الفصل الأول: زفاف على حافة الهاويةكان صمت القاعة الفاخرة يقطر توتراً وثقلاً، بينما تنعكس أضواء الثريات الكريستالية الباهرة على عيني "فرح" الممتلئتين بالدموع الحارقة. وقفت هناك، مسمارية القدمين أمام الماذون، وكأنها في كابوس مرعب تعجز عن الاستيقاظ منه. لم تكن هذه الليلة التي لطالما حلمت بها كل فتاة؛ ليلة زفاف بيضاء تملؤها السعادة والضحكات البريئة، بل كانت مشهداً هاربًا من روايات الرعب النفسي، مسرحية محكمة نسج خيوطها بدقة ذلك الرجل الواقف بجانبها وكأنه مالك الأرض ومن عليها.التفتت برعب شديد نحوه، وكأنها تقترب من حافة بركان نشط. كان "عاصم الجارحي" يقف بكامل أناقته الطاغية وهيبته المرعبة. يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصاً لتليق بكتفيه العريضتين، وتفوح منه رائحة عطر رجولي طاغٍ يمزج بين خشب الصندل والعنبر، وعيناه الداكنتان كظلام الليل مثبتتان عليها بنظرة تفيض بتناقض مجنون: مزيج مرعب من العشق المهوس، والجمون القاسي، والغضب المشتعل الذي يكاد يحرق الأخضر واليابس.اقترب منها بخطوات بطيئة، منتظمة، ومدروسة بعناية، حتى شعر أنفاسها اللاهثة تتشابك بأنفاسه الحارة. انحنى قليلاً وهمس بصوت خشن أشبه بفحيح
Last Updated : 2026-08-19 Read more