Masukكنتُ في شهري الثامن من الحمل حين داهمتني آلامُ المخاض، إلا أنّ رفيقي الألفا، داميان، حبسني في قفصٍ من الفضّة في قبو المنزل ليُؤخّر ولادتي عمدًا. وحين صرختُ أستجديه، لم يُجِب ندائي إلا بكلمةٍ واحدة: "انتظري." والسبب أنّ فيكتوريا، رفيقةَ أخيه الراحل ماركوس، كانت تُصارع المخاض هي الأخرى. وقد تنبّأت العرّافة بأنّ الشبلَ البِكر هو وحده من سينال بركةَ إلهةِ القمر، ويغدو الألفا القادم للقطيع. قال داميان بجمودٍ قاتل: "هذا اللقب من حقّ طفلِ فيكتوريا. لقد فقدتْ ماركوس، ولم يبقَ لها شيء. أمّا أنتِ يا إيلينا، فلديكِ حبّي، وهذا القفص الفضيّ سيضمن ألّا تلدي قبلها." كانت التقلصات تمزّق أحشائي تمزيقًا، فتوسّلتُ إليه أن يأخذني إلى المستوصف. قبض على ذقني وأجبرني على النظر إليه قسرًا قائلًا: "كُفّي عن التظاهر! كان عليّ أن أدرك منذ البداية أنّكِ لم تُحبّيني قطّ. كلُّ ما كان يهمّكِ هو الثراءُ والمنصب!" ثم أضاف بلهجةٍ تنضح ازدراءً: "أن تُعجلي بالولادة قبل أوانها فقط لتغتصبي حقَّ ابنِ أخي؟! يا لكِ من امرأةٍ خبيثة!" بوجه شاحب وجسد مرتجف، همستُ: "الجنين آتٍ لا محالة، لا أستطيع إيقافه. أرجوك، سأقطع لك عهدَ الدم. لا أبالي بالميراث، أنا لا أريد سواك!" سخر مني قائلًا: "لو أحببتِني حقًا، لما أرغمتِ فيكتوريا على توقيع ذلك العقد للتنازل عن حقِّ شبلها في ميراثه الشرعي. سأعود إليكِ بعد أن تضع حملها... ففي نهاية المطاف، الشبلُ الذي في أحشائكِ طفلي أيضًا." ثم وقف أمام غرفةِ ولادةِ فيكتوريا يحرسها بنفسه، ولم يكترث لأمري إلا بعد أن رأى المولودَ الجديد بين ذراعيها. عندها فقط أمرَ ساعدَه الأيمن، البيتا، أن يُطلِق سراحي، لكنّ جاء صوتَ البيتا مرتجفًا كمن يحمل نذيرَ شؤمٍ: "اللونا... والمولود... فارقا الحياة." حينها فقد داميان صوابه وتحول إلى وحش كاسر.
Lihat lebih banyakمن منظور إيلينا.ارتجف صوته خوفًا، فخانته ساقاه وخرّ على ركبتيه، يضرب جبينه بالرخام مرَّة بعد مرّّة. تلاشت كلّ ذرةٍ من كبريائه كألفا.قال متلعثمًا: "لم أقصد أي أذى، أقسم لك. إيلينا وأنا رفيقي درب، أردتُ فقط أن أعيدها إلى القطيع. أنا آسف، يا سيد ستيرلينغ، لم أكن أعلم أنّها تنتمي إلى أسرةٍ بهذا النفوذ."في تلك اللحظة، بدا داميان ككلبٍ بائسٍ ينتحب عند قدمي، وقد نُزعت عنه كل هيبته كألفا.ركله والدي الذي كان يشع غضبًا بعنفٍ، فأصابته الركلة في أضلاعه، وقال بصوتٍ يتفجّر غضبًا: "تعيدها إلى القطيع؟ لتُعذّبها حتى الموت من جديد؟ دعني أخبرك، إفلاس قطيعك سيكون عقوبةً رحيمة مقارنةً بما تستحقه! أنا اريد أن أمزّقك إربًا! أريدك أن تشعر بنفس الألم الذي شعرت به ابنتي."ربتُّ على كتف والدي محاوِلةً تهدئته، فيما كان داميان، بعينين متورّمتين من البكاء، يزحف نحوي كالكلب متوسّلًا: "إيلينا، أقسم أنّني أردتُ إعادتك معي لأحسن معاملتك. كنتُ أعمى تحت وطأة الذنب تجاه أخي، ولهذا كنتُ قاسيًا. حين ظننتكِ متِّ، مات جزء مني أيضًا. أراد ذئبي اللحاق بكِ، لم أعد أستطيع العيش من دون رفيقتي. أرجوكِ، سامحيني هذه المرة فقط، ال
من منظور إيلينا.ارتبك داميان من ضحكي للغاية، للمرة الأولى وجدني اتحدي سلطته كألفا.ابتسمتُ بسخرية ورفعتُ حاجبيّ، وقلت له بازدراء: "يا لك من وغد متغطرس وأناني."اشتعل وجه داميان غضبًا حتى فقد النطق.ظلّ واقفًا أمامي يُشير إليّ بإصبعه، لكنه لم يجرؤ على أن يمدّ يده ليضرب رفيقته.كنتُ على وشك المغادرة حين قبض على معصمي مجددًا بقبضةٍ ساحقة."إيلينا، لن أسمح لكِ بأن تتركينِي مرةً أخرى. مهمّتي الوحيدة اليوم هي أن أعيد رفيقتي إلى المنزل.""أنتِ لا تفهمين. حين ظننتُ أنني فقدتُكِ، كان ذئبي يتعذّب. كدتُ أجنّ من التفكير بكِ.""لا يهمّني ما الذي تحاولين فعله لإغاظتي هذه المرة. فأنا لن أتراجع."كم كان مثيرًا للشفقة! ولمن كان يُحاول أن يبدو مخلصًا بهذه الصورة المفاجئة؟انتزعتُ ذراعي بعنف وصرخت: "من تظنّ نفسك؟! وبأيّ حقٍّ تأمرني أو تتحكّم بي؟"ضحك داميان باستهزاء، واشتعلت فيه غطرسة الألفا مجددًا."أنا الألفا. أنا من يقرّر ما لي من حقوق."وقبل أن أتمكّن من رفع عينيّ نحوه، حملني على كتفه."سآخذكِ إلى القطيع الآن. قد ترفضين أن تخبريني أين الطفل، لكن عندما يجوع، ستخضعين وتعيدينه يا إيلينا."وركلتُه ولكمت
من منظور إيلينا.حين رأيت الخبر، ظننتُ أنه جُنّ تمامًا.لكن ليفعل ما يفعل، فجزيرة والدي تقع في شمال الأطلسي، محمية بتعاويذ قوية، ولن يكون من السهل عليه أن يجدني.لم أُعِر الأمر اهتمامًا، وواصلتُ تعلّم كيفية إدارة قطيع عائلتي وأعمالها.كنتُ أتعلم بسرعة. ففي غضون شهر، بدأتُ أشرف على الصفقات الكبرى لإمبراطورية العائلة، وأحلّ النزاعات بين القطعان الحليفة.وفي يومٍ ما، كنتُ قد انتهيتُ للتو من اجتماعٍ لمجلس الإدارة، حين اقتحم أحدهم قاعة المؤتمرات.كان داميان.لوّحتُ بيدي، مشيرةً إلى القادة الآخرين بالانصراف.وما إن وقعت عيناه عليّ، حتى احمرّتا كالجمر، وانفجرت منه غريزة الألفا المتملّكة.اندفع نحوي وأمسك بمعصمي بقوة."إيلينا، لماذا زيفتِ موتك؟! هل تدركين ما فعلتِ بذئبي؟ لقد ظلّ يحاول تمزيق صدري، كنتُ أعلم أنكِ تحبين الحياة أكثر من أن تستسلمي للموت بهذه ببساطة."ثم تغيّر تعبير وجهه، ومسحت حواسه الحادة المكان بعينيه."كيف وصلتِ إلى هنا؟! ألا تعلمين أن معظم المستذئبين لا يمكنهم حتى الاقتراب من هذا المكان؟ لقد بذلتُ كلّ ما في وسعي لمجرد اختراق الحاجز."لكنه سرعان ما بدا منهكًا، ولوّح بيده كمن يتن
من منظور إيلينا."لكنّكِ استطعتِ مقابلتَه، ولو لوقتٍ قصير. ولتلك اللحظات القليلة، كنتِ أمَّه.""لا بأس، ستحظين بأطفالٍ آخرين. نسل آل ستيرلينغ لن ينقطع أبدًا."تنهد أبي، وقد ارتسم على وجهه أثر الألم لأجلي."لكن إن كانت أيٌّ من تلك الدموع تُذرف من أجل ذلك الوغد، فاعلمي أنها دموع مهدورة."ثم تابع بمرارة: "لقد حذّرتُكِ من الارتباط به، لكنك كنتِ عنيدة. كنتِ مستعدةً حتى لقطع صلتك بي لتكوني بقربه."أخرجتُ رأسي من تحت الغطاء، وحين رأيتُ وجه أبي وقد غزته السنوات، انفجرتُ بالبكاء مجددًا."كنتُ مخطئة، يا أبي،" شهقتُ وسط دموعي. "أرجوك سامحني على طيشي.""أنا لا أبكي عليه، بل على فلذة كبدي الذي فقدتُه."مسح والدي دموعي برفق، وقد لان حضوره القوي كألفا أمام حنانه لابنته."آه يا صغيرتي، أنتِ ابنتي الوحيدة وأثمن ما أملك. بالطبع أسامحك."ثم قست عيناه فجأة، وعاد ذاك البريق المتوحش إلى عينيه، بريق الألفا المنتقم الحامي.قبض يده وقال بصرامة: "لقد تجرأ داميان على إيذائكِ إلى هذا الحد؟ لا بد أنه يتمنى الموت.""لا تقلقي يا إيلينا. والدك سيجعله يدفع الثمن. سأجعله عبرةً لغيره، وسيتعلم عالم المستذئبين بأسره عاقبة