تسجيل الدخولعادت "يارا" لتنتقم لمقتل والدها وتبرئة اسمه من تهمة التزوير، لتسقط في قبضة إمبراطورية "آل فارس" المظلمة وتُحبس في قصرهم هناك تبدأ مأساتها مع رجلٍ تظنه يملك ثلاث شخصيات متناقضة تعذب روحها: * نادر: القاسي الذي يذلها، يطعمها الجوع، ويهدد بإبادتها. * إياد: الحنون الذي يفك قيودها سرّاً ويطبب جراحها بنظرات يملؤها الذنب. * ريان: الماكر اللعوب الذي يتلاعب بعقلها ويريد امتلاكها لكسر أخ يه. بين العذاب النفسي والانجذاب المجهول، تتخبط يارا في حيرتها... كيف تنقذ نفسها وهي أسيرة رجل يغير ملامحه وقسوته في اليوم ثلاث مرات؟ لكن اللعنة الحقيقية تبدأ حين يشتعل الوشم على ظهرها، لتكتشف أنها ليست مجرد سجينة... بل الوريثة والمفتاح الوحيد لكنز إمبراطورية الألفا!
عرض المزيدطَق!
انغلق الباب خلف يارا بصوت جاف، حاسم، كأنه يقفل على مصيرها لا على غرفة فحسب. جرّبت المقبض. لم يتحرك. «تعالي إلى الغرفة 107 فورًا. وجدت الدليل الذي سيقودنا إلى قاتل والدك.» هذه هي الرسالة التي جعلتها تترك آدم في قاعة المزاد دون تردد، تركض عبر الممرات المظلمة بقلب يخفق كطبل حرب. والآن… لا بيان، ولا دليل. فقط باب مقفل، وظلام يشبه فم وحش مفتوح. «ما هذا…؟» همست بقلق. جاءها صوت من الخلف، هادئ بدرجة مستفزة: «لو كنتُ مكانكِ، لما أضعتُ وقتي مع الباب.» استدارت بسرعة. رجل يقف أمام خزانة مفتوحة، بدلة سوداء، قفازات جلدية، ونظارة داكنة تخفي نصف وجهه. في يده — قطعة ذهبية صغيرة منقوشة برموز يونانية قديمة. عرفَتها فورًا. القطعة التي أفنى والدها سنوات يبحث عنها. آخر قطعة عمل عليها قبل موته. «هذا… مستحيل،» همست بصدمة. أخرجت مسدسها وصوّبته نحوه دون تردد. «ضعها على الأرض.» لم يتحرك. نظر إليها بصمت يزيد غضبها اشتعالًا. «أسمعني؟ قلت ضعها!» «وأنتِ… من تكونين؟» سأل بهدوء يقطر استفزازًا. «أنا ابنة الرجل الذي قتلته هذه القطعة. أنت قاتل أبي… أليس كذلك؟» تغيّرت نظرته فجأة، لا خوفًا، بل دهشة خالصة. وقبل أن يتكلم، تجمّد وجهه، وأدار رأسه نحو الباب. «…تبًا.» «ماذا؟» لم يجب. طلب الصمت بيده المرفوعة، لكنها لم تفهم بعد كم هي قريبة من الموت. طخ! ثقب في الزجاج. ثم آخر. تناثر الزجاج كالمطر. اندفع نحوها بسرعة لا تُصدَّق، دفعها أرضًا، غطّى جسدها بجسده. «ابتعد عني أيها المجنون!» «اصمتي… هناك قناصة.» أطفأ الضوء. غرقت الغرفة في العتمة. «إذا اكتشفوا وجودكِ… ستموتين.» لم تكن تعرف من يقصد بـ«هم». لكن نبرته لم تترك مجالًا للشك. انفتح الباب بعنف. أربعة رجال مسلحين، يتقدمهم رجل عريض الكتفين بابتسامة باردة كشفرة سكين. «أعترف… كنت دائمًا بارعًا في السرقة. لكن الليلة انتهت لعبتك.» ثم رأى يارا، وارتسمت الدهشة. «ومن هذه الجميلة؟» «ابتعد عني.» ضحك بخفة. «ليست من رجالك إذن.» ثم للرجل ذي النظارة: «سلّم القطعة… وسأدعها تغادر.» «لن تأخذها،» قال بهدوء صلب، ووضعها خلفه دون أن يلتفت. «إذن اختر: القطعة… أو حياتها.» كانت يارا تشعر أنها سقطت في حرب لا تفهم قوانينها. لماذا يساوِمونه بحياتها؟ ولماذا يحميها غريب تتّهمه بقتل أبيها؟ رفع يده نحو سماعة صغيرة في أذنه. «أحتاج دعمًا… فورًا.» صمت. حاول مجددًا. لا رد. في مكانٍ ما، كان ضوء الاتصال يومض على جهاز… وصاحبه اكتفى بالنظر إليه. ابتسم القائد بسخرية. «يبدو أنك وحدك الليلة.» ثم لرجاله: «خذوا القطعة.» اندفعوا. دفع الرجل يارا للخلف والتقط القطعة بيده الأخرى. «ابقَي خلفي.» «لست بحاجة لحمايتك!» صرخت، لكن الطلقات المكتومة سبقتها، فانحنت غريزيًا وسط تطاير الزجاج والخشب. انقضّ حارس عليها من الخلف. أسقطه الرجل بضربة واحدة، وجذبها نحوه بقوة قبل رصاصة كانت لتصيبها. ارتطم جسدها بصدره. تعثرت. سقطت عليه، وتلامست شفاههما لجزء من ثانية — لمسة خاطفة، لكنها كافية لتُشعل تيارًا كهربائيًا في عروق كليهما. «اتركني!» «لو فعلت… ستموتين.» تشبّثت بذراعيه لتستعيد توازنها، فانزلق كتف فستانها الحريري تحت قبضته. تمزّق القماش بصوت حاد. انكشف كتفاها، ومعهما وشمٌ أزرق غامض بين لوحَي كتفها، توهّج فجأة في العتمة كأن شيئًا قديمًا استيقظ للتو. تجمّد الرجل. اتسعت عيناه خلف النظارة. ذلك الوشم… رآه من قبل، أو ظنّ أنه رآه، في أحلام لم يفهمها قط. «…مستحيل،» همس دون وعي. شعرت بثقل نظرته على ظهرها العاري. استدارت جزئيًا، عيناها تلتمعان غضبًا وشيئًا آخر لم ترغب في تسميته. «ليس وقت الإغراء الآن… ماذا تنظر؟» لم يجب. كان لا يزال يحدّق في الوشم كمن يرى شبحًا من ماضٍ لم يُدفن. «انتهى وقتك،» قطع القائد الصمت، رافعًا سلاحه نحوها مباشرة. جذبها الرجل بقوة أكبر، أدار جسده ليحجبها تمامًا. شعرت بحرارة صدره ضد ظهرها العاري، وبنبض قلبه المتسارع. دوّت صفارات الشرطة من بعيد. «انسحبوا!» صرخ القائد. تلاشى رجاله في الظلام خلال ثوانٍ. بقيت يارا وحدها مع الرجل الذي أنقذها مرتين، رغم أنها اتهمته بقتل أبيها قبل دقائق فقط. حاولت الابتعاد. لكن العالم بدأ يدور. تشوّشت رؤيتها. «أنت…» لم تكمل. مال جسدها إلى الأمام. التقطها قبل أن تسقط، وأمسك بفكها بقوة، ينظر إليها كأنه يبحث عن إجابة لسؤال لم يجرؤ على طرحه من قبل. «من أنتِ…؟»تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائ
رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة: — «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.» لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع: — «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.» استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة. في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور: — «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي
رن الهاتف المحمول بصوت مزعج في يد إياد بينما كان يقف بجانب يارا تحت أطلال المعلم الأثري في اليونان. نظر إلى الشاشة، ثم رفع الهاتف وأجاب بنبرة متجهمة: — "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس من القصر من الطرف الآخر مكسوراً ومرتجفاً: — "سيدي إياد... عليك العودة فوراً! الجدة... لقد سقطت مغشياً عليها ونقلت للعناية المركزة في حالة حرجة للغاية!" اتسعت عيناه إياد بذهول، وسقط الهاتف من يده لثوانٍ قبل أن يلتقطه بقوة، وهتف بصوت شاحب: — "ماذا تقول؟! كيف سقطت؟!" — "أزمة قلبية حادة... والسبب... السبب هو ما فعله نادر !" صاح إياد بغضب هستيري: — "ما الذي تفوه به؟! ماذا فعل اللعنة؟!" — "لقد... لقد شن هجوماً دموياً طائشاً ومباغتاً على قطيع طارق الحوراني والمافيا بمفرده دون علم أحد، وقد طرده السيد نواف ومجلس القطيع للتو من منصبه ومن شركة الشحن!" صعق إياد وصرخ بجنون: — "يا الاهي كيف يفعل هذا ...تبا أغلق إياد الهاتف بحدة، ووجهه مصدوم وشاحب بالكامل. ركضت نحوه يارا بملامح قلقة، وسألته بلهفة: — "نادر! ماذا هناك؟ لماذا تغيرت ملامحك هكذا؟" — "يجب أن نعود إلى القصر فوراً يا يارا... الجدة... الجدة طريحة الفرا
مضى شهر كامل على رحيل يارا عن قصر آل فارس. في بلدة ريونية الساحلية الهادئة على ضفاف بحر اليونان، اختبأت بين أزقة التاريخ والحجر العتيق. كرست أيامها لفك شيفرات الوشم الذهبي على ظهرها، تتنقل بين المخطوطات والخرائط كمن يطارد شبح أمها.في تلك الأمسية، جلست على طاولة خشبية قديمة في شرفتها المطلة على الأفق المظلم. ضوء المصباح الخافت ينعكس على وجهها المتعب، والمرآة الصغيرة أمامها تعكس رموز الوشم كأنها تهمس بأسرار لا تريد أن تُكشف.قاطع السكون صوت مألوف، دافئ، ومحمل بشيء أعمق من مجرد الفضول:— «الرمز الثالث لا يُقرأ هكذا يا يارا… أنتِ تنظرين إليه من الزاوية الخطأ.»رفعت رأسها بفزع. إياد يقف مستنداً إلى عتبة الباب، ملامحه الوسيمة هادئة كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أيام.تصلبت في مكانها:— «نادر؟! كيف عرفت مكاني؟ ولماذا ظهرت فجأة كأنك خرجت من الظل؟»تقدم بخطوات بطيئة مدروسة، وجلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً. نظراته لم تفارق وجهها لحظة— «أرهقتُ قلبي شهراً كاملاً وأنا نبحث عنكِ. عائلة آل فارس قلبت الأرض بحثاً عنكِ، لكنني وحدي استطعت تتبع أثر طاقة الوشم… لأنها مرتبطة بنا. أكثر مما ت
المراجعاتأكثر