登入لم يكن عاصم يبحث عن أخته نور بدافع الخوف عليها أو الرغبة في الاطمئنان على حالها، بل كان الطمع والدناءة والغرق في الديون هما ما يحركان قدميه الملوثتين. منذ أن اختفت نور واختفى معها الجزار منصور، انقطع ذلك المورد المالي الشهري الذي كان يتقاضاه من منصور مقابل بيع شقيقته وإجبارها على الزواج. كان عاصم يعتاش على ذلك المبلغ، وبانقطاعه عاد غارقاً في الديون، ملاحقاً من أصحاب صالات القمار، يقتات على الخمر الرخيص والسجائر الرديئة. لذا، بمجرد أن وقعت عيناه على إعلان المحكمة في الصحيفة، لم يتردد لحظة واحدة. عرف أن نور أصبحت على بعد خطوات منه، وأنها صيده الثمين الذي يعيد له تدفق الأموال. في صباح يوم الجلسة، وصل عاصم إلى مقر محكمة الأسرة مبكراً جداً. وقف عند البوابة الخارجية للمبنى الضخم، يتأبط شراً، وعيناه الزجاجيتان الجائعتان تمسحان الوجوه المقتربة بعين بومة ترصد فريستها. بعد ساعة من الانتظار، رأى نور تقترب نحو البوابة الخارجية للمحكمة. كانت تتوقف في الممر الخارجي تنتظر أدهم الذي استأذن منها لثوانٍ ليشتري لها كوباً من القهوة الساخنة من كشك مجاور لتهدئة توترها قبل الجلسة. تسلل عاصم من
في غرفة رندة المحطمة، وبعد أن أدلت بأقوالها وهي ترتجف، وقف أدهم يطالعها بنظرة مزجت بين الحزم والشفقة. التفت إلى نور وأشار لها بعينيه أن تبتعد قليلاً، ثم وجه حديثه الصارم لرندة قائلاً: "هذه هي نهاية هذا الطريق المظلم يا رندة. لقد أرسلني الله لكِ هذه المرة لتنجي من موت محقق، لكن من يضمن لكِ النجاة في المرة القادمة؟ لقد كدتِ تأخذين نور معكِ إلى هذه الهاوية لولا ستر الله. أنصحكِ لوجه الله، اتركي هذا الطريق، وابحثي عن عمل شريف، ابدئي حياة جديدة ونظيفة قبل أن يفوت الأوان وتجدي نفسكِ جثة في مكب نفايات." صمت أدهم لثانية ليترك كلماته تستقر في عقلها، ثم أكمل بنبرة المحقق الرسمي: "لقد أبلغت مركز الشرطة للتو بشأن هذا المجرم، وأنا الآن مكلف رسمياً باعتقاله وإحضاره. لكن.. بناءً على اعترافاته الأولية هنا، وبناءً على أقوالكِ التي أدليتِ بها للتو، ورغم أنني كنت أعرف طبيعة عملكِ مسبقاً بشكل شخصي، إلا أنني الآن حصلت على هذه المعلومة بشكل رسمي كمحقق شرطة. ووفقاً للقانون، يُفترض بي الآن أن أعتقلكِ أنتِ أيضاً بتهمة ممارسة الدعارة والاتجار بالجنس." اتسعت عينا رندة برعب، وانهمرت دموعها بغزارة. أك
نعود بالزمن إلى الوراء لعدة ساعات؛ تحديداً في اللحظة التي غادرت فيها نور شقة أدهم متجهة للاطمئنان على صديقتها. رغم أن أدهم سمح لها بالذهاب وحدها بعد رفضها لمرافقته، إلا أن قلبه لم يهدأ. بمجرد أن أُغلق الباب خلفها، بدأ عقله كمحقق جنايات محنك يحلل الموقف. استحضر آلاف الجرائم التي حقق بها، وتذكر ملفات الفتيات المختفيات، والسيناريوهات المرعبة التي تبدأ بغياب مفاجئ وانقطاع عن الاتصال. كان حدسه يصرخ بأن اختفاء رندة ليس طبيعياً. لم يستطع الجلوس مكتوف الأيدي؛ أخذ مفاتيحه وسلاحه الميري، وركب سيارته منطلقاً بأقصى سرعة نحو عنوان شقة رندة الذي يعرفه مسبقاً. بعد أن وصل وصعد الدرج، وقف أمام الباب الخارجي وهمّ بالطرق عليه، لكنه تسمر في مكانه عندما سمع صوت نور من الداخل تصرخ بغضب وتشتم: "يا ابن الـ... سأقتلك! فك قيودي أيها الجبان!" ثم فجأة.. انقطع الصوت تماماً وكأن أحداً قد كتم أنفاسها! فهم أدهم الموقف في جزء من الثانية؛ هناك شخص غريب في الداخل، يحتجز نور كرهينة، وقد قام بإسكاتها بالقوة. سحب أدهم مسدسه فوراً، وتلاشت شخصية العاشق القلق لتسيطر شخصية ضابط المهام الصعبة. تذكر آلاف التدريبات والم
بعد مدة لا تعرف مقدارها، بدأت نور تستعيد وعيها ببطء. كان رأسها ينبض بألم رهيب وكأنه سينفجر. فتحت عينيها بصعوبة، وكانت الرؤية مشوشة. حاولت تحريك يدها لتضعها على رأسها الذي يؤلمها بشدة، لكنها اكتشفت أن ذراعيها مشدودتان بقسوة إلى الخلف. رمشت عدة مرات حتى اتضحت الرؤية، وتلفتت حولها تتساءل: أين أنا؟! لتدرك الكارثة؛ كانت تجلس على كرسي خشبي بجانب سرير رندة، ويداها مقيدتان خلف ظهر الكرسي، وقدماها مربوطتان بقوة في قائمتيه! نظرت حولها برعب، فرأت ذلك الحقير يقف أمامها. كان يسند كتفه براحة تامة على إطار باب الغرفة، يضع يديه في جيوب بنطاله، وينظر إليها بنظرات تقطر شهوة وقذارة. عندما رآها تفتح عينيها، ابتسم وقال بصوت مستفز: "أخيراً استيقظتِ! لقد كنتُ أنتظركِ.. حان وقت اللعب إذن." اشتعل الغضب في عروق نور، وتذكرت أنها لم تعد تلك الضحية الضعيفة. بدأت تصرخ بأعلى صوتها وتشتمه بكلمات قاسية: "يا ابن الـ... سأقتلك! فك قيودي أيها الجبان! إن لم تتركني سأجعلك تتمنى الموت!" تلاشت ابتسامة الرجل، وتحرك بسرعة البرق نحوها. وقبل أن تكمل صراخها، أخرج لفة الشريط اللاصق الفضي، وصفع قطعة كبيرة منه على فم
لأسبوع كامل، عاش هذا الرجل في بيتها وكأنه ملكه. كان ينام في الغرفة المجاورة (غرفة نور القديمة)، ويأكل من طعامها. وكلما شعر بالرغبة، كان يدخل إلى غرفتها ويغتصبها وهي مقيدة وعارية تماماً، غير مبالٍ بدموعها أو آلامها. في شقة أدهم المضيئة والآمنة، كانت نور تجلس على الأريكة، تمسك هاتفها وعلامات القلق واضحة على ملامحها. لقد مرت ثلاثة أيام كاملة وهي تحاول الاتصال برندة، لكن الهاتف مغلق دائماً. أرسلت لها رسائل على الواتساب وجميع مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا توجد أي استجابة. رغم أن رندة كانت تعيش في جحيمها الخاص منذ أسبوع، إلا أن نور لم تبدأ بافتقادها وملاحظة غيابها إلا في الأيام الثلاثة الأخيرة. رندة مدمنة على هاتفها، واختفاؤها بهذا الشكل ليس أمراً طبيعياً أبداً. لاحظ أدهم شرودها وقلقها، فجلس بجانبها ووضع يده على كتفها بحنان: "ما بكِ يا نور؟ أنتِ لستِ على بعضكِ منذ الصباح." تنهدت نور وقالت بنبرة مليئة بالتوتر: "أنا قلقة جداً على صديقتي رندة يا أدهم. هاتفها مغلق منذ ثلاثة أيام ولا ترد على أي رسالة. أشعر أن مكروهاً قد أصابها، وأريد أن أذهب لزيارتها والاطمئنان عليها." عقد أدهم حاجب
استمر هذا العذاب طوال الليل. كان يتوقف ليرتاح، ثم يعود ليغتصبها ويضربها، حتى بزوغ الفجر. أخيراً، تعب الحقير وارتمى بجانبها يغط في نوم عميق. كانت رندة تبكي بصمت، جسدها يحترق من الألم، وتظن في سرها أن الكابوس انتهى، وأنه سيستيقظ في الصباح ويرحل. وعندما طلعت الشمس، استيقظ الرجل، تمدد قليلاً، ثم نهض ودخل الحمام ليستحم. خرج وهو يرتدي ملابسه، ونظر إليها نظرة باردة، ثم غادر الشقة وتركها مقيدة! شعرت رندة بالذعر القاتل. هل سيتركني مقيدة هكذا لأموت من الجوع والعطش؟ هل هذه نهايتي؟! لكن مخاوفها لم تدم طويلاً، فبعد أقل من نصف ساعة، سُمع صوت المفتاح في الباب. عاد الرجل، وكان يحمل أكياساً من البقالة. الحقير ذهب ليتسوق بكل بساطة! ذهب إلى المطبخ، وسمعت رندة صوت الأواني. كان يطبخ أكلة (الشكشوكة) بالبيض والطماطم والفلفل، ورائحة الطعام تملأ البيت. بعد قليل، دخل الغرفة وهو يحمل صينية الطعام. جلس على كرسي مقابل السرير، وبدأ يأكل بشهية وهو ينظر إلى جسدها العاري والمقيد باستمتاع مريض. بعد أن شبع، اقترب منها وقال بابتسامة خبيثة: "سأزيل الشريط اللاصق عن فمكِ لأطعمكِ. أريدكِ حية وقوية لأطول وق







