LOGINمهمة بسيطة مقابل المال، رجل غريب لا تعرف عنه شيئًا، وهاتف لم تكن تعلم أنه يخفي أسرارًا أخطر مما تتخيل. لكن بعد أن تسرق هاتف آدم، تبدأ رسائل غامضة بملاحقتها، ويظهر اسم واحد في كل مرة تحاول فيها فهم ما يحدث... "يوسف." وبين آدم الذي يزداد غموضًا، ويوسف الذي ستجد نفسها تنجذب إلى الثقة به، ستجد ليان أن قلبها قد يصبح جزءًا من اللعبة التي لم تختر دخولها.
View Moreكانت ليان تجري وهي تضم الهاتف إلى صدرها، بينما صوت خطوات الرجال يقترب خلفها.
لم تكن تعرف من هؤلاء، ولا لماذا يريدون الهاتف لهذه الدرجة، لكنها أصبحت متأكدة من شيء واحد: السرقة التي ظنت أنها ستمنحها بعض المال قد تكون أسوأ قرار اتخذته في حياتها. التفتت خلفها للحظة ثلاثة رجال كانوا يقتربون بسرعة. "تباااا!" لم تتوقف ليان عن الركض إلا بعدما ابتعدت عن الشارع الرئيسي ودخلت زقاقًا ضيقًا بين بنايتين قديمتين أسندت ظهرها إلى الحائط، قلبها يخبط داخل صدرها بعنف وهي تنظر إلى الهاتف الذي ما زالت تقبض عليه. قالت بصوت خافت وهي تمسح العرق عن جبينها: "ما قصتك بالضبط؟" لم تكن تنتظر إجابة، لكنها فوجئت بشاشة الهاتف تضيء. رسالة جديدة. "لا تثقي بالرجل الذي سيأتي إليكِ." تجمدت أصابعها. "أي رجل؟" ظهرت رسالة أخرى فورًا. "آدم سيبحث عن هاتفه. عندما يصل إليكِ، لا تعطيه إياه." حدقت ليان في الشاشة، ثم ضحكت بسخرية رغم توترها. "ممتاز! الآن الهاتف المسروق يعطيني نصائح." وقبل أن تغلق الرسائل، سمعت صوتًا من خلفها. "أنتِ!" استدارت بسرعة. كان أحد الرجال الذين طاردوها يقف عند مدخل الزقاق، لم يكن قريبًا بما يكفي للإمساك بها، لكنه كان يحدق فيها بثبات. تراجعت ليان خطوة، ثم نظرت حولها تبحث عن مخرج آخر. ابتسم الرجل وقال: "لن أؤذيكِ. فقط أعطني الهاتف." "طبعًا." "وأعدك أنني سأتركك ترحلين." رفعت حاجبها. "وأنا أصدقك لأنك قلت وعد؟" تقدم خطوة. قالت بسرعة: "بالمناسبة، عندي مشكلة صغيرة." "ماذا؟" ابتسمت ليان، ثم أشارت خلفه. "أنتم ثلاثة، وأنا لا أحب أن أتكلم مع ثلاثة رجال في الوقت نفسه." التفت الرجل بشكل غريزي، وفي اللحظة نفسها اندفعت ليان نحوه، تجاوزته وركضت في الاتجاه الآخر. سمعت الشتائم خلفها، لكنها لم تلتفت. رن الهاتف الذي في يدها توقفت ونظرت إلى الشاشة. رقم مجهول. ترددت للحظة، ثم أجابت وهي تلهث "من أنت؟" جاء صوت رجل هادئ من الطرف الآخر: "استمعي إليّ جيدًا. لا تفتحي الهاتف." عقدت حاجبيها. "ماذا؟" "ولا تسلّميه لأي شخص." ساد صمت قصير ثم قال: "إذا سألك أحد عن آدم، قولي إنك لا تعرفينه." "ومن آدم هذا أصلا ؟" جاء الرد سريعًا: "الرجل الذي سرقتِ هاتفه." أصوات الخطوات عادت لتقترب. "من أنت؟!" لكن الخط انقطع.حدقت في الشاشة ثم تمتمت: "يا الاهي ما الذي تورطت فيه؟" لم تجد وقتًا للتفكير. سمعت صوت أحد الرجال في بداية الزقاق. "إنها هنا!" شهقت، وأخفت الهاتف داخل ملابسها، ثم ركضت من الجهة الأخرى. قبل ثلاث ساعات. ليان تجلس في المقهى وهي تراقب الرجل الجالس في الجهة المقابلة. وضعت كوب العصير أمامها وأخذت ترتشف منه ببطء، بينما عيناها تتابعان ساعة الرجل وحافظة نقوده والهاتف الموضوع بجانب يده. كانت المهمة بسيطة: تقترب، تصطدم به، تعتذر، ثم تختفي لا أكثر. وصلتها رسالة على هاتفها. خذي الهاتف والمحفظة لا تضيعي الوقت !! أغلقت الشاشة فورًا. "عفوا؟" رفعت رأسها. كان صوتًا رجوليًا هادئًا. للحظة، نسيت تمامًا لماذا جاءت إلى المقهى. كان الرجل الذي كانت تراقبه يقف أمام طاولتها. قال وهو يشير إلى المقعد المقابل: "هل هذا المقعد شاغر؟" نظرت إلى الكرسي، ثم إليه. "نعم." جلس دون انتظار دعوة ثانية. قال: "أنتِ تنظرين إليّ منذ عشر دقائق." اختنقت ليان برشفة العصير. "أنا؟" "أجل." "كنت أنظر إلى الساعة خلفك." التفت آدم إلى الساعة الموجودة على الحائط، ثم عاد إليها. "غريب. الساعة خلفي فعلًا." ابتسمت ابتسامة صغيرة. "إذن انتهى سوء الفهم." لم يجب، لكنه ظل ينظر إليها بطريقة جعلتها تشعر بأنه يحاول معرفة شيء عنها. كان هذا آخر شيء تحتاج إليه. وصلت رسالة جديدة إلى هاتفها. "الآن." تغير وجهها. نهضت بسرعة. قال آدم: "هل ستغادرين؟" قالت وهي تنهض: "عليّ أن أذهب." نهض آدم في اللحظة نفسها. "بهذه السرعة؟" "لدي موعد." "موعد مهم؟" "جدًا." ابتسم. "إذن لن أعطلك." تحركت ليان، وحين مرت بجانبه تعمدت أن تصطدم بكتفه. "آسفة!" أمسك آدم بذراعها حتى لا تسقط. "أنتِ بخير؟" "نعم، نعم." رفعت عينيها إليه للحظة، ثم ابتعدت بسرعة. كانت المهمة قد نجحت. الهاتف في جيبها. والمحفظة في حقيبتها. ظلت عينا آدم معلقتين بها حتى غادرت المقهى كان يعرف أنه يجب أن يوقفها، أن يسألها عن اسمها، أن يطلب رقمها، أي شيء. لكنه اكتفى بمراقبتها وهي تبتعد. ثم ابتسم لنفسه وقال: "أتمنى ان اراك قريبا جداا" بعد دقائق، وصل آدم إلى سيارته. فتح الباب، ووضع حقيبته على المقعد. ثم مد يده إلى جيبه. توقف. فتش الجيب الآخر. ثم جيب سترته. أخرج هاتفه الاحتياطي واتصل برقمه. رن الهاتف. مرة. مرتين. ثلاثًا. ثم أُغلق. حدق أمامه. "لا..." عاد المشهد إلى رأسه، الاصطدام، ابتسامتها، حركتها السريعة. ابتسم بمرارة. "يا لها من فتاة." أراد ان يخرج محفظته، ثم اكتشف أنها ليست معه أيضًا، ضحك من شدة عدم تصديقه، لقد حدث هذا فعلًا. الفتاة التي لم يستطع أن يرفع عينيه عنها سرقته. --- في مكان آخر، كانت ليان تجلس داخل سيارة أجرة. أخرجت الهاتف وقلبته بين يديها. قالت للسائق: "توقف هنا." نزلت، ودخلت إلى مقهى صغير شبه فارغ. وضعت الهاتف على الطاولة، ضغطت زر التشغيل فظهر وجه آدم على الشاشة. تأملته للحظة. تنهدت. لكن قبل أن تعيد الهاتف إلى حقيبتها، أضاءت الشاشة. إشعار جديد. مدت يدها بلا تفكير. ثم توقفت. كانت الرسالة من رقم مجهول. قرأتها مرة. ثم مرة ثانية. "هل أخذتِ الهاتف؟" شعرت ببرودة تسري في جسدها. وصلت رسالة اخرى: "اسألي آدم عن يوسف." حدقت ليان في الاسم. يوسف؟ من يوسف؟ وقبل أن تستوعب الأمر، وصلت رسالة أخرى. "وإذا كنتِ لا تريدين أن تموتي بسبب هذا الهاتف، فلا تخبري آدم أنك رأيتِ الرسائل." رفعت ليان رأسها ببطء. وفي اللحظة نفسها... رأت من خلف زجاج المقهى ثلاثة رجال يقفون في الجهة المقابلة للشارع. أحدهم كان ينظر إليها مباشرة. ثم أخرج هاتفه. رن الهاتف الموجود أمامها. رقم مجهول. حدقت في الشاشة. ثم رفعت عينيها نحو الرجل. ابتسم. أجابت. جاءها صوته: "أنتِ أخذتِ شيئًا لا يخصك." ابتلعت ريقها. "من أنت؟" قال بهدوء: "هذا السؤال يجب أن تتركيه لآدم." ثم أضاف: "أما سؤالك الحقيقي فيجب أن يكون..." توقف لحظة. "من يوسف؟" انقطع الاتصال. وفي الخارج، بدأ الرجال الثلاثة يتحركون نحو باب المقهى.أغلقت هاتفها بسرعة وأعادته إلى حقيبتها، ثم بقيت واقفة في مكانها وهي تحاول إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا القلق. كانت قد وعدت نفسها منذ أن غادرت بيت آدم بأنها لن تبحث خلفه، ولن تسأل عن يوسف، ولن تسمح لأي شخص آخر بأن يسحبها مجددًا إلى تلك الدوامة. يكفيها أنها نجت منها وعادت إلى بيتها.لكنها كانت تعرف في أعماقها أن الأمر لم ينتهِ.في المساء، وبعد أن عادت أختها إلى منزلها، بقيت ليليان مستلقية على سريرها تحدق في السقف كلما أغمضت عينيها، عادت إليها تفاصيل الساعات الماضية بطريقة مزعجة؛ وجه آدم الهادئ، طريقته في النظر إليها وكأنه يعرف عنها الكثير، ثم اختفاؤه من منزله دون أن يترك وراءه أي تفسير.والأسوأ من ذلك كله كان يوسف.لماذا يتكرر هذا الاسم في كل مرة؟مدت يدها نحو هاتفها، فتحت الرسائل، ثم حدقت في الرقم المجهول. كانت تستطيع أن تكتب وتسأل: من أنت؟ ولماذا تريد مني أن أسأل آدم عن يوسف؟لكنها لم تفعل.أغلقت الهاتف مرة أخرى ووضعته تحت وسادتها."انتهى الأمر"، همست لنفسها، وكأن قولها بصوت مسموع سيجعلها حقيقة.في صباح اليوم التالي، كانت إسراء أول شخص فكرت ليليان في زيارته.لم تكن بحاجة إلى
عندما وصلت ليليان إلى المنزل، كانت الشمس قد بدأت تميل نحو منتصف السماء، لكن جسدها كان يشعر وكأنها لم تنم منذ أيام. أغلقت الباب خلفها بهدوء، وأسندت ظهرها إليه، تحاول أن تستوعب أنها عادت أخيرًا إلى مكان تعرفه، إلى الجدران نفسها التي اعتادت أن تراها كل يوم، وإلى حياتها العادية التي بدت لها الآن غريبة بشكل مضحك بعد كل ما حدث خلال الساعات الماضية.رفعت يدها إلى شعرها دون وعي، وحاولت ترتيب خصلاته السوداء الطويلة التي كانت قد انفلتت من تسريحتها. كانت تبدو متعبة بوضوح؛ عيناها تحملان أثر ليلة مضطربة، وبعض الخصلات التصقت بوجهها، ألقت حقيبتها على الكرسي، ثم تنفست بعمق قبل أن تتجه إلى غرفتها."أين كنتِ؟"توقفت ليليان في مكانها، ثم التفتت ببطء.كانت أختها الكبرى تقف في المطبخ، وبجوارها طفلان صغيران يتشاجران. كانت أختها ترتب بعض الأطباق وتضع الطعام في علب صغيرة، بينما كان زوجها في العمل، كعادته.ابتسمت ليليان ابتسامة حاولت أن تجعلها طبيعية قدر الإمكان."كنت عند إسراء."ضيقت أختها عينيها قليلًا، ثم قالت: «إسراء؟»"نعم، عندها. تأخرنا في الحديث، وفي النهاية قالت لي أن أبقى عندها بدل أن أعود في ذلك ا
ظللت أحدّق فيه وأنا أحاول أن أقرر إن كان يسخر مني أم يتحدث بجدية لم أستطع أن أصدق أن كل ما حدث منذ أن اقتربت منه في ذلك المقهى كان متوقعًا بالنسبة إليه.قلت وأنا أقبض يدي حول الهاتف: "كيف عرفت؟"ظل آدم يحدق في الطريق أمامه، وكأنه يفكر في مقدار ما يجب أن يقوله لي: "لأن الشخص الذي أرسلك لم يكن أول شخص يحاول الوصول إلى هاتفي.""الشخص الذي أرسلني؟"التفت إليّ بنظرة هادئة. "أنتِ تعرفين أنه ليس من مصلحتك أن تكذبي الآن."ابتلعت كلماتي كان أكثر ما يثير أعصابي فيه هو هدوؤه منذ اللحظة الأولى وأنا أشعر بأنني أحاول اللحاق بشيء لا أراه، بينما هو يتصرف وكأنه سبقني بخطوات كثيرة."وأنت تعرف من أرسلني؟""لا."ثم أضاف: "ولهذا تركتك تسرقين الهاتف." "لم أفهم.""لم أكن أريد أن أعرف من يحاول الوصول إليّ كنت أريد أن أعرف من سيصل إليّ أولًا."شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. نظرت إلى الهاتف في يدي ثم إليه، وفجأة بدت السرقة التي كنت أعتبرها مجرد مهمة مقابل المال مختلفة تمامًا كأنني لم أكن أنا من اختار آدم، بل كنت قد وُضعت أمامه في اللحظة التي احتاج فيها إلى شخص مثلي."إذن كنت فخًا؟"رفع حاجبه قليلًا "بالنسبة إليك
استدارت ليان بسرعة، واتسعت عيناها عندما وجدته واقفًا أمامها. لم تسمع خطواته، ولم تفهم كيف تمكن من العودة إلى المكان بعدما رأته يمر أمام المبنى قبل لحظات. بقيت تحدق فيه للحظات وهي تحاول أن تستوعب الموقف، ثم أخفت الهاتف خلف ظهرها بطريقة جعلته يبتسم بسخرية خفيفة. قال وهو ينظر إلى يدها: "لماذا تخبئينه وكأنني لا أعرف أنه معك؟" "لأنني لا أثق بك." "بدأت ألاحظ ذلك." ظل واقفًا في مكانه ولم يحاول الاقتراب منها، وهذا جعلها أكثر ارتباكًا. كانت تتوقع منه أن ينتزع الهاتف منها أو يصر على أخذه، لكنه اكتفى بالنظر إليها وكأنه ينتظر منها أن تتخذ قرارها بنفسها. لم يعجبها هدوؤه، خصوصًا أنها كانت لا تزال تحت تأثير ما حدث في شقتها قبل قليل. قالت وهي ترفع الهاتف قليلًا: "أنت قلت إنني أستطيع أن أسألك، أليس كذلك؟" "نعم." "إذن من هو يوسف؟" اختفت الابتسامة من وجهه. لم يكن التغيير كبيرًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي بالنسبة إلى ليان. توقفت عيناه للحظة عن النظر إليها، وكأن الاسم أعاد إلى ذهنه شيئًا لم يكن يريد التفكير فيه. ثم عاد ينظر إليها وقال ببساطة: "لماذا تريدين أن تعرفي؟" ضحكت بعدم تصديق. "لأن شخص











