Share

مئتين وثمانية وسبعون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-11-03 07:01:55

مر الوقت ببطء، وظلت أميرة مستيقظة تحاول التوفيق بين حاجته إلى الطمأنينة وحاجتها إلى فهم ما يحدث له.

كان علي مختلفًا تمامًا عن آدم.

لم تكن في نظراته تلك الثقة الحادة، ولا في صوته ذلك الهدوء البارد الذي اعتادت سماعه.

كان طفلًا خائفًا يبحث عن مأوى، ويبدو أن وجودها وحده يمنحه شعورًا كافيًا بالأمان حتى يستطيع التنفس دون ارتجاف.

كلما اشتد صوت الرياح، كان يقترب منها أكثر، وكلما تحركت قليلًا، تشبث بيدها كأنه يخشى أن تختفي بمجرد أن يغمض عينيه.

"أميرة؟" ناداها بعد فترة.

التفتت إليه وأجابته برفق: "نعم،
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وواحد وثمانون

    في الخارج، خفتت الإضاءة فجأة.انطلقت صفارات الإنذار القصيرة، وتبدلت الألوان على الشاشات، فيما ارتفع صوت المعلق عبر مكبرات الصوت، معلنًا اقتراب المواجهة الرئيسية. وقف آلاف المتفرجين، وبدأت الهتافات تتداخل في موجة صاخبة، بينما ظهرت على الشاشة صورة خصم ياسين، المصارع الهولندي المعروف بقوته البدنية وضخامته.ثم انطفأت الشاشة.ساد صمت قصير، لم يستمر سوى ثانيتين، قبل أن ينفجر المكان بصوت موسيقي ثقيل، مصحوب بإيقاع معدني حاد.ظهر على الشاشة شعار أسود تتوسطه عين رمادية، ثم ظهرت عبارة واحدة: TIGER WHITE THE.تبعها صوت المعلق وهو يصرخ بحماس: "سيداتي وسادتي! الرجل الذي لا يحتاج إلى تقديم، والرجل الذي جعل خصومه يعيدون التفكير مرتين قبل قبول أي مواجهة... استقبلوا النمر الأبيض! ياسين المنصوري!"انفتح باب الممر، وخرج ياسين ببطء، مرتديًا سروال القتال الأسود وقفازات الحماية، فيما ترك صدره العريض ووشومه ظاهرة تحت الأضواء المكشوفة. لم يرفع يديه لتحية الجمهور، ولم يبتسم، ولم يبدُ عليه أنه يسمع الهتافات التي ارتفعت باسمه.كان يسير بخطوات ثابتة، كتفاه مسترخيتان ووجهه خالٍ من أي تعبير واضح. تقدم أحد المصور

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وثمانون

    هولندا – روترداملم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً، ومع ذلك بدت المنطقة المحيطة بالحلبة وكأنها على وشك الانفجار. أضواء ضخمة تشق عتمة الليل، وسيارات فاخرة تصطف أمام المبنى، وجماهير تتدفق من كل اتجاه، تتعالى أصواتها بلغات مختلفة، فيما كانت اللافتات الإلكترونية تومض باسم الحدث الذي انتظره عشاق المصارعة القتالية لأسابيع.لم تكن تلك مجرد منافسة رياضية عادية، بل ليلة مخصصة للمواجهات العنيفة، حيث لا مكان للتردد ولا مجال للخطأ. حلبة ضخمة أُقيمت داخل مستودع صناعي قديم أُعيد تجهيزه ليصبح واحدًا من أكثر مواقع القتال شهرة في البلاد؛ جدران معدنية سوداء، ومدرجات مرتفعة مكتظة بالمتفرجين، وشاشات عملاقة تعرض صور المقاتلين الذين سيواجه بعضهم بعضًا الليلة.وفي قلب ذلك الصخب، كانت هناك مواجهة ينتظرها الجميع؛ مواجهة الرجل الذي لم يخسر منذ عودته إلى الحلبة.ياسين المنصوري.لم يكن اسمه يحتاج إلى إعلان طويل، فبمجرد ظهوره على الشاشة العملاقة، ارتفع هدير الجمهور حتى اهتزت الأرض تحت أقدام الواقفين. ظهرت صورته وسط دخان رمادي كثيف، وتحتها لقبه الذي اختاره له المعلقون منذ سنوات: النمر الأبيض.لم يكن اللقب مجرد

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وتسعة وسبعون

    لم تنم أميرة تلك الليلة.ظلت جالسة في مكانها، تسند ظهرها إلى الوسائد، وتراقب وجه علي النائم. كانت الرياح لا تزال تضرب النوافذ، والرعد يتردد بين الحين والآخر، لكن الطفل الذي جاء إليها مذعورًا أصبح الآن هادئًا، وقد ارتخت ملامحه تمامًا.كانت تمرر يدها على شعره كلما تحرك في نومه، وتعدل الغطاء فوق كتفيه حتى لا يشعر بالبرد.ومع مرور الساعات، بدأت أفكارها تتشابك.لطالما أحبت آدم، حتى في اللحظات التي كان فيها باردًا معها، وحتى حين كان يتهرب من عينيها أو يغادر المكان قبل أن تتمكن من إكمال حديثها. كانت تعرف أن وراء قسوته شيئًا لا تفهمه بالكامل، وأن معاناته أعمق من أن تختصر في صمته أو نوبات انعزاله.لكنها الآن كانت ترى جانبًا آخر منه.جانبًا لا يعرف كيف يخفي خوفه، ولا كيف يتظاهر بالقوة، ولا كيف يطلب المساعدة دون أن يشعر بالذنب.كان علي يثق بها بطريقة أربكتها. لم يطلب منها شيئًا سوى أن تبقى، ولم يكن يريد منها سوى يدها وصوتها ووجودها قربه.نظرت إلى أصابعه المتشبثة بها، ثم إلى وجهه الهادئ.وشعرت للمرة الأولى بأن حبها لآدم لم يعد مجرد حب امرأة لرجل تتمنى أن يبادلها المشاعر.لقد صار شيئًا أعقد وأك

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وثمانية وسبعون

    مر الوقت ببطء، وظلت أميرة مستيقظة تحاول التوفيق بين حاجته إلى الطمأنينة وحاجتها إلى فهم ما يحدث له.كان علي مختلفًا تمامًا عن آدم. لم تكن في نظراته تلك الثقة الحادة، ولا في صوته ذلك الهدوء البارد الذي اعتادت سماعه. كان طفلًا خائفًا يبحث عن مأوى، ويبدو أن وجودها وحده يمنحه شعورًا كافيًا بالأمان حتى يستطيع التنفس دون ارتجاف.كلما اشتد صوت الرياح، كان يقترب منها أكثر، وكلما تحركت قليلًا، تشبث بيدها كأنه يخشى أن تختفي بمجرد أن يغمض عينيه."أميرة؟" ناداها بعد فترة.التفتت إليه وأجابته برفق: "نعم، يا صغيري؟"تردد قليلًا، ثم سألها بقلق: "هل أنتِ غاضبة مني؟"انقبض قلبها من السؤال. نظرت إليه، فوجدته يراقب وجهها بقلق، وكأنه ينتظر منها أن توبخه لأنه جاء إلى غرفتها في منتصف الليل.هزت رأسها سريعًا، وقالت بحنان: "ولماذا سأغضب منك؟"أطرق برأسه، ثم أجاب بصوت خافت: "لأنني جئت إلى هنا... وأزعجتك."ابتسمت ومسحت على شعره، مؤكدة له: "أنت لم تزعجني. يمكنك أن تأتي إليّ عندما تخاف، مفهوم؟"ظل يتأملها قليلًا، ثم سألها ببراءة موجعة: "حتى لو كنت نائمة؟""حتى لو كنت نائمة"، أجابته دون تردد.ابتسم أخيرًا، ابت

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وسبعة وسبعون

    في القصر...كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا حين بدأ القصر يغرق في صمت ثقيل، بعدما أوى الجميع إلى غرفهم، وأُطفئت معظم الأضواء في الممرات الواسعة. لم يبقَ مستيقظًا سوى الحراس المناوبين، فيما راحت الرياح تعصف بالأشجار المحيطة بالقصر، وتدفع أغصانها بعنف نحو النوافذ، معلنةً قدوم ليلة عاصفة.في الخارج، كانت السماء ملبدة بغيوم سوداء، والبرق يشق عتمتها بين حين وآخر، يتبعه دوي الرعد الذي يهز أرجاء المكان.وفي الطابق العلوي، كان آدم جالسًا وحيدًا في غرفته.لم يكن يعرف منذ متى وهو على تلك الحال. كان الضوء الخافت المنبعث من المصباح الجانبي يرسم ظلالًا متقطعة على الجدران، بينما استقرت عيناه الزرقاوان على نقطة مجهولة أمامه. لم يكن يقرأ، ولم يكن يعمل، ولم يكن حتى يفكر في شيء واضح. كان يشعر فقط بذلك الاضطراب المألوف الذي يسبقه أحيانًا، كأن شيئًا في داخله بدأ يفلت من قبضته.مرر يده على وجهه، ثم أغمض عينيه محاولًا استعادة هدوئه، لكن صوت الرعد المفاجئ جعل جسده ينتفض.ارتجفت أصابعه، وتسارعت أنفاسه، ثم أخذ ينظر حوله بارتباك لم يكن يشبه الرجل الذي اعتاد الجميع رؤيته. حاول أن ينهض، لكن ساقيه بد

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وستة وسبعون

    لم يكن يتذكر متى كانت آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من الرضا. ربما لم يشعر به من قبل. كانت ذراعاها حول عنقه، وابتسامتها تملأ وجهها، وضحكتها تصل إليه صافيةً لا تشوبها حواجز. وكان مستعدًا لأن يبقى واقفًا هكذا حتى تنتهي الأمواج من زيارة الشاطئ كله، إن كان ذلك سيمنحها مزيدًا من الفرح.وفجأة، مالت جوليا برأسها قليلًا، ثم سألته بشك لطيف: "أنت تضحك، أليس كذلك؟"تظاهر بالدهشة وقال: "أنا؟""نعم. أشعر باهتزاز صدرك."قرّبها منه وقبّل وجنتها، ثم اعترف مبتسمًا: "أنا أضحك لأن زوجتي اكتشفت للتو أن البحر بارد."ضحكت وهي تضرب كتفه بخفة، ثم قالت باعتزاز: "وهذا اكتشاف مهم!""بالطبع. سأدوّنه في مذكراتي."أخفت وجهها في عنقه وهي تضحك، بينما أحاطها بذراعيه، مستمتعًا بقربها أكثر مما كان مستمتعًا بأي شيء آخر.---بعد قليل، حملها مراد بعيدًا عن الماء، وجلس على مقعد خشبي قريب من الشاطئ، واضعًا إياها برفق فوق ساقيه. سحب طرف معطفها حول كتفيها، ثم أمسك يديها بين كفيه ليدفئهما.تأمل وجهها للحظات قبل أن يسألها بصوت هادئ: "هل أنتِ سعيدة؟"أومأت، ثم استندت برأسها إلى صدره وأجابته بصدق: "أكثر مما تتخيل."مرر أصابعه ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status