Share

الفصل السادس

Author: سلمى
last update publish date: 2026-10-22 05:41:54

📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕

بقلمي: سلمى ✍️✨

👤 الفصل السادس

مرت عدة أيام وأميرة تعيش في نظام صارم فرضه عليها زين. في تمام الساعة السادسة مساءً من كل يوم، كانت تنزل بخطواتها الصغيرة إلى المكتبة الكبيرة، لتجده جالساً بهيبته الطاغية، يضع نظارته الطبية الفاخرة، وأمامه كتبها المدرسية. كان يشرح لها الدروس بذكاء هائل وبرود شديد، مستغلاً ذكائه وهدوءه ليجعلها دائماً تحت سيطرته ونظراته الصقرية الحادة. كانت أميرة تجلس منكمشة على كرسّيها، تشبك أصابعها بتوتر، وتحاول التركيز في كلماته الرجولية العميقة، لكن قلبها كان يدق بطريقة غريبة كلما اقترب منها ليوضح لها مسألة ما، وتلامست أنفاسه الحارة مع وجهها الشاحب.

وفي أحد الأيام، بينما كانت أميرة تجلس في صالون القصر وتراجع دروسها بهدوء، انفتح باب القصر العملاق ودخلت فتاة في أواخر العشرينيات، فائقة الأناقة، ترتدي ملابس قصيرة وجريئة وتضع عطراً نفاذاً ملأ المكان. كانت هذه "ليان"، ابنة خالة زين، وهي فتاة مغرورة للغاية وطالما تمنت الزواج من زين للاستحواذ على ثروته وإمبراطوريته. نظرت ليان إلى أميرة الجالسة بفستانها الطفولي الناعم بتعالٍ وسخرية، وقالت بصوت حاد:

— "أهلاً.. أنتِ بقى الطفلة اللي زين اتجوزها فجأة؟ بجد مش قادرة أصدق إن ذوق زين الراوي نزل للمستوى ده، وجاب عيلة من المدرسة يقعدها في قصره!"

وقفت أميرة وضمت كتابها إلى صدرها بضعف، ولمعت عيناها الزرقاوان بدموع محبوسة، لكن قبل أن تنطق بكلمة، دخل زين إلى الصالون بخطواته الرزينة الواثقة. فور رؤيته، جرت ليان نحوه بدلع شديد، وألقت بنفسها بين ذراعيه وهي تقول بنبرة مائعة:

— "زين حبيبي! وحشتني جداً.. بقالي أيام مش بشوفك في الشركة، وجيت مخصوص القصر عشان أشوفك."

تصلب جسد أميرة بالكامل وهي تشاهد هذا المنظر. ولأول مرة، لم تشعر بالخوف، بل شعرت بنغزة قوية وحارقة في منتصف صدرها، ونار تشتعل داخل عروقها. كانت دقات قلبها تتسارع بغضب لم تفهمه من قبل. التفت زين ببطء، ولمحت عيناه الصقريتان الذكيتان ملامح أميرة؛ رأى كيف اتسعت عيناها الزرقاوان بذهول، وكيف ضغطت على أسنانها الصغيرتين، وفكها المشدود كلياً من شدة الغيظ. هنا، ابتسم زين داخلياً، وأدرك فوراً أن ملاكه الصغير بدأ يقع في فخ "الغيرة".

قرر زين، بغروره وكبريائه، أن يستغل الموقف ليقهر عنادها ويريها مدى تأثيره عليها. لم يبعد ليان عنه، بل ترك يدها تلامس ذراعه المفتول، وقال بصوته الرجولي الرخيم وهو ينظر لأميرة ببرود مستفز:

— "أهلاً يا ليان.. نورتي القصر. اطلعي ارتاحي في جناحك، وهنتعشى سوا بالليل."

نظرت ليان لأميرة بانتصار وقالت بدلع: "ميرسي يا حبيبي.. هطلع أجهز نفسي عشان نكون سوا." ومشت وهي تتلوى بغرور. أما أميرة، فلم تتحمل المنظر ثانية واحدة؛ رمت كتابها المدرسي على الأرض بقوة أحدثت صوتاً عالياً، ونظر لزين بعينين تشتعلان بشرار أحمر من كتر الغيظ والغيرة، وجرت صاعدة إلى جناحها وهي تبكي بقهر شديد، بينما وقف زين مكانه يتابع أثرها بابتسامة انتصار وتملك قاسية وعميقة ارتسمت على شفتيه.

في المساء، رفضت أميرة النزول لتناول العشاء، وجلست في غرفتها تتنفس بسرعة وتكاد تنفجر من التفكير في زين وهو يجلس مع تلك الفتاة المائعة. عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، لم تطق صبراً، ونزلت بخطوات غاضبة متجهة نحو مكتبه. فتحت الباب بقوة ودخلت دون استئذان، لتجده يجلس خلف مكتبه الضخم، وقد خلع جاكيت بدلته واكتفى بقميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية.

نظر إليها ببرود تام ولم يتحرك، بينما تقدمت هي بخطوات سريعة مرتعشة، واضطرت لرفع رأسها بالكامل للأعلى بسبب فارق الطول الرهيب بينهما لتواجه عينيه الحادتين. قالت بصوت طفولي حاد يرتجف بشدة من كثرة الغضب والغيرة:

— "أنت إنسان مستفز ومتكبر! إزاي تخلي البنت دي تلمسك كده وتتكلم معاك بالطريقة دي قدامي؟! أنت نسيت إنك أجبرتني أكون مراتك وكتبت كتابك عليا؟! لو عايز تقعد مع أشكالها دي، سيبني أرجع لبابا وما تقعدنيش هنا أشوف القرف ده!"

نهض زين ببطء شديد وبكل طوله الفارع وضخامته، مما جعلها تبدو صغيره جداً ومحاصرة تحت ظله العملاق. تقدم نحوها بخطوتين سحقتا المسافة بينهما، وحاصر جسدها الصغير الناعم بينه وبين الحائط، وانحنى بجسده الرياضي حتى أصبحت أنفاسه الحارة تلفح شفتيها المرتجفتين. نظر في عمق عينيها الزرقاوين الواسعتين اللتين كانتا تلمعان بدموع الغيرة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة وسيمة وقاسية مليئة بالغرور والتملك، ثم همس بصوته الأجش القريب جداً من أذنها:

— "وتفتكري أنتِ زعلانة وبتصرخي كده ليه يا مدام زين؟ هل عشان خايفة على مشاعر باباكي.. ولا عشان بدأتي تغيري على الراجل اللي بقيتي ملكه وأسيرته؟"

تسمرت أميرة في مكانها، وشعر كأن الأرض تدور بها من كلماته ومن قربه المهيب الذي سلبها القدرة على النطق، وعيناها الزرقاوان تعلقتا بعينيه الصقريتين الحادتين بذهول وصدمة من حقيقة مشاعرها التي كشفها الوحش في ثوانٍ

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الثاني

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الثانية)بقلمي: سلمى ✍️✨جلس فهد زين الراوي خلف مكتبه الزجاجي العملاق، وخلع جاكيت بدلته السوداء الفاخرة ليظهر قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة. ورغم انشغاله بمراجعة عقود الصفقة الاستثمارية الجديدة، إلا أن صورة تلك الفتاة ذات العينين الخضراوين والملامح الطفولية لم تفارق عقله لثانية واحدة. كان يشعر بغيظ شديد ونشوة غريبة في آن واحد؛ فلم يجرؤ مخلوق في هذه الإمبراطورية على النظر في عينيه وتحديه بتلك الطريقة. ضغط على زر الهاتف الداخلي للمكتب، وتحدث بصوت رجولي حاد وصارم جعل السكرتير في الخارج ينتفض رعباً:— "سيد كمال.. اطلب لي ملف المتدربة الجديدة اللي اسمها ياسمين من قسم الحسابات حالا، وصدر قرار رسمي بنقلها للطابق الأخير هنا.. من اللحظة دي بقت السكرتيرة الخاصة والمسؤولة عن مكاتبي أنا وبس."في الطابق السفلي، كانت ياسمين تجلس على مكتبها الصغير وتتنفس بسرعة، وعيناها الخضراوان تلمعان بدموع الغيظ والقهر. كانت تلملم الأوراق المتبقية وتلعن في سرها ذلك المغرور المتكبر الذي ظن نفسه إلهاً يتحكم في مصائر البشر. وفجأة، اقترب منها مدير القسم بو

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الاول

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الأولى)بقلمي: سلمى ✍️✨مرت عشرون سنة كاملة على ذلك الزفاف الأسطوري الذي شهد عليه مجتمع رجال الأعمال. كبرت الإمبراطورية وتوسعت أسوارها، وعاش زين وأميرة حياة مليئة بالعشق والأمان. لكن دوام الحال من المحال؛ فالحياة لا تتوقف، والجيل الجديد قد أعلن عن حضوره بكل قوة وجبروت. في الطابق الأخير لمجموعة شركات الراوي للاستثمار، كانت الأجواء تشهد حالة من الرعب والاستنفار التام بين الموظفين، فالجميع يقف على أطراف أصابعه ينتظر وصول رئيس مجلس الإدارة الجديد.لم يكن هذا الرئيس سوى "فهد زين الراوي"، الابن الأكبر لزين وأميرة، والشاب الذي بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. كان فهد يمتلك ملامح أبوه الحادة والوسيمة، وجسده الرياضي المفتول العضلات، وهيبته الطاغية التي تجعل القلوب ترتجف فور رؤيته. ورث من أبيه كل شيء؛ بروده، قسوته في العمل، وغروره الكاسر، لكنه كان يمتلك ميزة فريدة ومربكة؛ وهي عيناه الزرقاوان الواسعتان والساحرتان اللتان ورثهما عن والدته أميرة، عيون تشع نوراً وبراءة لكنها في لحظات الغضب تتحول إلى جمر حارق لا يرحم.سار فهد في الممر الطويل المؤدي إلى مكت

  • اسيره الزين    الفصل السادس عشر والأخير (نهاية الجزء الأول)

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل السادس عشر (الأخير)مرت أربع سنوات كاملة وكأنها حلم دافئ غيّر ملامح الحياة داخل القصر بالكامل. تبدلت جدران القصر المظلمة والصارمة بألوان مبهجة وضاحكة تعكس براءة ورقّة هانم القصر ومدام زين الراوي. طوال تلك السنوات، أوفى زين بعهده لملاكه الصغير؛ فكان لها السند والأمان والأب والزوج، وأشرف بنفسه على دراستها الجامعية ودعمها بكل قوته حتى تخرجت من كليتها بتفوق باهر، وابتسامتها العذبة لم تفارق وجهها يوماً في ظل حمايته وتملكه الحنون الذي كان يطوقها به رموش عينيه.وفي صباح يوم استثنائي ومميز، كانت شمس القاهرة تشرق برقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لتنير أجواء الجناح الرئيسي. كانت أميرة تجلس على طرف السرير الفاخر، وعيناها الزرقاوان الواسعتان تفيضان بدموع الفرحة الخالصة، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مبهراً. لم تكن وحيدة، بل كانت تضم إلى صدرها برقة بالغة قطعة صغيرة من الجنة؛ طفلها الصغير البالغ من العمر شهوراً قليلة، والذي رُزقت به من زوجها وحبيبها زين.كان الطفل آية في الجمال، نسخة مصغرة وطبق الأصل من والده؛ يمتلك شعره الأسود الناعم وملامحه الحادة

  • اسيره الزين    الفصل الخامس عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الخامس عشرعاش القصر طوال الأسبوع الماضي في خلية نحل لا تتوقف؛ فقد أصر زين الراوي على إقامة حفل زفاف أسطوري يليق بهانم قلبه ومدام زين الراوي، ليعلن زواجهما رسمياً أمام المجتمع ورجال الأعمال والصحافة. تم تزيين قاعة القصر الكبرى والحديقة الشاسعة بآلاف الورود البيضاء النادرة والشموع الكريستالية، وعُزفت الألحان الكلاسيكية الدافئة التي تملأ الأجواء سحراً وجاذبية.في الجناح العلوي، كانت أميرة تقف أمام المرآة وعيناها الزرقاوان تشعان ببريق السعادة الخالصة. كانت تبدو كملاك حقيقي هبط من السماء؛ ترتدي فستان زفاف أبيضاً ملكياً مطرزاً برقة باللؤلؤ اللامع، يبرز متناهي نعومتها وبشرتها البيضاء الصافية، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل وراء طرحة الزفاف الطويلة المطرزة. كانت تبتسم بخجل وعفوية وكانت جميله للغاية وهي تضع اللمسات الأخيرة، بينما كان والدها عم أحمد يقف بجانبها وعيناه تدمعان من شدة الفرحة وهو يرى ابنته الوحيدة تتوج كملكة في هذا المكان.انفتح الباب ودخل زين بكامل وسامته وجاذبيته القاسية وهيبته الطاغية ببدلته الرسمية السوداء الفاخرة. تجمدت عينا

  • اسيره الزين    الفصل الرابع عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الرابع عشرعاد زين إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وكانت أنوار الحديقة الشاسعة مضاءة بالكامل كأنها في ليلة عرس. ترجل من سيارته الفاخرة بكل شموخه وهيبته الطاغية، وقد تلاشت كل معالم التعب والبرود عن ملامحه الجذابة، وحل محلها شعور عارم بالانتصار والتملك؛ فلقد سحق منافسه في السوق، وحمى كبرياء إمبراطورية الراوي، والأهم من ذلك كله، أنه كان يعلم أن هناك ملاكاً رقيقاً ينتظر عودته بشوق خلف هذه الأبواب.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بأجواء دافئة للغاية؛ فقد أمرت أميرة الخدم بإعداد طاولة عشاء ملكية ملأتها أفخم الأطعمة والشموع المضيئة التي أضفت على المكان لمسة رومانسية ساحرة. وفي منتصف الصالون، كانت تقف أميرة بفستانها البنفسجي الناعم، وشعرها البني الطويل منسدل برقة خلف ظهرها. فور رؤيته، لمعت عيناها الزرقاوان الواسعتان بفرحة حقيقية، وتقدمت نحوه بخطواتها الهادئة واللطيفة، وقالت بنبرة عذبة تفيض بالود:— "مبروك يا زين.. الدادة سعاد قالت لي إنك كسبت الصفقة وسحقت آسر الشافعي في الشغل.. أنا بجد كنت واثقة فيك وفي قوتك."توقف زين أمامها، وتأمل وجهها المل

  • اسيره الزين    الفصل الثالث عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الثالث عشرانتقلت ساحة المعركة في الأيام التالية من جدران القصر الهادئة إلى المكاتب الفخمة لمجموعة شركات الراوي للاستثمار. فرغم توقيع العقود المبدئية، إلا أن آسر الشافعي لم يتقبل الإهانة والنبرة الحادة التي وجهها له زين في القصر. وقرر بغرور وتحدٍ أن يرد اعتباره في العمل، مستغلاً حاجة مجموعة زين لقطع الأراضي الحيوية التي يمتلكها آسر لإتمام الصفقة الكبرى، وبدأ يماطل في تسليم الأوراق والبنود النهائية ليضايق زين ويثبت له أنه ليس كأي منافس آخر.في مكتب زين الفاخر ذو الإطلالة البانورامية على أنوار المدينة، كان الجو مشحوناً بالتوتر التام. دخل السكرتير بخطوات مرتعشة وقدم لزين ملفاً جديداً قائلاً: "زين بيه.. آسر بيه بعت تعديلات جديدة على نسب الأرباح، وبيقول إنه مش هيوقع العقود النهائية إلا لو زادت نسبته لعشرة في المئة زيادة، وبيهدد إنه هيسحب أراضيه ويلغي الصفقة لو موافقناش."توقف قلم زين الذهبي عن التوقيع ببطء شديد، وساد المكتب هدوء مرعب يسبق العاصفة. التفت بكرسيه الجلدي وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب والبرود القاتل معاً. فكه انشدّ بقوة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status