مشاركة

الفصل 57

مؤلف: ريو - Rio
last update تاريخ النشر: 2026-07-23 00:14:20

توقفت سيارة الأجرة أخيراً أمام البناية السكنية التي يعيش فيها أدهم. نزلت نور من السيارة، ونظرت إلى الأعلى وهي تجر حقيبتها الكبيرة خلفها. كانت تشعر بخوف خفيف يختلط بلهفة غريبة في صدرها؛ فهذه لم تكن مجرد خطوة لتغيير مسكنها، بل كانت بداية حياة جديدة تماماً، حياة تحاول فيها الهروب من ماضيها الدموي المظلم.

​قبل أن تصل نور إلى الباب الرئيسي للبناية، انفتح الباب وخرج أدهم مسرعاً. كانت علامات الفرح واضحة جداً على وجهه، وعيناه تلمعان ببهجة حقيقية. لم ينتظر حتى تصل إليه، بل ركض نحوها وأمسك بالحقائب الث
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • الأرملة السوداء   الفصل 62

    استقرت نور في حضن أدهم على الأريكة، وكان جسدها ما زال يرتجف ارتجافاً خفيفاً من أثر التوتر والخوف الذي عاشته قبل قليل. رفع أدهم وجهها برفق بين كفيه الدافئين، ونظر في عينيها العسليتين بحنان بالغ، يتأمل ملامحها الجميلة التي سحرت قلبه منذ اللحظة الأولى. ​طبع أدهم قبلة دافئة ورقيقة على شفتيها، لم تكن قبلة عابرة، بل كانت عميقة ومملوءة بالشوق والرغبة الصادقة. بدأت شفاهه تتحرك بنهم ولطف في آن واحد، وكأنه يحاول أن يمتص بهما كل آلام ماضيها وكل القسوة التي رأتها في حياتها. ​أغمضت نور عينيها، وشعرت بقشعريرة دافئة تسري في كامل جسدها. لأول مرة في حياتها كلها، لم تشعر بالاشمئزاز الذي كان يقتلها كلما اقترب منها رجل. تذكرت لثوانٍ معدودة كيف كان منصور يهاجمها بوحشية في غرفة النوم كحيوان مفترس قبل أن تطعنه بسكينه الحاد وتتخلص من جثته مع رندة، وتذكرت قذارة زبائن الليل الذين كانوا يدفعون المال مقابل جسدها. لكن أدهم كان مختلفاً تماماً؛ لم يكن يرى فيها مجرد جسد جميل، بل كان يعاملها كملكته الخاصة، بلمسات تقطر حناناً ورقة ورعاية. ​تسللت يد أدهم ببطء ناعم من تحت بلوزتها الرقيقة، وتحسست بشرة ثدييها الممتل

  • الأرملة السوداء   الفصل 61

    ترددت دقات الباب الواثقة في أرجاء الصالة الهادئة، فارتجف جسد نور بالكامل. نظرت إلى أدهم الجالس بثبات على الكرسي الخشبي وفي يده المسدس الأسود الموجه نحو الباب. أشار أدهم لها بيده بحركة خفيفة، وأمرها بنظرة حازمة من عينيه أن تطالب الطارق بالدخول. ​ابتلعت نور ريقها، وخرج صوتها مرتجفاً ومكتوماً: "سامر.. ادخل، أنا هنا." ​انفتح الباب فوراً، ودخل سامر وهو يبتسم بطفولية وغرور، ويتحرك بلهفة وعجلة. كانت يداه مشغولتين بفك حزام بنطاله وأزراره وكأنه لا يطيق الانتظار ليبدأ. لكن خطواته تجمدت فجأة في منتصف الغرفة، وتلاشت ضحكته فوراً عندما وقعت عيناه على الرجل الجالس أمامه. ​كان أدهم يجلس ببرود تام، ويصوب فوهة مسدسه الميري الأسود إلى صدر سامر مباشرة. ​قال أدهم بصوت عميق وبارد كالجليت: "ارفع يديك إلى الأعلى.. وادفع الباب بقدمك لإغلاقه." ​ارتعش سامر من الصدمة، ورفع يديه المرتجفتين بسرعة فوق رأسه، ثم دفع الباب الخشبي بقدمه ليرتد ويغلق تماماً. ولأنه كان قد فك حزامه وأزرار بنطاله للتو، سقط البنطال فجأة إلى الأسفل حتى كاحليه بمجرد أن رفع يديه، ليبقى واقفاً في منتصف الصالة بملابسه الداخلية فقط. ​و

  • الأرملة السوداء   الفصل 60

    عاد أدهم ونور إلى الشقة بعد موعد غرامي بسيط وجميل. تناولا العشاء في مطعم هادئ، ومشت نور بجانبه في الشارع وهي تشعر لأول مرة في حياتها بأنها فتاة طبيعية، لا تختبئ من أحد، ولا تخاف من شيء. ​في تلك الأثناء، وفي الجانب المظلم من المدينة، كانت رندة تجلس وحدها في بيتها الكبير. كان الجو كئيباً، إلى أن رن هاتفها برسالة من "سامر"؛ ذلك المراهق الثري والمدلل الذي كان يدفع مبالغ طائلة ليقضي ليالي صاخبة معها ومع نور. طلب سامر موعداً لليلة مماثلة، لكن رندة ردت عليه ببرود: "نور لم تعد تعمل معي، لقد تركت هذا الطريق. أنا وحدي الآن." أزعج هذا الرد سامر، الشاب الذي اعتاد أن يحصل على كل شيء بماله ونفوذ عائلته، فقرر أن يتجاوز رندة، وبحث عن رقم نور في هاتفه ليتواصل معها مباشرة. ​في شقة أدهم، كانت الأجواء دافئة ومريحة. جلست نور بجانب أدهم على الأريكة في الصالة، يشاهدان فيلماً على التلفاز كعادتهما المسائية. فجأة، اهتز هاتف نور في يدها. ​فتحت الشاشة، ورأت رسائل متتالية من سامر على الواتساب. كان يطلب منها المجيء، ويعرض عليها ضعف المبلغ المعتاد. ردت نور بسرعة وتوتر: "أنا تركت هذا العمل، امسح رقمي ولا تراسلني

  • الأرملة السوداء   الفصل 59

    في مساء اليوم التالي، رن جرس باب الشقة. تحرك أدهم بسرعة وفتح الباب ليرحب بصديقه المحامي "كمال". كان كمال رجلاً في منتصف الثلاثينيات، يرتدي بدلة رسمية أنيقة، ويحمل حقيبة جلدية سوداء، وعلى وجهه ملامح الجدية والذكاء التي تميز المحامين المحترفين. ​دخل كمال إلى الصالة، وصافح نور باحترام شديد بعد أن قدمه أدهم لها. جلسوا جميعاً حول الطاولة الزجاجية، وفتح كمال حقيبته ليخرج منها دفتر ملاحظات كبيراً وقلماً فضياً، استعداداً للبدء في العمل. ​قال كمال بنبرة عملية وهادئة: "أهلاً بكِ يا أخت نور. أدهم حكى لي باختصار عن وضعكِ، وأنا هنا اليوم لنبني ملفاً قانونياً قوياً لا يترك أي ثغرة. أريدكِ أن تجيبي على أسئلتي بصراحة تامة، ولا تخافي من شيء، السرية هنا مضمونة بالكامل، والقانون سيكون في صفكِ." ​أومأت نور برأسها، وتصنعت التوتر وهي تفرك يديها ببعضهما، بينما جلس أدهم بجوارها ووضع يده على كتفها ليمنحها الأمان. ​بدأ كمال بطرح الأسئلة الروتينية الأولى: "أولاً، أحتاج إلى الاسم الثلاثي لزوجك، وعنوان سكنه بالضبط، وعنوان مكان عمله إن وجد." ​ردت نور بصوت خافت لكنه واضح: "اسمه منصور عبد الخالق محمود رضوا

  • الأرملة السوداء   الفصل 58

    توقفت يد أدهم في شعر نور فجأة. تلاشت ملامح الراحة التامة عن وجهه، وحل محلها استغراب شديد. نظر إلى عينيها العسليتين تحت الإضاءة الخافتة للصالة، وسألها بصوت مرتبك: "قضية؟ ضد من يا نور؟ وما الذي حدث؟" ​أخذت نور نفساً عميقاً، وتظاهرت بالتردد والقلق الشديد. ابتعدت قليلاً عن حضنه وجلست أمامه على الأريكة. نظرت إلى الأرض، وقالت بصوت مكسور يرتجف: "القضية ضد منصور.. زوجي." ​نزلت الكلمة كالصاعقة على رأس أدهم. اتسعت عيناه بصدمة حقيقية، وقال بصوت متقطع يملؤه الذهول: "زوجك؟! أنتِ متزوجة يا نور؟!" ​لم يكن أدهم يعرف هذه المعلومة أبداً. كان يظن دائماً أنها فتاة ليل وحيدة أجبرتها ظروف الحياة القاسية على هذا الطريق، ولم يتخيل يوماً أن هناك رجلاً آخر يحمل صفة زوجها. ​بدأت دموع نور تنزل ببراعة شديدة، وقالت وهي تبكي بانهيار مدروس: "نعم.. كنت بعمر التاسعة عشرة فقط. شقيقي السكير، الذي كان غارقاً في ديون القمار، قرر أن يبيعني ليسدد ديونه. أجبرني بالضرب والتهديد على الزواج من منصور، وهو جزار عجوز وغني، يكبرني بعشرات السنين، ورجل قذر بكل ما تحمله الكلمة من معنى." ​اقترب أدهم ومسح دموعها بيده، وعيناه ت

  • الأرملة السوداء   الفصل 57

    توقفت سيارة الأجرة أخيراً أمام البناية السكنية التي يعيش فيها أدهم. نزلت نور من السيارة، ونظرت إلى الأعلى وهي تجر حقيبتها الكبيرة خلفها. كانت تشعر بخوف خفيف يختلط بلهفة غريبة في صدرها؛ فهذه لم تكن مجرد خطوة لتغيير مسكنها، بل كانت بداية حياة جديدة تماماً، حياة تحاول فيها الهروب من ماضيها الدموي المظلم. ​قبل أن تصل نور إلى الباب الرئيسي للبناية، انفتح الباب وخرج أدهم مسرعاً. كانت علامات الفرح واضحة جداً على وجهه، وعيناه تلمعان ببهجة حقيقية. لم ينتظر حتى تصل إليه، بل ركض نحوها وأمسك بالحقائب الثقيلة بابتسامة واسعة أذابت كل توترها في ثوانٍ معدودة. ​قال أدهم بصوت مليء بالدفء والحنان: "أهلاً بكِ في بيتكِ الجديد يا نور. لا تتخيلي كم أنا سعيد لأنكِ هنا اليوم، وكم انتظرت هذه اللحظة." ​ابتسمت نور بنعومة وقالت بصوت خافت: "شكراً لك يا أدهم، أنا ممتنة جداً لمساعدتكِ لي." ​صعدا معاً في المصعد حتى وصلا إلى الشقة. بمجرد أن فتح أدهم الباب وخطت نور خطواتها الأولى في الداخل، شعرت بصدمة حقيقية من شدة الاختلاف. المكان كان يختلف تماماً عن بيت رندة الخانق والمخيف؛ فشقة أدهم كانت واسعة، تدخلها أشعة ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status