FAZER LOGINالفصل السادس والثلاثون: البيت الذي بدأت فيه الحكايةلم تتحرك فرح.ظلت الورقة بين أصابعها.كانت تقرأ الجملة للمرة الثالثة، وكأنها تنتظر أن تتغير الكلمات أمام عينيها."البيت الذي اتولدتِ فيه... هو المكان اللي ماتت فيه الحقيقة."رفعت رأسها.نظرت إلى المكان الذي كان يوسف يجلس فيه منذ لحظات.لا أحد.ولا أثر للرجل الذي كان يحمل إجابات عن أسئلة طاردتها لسنوات.قال عصام بسرعة:"اختفى إزاي؟"لم يجبه أحد.اندفع عاصم إلى الممر.نظر يمينًا ويسارًا.لا أحد.عاد إلى الغرفة وأغلق الباب.قالت فرح:"مستحيل يكون اختفى لوحده."قال عصام:"كان فيه الراجل اللي دخل."رد عاصم:"بس أنا كنت واقف قدام الباب."نظر إليه عصام."يعني إيه؟"لم يجب.كانت عينا عاصم معلقتين بالورقة في يد فرح.اقترب منها."وريني."ناولته الورقة.قرأها.ثم تغير وجهه.لاحظت فرح ذلك.قالت:"إنت تعرف البيت."رفع عينيه إليها."أي بيت؟""البيت اللي يوسف قال عليه."صمت.قالت:"البيت اللي اتولدت فيه."لم يجب.اقتربت منه خطوة."عاصم."ظل صامتًا."إنت تعرفه، صح؟"تنفس ببطء.ثم قال:"أيوه."تجمدت فرح."فين؟""في مكان قديم.""فين؟""في منطقة كانت ع
الفصل الخامس والثلاثون: آخر من رأى أبيهالم تستطع فرح أن تتكلم.ظلت تحدق في الرجل الواقف أمامها.كان أكبر مما توقعت.شعره يحمل خيوطًا من الشيب، ووجهه بدا عليه أثر سنوات طويلة لم تكن تعرف عنها شيئًا.لكن عينيه...كانت تعرفهما.رأتهما من قبل.في صورة.في تسجيل.في ذكرى مشوشة كانت تظهر كلما أغمضت عينيها.قال عاصم بصوت منخفض:"إنت... المفروض إنك مت."نظر الرجل إليه.ابتسم ابتسامة صغيرة."دي كانت الفكرة."قال عصام:"مين ده؟"لم يجبه عاصم.كان لا يزال ينظر إليه وكأنه يرى شبحًا خرج من الماضي.قال الرجل:"لسه زي ما أنت يا عاصم."اقتربت فرح خطوة."إنت تعرف عاصم من إمتى؟"نظر إليها."من قبل ما تعرفي اسمه."تجمدت."يعني إيه؟"جلس الرجل على الكرسي من جديد.وأشار إلى الكرسي المقابل."اقعدي."لم تتحرك.قالت:"أنا مش هقعد قبل ما أعرف إنت مين."صمت لحظة.ثم قال:"اسمي الحقيقي... يوسف."تبادل عاصم وعصام النظرات.رفعت فرح حاجبيها."يوسف مين؟"قال:"يوسف منصور."شهقت فرح.الاسم لم يكن غريبًا.فتح عاصم عينيه بدهشة."يوسف منصور..."ثم أضاف:"الشاهد الخامس."نظر إليه يوسف."أخيرًا افتكرت."قالت فرح:"شاهد
الفصل الرابع والثلاثون: الشخص الذي لم يغادرلم تتحرك فرح.ظل المفتاح الصغير بين أصابعها.كانت تحدق في عاصم، وكأنها تنتظر منه أن يقول إن كل ما سمعته مجرد خدعة.لكنه لم يفعل.قالت بصوت منخفض:"يعني إيه هنلاقي شخص؟"لم يجب.تدخل عصام:"عاصم، كفاية أسرار."نظر إليه عاصم."أنا مش عارف هو مين."رفعت فرح عينيها بسرعة."بس إنت عارف إنه موجود."سكت.قالت:"صح؟"أومأ ببطء."أيوه."اقتربت منه."من إمتى؟""من يوم ما وصلتني الرسالة.""أي رسالة؟"أخرج عاصم هاتفه.فتح ملفًا قديمًا.ثم وضع الشاشة أمامها.كانت هناك رسالة واحدة فقط.مرسلها مجهول.وتاريخها...الرابع من فبراير.قرأتها فرح بصوت مرتجف:"لو عايز تعرف الحقيقة، دور على الشخص اللي ما خرجش من المستشفى."رفعت عينيها."إمتى اتبعتت؟"قال:"من تسع سنين."تجمدت."يعني إنت كنت بتدور عليه من وقتها؟""أيوه.""وليه ما قلتليش؟"نظر إليها."لأني كنت خايف.""من إيه؟"صمت للحظة.ثم قال:"إنك لو عرفتي الحقيقة... هتدوري عليه.""وده اللي هيحصل."أغلقت فرح الهاتف."هنروح المستشفى."اعترض عصام فورًا:"مش لوحدنا."نظرت إليه."أنا مش رايحة لوحدي."ثم نظرت إلى عاصم
الفصل الثالث والثلاثون: الرابع من فبرايرلم تجب فرح.كانت لا تزال تحدق في عاصم.الجملة الأخيرة التي قالها لم تتوقف عن الدوران في رأسها:"أمّي وأمك كانوا يعرفوا بعض."لكن شيئًا آخر كان أكثر رعبًا.الرابع من فبراير.نفس التاريخ الذي ظهر في الملف.نفس التاريخ المكتوب خلف الصورة.ونفس التاريخ الذي ظل يتكرر أمامها منذ بدأت الحقيقة في الظهور.اقتربت منه خطوة.قالت بصوت منخفض:"عايزة إجابة."ظل عاصم صامتًا.رفعت صوتها:"إنت كنت تعرف أمي من قبل ما تعرفني؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"أيوه."توقفت فرح.لم تكن مستعدة لسماعها بهذه السهولة."من إمتى؟"لم يجب.اقتربت أكثر."من إمتى يا عاصم؟"قال:"من قبل ما إنتِ تعرفي إن اسمي موجود أصلًا."نظرت إليه بصدمة."يعني إيه؟"جلس عصام على طرف المقعد، وهو ينظر بينهما.قال:"عاصم... لازم تقول لها."التفت عاصم إليه."مش دلوقتي."رد عصام:"إمتى؟ بعد ما يطلع شخص تاني من الماضي؟"ساد الصمت.فرح لم تعد تفهم شيئًا.وضعت الصورة أمام عاصم."دي أمي."أومأ."وده أنا.""أيوه.""والرجل ده مين؟"نظر عاصم إلى الصورة.تغيرت ملامحه."مش هقدر أقولك."حدقت فيه."مش هتقدر؟ ولا
الفصل الثاني والثلاثون: الحقيقة التي لم تُدفنانفتح الباب.دخل عاصم بسرعة.كانت عيناه تبحثان عن فرح.لكن أول ما وقعت عيناه على الرجل الواقف أمامها...توقف.لم يتحرك.لم يتكلم.وكأن وجوده أمامه أعاد إليه ذكرى كان يحاول دفنها منذ سنوات.قال الرجل الخامس بهدوء:"لسه زي ما إنت."ثبت عاصم عينيه عليه."إنت."قال عصام:"إنت تعرفه؟"لم يرد عاصم.كانت فرح تنظر بينهما.ثم قالت:"إنت قلت إنك مش أول واحد بدأ كل حاجة."نظر الرجل إليها."صحيح.""يبقى مين؟"صمت.تقدم عاصم خطوة."ما تسمعيش له."التفتت فرح إليه."ليه؟""لأنه بيقول نص الحقيقة."ابتسم الرجل الخامس."وأنت بتقول نص الحقيقة التاني."قالت فرح:"كفاية."سكت الاثنان.وضعت يدها فوق الملف الأسود."أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يعرف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف."ثم نظرت إلى عاصم."إنت كنت آخر شخص شاف سامح حي."لم ينكر.قال فقط:"أيوه."تجمدت ملامحها."كنت معاه يومها؟""أيوه.""وحصل إيه؟"صمت عاصم.صرخت:"حصل إيه يا عاصم؟!"رفع عينيه إليها."سامح طلب مني أهرب بيكي."ساد الصمت.قالت فرح:"أهرب بيا؟""أيوه.""من مين؟"نظر عاصم إلى الرجل الخامس.ثم قال:
الفصل واحد والثلاثون: الاسم الذي سرقوه منهالم تتحرك فرح.ظلت واقفة في منتصف الممر، والهاتف بين يديها.الرسالتان ما زالتا أمام عينيها.ما تثقيش في عاصم.ثم:لأنه كان آخر شخص شاف سامح حيًا.رفعت عينيها نحو المكان الذي اختفى فيه عاصم."عاصم؟"لا إجابة.التفتت إلى عصام.كان واقفًا خلفها، شاحب الوجه.قالت:"هو اختفى إزاي؟"لم يجب.اقتربت منه."إنت عارف راح فين؟"هز رأسه ببطء."لا.""كداب."رفع عينيه إليها."فرح، أنا مش بكذب."أشارت إلى الهاتف."طيب الرسالة دي؟"نظر عصام إلى الشاشة.ثم قال:"سامح.""إزاي سامح يبعتلي رسالة دلوقتي؟"صمت."سامح مات من سنين."ظل عصام صامتًا.اقتربت منه أكثر."ولا هو ما ماتش؟"تغير وجه عصام.وقبل أن يجيب...صدر صوت من داخل الغرفة المضيئة.طَق.ثم صوت رجل:"لو عايزة تعرفي الحقيقة... ادخلي."تجمدت فرح.نظرت إلى عصام."إنت سمعت؟"أومأ."أيوه."تقدمت فرح ناحية الباب.أمسك عصام بذراعها."استني."نزعت يدها."لأ.""ممكن يكون فخ.""كل حياتي كانت فخ."نظرت إليه."أنا عايزة أعرف."ثم دخلت.دخل عصام خلفها.كانت الغرفة مختلفة تمامًا عن باقي الفيلا.جدران بيضاء.طاولة معدني







