Share

الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية
الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية
Penulis: وضوح الروح

الفصل 1

Penulis: وضوح الروح
"تريدين الذهاب بمحض إرادتك إلى قطيع أنياب الصقيع الشمالية؟ لبنى الفاسي، هل فقدتِ عقلك؟!"

جذبني أخي إلى الغرفة بعنف، ثم أغلق الباب بقوة خلفنا.

"أولئك المستذئبون الثلجيون يأخذون عرائسهم إلى قمم الجبال المتجمدة، وحين يتم الارتباط، لا يُسمح لهنّ بالرحيل أبدًا. كل مستذئبة لم تُعقد لها بعد رابطة زواج في أراضينا، تدعو ألا يُختار اسمها أبدًا."

ضيّق عينيه، وثبّت نظرته عليّ بحدّة: "وأنتِ... تُقدمين على تسليم نفسك إليهم طواعية؟"

أطرقت رأسي، وشدّت يداي على طرف ثوبي بتوتر.

لا توجد مستذئبات داخل قطيع أنياب الصقيع.

فمنذ أجيال، يحافظون على تحالفاتهم مع قطعان القارة عبر عقود الزواج فحسب.

وعلى خلاف عامة المستذئبين الآخرين، يتميز المستذئبون الثلجيون بالقوة والطغيان. فإذا اختاروا شريكتهم، تحوّل ولاؤهم إلى هوسٍ يقارب الجنون.

ومن تُوسَم منهنّ، تنتمي إلى شريكها مدى الحياة.

لم تكن هناك فتاة واحدة ترغب في قضاء عمرها بأكمله أسيرة تلك الجبال التي لا تفارقها الثلوج.

اسودّ وجه أخي فجأة.

"هل آذوكِ مجددًا؟ الغاما، أم الدلتا، أم البيتا حسين الشريف؟"

انفجرت هالة سطوته كألفا من حوله، حادّة وكأنها تشقّ الجلد.

تقدّم بخطى ثابتة نحو الباب.

اندفعت نحوه، وأمسكت بذراعه بكلتا يديّ بإحكام.

"لا! أخي، أرجوك، لا تذهب!"

وعند الكلمة الأخيرة، انكسر صوتي واختنق بالبكاء.

لا فائدة من ذلك.

فحين ابتعد عني الغاما والدلتا لأول مرة، ركضتُ باكية أشتكي إلى أخي حينها أيضًا.

كان قد مرّ أقل من شهر على وصول ديما السيوفي إلى أراضينا.

وذانك المستذئبان اللذان لم يفارقا ظلّي يومًا، أصبحا يدوران حولها وكأنها محور حياتهما.

ما زلت أتذكر بوضوح تلك الليلة، ونظرة الغاما إليّ.

نظرة باردة، مليئة بالاشمئزاز.

"لبنى، ألا يمكنكِ التوقف عن التصرف وكأن القطيع بأسره يجب أن يدور حولكِ؟"

وقف الدلتا إلى جانبه، ذراعاه مطويتان على صدره.

"ديما لم تخطئ في شيء. بسبب عدم احتمالك أن تفقدي مركز الاهتمام، كدتِ تتسببين في نفيها من القطيع."

"لولا أن أخاك هو الألفا الذي يحميك من الخلف، من كنتِ لتكوني؟"

"لا أصدّق أنني رغبتُ بكِ يومًا."

غرزت تلك الكلمات في قلبي كالشوك.

تلك الليلة، بكيت حتى أُغمي عليّ بين ذراعي البيتا حسين، آخر من تبقّى لي.

والآن... حتى هو تخلّى عني.

ساد صمت طويل بيني وبين أخي.

وأخيرًا، تنهّد.

"أنتِ أختي الوحيدة يا لبنى." لان صوته فجأة: "مجرد التفكير في إرسالك إلى مكان بعيد كهذا، يمزّق قلبي."

احتضن وجهي بيديه بحنان.

"لكنني أيضًا لا أطيق رؤية ذئبتي الصغيرة تتألم."

حُدِّد "طقس القرعة" بعد ثلاثة أيام.

إن سجّلتُ اسمي، فسيأخذني وفد قطيع أنياب الصقيع شمالًا قبل أن تهبّ أولى عواصف الشتاء الثلجية.

"فكّري جيدًا." همس: "وحين تقرّرين، عودي إليّ."

أومأت برأسي، وأنا أكبح دموعي بصعوبة.

وما إن خرجت من الباب، رأيت حسين واقفًا هناك.

انقبض صدري فورًا.

كان متكئًا بكسل على أحد الأعمدة، تغمره أضواء الغسق الذهبية.

وفي يده، زهرة صفراء صغيرة برّية.

عرفتها من النظرة الأولى.

في مهرجان الصيد الأخير، كانت ديما قد وضعت هذا النوع من الزهور خلف أذنه.

حينها، كانت نظرته إليها كأنه ينظر إلى عالمه كله.

حين لاحظ وجودي، ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الحنونة المألوفة.

"لبنى؟"

مسحتُ دموعي بسرعة، ومررت من جانبه دون توقف.

"انتظري!" لحق بي: "لبنى، إلى أين أنتِ ذاهبة؟"

لم أتوقف، واصلت السير.

كان حلقي يحترق بلا قدرة على النطق بكلمة.

بعد ثوانٍ، توقفت خطواته خلفي.

أبطأت خطاي، والتفتّ.

وقف حسين في نهاية الممر، والريح المسائية تداعب خصلات شعره.

مدّ يده بحذر، يحمي تلك الزهرة الصفراء الصغيرة، خشية أن تنحني تحت النسيم.

شيء ما بداخلي تحطّم في تلك اللحظة.

"حسين!" ارتجف صوتي مدويًا في الفراغ: "أجئتَ إليّ فقط من أجل هذا؟"

التفت بعض المستذئبين القريبين عند سماع صوتي، لكنه لم يتحرك.

تسلّل خوف غامض إلى قلبي فجأة.

لأذهب أنا إليه إذن، حسنًا.

سأكون أنا من يكسر هذه المسافة بيننا.

عضضت شفتي بإحكام، وخطوت نحوه خطوة.

لكن صوته سبقني.

كان خافتًا، لكنه حمل حسمًا لا مجال للشك فيه.

"لا يا لبنى."

"جئتُ لأخبرك أنني، ربما، لن أرافقك بعد الآن."

قبل أن أنبس بحرف...

استدار، ومضى في اتجاه منزل ديما.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية   الفصل 12

    اندفعتُ نحو غرفتي دون أدنى تردد.وما إن توقفت عند باب الغرفة، حتى خنق المشهد أمامي أنفاسي.كان خالد قد تحوّل إلى ذئب فضّي ضخم.يخوض قتالًا شرسًا مع الدلتا والغاما وحسين.وفجأة، لمحتُ حسين ممسكًا بخنجر فضّي، وعيناه محمرّتان.انتهز فرصة انشغال خالد بمصارعة الاثنين الآخرين، وتسلّل خلسة خلف ظهره.لمع الخنجر ببريق بارد، وكان على وشك أن يغرزه في ظهر خالد."توقف!"لم أتمالك نفسي وصرختُ، وغمرني الخوف فورًا.في تلك اللحظة، تجمّد الجميع في أماكنهم.توقف خنجر حسين في منتصف الهواء.توقفت حركة خالد، وعاد فورًا إلى هيئته البشرية.ذلك الألفا القوي المهيب في العادة، بدت على وجهه الآن ملامح ضعف تام.تعثّر وارتمى بين ذراعيّ.لفّ ذراعيه حول خصري، وقال بصوت واهن: "حبيبتي، أنا خائف جدًا، إنهم يريدون قتلي."لو رآه أحد من قطيع أنياب الصقيع في تلك اللحظة، لشكّ أن هذا ليس ألفاهم المهيب المعروف.استفاق الثلاثة من شرودهم، وارتجفوا غضبًا."لبنى، لا تدعيه يخدعكِ! إنه يتظاهر فقط! يا للوقاحة!"شدّ حسين قبضته على الخنجر، وعيناه تتوهّجان غضبًا: "لم نُصبه بأذى إطلاقًا! نحن من أُصبنا فعلًا!"لكن في تلك اللحظة، نظرتُ إلى

  • الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية   الفصل 11

    أغلقتُ الباب، ورفعتُ عينيّ لأتفحّص الغرفة.كانت الغرفة نظيفة بشكل غير معتاد.لا ذرة غبار على الأرضية.المكتب مرتّب، والفراش مطويّ بعناية شديدة.وعلى رف الطعام في الزاوية، توت طازج وحليب.لا حاجة للتفكير كثيرًا لأعرف من فعل هذا.إنه الدلتا، أو حسين، أو الغاما.لكن قلبي لم يتحرّك قيد أنملة، ولم يشعر بأي تأثر.استدرت، وأمسكت بقطعة القماش في الزاوية.شيئًا فشيئًا، محوتُ من الغرفة كل أثر لا يخصّني.سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، يحمل رقّة مكبوحة.فتحتُ الباب.كان خالد واقفًا هناك.وكان يحمل الصغيرين في حضنه.رفع خالد يده، ومدّ لي صندوقًا."سمعت أنه كان يبحث عن أعشاب مضادة للسموم، وصادف أني أعرف مكانها، فأحضرتها له.""شكرًا له لأنه أرسلك إليّ في ذلك الوقت."أخذتُ الصندوق منه، ولمست يدي دفء كفّه."شكرًا لك، يا عزيزي."كان دائمًا مهتمًّا بكل ما يخصّني هكذا.مرّر يده على شعري، وفي عينيه دلال لا حدود له.مدّ الصغيران يديهما، وتشبّثا بطرف ثوبي برفق.ابتسمتُ بعينيّ، ولمستُ جبينيهما بطرف إصبعي.في صباح اليوم التالي.اصطحبتُ خالد والصغيرين للقاء أخي.كان أخي جالسًا في الفناء، ملامحه متوترة.وقعت عيناه

  • الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية   الفصل 10

    اصطدم الباب بعنف وهو يُفتح، واقتحم حسين الغرفة.كان أكثر نضجًا مما كان عليه قبل ثلاث سنوات، لكن جسده نحل بشكل غير طبيعي.كانت العروق الحمراء في عينيه تبدو مرعبة.خلفه، دخل الدلتا والغاما.كلاهما تغيّر بشكل هائل أيضًا، فقد اختفت عنهما كل حيوية الماضي.نظراتهما فارغة، ووجهاهما شاحبان، وتفوح منهما هالة سكون خالية من أي حياة.وقعت أنظارهم عليّ، فارتجفت أجسادهم.ارتسمت على وجوههم ملامح عدم التصديق، لكن عيونهم كانت غارقة بالشوق.جلستُ هناك، بملامح هادئة، ونظرة باردة.ثلاث سنوات من السعادة، محت كل ألم الماضي.تخطّيتُ ما مضى منذ زمن، وأصبحتُ رزينة واثقة من نفسي.وهذا التغيّر فيّ، جعلني أبدو أكثر غرابة عليهم، وامتلأت عيونهم بالحيرة.في اللحظة التالية، ارتعشت أنوفهم قليلًا، وتغيّرت ملامحهم فجأة.شمّوا رائحة جسدي، رائحة تخصّ ألفا قويًا.كانت تلك الرائحة طاغية، تحمل علامة حيازة قوية.أدركوا الأمر فورًا.أصبح لديّ شريك بالفعل.لم أُخفِ شيئًا، ولم أكن بحاجة إلى الإخفاء أصلًا.فكل أثر على جسدي كان يشهد على حبّي وقربي من شريكي.رفعت عينيّ، وقلت بنبرة هادئة: "مضى وقت طويل."ثم التفتُّ إلى أخي، وليّنتُ

  • الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية   الفصل 9

    بعد ثلاث سنوات"تبعتماني طوال الطريق، اخرجا الآن."برز ظلّان صغيران بخجل.إنهما صغيرَيّ.اندفعا نحوي، وتشبّثا بساقيّ بإحكام، وقالا بدلال: "أمي، خذينا لنعود معكِ.""لا أريد أن أُفارقكِ، ولو للحظة واحدة."جثوت أمامهما، وربّتُّ على رأسيهما بحنان، وقلت مبتسمة: "أكيد أن والدكما هو من علّمكما هذا الكلام."مضت ثلاث سنوات كاملة منذ رحيلي عن القطيع.العواصف الثلجية في عشيرة المستذئبين الشمالية محت كل ذرة ضعف كانت فيّ.لم أعد لبنى تلك التي كانت تبكي عند كل مشكلة، وتتوق دومًا إلى أن يرافقها أحد.تعلّمت الاستقلالية، وتعلّمت كيف أحمي نفسي، وكيف أقف على قدميّ وحدي.والأجمل من كل ذلك، أنني التقيتُ بخالد الدهشوري.شريكي المقدّر، أقوى ألفا في عشيرة المستذئبين الشمالية.سُمعت خطوات خلفي، تحمل ذلك الضغط المألوف.خرج خالد من الظلال.مدّ يده، وضمّني بإحكام بين ذراعيه، بقوة مليئة بالرغبة في التملك."أذكر أن قطيعك القديم، كان فيه ثلاثة يطمحون أن يكونوا شركاءك."لم أُخفِ عنه شيئًا من ماضيّ من قبل.لكنني لم أتوقع أن يترك مهامه المزدحمة، ويتبعني خفية."لو مرّ يوم واحد دون أن أراكِ فيه، سأُصاب بالجنون."كلمات ال

  • الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية   الفصل 8

    في الساحة، كان المستذئبون قد تجمعوا بالفعل بأعداد كبيرة.تكدّست الإناث معًا، وعلى وجوههن ملامح القلق.ضممن أيديهن يصلين، وتمتمن بصوت خافت لإلهة القمر.يكرّرن الدعاء أن يحالفهن الحظ، وألّا يقع عليهن الاختيار.وصل حسين ورفيقاه بخطى متعجّلة، وملامحهم مشتعلة بالقلق.جالت أعينهم في الحشد الكثيف، يبحثون جيئة وذهابًا.تفحّصوا كل وجه، وبحثوا في كل زاوية.لكنهم، لم يجدوا أثرًا لي في أي مكان.فقد الغاما أعصابه تمامًا، وتعثّرت خطواته.أمسك بأحد المستذئبين القريبين منه، بنبرة متعجّلة وحادّة."هل رأيتَ لبنى؟"خاف المستذئب من نظرته الحمراء المشتعلة.هزّ رأسه نفيًا مرارًا.أمسك بآخر وسأله، فحصل على الإجابة نفسها.من بين الحشد، سُمعت سخرية خافتة."مع حمايتكم الثلاثة لها، حتى لو وقعت عليها القرعة، أظن أن لبنى ستذهب طواعية، أليس كذلك؟"كانت هذه الكلمة كصفعة مدوّية، انهالت بقسوة على وجوه الثلاثة.شدّ الغاما قبضته حتى غرزت أظافره في لحمه، دون أن يشعر بالألم.في تلك اللحظة، تجمّعت بعض الإناث معًا، يتهامسن."هؤلاء الثلاثة، قلوبهم وأعينهم لم تعد ترى سوى ديما، توقفوا عن حب لبنى منذ زمن، فكيف يهتمون بها الآن؟"

  • الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية   الفصل 7

    بدأ الفجر يخيّم بضوئه الشاحب.أسرع الدلتا نحو المكان، ورأى حسين من بعيد.كان مسندًا ظهره إلى باب غرفتي، وقد بدا عليه الإرهاق التام.وعند قدميه، صندوق خشبي أنيق مليء بالهدايا.كانت الهالات السوداء المحيطة بعينيه شديدة، والعروق الحمراء أسفل عينيه بارزة.من الواضح أنه أمضى الليل بأكمله واقفًا عند الباب."أنت... سهرت تحرسها طوال الليل؟"خفّف الدلتا من نبرة صوته.رفع حسين رأسه ببطء، عيناه باهتتان لكن يعتريهما ترقّب."أريد أن أراها في أقرب وقت."داعب الصندوق الخشبي بلطف، وقال بنبرة حانية: "كل هذه هدايا حضّرتها للبنى.""أريد أن أعوّضها عن كل ما قصّرتُ فيه بحقها."صمت الدلتا، ثم أخرج ببطء هديته.كانت حجرًا مصقولًا بعناية على شكل قلب، منقوشًا عليه اسمي.وأخرج الغاما الذي وصل حينها قلادة صوفية من جيبه.كانت من نفس التصميم الذي كنتُ أحبّه سابقًا، لكنها بدت بحرفية أدقّ.تبادل الثلاثة النظرات، ورأى كلٌّ منهم في عيون الآخرين شعورًا بالذنب.جاؤوا اليوم ليعتذروا، ويطلبوا مسامحتي.لكن أقدامهم عند الباب، بدت وكأنها مثقلة بالرصاص.لم يجرؤ أحد على طرق الباب أولًا، خشية أن يرى نظرتي الباردة مجددًا.نفد صبر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status