Masukأنهت قمر المكالمة مع إشراق وهي تشعر بالرضا. استلقت على سريرها تلك الليلة وقد سيطر عليها الحماس، متشوقة لليوم التالي الذي كانت ترى فيه بداية خطتها.في صباح اليوم الجديد، كانت تجلس في المقعد الخلفي للسيارة بابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها. كانت تراقب نجم الدين من الخلف وهو يقود بصمت وتركيز، بينما كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتنفيذ ما يدور في ذهنها.بعد مدة وصلا إلى مطعم سيزر.ما إن توقفت السيارة حتى نزلت قمر، ثم عادت بخطوات هادئة إلى نافذة السائق وطرقت عليها بخفة.أنزل نجم الدين النافذة وقال:نجم الدين: ماذا هناك؟قالت بنبرة هادئة على غير عادتها:قمر: نسيت هاتفي في المنزل، وصديقتي ستصل بعد قليل. أيمكنك أن تعيرني هاتفك لأتصل بها؟أخرج هاتفه من جيبه وسلمه لها دون تردد.نجم الدين: تفضلي.قمر: شكرًا.ابتعدت عنه قليلًا وفتحت الهاتف.ظهرت أمامها صورة ناهد على الشاشة، فتقلبت ملامحها بانزعاج قبل أن تدخل إلى جهات الاتصال.سرعان ما وجدت اسمًا محفوظًا باسم "حبيبتي"، فضحكت بسخرية.دخلت إلى الرسائل وأرسلت رسالة إلى ذلك الرقم كتبت فيها:"تعالي الآن إلى مطعم سيزر، لا تتأخري."ثم حذفت الرسالة من سجل المح
فتح الحراس البوابة لنجم الدين وهو يغادر على متن دراجته النارية، وبعده مباشرة خرجت قمر بسيارة وهب مسرعة، حتى إن الحراس لم ينتبهوا أصلًا إلى من كان يقود السيارة. كان نجم الدين يعلم أن الجميع منشغلون بالحفل، لذلك قرر استغلال الفرصة والذهاب لرؤية خطيبته ناهد التي اشتاق إليها كثيرًا. فقد مر أسبوع كامل لم يجمعهما فيه سوى الهاتف، وحين سنحت له الفرصة أخيرًا، قرر أن يراها. كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً تقريبًا عندما توقف أمام البناية التي تسكن فيها، ثم اتصل بها. ناهد: حبيبي. نجم الدين: انزلي. ناهد: ماذا؟ أين أنزل؟ نجم الدين: أنا أمام المنزل، انزلي إليّ. ناهد: أمام المنزل؟ نجم الدين: ما بك؟ ناهد: أ... أنا لست في المنزل. ارتفع صوته فورًا: نجم الدين: ماذا؟ وأين أنتِ؟ هل تعلمين كم الساعة الآن؟ ما الذي يخرجك في هذا الوقت؟ ناهد: نجم الدين، اهدأ... ذهبت فقط مع إحدى الفتيات إلى مشغل خالتها، وعرضنا عليها تصاميمنا. أنا الآن في الطريق وقد اقتربت من المنزل. نجم الدين: عندما تصلين سنتحدث. ثم أغلق الاتصال. نزل من دراجته وبدأ يتمشى ذهابًا وإيابًا أمام البناية، يمرر يده على و
إشراق: حارس شخصي؟ ولمن؟قمر: أبي أحضره ليبقى مرافقًا لي.رفعت إشراق حاجبيها بدهشة، ثم قالت بحماس:إشراق: يا لسعادتك! أنا معتادة على رؤية حراس شخصيين بوجوه عابسة وأجسام ضخمة فقط، لكن هذه أول مرة أرى حارسًا بهذا الوسامة. ذكّرني بفيلم Bodyguard الذي كانت بطولته المغنية ويتني هيوستن. هل شاهدته؟ كان فيلمًا رائعًا... تقع فيه البطلة في حب حارسها الشخصي، وهو أيضًا يبادلها المشاعر. يواجهان الكثير من الصعوبات ويقاتلان من أجل حبهما، ثم تغني له تلك الأغنية الأسطورية: I Will Always Love You. قصة جميلة جدًا... تخيلي يا قمر!التفتت فجأة فلم تجد قمر بجانبها.إشراق: كالعادة... تركتني أتحدث وحدي!عادت تنظر إلى الحديقة الخلفية، فرأت وهب تتحدث مع نجم الدين، وكانت ضحكاتها تصل حتى الشرفة.تمتمت بانزعاج:إشراق: انظري إليها كيف تتقرب منه... أسأل الله أن يهجرك! واحدة معقدة والأخرى متسلقة من الطراز الأول... آه!ثم عادت إلى الداخل تبحث عن قمر.في الحديقة، كان نجم الدين يمارس تدريباته الرياضية الصباحية. لم يكن من النوع الذي يتخلى عن الجري أو التمارين مهما كانت الظروف.وأثناء عودته إلى غرفته، صادف فتاة تشبه قمر إ
بقيت قمر تحدق فيه للحظات قصيرة بدت لها وكأنها دهر كامل.كان وجهه متجهمًا إلى أقصى حد، وعيناه مشتعلة بالغضب، بينما بدا وكأنه على وشك الانفجار في أي لحظة.أما هي فلم تستوعب كيف وجدت نفسها في هذا الموقف أصلًا.طوال حياتها لم تمر بتجربة مشابهة، ولم تتخيل يومًا أن تسقط فوق رجل بهذه الطريقة المحرجة.كانت ملامحه القوية قريبة جدًا منها، ونظراته الحادة تزيد ارتباكها أكثر.قال نجم الدين من بين أسنانه:ألا تنوين النهوض؟عادت إلى وعيها فجأة.أ... أجل.نهضت بسرعة وهي تحاول ألا تنظر إلى أي مكان قد يزيد إحراجها.رفعت عينيها نحو الأعلى وهي تشعر بأن وجهها يزداد حرارة.وبمجرد أن استعادت توازنها أسرعت نحو الباب.وقف نجم الدين بدوره، والتقط المنشفة بسرعة ولفها حول خصره.ثم لحق بها قبل أن تغادر الغرفة.أمسك بذراعها وأدارها نحوه بقوة.قال بحدة:ما هذه التصرفات؟نظرت إلى يده الممسكة بذراعها وقالت بانزعاج:اتركني.اقترب منها أكثر وقال:لماذا تدخلين هكذا دون استئذان؟ ألم يعلمك أحد طرق الباب قبل الدخول؟أجابته بعناد:لقد طرقت الباب ولم يجبني أحد. ثم إنك أخذت مفاتيح سيارتي، ولو لم تفعل لما جئت إلى هنا أصلًا.قا
قال أمير وهو يعانق عثمان:اشتقنا إليك يا أبي.ابتسم عثمان وربت على كتفه قائلاً:عدتَ أخيرًا يا صاحب المشاكل.قالت ملاك بفخر:ابني أصبح أكثر نضجًا وعقلًا الآن.أجاب عثمان وهو يبتسم:سنرى ذلك.اتجهوا جميعًا نحو المائدة حيث كانت قمر جالسة.اقتربت ملاك منها وقبّلتها على خدها.ابنتي الحبيبة... اشتقت إليك كثيرًا.مررت قمر يدها على خدها وكأنها تمحو أثر القبلة، ثم رسمت ابتسامة باهتة وقالت:الحمد لله على سلامتك.قالت ملاك وهي تتأملها:ما شاء الله عليكِ... تزدادين جمالًا يومًا بعد يوم. حفظك الله.ردّت قمر ببرود:شكرًا.انحنى أمير وقبّل جبينها ثم جلس بجوارها.كيف حالك يا قمر؟بخير.نظر إلى الأطباق الممتدة على المائدة وقال:يا لها من رائحة رائعة... لا يوجد طعام أفضل من طعام منزلنا.ضحك وهب قائلاً:ألم تكن ملاك تطهو لك هناك؟أجاب أمير ضاحكًا:أمي؟ أنت تعرفينها جيدًا... المطبخ ليس من مواهبها.رفعت ملاك كتفيها وقالت:ولماذا أطبخ ما دام هناك من يقوم بذلك؟عندها قالت قمر بنبرة تحمل تحديًا واضحًا:على الأقل أمي كانت تطهو لنا أحيانًا... رغم أن المنزل كان مليئًا بالخدم.شعر عثمان بالتوتر الذي بدأ يتصاعد،
أنهى نجم الدين المكالمة وأعاد الهاتف إلى جيبه، ثم عاد يستند إلى السيارة عاقدًا ذراعيه أمام صدره.مر الوقت قبل أن يراها تخرج أخيرًا من مركز التجميل.صعد إلى السيارة دون أن ينتظرها أو يفتح لها الباب.أما قمر فجلست وهي تتمتم في داخلها بعبارات الغضب. كانت ترغب في إهانته أو استفزازه بأي طريقة، لكنها لم تفهم سبب ترددها. لأول مرة تجد نفسها عاجزة عن التصرف بالطريقة المعتادة.في أعماقها كانت تنتظر فقط فرصة مناسبة لترد له الصاع صاعين.طلبت منه التوجه إلى مركز التسوق، ففعل دون تعليق.هذه المرة رافقها إلى الداخل.كانت تسير أمامه بينما كان يتبعها بهدوء، واضعًا يديه في جيبيه ويتأمل المكان من حوله.فجأة توقفت قمر واستدارت لتخبره أن ينتظرها خارج المتجر، لكنها اصطدمت مباشرة بصدره القوي.تراجعت إلى الخلف فاقدة توازنها.بسرعة أمسكها من خصرها ومنعها من السقوط.رفعت عينيها إليه، والتقت نظراتهما للحظة قصيرة.ثم دفعت نفسها بعيدًا عنه بسرعة وكأنها أُحرقت، وألقت عليه نظرة حادة قبل أن تدخل المتجر.أما نجم الدين فمرر يده في شعره وزفر بضيق.---اشترت قمر كل ما احتاجته... وما لم تكن تحتاجه أيضًا.فالتسوق بالنسبة
قالت وهب بعد أن أنهى والدها المكالمة:أبي، لا أظن أن قمر ستوافق على أن يرافقها حراس شخصيون... أنت تعرف كيف هي.أجاب عثمان بحزم:سلامتها أهم من موافقتها أو رفضها.قالت و هي تعقد ذراعيها:و أنا؟رفع عثمان نظره إليها:أنت لديك السائق دائمًا، و لا تخرجين وحدك. أما أختك فعنادها لا حدود له.تنهدت وهب وقا
نظرت قمر من نافذة السيارة فرأت شخصًا ممددًا وسط الطريق الترابي.ألقت نظرة سريعة حولها، فلم تجد سوى الأشجار والطبيعة الممتدة في المكان. فالمنطقة التي تسكن فيها تقع خارج المدينة، وكانت الطريق شبه خالية.ترددت للحظات قبل أن تفتح الباب وتنزل.اقتربت منه بحذر حتى وقفت فوقه، ثم بدأت تدفعه بقدمها بضيق.قا
أخيرًا انتهت الحصة.توجه نجم الدين إلى الرفوف وأخذ منشفة وضعها حول عنقه، ثم همَّ بالخروج، لكن أحلام اعترضت طريقه وهي تعبث بطرف قميصه.قالت:شكرًا أيها المدرب، لقد استمتعت بالحصة رغم أنك أتعبتني كثيرًا.ثم اقتربت منه أكثر ووضعت يدها على صدره مضيفة:لكن كل شيء يهون من أجلك.وما إن وضعت يدها الأخرى في
قالت ناهد:حسنًا يا حبيبي... لن أكررها.رفع نجم الدين حاجبه وقال:إذا وصلني شيء عنكِ فسأحاسبكِ بشدة.ضحكت ناهد:يا صاحبي، ما بك متجهمًا هكذا؟ استرخِ قليلًا.قال نجم الدين:يا صاحبي؟ يا إلهي، مع من أنا؟ يكفي أن يتحدث عبد الله حتى تقلديه.أجابت وهي تضحك:أنت تعرفني... أنا والأنوثة لا نلتقي كثيرًا.جذ







