Mag-log in"سلوى، أختك قد خطبت، فلا تحاولي إفساد الأمور بعد الآن. لقد حجزنا تذكرة طيران لك، فأقيمي في الخارج لعدة سنوات، ولا تعودي إلا بعد إتمام زواج أختك." وعندما رأت سلوى منصور تعابير والديها المتخفية وراء شعار "لخيرك"، أدركت أنها قد عادت للحياة من جديد. لقد عادت إلى اليوم الذي أجبرها فيه والداها على الابتعاد عن الوطن والتخلي عن بسام الشمري للأبد.
view moreومنذ ذلك الحين، لم تر سلوى بسام مرة أخرى.كل ما سمعته أنه باع شركته، ولم يعد أحد يعرف مكانه.وحاول والداها التواصل معها، لكنها لم تقل شيئا، واكتفت بإعادة إرسال وثيقة قطع العلاقة الأسرية التي أرسلوها لها سابقا.لا يمكن القول إنها لم تتأثر، لكن سلوى لم تكن تنوي أن يكون لها أي علاقة بهم مجددا.فبالنسبة لها، كل ذلك أصبح من الماضي البعيد.بعد عام، أصبح لدى سلوى ورشتها الصغيرة الخاصة.وأصبح لها مجموعة من الأصدقاء المتوافقين معها.ورغم أن العمل أصبح أكثر إرهاقا من السابق.إلا أنها حققت حلمها الذي طالما سعت إليه.وشعرت برضا لا حدود له.في اليوم الأول لافتتاح الورشة، قررت دعوة فهد للاحتفال كعادتها.لكنها لم يجب أحد حين طرقت الباب.فاتصلت به عدة مرات، لكنه لم يرد.وفجأة، ظهر خبر على هاتفها عن سيارة باغاني سوداء تعرضت لحادث بسبب السرعة الزائدة.وقد توفي السائق في الحال.انقبض قلب سلوى فجأة.فكانت هدية عيد ميلاد فهد الخامسة والعشرين سيارة باغاني سوداء.لم تستطع قراءة الخبر بدقة، استقلت سلوى سيارة أجرة مسرعة إلى موقع الحادث فورا.لم تشعر بهذا الذعر من قبل أبدا.كانت تدعو عند كل إشارة مرور.وعندما و
بعد عودتهما من السوبرماركت، المطر قد توقف تماما.كانت سلوى تسير مع فهد ببطء وهما يحملان كيسا كبيرا من الأطعمةوكان الجو مريحا للغاية.لكن فجأة، وقع بصرها على هيئة مألوفة جدا أمام مدخل المبنى.اختفت ابتسامتها تدريجيا.لم تتخيل أبدا أن أكثر من يسعى للعثور عليهاسيكون بسام.لقد جاء فعلا ليبحث عنها.لاحظ فهد اضطرابها فورا وهو دقيق دائما، فنظر إلى بسام من بعيد وتقدم ليقف أمامها بشكل غريزي.قبل أن يراها، كان قلب بسام مليئا بالترقب.لكن حين رآها مع رجل آخر، تغير لون وجهه فورا.وحين اقترب ورأى وجه فهد بوضوح، ازداد غضبه.تقدم بسرعة، لكن فهد اعترض طريقه فورا عندما أدرك نيته."من أنت؟""يجب أن أطرح هذا السؤال أنا، من أنت؟"اشتعل غضب بسام وهو يُمنع من التقدم.لكنه كان يراعي موقف سلوى بجانبه.فكبح مشاعره بصعوبة.تجاهل فهد استفزازه بل نظر إلى سلوى."سلوى، هل تعرفين هذا الرجل؟"أومأت برأسها."هل تريدين أن أوصلك إلى المنزل الآن؟"كانت عيناه تحملان قلقا واضحا."لا بأس، لنذهب ولا نهتم به!"خطت سلوى لتغادر."سلوى، هل يمكننا التحدث قليلا؟"قالها بسام فورا.توقفت خطواتها للحظة بسبب كلامه.قد خمن فهد طبيعة
في هذه الأيام، لم يكن بسام يفعل سوى البحث عن مكان ياسمين أو العودة إلى المكان الذي كان يعيش فيه سابقا والبقاء هناك.وبما أنه الابن المنبوذ من عائلة الشمري، لم يكن مكان سكنه جيدا.وأحيانا كان المطر يتسرب من السقف، فيغدو المكان كله رطبا.ومع ذلك، كان يحب البقاء هنا، لأن هذا المكان يحمل عبق سلوى.وهذا ما كان يمنح قلبه المضطرب بعض الهدوء.نظر إلى محتويات الغرفة، فشعر بمزيج من الألفة والغربة. الألفة لأن وجود سلوى فيها منحه دفئا لا يوصف، والغربة لأنه لم يكن قادرا على رؤيتها أصلا في الماضي.وكل ما كان يشعر به آنذاك كان بفضل إرشاد سلوى له بصبر مرارا.يمكن القول إنها كانت الأمل الوحيد في حياته المظلمة.لم يكن حب بسام لها مجرد مشاعر عاطفية، بل كان متعلقا بذاتها كشخص.كانت تخشى أن يسقط، فكانت تعلمه كيف يمشي مرة تلو الأخرى.وكانت ترتب الأشياء وفق عاداته، فقط ليتمكن من الوصول إليها بسهولة.حبها له، رغم أنه لم يره، كان يشعر به بصدق كامل.تدفقت الذكريات إلى ذهن بسام كأمواج لا تهدأ.وانهمرت دموعه بصمت.وفجأة اتصل المساعد ليخبره أنه حصل على خبر عن سلوى.إنها في دولة النور الآن، وتستعد لمقابلة عمل في شر
بعد أن انتهى بسام من التعامل مع ياسمين ووالديها، بدا وكأنه لم يفرغ غضبه بعد.على أي حال، لم تعد سلوى تنتمي إلى عائلة منصور، لذا كان بإمكانه الانتقام منهم كما يشاء.فأمر رجاله، مستغلين غياب أفراد عائلة منصور، بشراء أسهم الشركة بكميات كبيرة وبدأوا بالتحكم في قيمة طلباتها.وبسبب الأسعار المتدنية جدا، بدأت عدة شركات بمقاطعة شركة عائلة منصور.وسرعان ما نُبذت من قبل هذا القطاع.لكن ذلك لم يكن كافيا، فقام بتسريب هذا الخبر إلى الثلاثة المحتجزين في القبو عمدا.انهار والد سلوى على فورا وأُغمي عليه، بينما راحت والدة سلوى تدور في حالة من الذعر.فشركة العائلة كانت ثمرة سنوات طويلة من جهدهما.والوحيدة التي لم تهتم كانت ياسمين.ما إن رأت بسام حتى بدأت تتوسل دون توقف."بسام، أرجوك دعني أخرج، ممكن؟""لقد أدركت خطئي، لا تحبسني هنا أكثر الآن، أنا خائفة جدا، المكان مليء بالصراصير والفئران، بل أشعر وكأنها تعض قدمي. أرجوك، دعني أخرج!""إخراجك؟ يمكن، لكن عليك أن تختاري: إما أنت أو واحد من والديك، القرار لك."كان صوته مليئا بالاستهزاء.يحمل نبرة سخرية واضحة."طبعا أنا! إنهما عجوزان، وأنا ما زلت شابة!""وفكرة





