LOGINالفصل الحادي والأربعون : الخطوات الأولىمن وجهة نظر كلودعيادة الدكتور أرموند كانت في الطابق الثالث من مبنى حجري قديم، بعيداً عن أبراج الزجاج في عالمي السابق. المصعد كانت رائحته كالشمع والزمن. كنت مبكراً. بقيت واقفاً في الممر الصامت، محدقاً في اللوحة الذهبية على الباب، قلبي يدق كما لو كنت على وشك مواجهة محكمة. بطريقة ما، كان الأمر كذلك. محكمة ضميري.غرفة الانتظار كانت صغيرة، دافئة، مع كتب قديمة وكرسي عميق من الجلد البالي. لا مجلات صاخبة. لا موسيقى مصعد. فقط تكتكة الساعة المهيبة وثقل الصمت."سيد مارتن؟"الدكتور أرموند كان رجلاً في الستين من عمره، بعيون هادئة خلف نظارات رفيعة. لم يمد يده بابتسامة تسويقية. فقط أمال رأسه وأشار لي بالدخول.الكرسي المقابل لكرسيه كان وثيراً، ملفوفاً. دعوة للانهيار. جلست مستقيماً، يداي على ركبتيّ، كتلميذ."ما الذي أتى بك، سيد مارتن؟" صوته كان محايداً، بدون حكم، لكنه مليء بانتباه حاد.الكلمات توقفت في حلقي. من أين أبدأ؟ بالسقوط المهني؟ بالكحول؟ بالاستوديو البائس؟"لقد... دمرت كل شيء،" قلت أخيراً، الكلمات خرجت في زفرة أجش. لم تكن مقدمة، بل الجوهر نفسه. "حياتي.
الفصل الأربعون : درب الرمادمن وجهة نظر بيلابعد بضعة أسابيعالأيام التي تلت الاكتشاف كانت بيضاء. منظر قمري من الألم الخالص حيث لم يعد للوقت معنى. كنت أعمل كآلة: تغيير الأقفال، استشارة محام، التوقيع على أوراق كانت كلماتها تنزلق دون أن تخترق. الغضب والدموع تركا مكانهما لبرد داخلي، تعب في العظام.ثم، صمت كلود بدأ يثقل بشكل مختلف. ليس صمته هو – لقد حاول الاتصال، مرة واحدة، من رقم غير معروف. تركته يرن. لا، كان صمت الآخرين. توماس، شريكه، اتصل بي أخيراً، بصوته المحرج. ليس ليأخذ جانباً. ليخبرني، بضيق ملحوظ، أن كلود ارتكب خطأ مهنياً كارثياً. أنه تم وضعه في إجازة. أنه... لا يبدو على ما يرام."إنه لم يعد يأتي إلى المكتب، بيلا. وعندما يكون هناك، ليس هو نفسه."لم أجب. أغلق الخط. حسنٌ فعل، فكرت في أول اندفاع أسود. ليَنهار عالمه هو أيضاً.لكن الصورة استمرت. ليس المدير التنفيذي المتغطرس، بل الرجل الذي عرفته قبل المجد. الذي كان يشك، يعمل حتى ساعات متأخرة، كان يضمني إليه في المساء مهمساً "أنتِ مرساتي". الرجل، لا التمثال.ثم جاءت الرسالة.وصلت بعد أسبوع، مزلقة تحت الباب. ظرف بسيط، بدون عنوان. خطه، القو
---الفصل التاسع والثلاثون : الانهيارمن وجهة نظر كلودالليل كان نفقاً طويلاً من البرد والفراغ. مشيت بلا هدف، الأرصفة المثلجة تدق نعليّ الرقيقين، الريح تخترق قميصي وكأنني لم أعد سوى شبح. لا محفظة. لا هاتف. لا شيء في الجيوب سوى مفاتيح دوبلكس روزي، شيء معدني كان يحرق جلدي. قذفتها في بالوعة، صوتها اختلط بالصمت.فندق "ليتاف"، واجهة متداعية بالقرب من محطة البضائع. ضوء النيون الوامض أبرز السجادة الملطخة ورائحة العفن. دفعت ثمن الليلة بآخر الأوراق النقدية المجعدة التي نسيتها في جيب بنطالي. الغرفة كانت زنزانة: سرير صلب، تلفاز أنبوبي، نافذة قذرة تطل على جدار من الطوب.انهارت على السرير، دون حتى خلع حذائي. النوم لم يأت. مجرد دوامة من الصور: وجه بيلا المتحلل. شظايا الزجاج على الباركيه. كلمات "أنا أحبك" الفوسفورية على الشاشة. تعبير روزي، ينتقل من الرضا إلى الازدراء.عند الصباح الباكر، وهج رمادي تسلل عبر قذارة الزجاج. ألم خامل، هائل، كان يشغل جمجمتي بأكملها. ليس صداع خمر. صداع حياتي نفسها.فكرتي الأولى، الحشوية، غير العقلانية: بيلا.كان يجب أن أتحدث معها. أشرح لها. أعتذر. أجد الكلمات التي لا وجود ل
الفصل الثامن والثلاثون : المكالمة الليليةمن وجهة نظر روزيالنوم كان بحراً هادئاً أسود، ذلك النوع من النوم العميق للفاتحين الراضين. الشقة كانت صامتة، لا يسكنها سوى ذكرى المساء، اليخنة، النبيذ، جسده ضد جسدي. كنت أبتسم في نومي، الملاءات الجديدة تغلف انتصاري.ثم الهاتف مزق الصمت.الصوت، الحاد والمصر في الظلام، انتزعني من أحلامي. تذمرت، يدي تتحسس على منضدة السرير، بحثاً عن الشاشة المضيئة. 3:17 صباحاً. ساعة شبح.كان هو.نفحة من الانزعاج أولاً. يمكنه أن يكون متملكاً، لكن ليس أبداً بهذا القدر. ليس في هذه الساعة أبداً. ثم، بعد ثانية، قشعريرة صغيرة من الإثارة. ربما لم يستطع النوم. ربما كان مهووساً، يحتاجني الآن، فوراً، في منتصف الليل. الفكرة كانت قوية.مررت إصبعي على الشاشة، صوتي لا يزال مليئاً بالنوم."ألو؟ كلود؟ أتعلم كم الساعة؟"صوته ضربني. لم يكن صوت العاشق الذي يهمس بالرغبات. لم يكن صوت المدير التنفيذي الهادئ. كان صوتاً أجشاً، متآكلاً، كما لو تآكل بفعل صرخة طويلة. أو بفعل الريح. كان مليئاً بالفراغ. فراغ جعل شعر ذراعي يقف."سآتي. سآتي لأراك."الكلمات كانت مسطحة، بدون نبرة. تصريح، ليس طلباً
الفصل السابع والثلاثون : الأنقاضمن وجهة نظر بيلاصوت إغلاق الباب تردد في المنزل الفارغ كقذيفة مدفع. ثم سقط الصمت. صمت أثقل، أكثر كثافة من كل ما سبقه. صمت تسكنه الأشباح.بقيت واقفة في وسط الردهة، مرتجفة من كل أطرافي، قبضتيّ لا تزالان مشدودتين، خدي مبللاً بدموع لم أشعر حتى بجريانها. أدرينالين الغضب، العنف، انسحب فجأة، تاركاً إياي فارغة، خفيفة لكن مسحوقة بثقل هائل.ثم الألم حل محل الصدمة.جاء على شكل أمواج، تصاعد من بطني، ضغط على صدري لدرجة الخنق. ألماً حاداً جداً، شاملاً جداً، لدرجة أنني اضطررت للتشبث بدرابزين الدرج لكي لا أنهار. لم يكن استعارة. قلبي، قلبي الجسدي الحقيقي، بدا يلتوي، يتمزق تحت أضلاعي.رأيته يغادر. رأيت ظهره، المنحني، يعبر الباب. رجل حياتي. حب حياتي. جبان، خائن، مدنس... لكنه هو. دائماً هو. وقد رحل.ساقاي حملتاني إلى أعلى الدرج، نحو غرفتنا. غرفتنا. رائحته كانت لا تزال هناك، على الوسادة، في الملاءات. عطر شامبوه، ذلك الأثر المسكي لجلده. نفحة من الغثيان تملكت مني. انقضضت على السرير، دفنت وجهي في الوسادة، وصرخت.صرخة مكتومة بالنسيج، صوت أجش، بدائي، جاء من أعماق الأحشاء. ثم جا
---الفصل السادس والثلاثون : الهاويةمن وجهة نظر بيلاالعالم تقلص إلى الضوء المزرق للشاشة في يديّ. برد المعدن والزجاج اخترق راحتيّ، لكنه كان حرقاً مثلجاً مقارنة بما تلا.الكلمات رقصت أمام عيني، ثم استقرت، واضحة، قاسية، بترتيب فكّك الكون.روزي: "شكراً على الأمسية، يا حبي. كانت مثالية. اليخنة، النبيذ... وأنت. أحبك. أراك قريباً في عشنا."كل مقطع كان ضربة مطرقة.روزي.دمي تجمد في عروقي. الاسم، المألوف، الناعم، اسم أختي، ملتصقاً بكلمات عاشق. حبي. أحبك. عشنا.اليخنة. الرائحة غير المحسوسة التي كانت تطفو عليه. كنت قد وضعتها على حساب مطعم. كانت هي. لقد طهت له.هذا المساء. كان معها. ليس في اجتماع. ليس لحل ملف. مع روزي. روزي خاصتي.ثم تآزرت قطع اللغز بعنف انتزع مني صوتاً، أنين حيوان مجروح. إيصال الفندق. تعبه عندما كنت أحاول لمسه. إصراره على أن تستأجر شقة. دفاعه عنها عندما كنت أخبره بشكوكي... كانت تكذب في وجهي. كانت تطمئنني وهي تعلم كل شيء.كانا يسخران مني. معاً.رفعت عيني نحوه. كلود. الرجل الذي أحببته. الذي اعتقدت أنني أعرف كل ظل وكل حلم من أحلامه. وجهه كان قناعاً من الرعب والذنب. لم يحاول حتى ا