لم نستطع اللقاء بسعادة مجددا   الفصل 19

    "يا سيد بسام، هذه الملفات التي طلبت مني التحقيق فيها سابقا."وضع المساعد الحقيبة الورقية على الطاولة بينما يتحدث.فتحها بسام، فوجد إيصالات المستشفى القديمة.سجلت الوثائق بوضوح إصابة ياسمين بمرض خطير في سنها الثالثة، وحاجتها العاجلة لدم الحبل السري للبقاء على قيد الحياة.لم تكن ولادة سلوى إلا لإنقاذ حياة ياسمين.انقبضت يد بسام الممسكة بالملفات قليلا.لطالما شعر بالحيرة من تحيز والدي سلوى، لكن لم يخطر بباله هذا السبب أبدا.احتوت الحقيبة على هاتف محمول قديم متضرر أيضا.يعرف بسام هذا الهاتف، كان ملك سلوى سابقا.تعقب المساعد آخر موقع لبطاقة الهاتف عبر سجلات المكالمات.ثم سلمه لفنيين التقنية لاستعادة البيانات المحذوفة.وبعد ذلك سلمه إلى بسام.تردد بسام للحظة أمام شاشة القفل المطلوبة لرمز مكون من أربعة أرقام.كتب بسام الرمز: ٠٦١٦.مع صوت خفيف، وانفتح الهاتف بنجاح.احمرت عيناه فورا.لأن السادس عشر من يونيو هو تاريخ ميلاده هو.تابع التصفح، فوجد أن جميع حسابات التطبيقات قد سجلت خروجها.لم يبق سوى صور ورسائل قليلة لم تجد وقتا لحذفها.تصفح ألبوم الصور صورة تلو الأخرى.كانت هناك أزهار على الطريق وس

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status