LOGIN📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕
بقلمي: سلمى ✍️✨
👤 الفصل الخامس
استيقظت أميرة في الصباح وجسدها الصغير يشعر بالخمول والتعب من كثرة بكاء ليلة أمس. كانت عيناها الزرقاوان منتفختين بشدة، وبشرتها البيضاء أصبحت شاحبة كأوراق الخريف. نهضت بصعوبة واتجهت نحو الشباك الزجاجي لترى إن كان كل ما حدث بالأمس حقيقة أم خيال، ليرتعد قلبها من المنظر؛ كانت هناك مجموعة من العمال الكبار يقومون بصب كتلة خرسانية ضخمة ومدعمة بقضبان حديدية سميكة في مكان الثغرة التي حاولت الهروب منها!
ولم يكن هذا كل شيء، بل لاحظت أن عدد الحراس حول أسوار الحديقة قد تضاعف، وأصبح هناك حارس يقف مباشرة تحت شرفتها. التفتت للخلف برعب عندما سمعت صوت قفل باب جناحها يُفتح، ودخلت الدادة سعاد وهي تحمل صينية الإفطار ووجهها يحمل علامات الأسف والحزن على حال هذه الطفلة البريئة.
قالت الدادة بنبرة حنونة: "كلي يا أميرة يا بنتي، عشان تقدري تقفي على رجليكي.. زين بيه بره في المكتب، وقال إن المدرسين هيوصلوا بعد نص ساعة بالظبط، وهو بنفسه هيشرف على كل حاجة."
أميرة بدموع وقهر: "يقفل السور أو يزود الحراس يا دادة.. أنا مش هفضل هنا طول عمري، واليوم اللي هخرج فيه من سجن الوحش ده هييجي."
بعد حوالي ساعة، طلبت الدادة سعاد من أميرة النزول إلى غرفة المكتب الأرضية الفخمة. ارتدت أميرة فستاناً بسيطاً وناعماً باللون الكحلي يبرز صغر حجمها وضآلة جسدها دخلت المكتب لتجد رجل في الأربعين من عمره، يبدو عليه الوقار والخوف التام، يجلس وبجانبه كتبها المدرسية. كان هذا الأستاذ "مدحت"، أحد أكبر مدرسي الثانوية الذين وظفهم زين براتب خيالي ليأتي للقصر خصيصاً.
جمل الأستاذ مدحت وبدأ يشرح الدرس بصوت مرتعش قليلاً، بينما أميرة كانت شريدة تماماً، وعقلها الصغير يخطط لشيء آخر. نظرت حولها ولم تجد زين في الغرفة، فاستغلت انشغال الدادة في تحضير العصير، وقربت كرسيتها الصغيرة قليلاً نحو المدرس، وقالت بنبرة هامسة وباكية تترجاه:
— "أرجوك يا أستاذ.. ساعدني.. أنا مخطوفة هنا، زين الراوي أجبر بابا يجوزني ليه وحبسني.. خد الرقم ده وكلم بابا قوله ينقذني!"
تصلب المدرس في مكانه، وشحب وجهه كالموتى من الخوف، ونظر إلى الكاميرا الصغيرة المثبتة في زاوية السقف وقال بصوت يرتجف:
— "يا بنتي أرجوكي اسكتي.. أنا عندي كوم عيال ومش قد زين الراوي.. أنا جاي أكل عيش وبس!"
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب المكتب الخشبي الضخم بقوة جعلت أميرة تلتفت برعب. دخل زين الراوي بكل هيبته الطاغية وطوله الفارع كان يرتدي قميصه الأسود وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب؛ فقد كان يتابع كل شيء عبر شاشة هاتفه من خلال كاميرات المراقبة، ورأى اقتراب أميرة من المدرس وحديثها الهامس معه.
تحركت الغريزة الاستحواذية والغيرة العمياء داخل زين لتقلب الغرفة إلى ساحة من التوتر. تقدم بخطوات واثقة وجسده الرياضي الضخم يفرض رعباً لا يوصف. وقف أمام المدرس وقال بصوت رجولي حاد كالسيف:
— "أستاذ مدحت.. حسابك هيوصلك لحد بيتك.. ومش عايز أشوف وشك في القصر ده تاني، المادة دي هدرسها للهانم بنفسي!"
لم ينتظر المدرس كلمة أخرى، بل جمع أوراقه وجرى حرفياً خارج الغرفة وهو يحمد الله على خروجه حياً. التفت زين نحو أميرة التي تراجعت للخلف برعب حتى التصقت بالمكتب الخشبي، واضطرت لرفع رأسها بالكامل للأعلى بسبب فارق الطول المرعب بينهما
حاصرها زين بجسده الضخم، ووضع يديه على المكتب خلفها ليحبسها تماماً تحت ظله، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل موتاً زؤاماً:
— "كنتي فاكرة الكاميرات مش شغالة يا مدام زين؟ كنتي فاكرة إنك تقدري تستغلي أي حد عشان تهربي مني؟! أنا قولت لك.. اسمك مش هينطق بيه راجل غيري، ومحدش هيقرب منك أو يدرس لك غيري!"
بكت أميرة بانهيار وصراخ طفولي وهي تدفع صدره الصلب بكل قوتها الضعيفة:
— "أنت إيه؟! معندكش دم ولا إحساس؟ أنا عايزة مدرستي القديمة! عايزة حياتي! مش هدرس وانا معاك ومش عايزة أشوف وشك!"
ضاقت عينا زين الصقريتان بنفاد صبر وغضب أعمى من تمردها المستمر. وبسرعة البرق، امتدت يده القوية وقبضت على معصميها الصغيرين معاً بقبضة يد واحدة، ورفعهما فوق رأسها وثبتهما بقوة، بينما يده الأخرى قبضت على فكها الصغير ليرفع وجهها الشاحب والمبلل بالدموع إليه مجبراً إياها على النظر لداخل عينيه القاسيتين.
أنفاسه الحارة لفحت وجهها وهو يهمس بفحيح مرعب تملك قلبها بالرعب:
— "عقاباً ليكي على محاولة اللعب دي يا أميرة.. من النهاردة دراستك كلها هتكون معايا أنا وبس في الأوقات اللي احددها. وباب جناحك هيتقفل عليكي بالمفتاح من بره، ومش هتخرجي منه غير بإذني. أنا هعلمك إزاي تطيعي أوامري.. وما تكسريش كلمة لزين الراوي!"
تركها بقوة لتسقط على الكرسي وهي تبكي بقهر وعجز تام، بينما التفت هو بكل كبريائه وغروره وغادر المكتب وأغلق الباب خلفه، معلناً إحكام القيود حول الملاك الصغير الذي بات رسمياً وبلا أي أمل.. أسير الزين.
📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الثانية)بقلمي: سلمى ✍️✨جلس فهد زين الراوي خلف مكتبه الزجاجي العملاق، وخلع جاكيت بدلته السوداء الفاخرة ليظهر قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة. ورغم انشغاله بمراجعة عقود الصفقة الاستثمارية الجديدة، إلا أن صورة تلك الفتاة ذات العينين الخضراوين والملامح الطفولية لم تفارق عقله لثانية واحدة. كان يشعر بغيظ شديد ونشوة غريبة في آن واحد؛ فلم يجرؤ مخلوق في هذه الإمبراطورية على النظر في عينيه وتحديه بتلك الطريقة. ضغط على زر الهاتف الداخلي للمكتب، وتحدث بصوت رجولي حاد وصارم جعل السكرتير في الخارج ينتفض رعباً:— "سيد كمال.. اطلب لي ملف المتدربة الجديدة اللي اسمها ياسمين من قسم الحسابات حالا، وصدر قرار رسمي بنقلها للطابق الأخير هنا.. من اللحظة دي بقت السكرتيرة الخاصة والمسؤولة عن مكاتبي أنا وبس."في الطابق السفلي، كانت ياسمين تجلس على مكتبها الصغير وتتنفس بسرعة، وعيناها الخضراوان تلمعان بدموع الغيظ والقهر. كانت تلملم الأوراق المتبقية وتلعن في سرها ذلك المغرور المتكبر الذي ظن نفسه إلهاً يتحكم في مصائر البشر. وفجأة، اقترب منها مدير القسم بو
📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الأولى)بقلمي: سلمى ✍️✨مرت عشرون سنة كاملة على ذلك الزفاف الأسطوري الذي شهد عليه مجتمع رجال الأعمال. كبرت الإمبراطورية وتوسعت أسوارها، وعاش زين وأميرة حياة مليئة بالعشق والأمان. لكن دوام الحال من المحال؛ فالحياة لا تتوقف، والجيل الجديد قد أعلن عن حضوره بكل قوة وجبروت. في الطابق الأخير لمجموعة شركات الراوي للاستثمار، كانت الأجواء تشهد حالة من الرعب والاستنفار التام بين الموظفين، فالجميع يقف على أطراف أصابعه ينتظر وصول رئيس مجلس الإدارة الجديد.لم يكن هذا الرئيس سوى "فهد زين الراوي"، الابن الأكبر لزين وأميرة، والشاب الذي بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. كان فهد يمتلك ملامح أبوه الحادة والوسيمة، وجسده الرياضي المفتول العضلات، وهيبته الطاغية التي تجعل القلوب ترتجف فور رؤيته. ورث من أبيه كل شيء؛ بروده، قسوته في العمل، وغروره الكاسر، لكنه كان يمتلك ميزة فريدة ومربكة؛ وهي عيناه الزرقاوان الواسعتان والساحرتان اللتان ورثهما عن والدته أميرة، عيون تشع نوراً وبراءة لكنها في لحظات الغضب تتحول إلى جمر حارق لا يرحم.سار فهد في الممر الطويل المؤدي إلى مكت
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل السادس عشر (الأخير)مرت أربع سنوات كاملة وكأنها حلم دافئ غيّر ملامح الحياة داخل القصر بالكامل. تبدلت جدران القصر المظلمة والصارمة بألوان مبهجة وضاحكة تعكس براءة ورقّة هانم القصر ومدام زين الراوي. طوال تلك السنوات، أوفى زين بعهده لملاكه الصغير؛ فكان لها السند والأمان والأب والزوج، وأشرف بنفسه على دراستها الجامعية ودعمها بكل قوته حتى تخرجت من كليتها بتفوق باهر، وابتسامتها العذبة لم تفارق وجهها يوماً في ظل حمايته وتملكه الحنون الذي كان يطوقها به رموش عينيه.وفي صباح يوم استثنائي ومميز، كانت شمس القاهرة تشرق برقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لتنير أجواء الجناح الرئيسي. كانت أميرة تجلس على طرف السرير الفاخر، وعيناها الزرقاوان الواسعتان تفيضان بدموع الفرحة الخالصة، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مبهراً. لم تكن وحيدة، بل كانت تضم إلى صدرها برقة بالغة قطعة صغيرة من الجنة؛ طفلها الصغير البالغ من العمر شهوراً قليلة، والذي رُزقت به من زوجها وحبيبها زين.كان الطفل آية في الجمال، نسخة مصغرة وطبق الأصل من والده؛ يمتلك شعره الأسود الناعم وملامحه الحادة
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الخامس عشرعاش القصر طوال الأسبوع الماضي في خلية نحل لا تتوقف؛ فقد أصر زين الراوي على إقامة حفل زفاف أسطوري يليق بهانم قلبه ومدام زين الراوي، ليعلن زواجهما رسمياً أمام المجتمع ورجال الأعمال والصحافة. تم تزيين قاعة القصر الكبرى والحديقة الشاسعة بآلاف الورود البيضاء النادرة والشموع الكريستالية، وعُزفت الألحان الكلاسيكية الدافئة التي تملأ الأجواء سحراً وجاذبية.في الجناح العلوي، كانت أميرة تقف أمام المرآة وعيناها الزرقاوان تشعان ببريق السعادة الخالصة. كانت تبدو كملاك حقيقي هبط من السماء؛ ترتدي فستان زفاف أبيضاً ملكياً مطرزاً برقة باللؤلؤ اللامع، يبرز متناهي نعومتها وبشرتها البيضاء الصافية، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل وراء طرحة الزفاف الطويلة المطرزة. كانت تبتسم بخجل وعفوية وكانت جميله للغاية وهي تضع اللمسات الأخيرة، بينما كان والدها عم أحمد يقف بجانبها وعيناه تدمعان من شدة الفرحة وهو يرى ابنته الوحيدة تتوج كملكة في هذا المكان.انفتح الباب ودخل زين بكامل وسامته وجاذبيته القاسية وهيبته الطاغية ببدلته الرسمية السوداء الفاخرة. تجمدت عينا
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الرابع عشرعاد زين إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وكانت أنوار الحديقة الشاسعة مضاءة بالكامل كأنها في ليلة عرس. ترجل من سيارته الفاخرة بكل شموخه وهيبته الطاغية، وقد تلاشت كل معالم التعب والبرود عن ملامحه الجذابة، وحل محلها شعور عارم بالانتصار والتملك؛ فلقد سحق منافسه في السوق، وحمى كبرياء إمبراطورية الراوي، والأهم من ذلك كله، أنه كان يعلم أن هناك ملاكاً رقيقاً ينتظر عودته بشوق خلف هذه الأبواب.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بأجواء دافئة للغاية؛ فقد أمرت أميرة الخدم بإعداد طاولة عشاء ملكية ملأتها أفخم الأطعمة والشموع المضيئة التي أضفت على المكان لمسة رومانسية ساحرة. وفي منتصف الصالون، كانت تقف أميرة بفستانها البنفسجي الناعم، وشعرها البني الطويل منسدل برقة خلف ظهرها. فور رؤيته، لمعت عيناها الزرقاوان الواسعتان بفرحة حقيقية، وتقدمت نحوه بخطواتها الهادئة واللطيفة، وقالت بنبرة عذبة تفيض بالود:— "مبروك يا زين.. الدادة سعاد قالت لي إنك كسبت الصفقة وسحقت آسر الشافعي في الشغل.. أنا بجد كنت واثقة فيك وفي قوتك."توقف زين أمامها، وتأمل وجهها المل
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الثالث عشرانتقلت ساحة المعركة في الأيام التالية من جدران القصر الهادئة إلى المكاتب الفخمة لمجموعة شركات الراوي للاستثمار. فرغم توقيع العقود المبدئية، إلا أن آسر الشافعي لم يتقبل الإهانة والنبرة الحادة التي وجهها له زين في القصر. وقرر بغرور وتحدٍ أن يرد اعتباره في العمل، مستغلاً حاجة مجموعة زين لقطع الأراضي الحيوية التي يمتلكها آسر لإتمام الصفقة الكبرى، وبدأ يماطل في تسليم الأوراق والبنود النهائية ليضايق زين ويثبت له أنه ليس كأي منافس آخر.في مكتب زين الفاخر ذو الإطلالة البانورامية على أنوار المدينة، كان الجو مشحوناً بالتوتر التام. دخل السكرتير بخطوات مرتعشة وقدم لزين ملفاً جديداً قائلاً: "زين بيه.. آسر بيه بعت تعديلات جديدة على نسب الأرباح، وبيقول إنه مش هيوقع العقود النهائية إلا لو زادت نسبته لعشرة في المئة زيادة، وبيهدد إنه هيسحب أراضيه ويلغي الصفقة لو موافقناش."توقف قلم زين الذهبي عن التوقيع ببطء شديد، وساد المكتب هدوء مرعب يسبق العاصفة. التفت بكرسيه الجلدي وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب والبرود القاتل معاً. فكه انشدّ بقوة







