LOGIN📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕
بقلمي: سلمى ✍️✨
👤 الفصل السابع
في الصباح الباكر، لم تكن أميرة تلك الفتاة المنكسرة التي تبكي في زاوية الغرفة. غسلت وجهها بماء بارد ونظرت إلى مرآتها بعزم جديد؛ فكلمات زين بالأمس عن غيرتها أيقظت فيها كبرياءً لم تكن تعلم بوجوده. قررت ألا تترك الساحة لليان لتتحكم في القصر أو تتقرب من زوجها. ارتدت فستاناً ناعماً وشديد الأناقة باللون الأزرق الملكي، جعل بشرتها البيضاء تشع نوراً وأبرز صفاء عينيها الزرقاوين بشكل ساحر، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل بنعومة مذهلة خلف ظهرها، ونزلت درجات السلم الرخامي بخطوات ثابتة وواثقة لأول مرة منذ دخولها هذا القصر.
في غرفة الطعام، كان زين يجلس بكامل هيبته الرسمية على رأس الطاولة يرتدي بدلته الرمادية الفاخرة، وإلى جانبه تجلس ليان وهي تتناول فطورها بدلع وتتحدث معه في أمور العمل. دخلت أميرة الغرفة فجأة، ليتوقف الحديث تماماً وتتجه الأنظار نحوها. تجمدت عينا زين الصقريتان عليها بذهول لم يستطع إخفاءه؛ فرأى أمام ه ملاكاً حقيقياً يفيض بالأنوثة والبراءة معاً، وتلك النظرة الواثقة في عينيها جعلت دقات قلبه تضطرب بعنف. جلست أميرة على الكرسي المجاور لزين مباشرة بكل هدوء، ونظرت للدادة سعاد وابتسمت برقة قائلة:
— "يسعد صباحك يا دادة.. ممكن تديني طبق الفاكهة اللي عندك؟"
نظرت ليان إليها بضيق وضغطت على شوكتها بغيظ من جمال أميرة الطاغي وثقتها المفاجئة، وقالت بنبرة مستعلية ومستفزة:
— "شايفة إنك نزلتي تفطري بنفسك النهاردة يا شاطرة.. كنت فاكرة إنك لسه بتعيطي فوق عشان دروسك وعناد الأطفال بتاعك."
التفتت أميرة إليها ببطء، وارتسمت على شفتيها الكرزيتين ابتسامة باردة ومثيرة للغيظ، وقالت بصوت ناعم ومسموع هز أركان الغرفة:
— "أنا في بيتي وقصري يا طنط ليان، أنزل في الوقت اللي يعجبني وأقعد في المكان اللي يريحني جنب جوزي.. أنتِ اللي ضيفة هنا، وبتمنى تاخدي بالك من كلامك وأنتِ بتتكلمي مع مدام زين الراوي."
سقطت الشوكة من يد ليان بصدمة وشحب وجهها بالكامل من هول الرد، والتفتت لزين برعب تترجاه أن يتكلم: "زين! أنت سامع الطفلة دي بتقول إيه؟ إزاي تسمح لها تهيني في قصرك؟!" أما زين، فكان يعيش في عالم آخر؛ كان ينظر لأميرة وعيناه تشعان بنار الإعجاب والافتتان بقوتها وعنادها الذي أظهرته فجأة لحماية مكانتها بجانبه. وضع كوبه ببرود على الطاولة، وقال لليان بصوت حازم ورخيم:
— "ليان.. أميرة كلامها صح، هي هانم القصر ده وزوجتي.. وياريت تفطري في صمت."
قامت ليان من على الطاولة وهي تكاد تنفجر من الغيظ والقهروغادرت الغرفة بسرعة وهي تضرب الأرض بحذائها. التفت زين نحو أميرة التي كانت تحاول إخفاء ابتسامة الانتصار على وجهها، وانحنى نحوها بقامته الضخمة حتى لامست أنفاسه الحارة وجنتها المحمرة، وهمس بصوته الأجش القاسي والمغرور:
— "لسانك بقا طويل يا مدام زين.. وعناد الملاك ده بدأ يعجبني جداً. خلصي فطورك وحصليني على المكتب عشان الدرس.. مش عايز تأخير."
بعد دقائق، دَلفت أميرة إلى غرفة المكتب الفخمة، لتجده واقفاً يعطيها بظهره ويداه في جيبي بنطاله. فور دخولها، أغلق الباب خلفها بالمفتاح، والتفت بكامل ضخامته وطوله الفارع وتقدم نحوها بخطوات بطيئة مرعبة جعلت قلبها يدق بسرعة وتتراجع للخلف تلقائياً حتى حاصرها تماماً بينه وبين الباب الخشبي العريض. انحنى بمستواه نحو وجهها الطفولي، وثبت عيناه الصقريتين الحادتين في عينيها الزرقاوين الواسعتين اللتين عادتا للخوف مجدداً من قربه المهيب، وقال بنبرة هادئة تحمل تملكاً جنونياً:
— "دافعي عن مكانتك قدام أي حد في الدنيا يا أميرة.. واقفهي في وش أي حد يضايقك في القصر ده.. بس معايا أنا، تفتكري كويس إنك لسه أسيرتي وتحت طوعي، ومفيش كلمة ليكي هتمشي فوق كلمتي.. فاهمة؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة وشعرت بركبتيها ترتجفان من قربه الطاغي الذي يسلبها أنفاسها، وقبل أن تجيب، قطع الصمت صوت طرقات عنيفة ومفاجئة على باب المكتب، وجاء صوت الدادة سعاد الفزِع والمرتعب من الخارج وهي تصرخ:
— "الحقني يا زين بيه! ليان هانم عملت مصيبة كبيرة فوق في جناح أميرة هانم!"
📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الثانية)بقلمي: سلمى ✍️✨جلس فهد زين الراوي خلف مكتبه الزجاجي العملاق، وخلع جاكيت بدلته السوداء الفاخرة ليظهر قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة. ورغم انشغاله بمراجعة عقود الصفقة الاستثمارية الجديدة، إلا أن صورة تلك الفتاة ذات العينين الخضراوين والملامح الطفولية لم تفارق عقله لثانية واحدة. كان يشعر بغيظ شديد ونشوة غريبة في آن واحد؛ فلم يجرؤ مخلوق في هذه الإمبراطورية على النظر في عينيه وتحديه بتلك الطريقة. ضغط على زر الهاتف الداخلي للمكتب، وتحدث بصوت رجولي حاد وصارم جعل السكرتير في الخارج ينتفض رعباً:— "سيد كمال.. اطلب لي ملف المتدربة الجديدة اللي اسمها ياسمين من قسم الحسابات حالا، وصدر قرار رسمي بنقلها للطابق الأخير هنا.. من اللحظة دي بقت السكرتيرة الخاصة والمسؤولة عن مكاتبي أنا وبس."في الطابق السفلي، كانت ياسمين تجلس على مكتبها الصغير وتتنفس بسرعة، وعيناها الخضراوان تلمعان بدموع الغيظ والقهر. كانت تلملم الأوراق المتبقية وتلعن في سرها ذلك المغرور المتكبر الذي ظن نفسه إلهاً يتحكم في مصائر البشر. وفجأة، اقترب منها مدير القسم بو
📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الأولى)بقلمي: سلمى ✍️✨مرت عشرون سنة كاملة على ذلك الزفاف الأسطوري الذي شهد عليه مجتمع رجال الأعمال. كبرت الإمبراطورية وتوسعت أسوارها، وعاش زين وأميرة حياة مليئة بالعشق والأمان. لكن دوام الحال من المحال؛ فالحياة لا تتوقف، والجيل الجديد قد أعلن عن حضوره بكل قوة وجبروت. في الطابق الأخير لمجموعة شركات الراوي للاستثمار، كانت الأجواء تشهد حالة من الرعب والاستنفار التام بين الموظفين، فالجميع يقف على أطراف أصابعه ينتظر وصول رئيس مجلس الإدارة الجديد.لم يكن هذا الرئيس سوى "فهد زين الراوي"، الابن الأكبر لزين وأميرة، والشاب الذي بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. كان فهد يمتلك ملامح أبوه الحادة والوسيمة، وجسده الرياضي المفتول العضلات، وهيبته الطاغية التي تجعل القلوب ترتجف فور رؤيته. ورث من أبيه كل شيء؛ بروده، قسوته في العمل، وغروره الكاسر، لكنه كان يمتلك ميزة فريدة ومربكة؛ وهي عيناه الزرقاوان الواسعتان والساحرتان اللتان ورثهما عن والدته أميرة، عيون تشع نوراً وبراءة لكنها في لحظات الغضب تتحول إلى جمر حارق لا يرحم.سار فهد في الممر الطويل المؤدي إلى مكت
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل السادس عشر (الأخير)مرت أربع سنوات كاملة وكأنها حلم دافئ غيّر ملامح الحياة داخل القصر بالكامل. تبدلت جدران القصر المظلمة والصارمة بألوان مبهجة وضاحكة تعكس براءة ورقّة هانم القصر ومدام زين الراوي. طوال تلك السنوات، أوفى زين بعهده لملاكه الصغير؛ فكان لها السند والأمان والأب والزوج، وأشرف بنفسه على دراستها الجامعية ودعمها بكل قوته حتى تخرجت من كليتها بتفوق باهر، وابتسامتها العذبة لم تفارق وجهها يوماً في ظل حمايته وتملكه الحنون الذي كان يطوقها به رموش عينيه.وفي صباح يوم استثنائي ومميز، كانت شمس القاهرة تشرق برقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لتنير أجواء الجناح الرئيسي. كانت أميرة تجلس على طرف السرير الفاخر، وعيناها الزرقاوان الواسعتان تفيضان بدموع الفرحة الخالصة، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مبهراً. لم تكن وحيدة، بل كانت تضم إلى صدرها برقة بالغة قطعة صغيرة من الجنة؛ طفلها الصغير البالغ من العمر شهوراً قليلة، والذي رُزقت به من زوجها وحبيبها زين.كان الطفل آية في الجمال، نسخة مصغرة وطبق الأصل من والده؛ يمتلك شعره الأسود الناعم وملامحه الحادة
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الخامس عشرعاش القصر طوال الأسبوع الماضي في خلية نحل لا تتوقف؛ فقد أصر زين الراوي على إقامة حفل زفاف أسطوري يليق بهانم قلبه ومدام زين الراوي، ليعلن زواجهما رسمياً أمام المجتمع ورجال الأعمال والصحافة. تم تزيين قاعة القصر الكبرى والحديقة الشاسعة بآلاف الورود البيضاء النادرة والشموع الكريستالية، وعُزفت الألحان الكلاسيكية الدافئة التي تملأ الأجواء سحراً وجاذبية.في الجناح العلوي، كانت أميرة تقف أمام المرآة وعيناها الزرقاوان تشعان ببريق السعادة الخالصة. كانت تبدو كملاك حقيقي هبط من السماء؛ ترتدي فستان زفاف أبيضاً ملكياً مطرزاً برقة باللؤلؤ اللامع، يبرز متناهي نعومتها وبشرتها البيضاء الصافية، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل وراء طرحة الزفاف الطويلة المطرزة. كانت تبتسم بخجل وعفوية وكانت جميله للغاية وهي تضع اللمسات الأخيرة، بينما كان والدها عم أحمد يقف بجانبها وعيناه تدمعان من شدة الفرحة وهو يرى ابنته الوحيدة تتوج كملكة في هذا المكان.انفتح الباب ودخل زين بكامل وسامته وجاذبيته القاسية وهيبته الطاغية ببدلته الرسمية السوداء الفاخرة. تجمدت عينا
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الرابع عشرعاد زين إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وكانت أنوار الحديقة الشاسعة مضاءة بالكامل كأنها في ليلة عرس. ترجل من سيارته الفاخرة بكل شموخه وهيبته الطاغية، وقد تلاشت كل معالم التعب والبرود عن ملامحه الجذابة، وحل محلها شعور عارم بالانتصار والتملك؛ فلقد سحق منافسه في السوق، وحمى كبرياء إمبراطورية الراوي، والأهم من ذلك كله، أنه كان يعلم أن هناك ملاكاً رقيقاً ينتظر عودته بشوق خلف هذه الأبواب.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بأجواء دافئة للغاية؛ فقد أمرت أميرة الخدم بإعداد طاولة عشاء ملكية ملأتها أفخم الأطعمة والشموع المضيئة التي أضفت على المكان لمسة رومانسية ساحرة. وفي منتصف الصالون، كانت تقف أميرة بفستانها البنفسجي الناعم، وشعرها البني الطويل منسدل برقة خلف ظهرها. فور رؤيته، لمعت عيناها الزرقاوان الواسعتان بفرحة حقيقية، وتقدمت نحوه بخطواتها الهادئة واللطيفة، وقالت بنبرة عذبة تفيض بالود:— "مبروك يا زين.. الدادة سعاد قالت لي إنك كسبت الصفقة وسحقت آسر الشافعي في الشغل.. أنا بجد كنت واثقة فيك وفي قوتك."توقف زين أمامها، وتأمل وجهها المل
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الثالث عشرانتقلت ساحة المعركة في الأيام التالية من جدران القصر الهادئة إلى المكاتب الفخمة لمجموعة شركات الراوي للاستثمار. فرغم توقيع العقود المبدئية، إلا أن آسر الشافعي لم يتقبل الإهانة والنبرة الحادة التي وجهها له زين في القصر. وقرر بغرور وتحدٍ أن يرد اعتباره في العمل، مستغلاً حاجة مجموعة زين لقطع الأراضي الحيوية التي يمتلكها آسر لإتمام الصفقة الكبرى، وبدأ يماطل في تسليم الأوراق والبنود النهائية ليضايق زين ويثبت له أنه ليس كأي منافس آخر.في مكتب زين الفاخر ذو الإطلالة البانورامية على أنوار المدينة، كان الجو مشحوناً بالتوتر التام. دخل السكرتير بخطوات مرتعشة وقدم لزين ملفاً جديداً قائلاً: "زين بيه.. آسر بيه بعت تعديلات جديدة على نسب الأرباح، وبيقول إنه مش هيوقع العقود النهائية إلا لو زادت نسبته لعشرة في المئة زيادة، وبيهدد إنه هيسحب أراضيه ويلغي الصفقة لو موافقناش."توقف قلم زين الذهبي عن التوقيع ببطء شديد، وساد المكتب هدوء مرعب يسبق العاصفة. التفت بكرسيه الجلدي وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب والبرود القاتل معاً. فكه انشدّ بقوة







