LOGINخلال فحصها الطبي في الأسبوع الخامس والعشرين من حملها، ضبطت نور السيوفي زوجها متلبسًا بالخيانة. كانت مثقلةً بترهل جسدها، وقد ذوى سحرها، تسند بطنها البارز بمشقة، بينما لم تتورع عشيقة زوجها الشابة الفاتنة عن مناداتها بـ "الخالة"، في مشهدٍ تجلّى فيه اشمئزاز زوجها منها علانيةً. ويا للمفارقة؛ ففي أول لقاءٍ جمعها بـهاني النصّار، كانت هي النجمة التي تخطف الأبصار، والوجود الذي يتهافت عليه الجميع. لكن هاني، الذي رسخ في يقينه أنها لم تبلغ مكانتها إلا بتسلقها إلى فراشه، بادر برمي ورقة الطلاق في وجهها. في تلك اللحظة... انطفأ وميض روحها للأبد، وذهبت ثماني سنواتٍ من الحب الصامت والتضحيات الممتدة من مدرجات الجامعة إلى أروقة العمل جميعها أدراج الرياح. بعد أن وضعت طفلها، ختمت وثيقة الطلاق بتوقيعها، ووَلّت ظهرها للماضي دون رجعة. … وبعد انقضاء خمس سنوات... عادت كامرأة أعمالٍ لا تُضاهى، تتجاوز ثروتها عشرات الملايين. غدت فاتنةً طاغية الحضور، تفيض عبقريةً، وتتسع قائمة عشاقها يومًا بعد يوم. بيد أن الرجل الذي بادر بطلب الانفصال يومًا، لم يكمل إجراءات الطلاق رسميًا قط. فما كان من نور السيوفي إلا أن رفعت دعوى قضائية ضده. وهنا، تبدلت الأدوار؛ فالرجل الذي لفظها بالأمس، بات يطاردها كظلها اليوم، يلاحق كل من يجرؤ على التقرب منها، وينكل بهم واحدًا تلو الآخر. واستمر الحال على هذا المنوال، إلى أن أطلت نور في مشهدٍ صاخب، متأبطةً ذراع رجلٍ آخر، لتعلن خطوبتها على الملأ. حينها فقط، جن جنون هاني. حاصرها في الزاوية، وهدر بصوتٍ فقد زمام السيطرة عليه: "أتفكرين في الزواج من رجل آخر يا نور؟ إياكِ أن تحلمي بذلك حتى."
View Moreأصبح اسم إيفيلن اليوم معروفًا في الأوساط المالية، وكان أكثر ما يلفت الأنظار إليها جمالها وأناقتها؛ حتى إن جمالها يفوق الوصف، وكأنها إحدى الحوريات، بل إن ابنة عائلة الرشيدي الكبرى في مدينة البحر بدت أقل منها جمالًا عند المقارنة بينهما.ولهذا ازداد فضول الكثيرين، وأصبحوا يتساءلون كيف تبدو إيفيلن في الحقيقة. ابتسمت نور بأدب، وقالت بلباقة: "سيدي، أنت تبالغ في مدحي."تقدم الرجل منها، وبادر إلى التعريف بنفسه: "اسمي حسام صفوان، ويسعدني أن ألتقي بكِ يا آنسة إيفيلن اليوم."كانت عائلة صفوان أيضًا من أبرز العائلات الثرية في مدينة الصفا.قالت نور بأدب: "سيد حسام."سألها حسام بنبرة مازحة، وإن حمل سؤاله شيئًا من الجدية: "هل أنتِ مرتبطة يا آنسة إيفيلن؟"قال قاسم مازحًا: "حسام، لقد كنت مباشرًا أكثر من اللازم، لا تُحرجها بسؤالك." ضحك حسام، وقال: "لا بأس من السؤال، أليس كذلك؟ وإذا كان سؤالي قد أزعجكِ يا آنسة إيفيلن، فأنا أعتذر."أجابته نور: "لا بأس، أنا غير مرتبطة."ازدادت ابتسامة حسام اتساعًا، وقال: "إذن، آنسة إيفيلن، هل يمكننا أن نتبادل وسيلة للتواصل؟""بالطبع."راقب قاسم الاثنين وهما يتبادلان وسيلة
أُقيم حفل عيد الميلاد العاشر للميس في المجمع الخاص لعائلة العدلي.وباعتبارها ابنة العائلة المدللة، حرص قاسم وتسنيم على أن يوفرا لها كل ما هو فاخر؛ فكان هناك قالب كعك لعيد الميلاد بلغت قيمته مئات الآلاف من الدولارات، صُمم على هيئة قلعة، إلى جانب زهور فاخرة نُقلت جوًا من الخارج لتزيين المكان، وغيرها من مظاهر البذخ والترف.وحين أطلت لميس من الباب المزدوج المصمم على الطراز الأوروبي، مرتدية فستان أميرة صُمم خصيصًا لها، كانت عينا والديها تفيضان بحنان وحب لا يخفى.ظلت لميس ترقص حتى بلغت خشبة المسرح، مشرقة ومتألقة، وقد بدت في غاية الثقة والحيوية.وفي الأسفل، راح الضيوف يرفعون هواتفهم لتسجيل مقاطع فيديو لها.كانت سلسبيل متكئة في حضن هاني، وقالت بحماس: "لميس جميلة جدًا!"ضمها هاني بين ذراعيه.وما إن انتهت الأغنية، حتى انحنت لميس أمام الضيوف انحناءة عميقة.ثم تقدم قاسم وتسنيم، وأمسكا بيد ابنتهما، وغنيا لها معًا أغنية احتفالًا بعيد ميلادها. وحين تبادلا الابتسامة، لم يكن في عيني كل منهما سوى الآخر.وانتشرت أجواء السعادة والهناء في أرجاء المكان، حتى غمرت الجميع.وفي الأسفل، كانت سلسبيل مستندة إلى حض
جاء صوت هاني منخفضًا بارد النبرة، وقال:"فهي لا تملك القدرة على فعل ذلك أصلًا. لا تشغلا بالكما بأمر الطلاق، يا جدي وجدتي، فأنا أعرف ما أفعله جيدًا.""أبي."عادت سلسبيل فجأة إلى غرفة المعيشة، فتوقف الجد ممدوح والجدة دعاء عن مواصلة الحديث.ارتمت سلسبيل في أحضان أبيها، وقالت: "أبي، اتصل بأمي واطلب منها أن تأتي الليلة لتناول العشاء في منزل جدي وجدتي، أرجوك؟"ربّت هاني على رأس ابنته الصغير، وقال: "لنؤجل الأمر إلى يوم آخر، لديّ بعض الأمور الليلة."تمتمت سلسبيل: "لكن العمة إيفيلن وافقت أن تكون أمي لمدة أسبوع واحد فقط."قال هاني بنبرة حانية: "إذن يمكنكِ أن تطلبي منها أن تظل أمًا لكِ لفترة أطول."بدت على سلسبيل مسحة من القلق، وسألت: "هل ستوافق العمة إيفيلن؟ أم ستظن أنني لا أعرف كيف أتصرف؟""لن تظن ذلك."بعد أن سمعت سلسبيل كلام أبيها، اطمأن قلبها أخيرًا."إذن سأسأل العمة إيفيلن الليلة.""حسنًا."ظلت نور تفكر في الأمر طوال اليوم.وفي النهاية، قررت السفر إلى الخارج، ولاسيما أنها تستطيع استغلال الرحلة لتسوية بعض الأمور المتعلقة بشركة كيه يو.وفي يوم الاثنين، أخبرت حازم بالأمر في العمل.وافقها حازم،
في الظهيرة، جاءت سحر لزيارة حازم، وتناول الثلاثة الغداء معًا.لم تمكث نور وسحر طويلًا، وغادرتا المستشفى بعد أن قضتا وقتًا كافيًا.عادت نور إلى المنزل.وما إن وصلت السيارة إلى بوابة فيلا عائلة السيوفي، حتى مرت أمامها سيارة مازيراتي بيضاء.في المقعد الخلفي للمازيراتي، كانت سميرة جالسة، وقد وقعت عيناها على نور خلف عجلة القيادة في السيارة أمامها، دون أن يطرأ على ملامحها أي تغير.عادت نور إلى المنزل، فوجدت محمود جالسًا بمفرده على الأريكة، بينما لم تكن ليلى ولا زين في المكان.نادته نور: "أبي."أفاق محمود من شروده، ثم أخفى انفعالاته والتفت إليها، قائلًا: "نور، لقد عدتِ."تقدمت نور نحوه، وسألته: "أين أمي وزين؟"أجاب محمود: "كانت تهدهد زين حتى ينام في الطابق العلوي. لقد عدتِ اليوم، فأين سلسبيل؟""ذهبت سلسبيل إلى منزل عائلة النصار."أومأ محمود برفق، ثم قال: "نور، تعالي واجلسي."جلست نور على الأريكة إلى جواره، وسألته: "أبي، ما الأمر؟"نظر إليها محمود، وقال بنبرة أبوية تنمّ عن عميق حرصه عليها: "نور، هل فكرتِ يومًا في العودة إلى أمريكا؟"نظرت إليه نور باستغراب: "أبي، لماذا تسألني عن هذا؟"قال محمود
طق، طق، طق."نونو، لقد عاد والدكِ وشقيقك." صدح صوت ليلى من الخارج وهي تطرق الباب.دون إطالةٍ في التفكير، وضعت نور ألبوم الصور جانبًا، ونهضت لتغادر غرفتها. وما إن وقع بصرها على العائدين حتى هتفت ببهجة: "أبي! أخي!"التفت طارق وأبوها محمود نحوها.حياها طارق قائلًا: "لقد أحضرت لكِ هديةً يا نونو، فتعالي
تغيرت ملامح سارة مما سمعته، وهوت بكفها فوق سطح المكتب بعنف وهي تنتصب واقفةً صائحة: "نور!"بيد أن نور لم تعرها أدنى التفاتة، بل ولّت شطر الخارج دون أن تلتفت خلفها.وعادت إلى مكان عملها.استلت نور مرآةً صغيرة من حقيبتها، وتفرست في ذلك الأثر الدقيق الذي خلفه الورق فوق وجنتها؛ لم يكن الجرح غائرًا، فاكتف
"أريد تقرير التحليل المالي لقوائم شركة 'القمة' منجزًا قبل استراحة الظهيرة."عادت نور إلى صومعتها في مكتب السكرتارية ممتثلةً للأمر.وعلى الرغم من تقليل رتبتها إلى رتبة موظفةٍ مغمورة في مكتب السكرتارية، إلا أن سارة تعمدت إغراقها بمهامٍ مضنية لا تمت لتوصيفها الوظيفي بصلة.أما نور... فبصمتٍ مطبق تجرعت ك
باتت نور ليلتها في كنف عائلتها.وكانت تلك الليلة هي الأكثر سكينةً وطمأنينة منذ أمدٍ بعيد.وفي صبيحة اليوم التالي.انهمكت ليلى في المطبخ لإعداد الفطور، وتفرغت لطهو حساء الدجاج خصيصًا من أجل نور، كما جهزت لها غداءً متكاملًا أودعته في حافظة طعامٍ حرارية لتصطحبه معها إلى الشركة.كانت نور قد أفضت إليهم ا
Ratings
reviewsMore