Share

4.

Author: Teddy
last update publish date: 2026-08-18 14:37:49

الفصل الرابع

من وجهة نظر نينا

لم أعرف كم من الوقت جلست على الأرض، وظهري مسند إلى الباب، أحدّق في الفراغ.

دقائق. ساعات. لم يعد للوقت معنى في تلك الغرفة.

كانت معدتي أول شيء يذكّرني بأنني ما زلت على قيد الحياة.

قرقرت. بصوت عالٍ.

«اخرسي»، تمتمت وأنا أضع يدي عليها.

قرقرت مرة أخرى، وبصوت أعلى، وكأنها شعرت بالإهانة.

دفعت نفسي إلى الأعلى وأنا أئن. كانت الغرفة مظلمة إلى حد ما، والمصباح الصغير فوق المنضدة الجانبية هو مصدر الضوء الوحيد. بدا السرير ناعمًا ودافئًا، وكأنه ينتمي إلى إعلان لأحد الفنادق. وكان صوت المحيط في الخارج يهمس وهو يلامس الشاطئ.

كل شيء كان يبدو خاطئًا.

بدأت أمشي ذهابًا وإيابًا.

من طرف السجادة إلى طرفها الآخر. من السرير إلى النافذة. ومن النافذة إلى الباب. كانت أفكاري تقفز من شيء إلى آخر: المقبرة، طلقات الرصاص، نعش أمي، وجه أبي القاسي، أولئك الرجال الثلاثة ووشومهم، وتلك الصفعة الغبية على مؤخرتي التي بدا أن جسدي أحبها أكثر مما أحبها عقلي.

كرهت نفسي لأنني فكرت في ذلك.

لففت ذراعيّ حول خصري وحاولت التركيز على الشيء الوحيد الذي لم أسمح لنفسي حقًا بأن أشعر به طوال اليوم.

الحزن.

أمي.

ضاق حلقي. أجبرت نفسي على المشي نحو السرير وجلست على حافته، أحدق في قدميّ العاريتين.

كان يجب أن تكون هنا.

كان يجب أن تكون هي من تطلب من أبي أن يهدأ، وأن يتوقف عن الصراخ، وأن يتوقف عن اتخاذ القرارات وكأنه ملك يأمر جنوده.

كان يجب أن تكون هي من تمرر يدها على شعري وتضع طبقًا دافئًا في يدي.

لكنها بدلًا من ذلك كانت تحت التراب، بينما كنت أنا في قصر مليء بأشخاص غرباء تفوح منهم رائحة الدخان والخطر.

خرجت شهقة بكاء من صدري قبل أن أتمكن من كتمها.

انحنيت إلى الأمام، وأسندت مرفقيّ على ركبتيّ، وغطيت وجهي بيديّ.

وأخيرًا انهمرت الدموع، حارة ومتواصلة.

مرت صور أمام عينيّ: ضحكتها في المطبخ، وطريقتها في إرسال رسائل صوتية تدعو لي من أجل امتحاناتي، وصوت نعليها الناعم وهو يضرب البلاط في الصباح الباكر.

«أنا آسفة»، همست. «كان يجب أن أكون هناك. كان يجب أن… لا أعرف. أن أفعل شيئًا.»

ارتجفت كتفاي. كان الصوت الذي خرج مني قاسيًا ومؤلمًا. لم يكن هناك أحد هنا ليراني، لذلك لم أحاول حتى أن أبدو قوية.

بكيت حتى احترقت عيناي وبدأ رأسي يؤلمني.

وعندما نفدت دموعي أخيرًا، شعرت وكأنني استُنزفت تمامًا، فارغة من الداخل، وكأن أحدهم أمسك بأحشائي ولفّها بقوة.

استلقيت على السرير وحدقت في السقف لبعض الوقت.

كانت الغرفة تعج بأصوات بعيدة وخافتة، وربما صوت البحر، وربما خطوات بعيدة. كان من الصعب معرفة ذلك.

وفي النهاية، تحوّل ذلك الفراغ إلى شيء آخر.

القلق.

استدرت على جانبي.

ثم على ظهري.

ثم على جانبي الآخر.

قرقرت معدتي من جديد، وهذه المرة بصوت أعلى، محتجة على حقيقة أن آخر شيء تناولته كان قطعة صغيرة من اليام في العزاء ذلك الصباح.

«حقًا؟» تمتمت. «الناس يحاولون قتلنا وأنتِ تطلبين الطعام؟»

أجابتها بقرقرة غاضبة أخرى.

تنهدت ونزلت من السرير.

دار رأسي لثانية، ثم استقر.

مشيت حافية نحو المرآة فوق الخزانة وحدقت في نفسي.

كنت أبدو… مجنونة.

كان شعري منتفشًا على شكل خصلات فوضوية، متشابكًا حول وجهي. كانت عيناي متورمتين وحمراوين ولامعتين من كثرة البكاء. وكانت شفتاي منتفختين.

كان القميص الفضفاض يتدلى عن أحد كتفي، كاشفًا عن حمالة صدري وخط رفيع من عظمة الترقوة.

«أبدو كالشبح»، همست.

شبح متعب جدًا وجائع جدًا.

اعترضت معدتي مرة أخرى، فتأوهت.

«حسنًا. فهمت. أنتِ تفوزين.»

نظرت إلى المنضدة الجانبية وضَيّقت عينيّ أمام الساعة الرقمية الصغيرة.

11:34 مساءً.

إنه منتصف الليل تقريبًا.

«هل كنت أعبس وأتذمر طوال هذه المدة؟» تمتمت.

فجأة بدت الغرفة أصغر حتى.

اتجهت إلى الثلاجة الصغيرة في الزاوية وفتحتها بعنف، وشعرت ببصيص من الأمل في صدري.

لكنه اختفى فورًا.

ماء.

مجرد ماء.

زجاجات صغيرة مرتبة بعناية، وكأنها جنود.

«لا وجبات خفيفة؟ لا عصير؟ لا شوكولاتة؟» حدقت في الرفوف الفارغة. «أي نوع من الوحوش أنتم؟»

كان أولئك الرجال يعرفون تمامًا ما يفعلونه.

الجائعون كانوا متعبين.

والمتعبون كان من الأسهل السيطرة عليهم.

أغلقت الثلاجة بقوة أكبر مما ينبغي، ثم انكمشت قليلًا بسبب الصوت.

انتقلت عيناي إلى الباب.

لم يكن قد أغلقه بالمفتاح عندما غادر.

لقد أخبرني أن أكون فتاة مطيعة.

يا له من أمر لطيف.

مشيت نحو الباب ولففت أصابعي حول المقبض، بينما بدأ قلبي يخفق بسرعة أكبر.

«أنتِ ذاهبة فقط إلى المطبخ»، قلت لنفسي. «لن تهربي. ليس بعد.»

أدرت المقبض ببطء.

صدر صوت طقطقة.

انفتح الباب قليلًا.

تجمدت في مكاني، متوقعةً في أي لحظة أن ينطلق إنذار، أو يقفز عشرات الرجال المسلحين من الظلام.

لكن شيئًا لم يحدث.

كان الممر في الخارج مظلمًا، باستثناء بعض الأضواء الصغيرة القريبة من الأرض، والتي ألقت وهجًا ناعمًا على الجدران.

كانت الأضواء الكبيرة مطفأة، مما جعل المكان أكثر هدوءًا ودفئًا.

وأكثر صمتًا.

خرجت وأغلقت الباب خلفي برفق.

قدمان عاريتان.

أنفاس هادئة.

وقلب يخفق بقوة.

حاولت تذكر الطريق الذي سلكته في وقت سابق.

الممر.

السلالم.

في مكان ما في الطابق السفلي، لا بد أن يكون هناك مطبخ.

لم يكن من الممكن أن تكون طاولة الطعام الضخمة بلا مكان للطعام.

تحركت بخفة، وأصابعي تلامس السجادة دون صوت.

كل صوت صغير كان يبدو مرتفعًا.

طنين المكيف الخافت.

وصوت المحيط البعيد.

ثم سمعت صوت رجل في مكان ما بالأسفل، منخفضًا وقصيرًا، قبل أن يعود كل شيء إلى الصمت.

وصلت إلى السلالم ونزلت ببطء، ويد واحدة على الدرابزين، محاوِلة ألا أفكر في الكاميرات التي قد تراقبني من كل زاوية.

إذا رأوني، فسيوقفونني، أليس كذلك؟

سيرسلون الرجل صاحب السترة الجلدية ليعود ويأخذني، ثم يرميني على السرير مثل طفلة مشاغبة.

جعلت الفكرة القشعريرة تسري في ذراعيّ.

«ركزي على الطعام»، همست.

عندما وصلت إلى الطابق التالي، توقفت مترددة.

أين سيكون المطبخ؟

بالقرب من غرفة الطعام على الأرجح.

تذكرت أنني رأيت الطاولة الطويلة عبر المساحة المفتوحة في وقت سابق، بالقرب من تلك الأبواب الزجاجية الكبيرة.

أطللت برأسي حول الزاوية.

كان معظم المكان مظلمًا، وأشكال الأرائك والطاولات لا تبدو سوى كظلال.

كان هناك ضوء خافت يأتي من مكان أعمق داخل المنزل.

ربما خلف منطقة الطعام.

قرقرت معدتي من جديد، وكأنها تحثني على التقدم.

مشيت على أطراف أصابعي.

تجاوزت غرفة المعيشة.

وتجاوزت طرف طاولة الطعام.

أصبح الضوء الخافت أقوى قليلًا، يتسلل من باب في نهاية الممر.

وهنا سمعته.

في البداية ظننته صوت التلفاز على مستوى منخفض.

أو شخصًا يستمع إلى الموسيقى.

صوت ناعم ومتقطع، يرتفع وينخفض.

ثم أصبح أوضح.

صوت امرأة.

أنين.

توقفت في مكاني.

حبست أنفاسي وأرهفت سمعي.

جاء الصوت مرة أخرى، أوضح هذه المرة.

صرخة طويلة لاهثة ارتفعت في نهايتها.

«هذا… غريب»، همست.

كنت أعرف كيف يبدو صوت العلاقة الحميمة.

لم أكن في الثانية عشرة من عمري.

لكنني لم أسمعه من قبل بهذه الطريقة…

مباشرة.

وقريبًا جدًا.

كان جزء مني يعرف أنه يجب أن أستدير.

أن أعود إلى الطابق العلوي.

أو على الأقل أسلك طريقًا آخر.

لكن جزءًا آخر مني، ذلك الجزء الغبي الفضولي، دفعني لأخطو ببطء نحو مصدر الصوت.

ثم خطوة أخرى.

ازداد الضوء قوة كلما اقتربت من الباب نصف المفتوح في نهاية الممر.

كان ضوءًا ذهبيًا دافئًا، غير حاد.

تسلل منه خط رفيع على الأرض.

وأصبحت الأصوات أوضح الآن.

لم يكن هناك صوت واحد فقط.

بل عدة أصوات.

امرأة تلهث وتئن وكأنها تفقد السيطرة على نفسها.

وأصوات أعمق أيضًا…

أنين رجال منخفض، وشتائم هامسة، وأصوات خشنة مشحونة بالمتعة جعلت جلدي يقشعر إذا استمعت إليها طويلًا.

وصلت إلى الباب.

كان يجب أن أتجاوزه.

كان يجب أن أستدير وأعود.

لكنني توقفت، وحبست أنفاسي، ونظرت إلى الداخل من خلال الفتحة الضيقة.

توقف قلبي.

في البداية لم أرَ سوى الظلال.

أشكالًا تتحرك.

انحناءة كتف عارٍ.

وظل ظهر رجل، وعضلاته تتحرك تحت جلده.

ثم اعتادت عيناي على الظلام.

ثلاثة رجال.

وامرأة واحدة.

كانوا جميعًا متشابكين على أريكة واسعة، يضيئهم وهج مصباح دافئ.

كانت المرأة في وسطهم، ورأسها مائل إلى الخلف، وعيناها مغمضتان، وشفاهها منفصلتان وهي تطلق أنينًا آخر.

كان شعرها منسدلًا فوق الوسائد كالحرير الداكن.

«ممم… نعم يا أبي. أعطني إياه… نعممم!»

كان أحد الرجال خلفها، وفمه عند عنقها، ويداه حول خصرها، يوجّهها.

وكان رجل آخر راكعًا أمامها، ورأسه منخفضًا جدًا بحيث لم أستطع رؤية كل شيء، ولحسن الحظ، لكن كتفيه كانا يتحركان بطريقة جعلت وجهي يحتر.

أما الثالث فكان مستلقيًا على جانب الأريكة، إحدى يديه تمسك بفخذها، بينما تمر يده الأخرى ببطء على جلدها.

كانت أجسادهم قوية، مليئة بالخطوط والظلال.

كانت الوشوم تلمع على أذرعهم وصدورهم.

وكانت وجوههم مركزة وجائعة، وكأنهم يلتهمونها بما هو أكثر من أيديهم.

لم أرَ شيئًا كهذا في حياتي.

لا في الأفلام الإباحية.

ولا في مشاهد الجنس العابرة في الأفلام.

ولا في الحياة الواقعية.

لقد قبّلت من قبل.

ولمست من قبل.

وكان لدي حبيب يتوسل إليّ ويدفعني أحيانًا ويتذمر عندما لا يحصل على ما يريد.

لكن هذا؟

هذا كان… شيئًا آخر.

جف حلقي.

وتسارع نبضي لدرجة جعلت أطراف أصابعي تشعر بالوخز.

ابتلعت بصعوبة، خائفة من أن يكشفني حتى ذلك الصوت.

أطلقت المرأة صرخة أخرى، أعلى من قبل.

صوت خرج منها من مكان عميق.

لعن أحد الرجال بهدوء، ثم قال لها شيئًا بصوت خشن لم أستطع سماعه بوضوح.

اجتاح جسدي دفء مفاجئ كالموجة، بدأ من الأسفل وانتشر إلى الأعلى.

شعرت أن بشرتي أصبحت مشدودة وحساسة أكثر من اللازم.

وضممت فخذيّ دون إذن مني.

«لا»، قلت دون صوت.

«لا، لا، لا.»

أبعدت نظري بسرعة، وقلبي يضرب أضلعي بقوة.

لم يروني.

الحمد لله، فكرت.

كانت أنين المرأة عاليًا ومتواصلًا لدرجة أنني كنت متأكدة من أن أي صوت صغير أصدرته في الممر قد اختفى وسط ضجيجهم.

تراجعت على أطراف أصابعي، خطوة تلو الأخرى، حتى اختفى الباب من نظري وأصبح الضوء مجرد خط خافت مرة أخرى.

ثم استدرت وأسرعت في العودة من الطريق الذي جئت منه، وأنفاسي قصيرة، وجسدي ممتلئ بإحساس حاد ومربك لم أفهمه.

لم أتذكر حتى كيف صعدت السلالم.

في لحظة كنت في منتصف الممر.

وفي اللحظة التالية كنت أغلق باب غرفتي بيدين مرتجفتين.

أسندت ظهري إليه، وقلبي يخبط بقوة، ووجنتاي تحترقان.

كان جسدي ساخنًا ومرتجفًا في الوقت نفسه.

وكان هناك إحساس مضطرب في أسفل بطني لم أرغب حتى في التفكير فيه.

«تماسكي»، همست وأنا أضع راحتيّ على وجهي.

«أنتِ لم تتجسسي للتو على أربعة غرباء… وهم يفعلون ذلك.»

أغمضت عيني بقوة، محاوِلة محو الصور من ذهني.

أكتاف قوية.

أيدٍ موشومة.

وجه امرأة ملتوي من شدة المتعة.

وثلاثة أصوات رجالية عميقة تختلط بأصواتها كأنها أغنية خطيرة.

ضممت فخذيّ مرة أخرى.

«توقفي»، تمتمت لنفسي.

أخذت نفسًا بطيئًا.

ثم نفسًا آخر.

كنت قد بدأت أهدأ، وأقنع نفسي بأنني لن أضطر أبدًا إلى رؤيتهم مرة أخرى في ذلك السياق، عندما سمعت ذلك.

طرق على الباب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العذراء لثلاثة حراس مافيا   30.

    إليك ترجمة الفصل الثلاثين إلى اللغة العربية:الفصل الثلاثونوجهة نظر نيناترنحتُ عائدة إلى غرفتي وكأن الأرض تميل تحت قدميّ. كانت شفتاي تشتعلان ألمًا حيث كان فم دانتي حاراً، وتملكياً، يتذوق طعم دمي ونبيذه.كان صدري يعلو ويهبط، ورئتاي منقبضتين، وكأنني ركضتُ ميلاً كاملاً بدلاً من مجرد عشر خطوات في الممر. أضحى الحاسوب المحمول أثقل في ذراعيّ الآن، لم يعد درعاً بل أصبح شيئاً حياً، شيئاً قد يعضني.دفعتُ الباب بقدمي ليغلق خلفي. أحدث القفل صوتاً كان عالياً جداً في هذا الهدوء. لم أكلف نفسي عناء إضاءة النور؛ فقد كانت أشعة ضوء القمر تتخلل الستائر كقضبان فضية نحيفة ممتدة على السرير. ألقيتُ بنفسي على الفراش، وسحبتُ ركبتيّ لأعلى، ثم فتحتُ الحاسوب المحمول.وهجت الشاشة بلون أزرق وأبيض حاد في الظلام. حبستُ أنفاسي.ظهرت خانة كلمة المرور.كتبتُ كلمة المرور الافتراضية التي يستخدمونها دائماً لهذه الأشياء—admin123—وأنا أتوقع إلى حد ما أن تحظرني الشاشة إلى الأبد.لكنها لم تفعل.تحملت سطح المكتب. كانت نظيفة، وخالية إلا من أيقونة متصفح ومجلد واحد مكتوب عليه "المدرسة". لا تطبيقات أخرى، لا تنزيلات، ولا سلة مهملا

  • العذراء لثلاثة حراس مافيا   29.

    إليك ترجمة الفصل التاسع والعشرين إلى اللغة العربية:الفصل التاسع والعشرونوجهة نظر نيناظلت نظرات دانتي مثبتة على الحاسوب المحمول وكأنه قنبلة يدوية قابلة للانفجار. امتد الصمت حتى أصبح مؤلماً.ثم تحدث، بصوت منخفض وخالٍ من المشاعر: "خذيه يا نينا."لم أتحرك.استند إلى الخلف في كرسيه، ووضع مرفقيه على الذراعين، واشتبكت أصابعه. "إنه لكِ. استخدميه. لكن افهمي هذا—" تحولت عيناده نحو إيزابيلا، ثم عادت إليّ، أشد برودة من ذي قبل."كل ضغطة زر. كل بحث. كل ملف. كل ثانية تقضينها عليه ستكون تحت المراقبة. لا خصوصية. لا أسرار. إذا تنفستِ بشكل خاطئ فوق هذا الجهاز، سأعرف."انعصرت معدتي. بدا الجهاز الفضي فجأة وكأنه طوق في عنقي مقتنع بلباس اللطف.حدقتُ فيه، ثم فيه. "إذن فهو ليس هدية، بل مقود للسيطرة."انحنى فمه، في شيء لا يرتقي ليكون ابتسامة. "سمّه ما شئتِ. أردتِ طريقة للتظاهر بأنكِ لا تزالين طالبة؟ ها هو ذا، خذيه."بقيت يداي في حجري. "لا أريده."زفر دانتي من أنفه. مد يده ليتناول كاس نبيذه، وأخذ رشفة بطيئة، وعيناه لا تفارقان عينَيّ. لطخ السائل الأحمر شفتيه لثانية قبل أن يلحسه ويزيله.قال بهدوء: "حسناً، انسَ

  • العذراء لثلاثة حراس مافيا   28.

    إليك ترجمة الفصل الثامن والعشرين إلى اللغة العربية:الفصل الثامن والعشرونوجهة نظر نينابقيتُ بين ذراعي إنزو لفترة طويلة.كانت وجنتاي مبتلتين بالدموع، وصدري يؤلمني، ويداي ما زالتا ترتجفان من أثر دويّ إطلاق النار، ومن الرمال، ومن الطريقة التي ضحك بها دانتي وكأن الأمر لا يعني شيئاً.احتضنني إنزو بقوة، ممسكاً بإحدى يديه مؤخرة رأسي، والأخرى على خصري. لم يتحدث كثيراً، بل اكتفى بالتنفس معي.وكان دانتي يقف على بعد بضع أقدام.دلك فكه حيث لكمه إنزو. كانت عيناه داكنتين وباردتين، وينظر إلينا وكأننا مشكلة يحتاج إلى حلها.قال دانتي أخيراً: "هل انتهيتما؟"جفلتُ.لم يجبه إنزو، بل اشتدت قبضته حول ذراعي.أخذ دانتي نفساً بطيئاً وقال: "استمعا إليّ جيداً... هي أسيرة هنا، وليست أميرة، وليست مشروعك الخيري الصغير."تصلب جسدي بين ذراعي إنزو.وواصل دانتي كلامه: "لمجرد أنها تمتلك جسداً جميلاً، فهذا لا يعني أنها مميزة! لقد فقدنا رجالاً بسببها، رجالاً أخياراً! وثم إن دين والدها لن يجلب لنا حتى هذا القدر الكبير من المال في النهاية."كانت كل كلمة تخرج منه كأنها طعنة سكين.انقبضت أصابع إنزو على كتفي، وقال بهدوء: "د

  • العذراء لثلاثة حراس مافيا   27.

    vإليك ترجمة الفصل السابع والعشرين إلى اللغة العربية:الفصل السابع والعشرونوجهة نظر نيناكان الرمال في شعري. في فمي. وفي حمالة صدري.كان جسد دانتي مضغوطاً تحتي، عضلات صلبة وحرارة ورائحة زيت السلاح. يداه كانتا مقفلتين حول خصري. قميصي ارتفع لأعلى، وبطني العاري يلامس صدره.لثانية واحدة مجنونة، كان وجهه شبه مدفون بين نهديّ.اكتفينا بالتحديق في بعضنا البعض. كلانا يتنفس بصعوبة.لم يحدث شيء. لا قبلة. ولا لحظة لطيفة.مجرد صدمة. وحرارة. ومسدس ما زال في يده.قال بصوت خشن: "ابتعدي عني يا قطتي."احترقت وجنتاي: "إذن دعني أرحل."تركني، فسارعتُ بالابتعاد، وسحبتُ قميصي لأسفل، وأنا أنفض الرمال عن بشرتي بيدين ترتجفان. كان قلبي يدق كالطرّاق في صدري.صحتُ بحدة: "ما الخطب بك؟ كان بإمكانك كسر عنقي!"وقف وهو يعرج قليلاً، وقميصه يلتصق بظهره من أثر العرق. كانت عيناه داكنتين ومغتاظتين: "ما الخطب بي؟ أنتِ من قلتِ إنكِ تريدين مسدساً لتضعي رصاصة في رأسي.""كنتُ غاضبة!"سخر قائلاً: "مرحباً بكِ في عالمي. أناس غاضبون يحملون أسلحة. تعالي."أمسك بمعصمي وجرني عائداً نحو خط الرماية. كانت الشمس ساطعة للغاية، والهواء يبد

  • العذراء لثلاثة حراس مافيا   26.

    إليك ترجمة الفصل السادس والعشرين إلى اللغة العربية:الفصل السادس والعشرونوجهة نظر نينالم يرمش دانتي.لثانية واحدة، ساد صمت شديد في الغرفة لدرجة أنني كنتُ أسمع دقات قلبي ترن في أذنيّ.كنتُ قد قلتُ له وصدري يعلو ويهبط: "ربما إذا دربتني وأعطيتني مسدساً اللعنة، فحينها سأتصرف كرجل ببهجة وأنا أضع بضع رصاصات في رأسك."تحرك فكه وتصلب.ثم تحرك.في ثانية واحدة كان في الطرف الآخر من الغرفة، وفي الثانية التالية كان أمامي مباشرة؛ كان صدره يكاد يلامس صدري، وعيناه داكنتان وصارمتان.قال بصوت خافت: "حذارِ يا نينا... أنتِ تطلبين أشياء لا تفهمينها."رددتُ عليه رغم أن معدتي كانت منقبضة: "لستُ خائفة منك."ضحك ضحكة واحدة خالية من أي مرح: "بل ينبغي لكِ أن تكوني كذلك."اندفعت يده فجأة، وأطبقت أصابعه حول ذراعي؛ لم تكن اللمسة رقيقة ولا ناعمة. سحبني إلى الأمام بسرعة جعلتني أتعثر وأرتطم به."هي— اتركني—"زمجر قائلًا: "حسناً! تريدين أسلحة؟ تريدين أن 'تتصرفي كرجل'؟ دعيني أريكِ كيف يبدو ذلك حقاً."جرني نحو الجدار البعيد.كنتُ في هذه الغرفة لأسابيع ولم ألاحظ أي شيء غريب فيها قط؛ كانت مجرد مكتب... مكتب باهظ الثمن و

  • العذراء لثلاثة حراس مافيا   25.

    إليك ترجمة الفصل الخامس والعشرين إلى اللغة العربية:الفصل الخامس والعشرونوجهة نظر نيناكانت كلماته أشد إيلاماً من الصفعة.لم يشهد هذا القصر سلاماً منذ أن أتيتِ.لثانية واحدة، اكتفيتُ بالتحقيق فيه، وأذناي تطنان، ووجهي يحترق، والدماء لا تزال تسيل على جبهتي. ثم انقبض صدري بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع التنفس.أطلقتُ ضحكة مكسورة كانت أقرب إلى النشيج.صرختُ: "حسناً، ليس وكأنني أردتُ البقاء هنا!"تردد صدى صوتي بين الرخام والفولاذ. تجمد الجميع في مكانهم: الحراس، ونانا، وحتى إيزابيلا هَدأت وتوقفت نوبات نشيجها الزائفة.أشرتُ إلى دانتي بيد ملطخة بالدماء."أنا لم أستيقظ صباح أحد الأيام وأقل: 'يا للروعة، أريد أن يُختطفني ثلاثة مجرمين وأُحبس في قفص زجاجي بجوار البحر!' هل تظن أن هذه هي حياة أحلامي؟"انهالت الدموع ساخنة وسريعة، واختلطت بالدماء على وجهي لتتقاطر على ذقني.اختنقتُ بالكلمات: "لقد فقدتُ أمي! هل تسمعني؟ رأيتُ السرطان يأكلها وهي حية! ثم فقدتُ حريبي لأنه لم يستطع تحمُّل حزني! ثم باعني والدي كقطعة أثاث! والان هو ميت أيضاً! وأنتم—"نكزتُ بإصبعي نحو دانتي مجدداً."أنتم الثلاثة هنا تعبثون بع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status