ANMELDENلا أفكر في الصفح… ولا أعرف النسيان. الانتقام… هو خياري الوحيد. أختان فرّقهما القدر وهما طفلتان.. واحدة كبرت في بيت دعارة… حيث الجسد سلعة، والروح تُسحق كل ليلة. والأخرى نشأت في ملجأ… نجت، لكن بنصف روح. سنوات مرّت… ثم جمعهما القدر من جديد—في عالم المافيا. حيث لا أحد بريء، ولا أحد يخرج كما دخل. إما أن تنتقم… أو تُدفن حيًا
Mehr anzeigenسارت أوريلا بسرعة وسط الزحام، لا ترى الطريق، فقط صوت كعبها الحاد يضرب الأرض… كأنه يحاول إسكات فوضى قلبها.
أوريلا التي أحبّت بصدق… وصلت أخيرًا إلى حدّها. قررت إنهاء الخطبة، وإنهاء كل ما كان يعني لها يومًا. العلاقة لم تعد تشبهها، لم تعد تمنحها أمانًا، بل حزنًا يتكرر، وتوترًا لا يهدأ، وألمًا يحمل اسمه. لامستها أشعة الشمس الدافئة، فانعكست على بشرتها بنعومة، كأن الضوء يختارها وحدها. بدلتها الرمادية بدت انعكاسًا صادقًا لحالتها... باهتة، مثقلة، بلا روح. أما شعرها النحاسي، فكان يشتعل ببريق خافت تحت الشمس، كأنه يحاول أن يعاند حزنها. خطواتها الواثقة، وقوامها المتناسق، وحضورها الطاغي... كل شيء فيها كان يصرخ بالكمال الذي يتمناه أي رجل. لكنها... لم تكن تشعر بأي كمال. سرحت أفكارها دون إذن، وتداخلت الذكريات في رأسها بشكل فوضوي، وهي تواصل السير بلا وجهة واضحة. عادت بذاكرتها إلى أشهرٍ مضت، حين كانت مختلفة… سعيدة لأول مرة، حين غادرت الميتم وسافرت لتبدأ حياةً جديدة. لم تكن تهرب من ماضٍ فحسب، بل كانت تتجه نحو حياةٍ طالما حلمت بها… ظنّت أنها ستكون أخيرًا لها وحدها. أصرّت على أن تصنع لنفسها مكانًا في هذا العالم القاسي. اجتهدت، وصبرت، وسهرت ليالي طويلة، حتى أنهت دراستها في كلية التمريض، ونالت شهادتها بامتياز، وكأنها تنتزع اعترافًا بقيمتها من الحياة. وخلال تلك السنوات... ظهر هو. تسلل إلى أيامها بهدوء، حتى أصبح جزءًا لا يتجزأ منها. نشأت بينهما قصة حب، بدأت بسيطة ثم نمت، حتى تُوّجت بتقدّمه لخطبتها. لم يتردد، رغم علمه بأنها يتيمة، بلا عائلة تسندها. وقف أمامها بثبات، وأخبرها بوضوح أنه يريدها زوجةً له، في السراء والضراء، وأنها المرأة الوحيدة التي أحبها. هي أحبّته بصدق. لأنه لم ينظر إليها يومًا بشفقة شعرت بسعادة غامرة، كأن العالم يعوّضها دفعة واحدة، كأن وجوده كان الرد على كل نقص عانته. نظرت أمامها بشرود، بينما انسحبت الذكرى إليها ببطء... ذلك اليوم. أسعد أيامها. يوم سيبقى محفورًا في أعماقها... مهما مرّ الزمن. تتذكر ابتسامته، تلك التي كانت تمنحها الطمأنينة، وهو يقول بنبرة هادئة تحمل شيئًا مختلفًا هذه المرة: أريد أن أخبركِ بأمرٍ مهم يا حبيبتي... أمرٍ لا يحتمل التأجيل يومًا واحدًا. بادلته الابتسامة، وقد تسلل الفضول إلى صوتها: وما هذا الأمر الذي لا يحتمل التأجيل؟ ابتسم، لكن عينيه كانتا جادتين: أنا أتحدث بجدية. صمتت لحظة، ثم قالت بنبرة مرحة: حسنًا... هل يحتمل يومًا؟ أم دقيقة؟ أم حتى ثانية؟ هزّ رأسه واقترب نحوها أكثر: كان ينبغي أن أقول منذ البداية... إن هذا الأمر لا يحتمل حتى ثانية واحدة. ثبت عينيه في عينيها، وكأن العالم كله اختفى من حولهما، ثم قال بصوتٍ دافئ: أخيرًا يا حبيبتي... سنكون معًا. تجمّدت في مكانها. لحظة واحدة... كانت كافية لتفهم. اتسعت عيناها، وتسارعت أنفاسها، وهمست بعدم تصديق: أحقًا ما أفهمه صحيح يا جون؟ تكلّم... ولا تجعلني أنتظر أكثر. أومأ برأسه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة: نعم يا أوريلا... البارحة، كنت مع أمي، وفي لحظة صفاء أخبرتها أنني أحب فتاة... وأرغب في الزواج منها. انقبض قلبها، وهمست بصوت خافت: وهل أخبرتها بكل شيء عني؟ هل تعرف حقيقتي... أنني نشأت في دار للأيتام؟ أمسك يديها بكلتا يديه، وضغط عليهما برفق، وعيناه تثبتان في عينيها، حيث لمح ذلك القلق الذي حاولت إخفاءه، فقال فورًا: أمي تعرف كل شيء... وقد باركت زواجنا. انفرجت أساريرها دون وعي، وهتفت بفرح صادق: حقًا؟ ومتى سألتقي بها؟ أجابها مباشرة، بنبرة حاسمة: الآن. تلاشت ابتسامتها في لحظة، وحلّ مكانها ارتباك مفاجئ، فقالت بتردد: الآن؟ تقصد في هذه اللحظة؟ ظل ممسكًا بيديها، يطمئنها بلمسة هادئة: ما بكِ يا حبيبتي؟ تبدين متوترة. مرّرت يدها على ملابسها بتوتر، وقالت: أريد أن أبدّل ملابسي... أستعد جيدًا. لا أريد أن أذهب هكذا، أريد أن يكون كل شيء لائقًا بهذا اللقاء. نظر إليها بحنان، وقال بلطف: أنتِ جميلة كما أنتِ... ولا أرى داعيًا للتأجيل. هزّت رأسها بإصرار: بل أراه ضروريًا. أريد أن يكون لقائي الأول بوالدتك مثاليًا... خاليًا من أي نقص. ثم إن الانطباع الأول يدوم، وأنا أريده انطباعًا لا يُنسى. ابتسم بخفة، وسألها: أليس لديكِ ثقة بكلامي؟ نظرت إليه بعينين ثابتتين، وقالت بهدوء: بل أثق بك... يا جون. ابتسم لها، وأكمل بنبرة هادئة مطمئنة: لا داعي لكل هذا التوتر... هيا بنا. ثم أمسك بيدها، وشبك أصابعه بأصابعها في دفء، وضغط عليها برفق: تعالي يا حبيبتي. تنهدت بخفة، واستسلمت قائلة: كما تريد... سأفعل ما تراه مناسبًا. استقبلتها والدة جون بذراعين مفتوحتين، في ترحيب فاجأها. كانت أوريلا تتوقع برودًا... أو حتى تحفظًا خفيًا، لكنها وجدت نفسها أمام امرأة تغمرها بالحفاوة. ابتسمت مريان قائلة: أهلاً بكِ يا أوريلا... سعيدة جدًا بلقائكِ. بادلتها أوريلا ابتسامة خجولة: الشرف لي، سيدتي. قاطعتها بلطف، وهي تبتسم: لا تقولي "سيدتي" مرة أخرى... قولي "أمي"، كما يفعل جون. أنتِ ابنتي من الآن. ترددت أوريلا لحظة، ثم قالت بصوت دافئ: حسنًا... أمي. ازدادت ابتسامة مريان اتساعًا، وقالت بحماس: هيا، لنتناول الغداء معًا. أعددت لكِ كل ما تحبين. رمقت أوريلا جون بنظرة متعجبة، فالتقطت مريان ذلك على الفور، وقالت بخفة: تسألين نفسك كيف عرفت؟ جون أخبرني بكل شيء... ما تحبينه وما لا تحبينه. ثم أضافت بنبرة صادقة: وأنا حقًا سعيدة بلقائكِ. يبدو أن جون أحسن الاختيار. هيا قبل أن يبرد الطعام. وبعد انتهاء الغداء، قالت أوريلا بإعجاب صادق: لم أتذوق في حياتي طعامًا أشهى من هذا... سلمت يداكِ. ابتسمت مريان، وصححت برفق: "أمي"، يا عزيزتي... وليس "سيدتي". أومأت برأسها، وقالت بابتسامة مشرقة: عذرًا... لم يعتد لساني بعد كلمة "أمي"، فخرجت مني "سيدتي" دون قصد. شكرًا لكِ يا أمي على هذا الطعام الشهي. ابتسمت مريان برضا، وقالت بلطف: لا شكر بيننا يا ابنتي. سأحضر الحلوى حالًا... دقيقة واحدة فقط. نهضت متجهة إلى المطبخ، وما إن ابتعدت حتى مال جون قليلًا نحو أوريلا، وسألها بنبرة هادئة: ما رأيكِ في الطعام؟ ابتسمت بعفوية، وقالت: لم أتذوق في حياتي ما هو أطيب منه، يا حبيبي. ابتسم بفخر خافت: أمي طاهية بارعة، لديها حس استثنائي في الطهي. كانت تحلم أن تصبح طاهية محترفة، لكن والدي رفض، وأصرّ أن يكون اهتمامها بالبيت وبنا... فاكتفت بدراسة الطهي، وكرّست حياتها لنا. انشغلت أوريلا بالشوكة بين أصابعها لحظة، ثم قالت بتفكير: هي بالفعل مميزة... لكن، أليس والدك قد توفي منذ سنوات؟ لماذا لم تحقق حلمها بعد ذلك؟ شرد قليلًا قبل أن يجيب: لا أدري... ربما اعتادت هذا النمط من الحياة. تمضي وقتها الآن في بعض الهوايات. رفعت نظرها إليه باهتمام: وما هي هذه الهوايات؟ ابتسم وهو يقول بخفة: في الفترة الأخيرة، أصبحت أمي تميل إلى الحياكة... وخصوصًا ملابس الأطفال. أطبقت أوريلا شفتيها، تستوعب كلماته وتفكك معناها بصمت، قبل أن تسأله بهدوء: ملابس أطفال؟ ولماذا لا تحيك لك أنت؟ غمز لها مازحًا: استعدادًا للمستقبل... إنها تحلم بذلك اليوم، اليوم الذي ترى فيه أطفالي. وأظن أن حلمها لن يتأخر كثيرًا. شعرت بانقباض خفي، لكن ملامحها بقيت هادئة، تخفي ما اعتراها من ضيق. في داخلها، كانت تفكر بشيء مختلف تمامًا... لم تكن مستعدة لفكرة الأطفال الآن. أرادت أن تمنح نفسها وقتًا، عامين على الأقل بعد الزواج. وحسمت أمرها... ستخبره برغبتها في تأجيل الإنجاب. طال صمتها، فانتبه جون، وقال بلطف: إلى أين ذهبت أفكارك يا حبيبتي؟ تنهدت بخفة، ثم قالت محاولة تغيير مسار الحديث: بالمناسبة... صاحب البناية التي أعيش فيها أخبرني أنه سيرفع الإيجار بدءًا من الشهر القادم. توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة منزعجة: تخيّل... يريد مضاعفته! أومأ جون متفهمًا، وقال: هذا مزعج فعلًا... وماذا تنوين أن تفعلي؟قالت بنبرة يائسة:أليس هناك ذرة رحمة في هذا القلب؟غرين قال لها:اذهبي، غادري الغرفة.قالت له بألم:أنا لم أكن أريد أن أتزوج منك،هي لم تكن تريد أن تتزوج غرين، لم تكن تريد أن تكون زوجته، لكنها كانت تعلم أنها لا تستطع الهروب، كان عديم الرحمة.سقطت سوزان على السرير وبدأت تبكي، وقالت له:حتى حرية الاختيار سرقتها مني.قال لها غرين:سوف أتركك الآن، بدلي هذا الفستان.خرج غرين من الغرفة، ووقفت سوزان في وَسْط الغرفة، تشعر بالتعب والإرهاق.قالت بنبرة حزينة:نفذي كل ما يقوله لكِ، ليس لديكِ أي مخرج للخروج من هذا الزواج.صمتت لعدة ثوان، قبل أن تقول:لكنِ لا أعلم كيف أفعل ذلك؟بعد عدة دقائق أتى غرين إلى الغرفة، وعندما رآها بالملابس نفسها، قال لها:لماذا تحاولين جعل الأمور صعبة بيننا؟ لم أكن أبدًا مراعيًا للغير، فلا تحاولي استنفاد كل فرصك معي.قالت سوزان له:أنا فقط أشعر بالضعف؛ لذلك لا أستطيع تبديل ملابسي، أشعر أنني سأفقد الوعي.عندما تأمل ملامح وجهها، شعر غرين إنها تتكلم جديًا، ولا تمثل المرض، وضع يده على كتفها وقال:أنا هنا، لن يحدث لك شيء سيئ.قالت سوزان له بنبرة خافتة:لكن أنا لا أستطيع فعل هذ
تنفست روز بعمق، ثم ألقت السكين وقالت له:أريدك فقط أن تفهم، أنتَ لن تكون سعيدًا معها.قال لها ليو بنبرة باردة:أنا أفهم جيدًا.روز هزت رأسها، وهي تقول له:حياتك ستكون عبارة عن جحيم معها.قست ملامحه وهو يقول لها:هذا ليس من شأنك.ثم غادر ليو من الغرفة، وبمجرد مغادرته جلست روز على الأريكة وبكت، هي لا تريد أن ترى ليو يتزوج، لكنها تعرف أنه لن يغير رأيه مهما فعلت وقالت.في حديقة القصر.قالت ديانا:لماذا لم تقم بدعوتي إلى زفاف ابنتك؟قال العراب بهدوء:أنتِ تعلمين لماذا؟ لكنكِ بالرغم من ذلك أتيت دون دعوة.قالت ديانا بغضب:أنا أردت أن أكون هنا من أجل سوزان، كنت أريد أن أكون جزءًا من يوم الزفاف، كنت أريد أن أكون هنا من أجلها، لكنك تجاهلتني ولم ترسل دعوة.قال العراب لها:هذا الكلام لا يناسبك عزيزتي، أنت تريدين فقط الانتقام، لا تحاولي الادعاء إنكِ تهتمين بها.قالت ديانا بغضب:سوزان نشأت تحت رعايتي، أنا أحببتها منذ أن كانت طفلة، أنا أحببتها أكثر من أي شيء آخر في العالم، ولم أتخيل أبدًا أنني لن أكون جزءًا من يومها هذا، حتى لو لم تكن هي سعيدة بهذا الزواج، أشعر أنني أخطأت في حقها عندما اقترحت عليكَ
ردّ بسرعة، بنبرةٍ حادة، كأنه يقطع الطريق على أي أمل:"أنتِ زوجة العرّاب."قالت بهدوءٍ غريب، وكأنها تتحدث عن أمرٍ بسيط لا يستحق كل هذا التوتر:"لا أرى ما يمنع زواجنا… يمكنني أن أجعله يطلقني."اشتعلت عينا ليو فورًا، وصاح بغضبٍ حاد، كأنه يرفض الفكرة قبل أن تكتمل:"مستحيل! لن أفعل هذا أبدًا… إنه في مقام والدي، لن أخون اليد التي امتدت لتدعمني يومًا."كانت كلماته صادقة، لكنها لم تُقنعها، بل على العكس، ابتسمت بسخريةٍ باردة، وقالت وهي تنظر إليه بثبات:"حقًا؟ وهل ما تفعله الآن ليس خيانة؟ أم أنك ترى أن لمس زوجته ليس خيانة، بينما الزواج فقط هو الخيانة؟"توقفت لحظة، ثم أضافت بحدةٍ خفيفة:"أنت مزدوج المعايير يا ليو… تختار ما يناسبك فقط."قبل أن يرد، دوّى صوت طرقٍ مفاجئ على الباب، قطع التوتر في لحظة، فصمتت روز، وعاد ليو إلى صلابته المعتادة، ثم قال بنبرةٍ غاضبة:"من؟"فُتح الباب ببطء، ودلفت سارة إلى الداخل، ملامحها هادئة، لكنها تحمل شيئًا من الحذر، وما إن وقعت عينا ليو عليها حتى قال بحدة:"ماذا تريدين؟"أجابت بهدوء، دون أن تقترب أكثر:"أنا لا أريد شيئًا… لكن العرّاب يريد التحدث معك."ثم أضافت بسرعة:
بعد مرور نصف ساعة فقط، كانت مراسم الزفاف قد انتهت بالكامل، في أجواءٍ بدت هادئة من الخارج، لكنها كانت تخفي تحتها توترًا لا يُرى، فقد أصبحت سوزان رسميًا زوجةً لغرين.تقدّم ليو بخطواتٍ ثابتة نحو غرين، ولم يكن في ملامحه أي تردد، بل كان يحمل في نظرته حدةً واضحة، وعندما وقف أمامه، قال بصوتٍ منخفض لكنه مشحون بتهديدٍ صريح:"إذا مسّ سوزان أي سوء… سأقتلك."رفع غرين عينيه ببطء، ونظر إليه نظرةً طويلة، فرأى في عيني ليو كراهيةً عميقة، كراهيةً لم تُخفَ ولم تُخففها المجاملات، بل كانت واضحة كالنار، وكان يدرك جيدًا أن هذا التهديد لم يكن مجرد كلماتٍ عابرة، بل وعدًا حقيقيًا قد يتحقق في أي لحظة إذا أُتيحت الفرصة.ومع ذلك، لم يظهر على غرين أي خوف، بل ظل ثابتًا في مكانه، وكأن ما سمعه لا يعنيه، فقد كان واثقًا من قوته، واثقًا من قدرته على المواجهة، بل وربما كان يرى نفسه الطرف الأقوى في هذه المعادلة، لذلك قال بهدوءٍ بارد، يخلو من أي انفعال:"لا تحاول تهديدي."كانت تلك الجملة كفيلة بإشعال ما تبقى من صبر داخل ليو، فانفجر غضبًا دون أن يحاول السيطرة على نفسه، واندفع نحوه رافعًا يديه ليضربه، وكأن كل ما بداخله من اح