LOGIN"شادي..."كان صوتي أجش تمامًا، يكاد يتحول إلى زئير.وفي تلك اللحظة، اندفع الغضب الكامن في ذلك الصوت كله دفعة واحدة.حين كنا في قاعة الكاريوكي، كان هذا الوغد هو أكثر من آذى رهف. لن أنسى أبدًا مشهد هذا الحقير وهو يجثم فوق رهف ويمزق ثيابها، ولن أنسى أبدًا أنه هو من جاء من خلفي وضربني بزجاجة مشروب على رأسي مباشرة حتى أغمي عليّ.لولا هذا القذر اللعين، لما اضطررت أنا ورهف إلى تحمل أثر تلك العقاقير، ولما صرت على ما أنا عليه الآن، يملأ العنف قلبي بين حين وآخر، ويدفعني أحيانًا إلى السقوط تمامًا في ذلك الظلام والجنون.كانت الكراهية العنيفة في قلبي تزداد كثافة إلى حد مخيف، كعاصفة هوجاء تكاد تجعل عقلي يغرق في موجة اندفاع تشبه الطوفان.لكن شادي هذا، منذ ما حدث في قاعة الكاريوكي، ظل في إجازة من الدراسة ولم يأت إلى الجامعة. وقد بحثت عنه مرات كثيرة، لكنني لم أتمكن من العثور عليه أبدًا. ولم أتوقع أن ألقاه في هذا الوقت بالذات.وما إن لفظت ذلك الاسم، حتى استدار شادي فورًا، وثبّت عينيه عليّ بعنف. وعلى وجهه كانت لا تزال واضحة تلك الندبة التي خلفتها شظايا الزجاجة.كان وجهه في الأصل لا بأس به، لكن تلك الندبة
بقيت واقفًا وحدي في مكاني، وحاجباي معقودان بقوة.وبسبب الصدمة الشديدة في قلبي، نسيت حتى الكلام الذي كنت أريد أن أقوله أصلًا.كنت قد شككت أمس في هوية تالا، لكن ما حدث اليوم أثبت لي ذلك تمامًا. أولئك الرجال في الخارج كانوا بلا شك من رجال العصابات. هل كانت تالا هي من استدعتهم؟كنت أقول في نفسي: لماذا ظهر أولئك الناس في توقيت مناسب إلى هذا الحد؟صار تعبير وجهي غريبًا جدًا. من تكون تالا بالضبط؟ أيمكن أن تكون ابنة زعيم عصابة؟لم أستطع كبح نفسي. وبعد المحاضرة الثانية، ذهبت إلى مبنى السنة الثالثة، ووجدت شعبة نايف. كان ذلك الوغد جالسًا مع بعض أتباعه يتفاخر ويتكلم بصوت عال. رآني أحد أتباعه، فنبه نايف بنظرة. التفت نايف ونظر إليّ، ثم نهض ومشى نحوي.سألني نايف: "يزن، ما الذي جاء بك إليّ؟"قلت: "أريد أن أسألك عن شيء."قال نايف بسخاء واضح: "تفضل، ما الأمر؟ ما أعرفه سأخبرك به."ثم سحبني إلى قرب المغاسل خارج دورة المياه، ورمى إليّ سيجارة.أما تدخين أمثالنا هنا، فرغم أن كثيرين كانوا يمرون ذهابًا وإيابًا، لم يقل أحد شيئًا، وتظاهر الجميع بأنهم لم يروا شيئًا.سألته: "أمر تالا. ماذا تعرف عن تالا؟"نظر إليّ
حتى أنا لم أتوقع الأمر، وشعرت أن الشرطة جاءت بسرعة مبالغ فيها.لكن عندما دققت النظر، اكتشفت أن تلك السيارات لا تبدو سيارات شرطة، فعلى الأقل لم يكن هناك صوت صفارات مميز، بل بدت أقرب إلى سيارات خاصة، صف من السيارات السوداء الفاخرة، وبدت فخمة ومهيبة جدًا.توقفت ثلاث سيارات مباشرة عند بوابة الجامعة.جذب هذا المشهد أنظار كثير من الناس.حتى حركة يد ذلك الرجل الأصلع توقفت قليلًا.ثم فُتحت أبواب السيارات الثلاث، وخرجت منها مجموعة كبيرة من الرجال. وكان في المقدمة رجل يبدو في الثلاثينيات، عاري الصدر، يرتدي نظارة شمسية كبيرة مبالغًا فيها، وفي عنقه سلسلة ذهبية لامعة بسماكة الإصبع.وكانت في فمه سيجارة.وعلى صدره وشم لكلب قطبي... لا، ربما كان ذئبًا. على كل حال كان شيئًا من هذا النوع، ولم يكن من السهل تمييزه. كان يمشي مترنحًا نحو بوابة الجامعة.أما رجاله، فرغم أنهم لم يكونوا مبالغين في هيئتهم مثله، كانت ملامحهم وحدها تكفي لتقول إنهم ليسوا أناسًا عاديين.كان هؤلاء من رجال الشوارع بلا شك.وليسوا مجرد بلطجية صغار غالبًا، بل أقرب إلى رجال عصابات حقيقيين.كنت أستطيع أن أشعر فيهم بشيء يشبه الهالة الموجودة
كان نادر يحاول أن ينتزع معصمه بقوة.لكن ما إن أفلتُّ يده، حتى تراجع جسده خطوات متتالية، ثم سقط على الأرض جالسًا بقوة.هذه المرة كانت مختلفة عن أمس. فالمكان الآن عند بوابة الجامعة، وتحت أعين كل هذا العدد من الطلاب. وما حدث أمام الناس بهذا الشكل كان فضيحة بكل معنى الكلمة.تشوه وجه نادر بشدة، وبدا شرسًا إلى حد يثير القشعريرة.صرخ نادر: "أنت... تجرؤ على ضربي..."وخاصة حين سمع أصوات الضحك المكتوم من حوله، شعر كأن كرامته سقطت في الحضيض.ابتسمت ببرود وقلت: "نادر، يبدو أنك لا تتعلم من الدرس. من ضربك؟ أنا لم أمد يدي عليك، كل ما في الأمر أنك حين حاولت ضربي، منعتك قليلًا. هل كان عليّ أن أقف وأدعك تضربني بلا سبب؟ حقًا لا أفهم كيف صار شخص عنيف مثلك، يبدأ بضرب الناس فورًا، نائبًا لرئيسة الجامعة."قلت ذلك وأنا أهز رأسي ببطء، وكاد كثيرون من حولنا لا يتمالكون أنفسهم من الضحك.تبًا، هذا الوغد وقح أكثر من اللازم، أليس كذلك؟الشخص الذي كاد يدفع طالبًا من أعلى المبنى، يتجرأ الآن على وصف غيره بالعنف؟ كم هي سميكة بشرة هذا الوغد؟لكن رؤية نادر يحرج نفسه جعلت كثيرًا من الطلاب يشعرون بالرضا. فهذا الرجل داخل الج
كان ذلك الرجل الأصلع القصير البدين في منتصف العمر يصرخ بصوت مرتفع، ويده السمينة تلوح في الهواء بلا توقف، وكان الغضب على وجهه يبدو كأنه مظلوم إلى أقصى حد.وما إن قال هذا الكلام، حتى عرفت هويته فورًا.هذا الرجل هو والد وسام. ابنه ضُرب وأُرسل إلى المستشفى، فجاء أخيرًا ليفتعل مشكلة؟كانت حواجب ليان معقودة. وبجانبها وقف كمال ونادر، وكذلك رنا ولمى، وكان كثير من المحاضرين موجودين هناك.وكان نادر يبتسم له بتملق، ويطلب منه مرارًا أن يهدأ وألا يغضب.لكن كلما قال له ذلك، بدا أن غضب ذلك الرجل الأصلع يزداد اشتعالًا."ألا أغضب؟""كيف لا أغضب؟ هذا ابني، منذ صغره حتى الآن لم أمد يدي عليه يومًا، والآن صار يُضرب داخل الجامعة حتى يُنقل إلى المستشفى؟""هل هذه هي طريقة جامعتكم في إدارة الطلاب؟" كان الرجل العجوز غاضبًا إلى أقصى حد.تبًا، وما زال يتكلم بلا خجل. لأنك لم تكن تقبل أن تمد عليه إصبعًا منذ صغره، تكوّنت عند ابنك تلك الشخصية الحقيرة. ابنك ضُرب، وأنت أيها العجوز تتحمل على الأقل تسعين بالمئة من المسؤولية، أليس كذلك؟أخيرًا لم تستطع ليان الاحتمال، فقالت بصوت منخفض صارم: "يا أبا وسام، أنا آسفة لما حدث ل
أشعرتني تلك النظرة العاتبة بأنني مظلوم. ماذا فعلت أنا أصلًا؟وفي الطريق إلى الجامعة، وبسبب ما حدث أمس مع تالا، كانت رهف تنظر إليّ طوال الوقت بعدم رضا شديد، وظلت تلح عليّ بالسؤال طوال الطريق عن طبيعة علاقتي بتالا بالضبط.يا للهول، كيف لي أن أعرف ما علاقتي بتالا بالضبط؟أنا حقًا لا أعرف. لم أقابل تالا إلا مرتين فقط، وكل ما في الأمر أنني أنقذتها مرة واحدة.لكن هذا الجواب، من الواضح أنه لم يرضِ رهف أبدًا. إن كنت لم تقابلها إلا مرتين، فكيف تكون قريبة منك إلى هذا الحد، بل وتناديك بمنقذها؟لمست أنفي، ولم أعرف كيف أشرح الأمر.وفي الطريق، فكرت في الأمر بدقة شديدة، وفتشت ذاكرتي جيدًا مرة بعد مرة، لكنني في النهاية لم أجد أي شيء. في ذاكرتي، لم يكن هناك اسم تالا إطلاقًا.كنت متأكدًا أنني لا أعرف تالا فعلًا.لكن نداءها لي بمنقذها منحني إحساسًا غريبًا بالألفة، لا أعرف مصدره.أنا متأكد أنني لا أعرف تالا. لعلها أخطأت في الشخص، وربما كنت أشبه شخصًا تعرفه تالا؟سأجد وقتًا لأوضح لها هذا الأمر، وإلا فغالبًا لن تتركني رهف هذه بسهولة.وفوق ذلك، كانت هوية تالا نفسها غير طبيعية على الإطلاق.في الحقيقة، لو كانت
في تلك اللحظة، تجمدت أنا ولمى معًا، وأخذ كل منا يحدق في الآخر، وقد غطى الذهول وجوهنا بالكامل.حتى إن لمى لم تنتبه إلى أن المنشفة التي كانت تمسح بها شعرها سقطت من يدها إلى الأرض.لمى... تلك الفتاة، كانت أخت ليان؟أي إنها أخت زوجتي المستقبلية؟كنت على وشك أن أصبح زوجًا مقيمًا في بيت ليان، لكن قبل أن أ
لمى الكيلاني، وليان الكيلاني؟كلتاهما تحملان اسم العائلة نفسه، ويبدو أن حظي اليوم مع عائلة الكيلاني غريب فعلًا.ومرت هذه الفكرة في رأسي سريعًا، ثم استقرت عيناي على المرأة الجالسة أمامي، وأخذت أتفحصها قليلًا.أيعقل أن تكون هذه المرأة فعلًا هي من تبحث عن زوج مقيم في بيتها؟في الحقيقة، قبل أن آتي إلى ه
همم...كدت أبصق من شدة الصدمة، وأنا أحدق مذهولاً في المرأة الجميلة أمامي. حتى أنني تساءلت إن كنتُ قد أخطأت السمع. ماذا قالت هذه المرأة للتو؟ما هذا أصلًا؟ ألهذا الحد نساء المدن الكبيرة منفتحات؟ هل لأنني أنقذتها باتت تريد أن تهب نفسها لي؟دارت في رأسي أفكار مبعثرة لا أول لها ولا آخر، وكنت مشدوهًا تما
كان والداي مقامرين مدمنين، بددا كل مال البيت على القمار، وحين نفد ما معهما أخذا يستدينان ليستمرا في اللعب، واستدانا بفوائد فاحشة حتى صار عليهما دين لا يقل عن مئة ألف دولار، ولما أدركا أنهما عاجزان عن السداد، هربا.وحين أوشكت مطاردة الدائنين أن تدفعني إلى طريق مسدود، دلني أحد الرجال الذين أعرفهم من أ