على سياج سبتة

على سياج سبتة

last updateLast Updated : 2026-09-13
By:  SamUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
22Chapters
56views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

تشابك مصائر ثلاثة فرقاء—شاب مغربي يفر من الفقر والتهميش،ت وأم سورية تشردت بسبب الحرب مع طفلها، وصديق قديم يسكنه انتقام غامض—في رحلة محفوفة بالموت من معابر شمال المغرب وشواطئ سبتة، مروراً بأهوال البحر والمطاردات في معسكرات الإيواء وغابات الأندلس، وصولاً إلى محاولة لم شمل شتاتهم في العاصمة مدريد.

View More

Latest chapter

More Chapters
No Comments
22 Chapters
الجزء الأول: ليلة الضباب الأبيض
الجزء الأول: ليلة الضباب الأبيض​تنفس البحرُ في تلك الليلة بصوتٍ يشبه حشرجة احتضارٍ طويل. كان الضباب الأبيض اللزج يزحف ككائنٍ حيّ فوق مياه خليج "الفنيدق"، يبتلع معالم الشاطئ حجراً بحجر، حتى أضحت أضواء مدينة "سبتة" المحتلة في الأفق مجرد هالاتٍ زرقاء وبرتقالية باهتة، تتراقص خلف السواد كأشباحٍ تنادي على الغرقى.​في الأسفل، تحت إفريز صخري مطلّ على البحر، كان "أمِين" يجلس مقرفصاً، يضغظ ركبتيه إلى صدره لمحاولة العثور على بؤرة دفء مستحيلة. كانت حرارة جسده تتسرب عبر ملابسه المبتلة برذاذ الملح، بينما كان صدره يعلو ويخفق في إيقاعٍ متسارع لا علاقة له بالبرد، بل بالخوف العاري.​كان ابن الثانية والعشرين، بوجهٍ نحيل سمح أكلت منه الشمس في أسواق الفنيدق، وعينين سوداوين لمعت فيهما بريق الرغبة في النجاة، أو الفناء في سبيلها. لم يكن يملك في جيبه سوى بطاقة تعريفه الوطنية المبتلة، وصورة قديمة لكتفي أمه وهي تخبز الرغيف في قريتهما الجبلية بأقاصي الريف، ومبلغ زهيد جداً من الدرهم لا يكفي لشراء وجبة دافئة.​"هل أنت متأكد من الموعد يا يونس؟"همس أمين بصوتٍ خفيض، تخطّفته الريح القادمة من عرض البحر.​على بعد سنتي
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
الجزء الثاني: زبد على شاطئ "تاراجال"
الجزء الثاني: زبد على شاطئ "تاراجال"كان الماءُ في عمق المضيق يعزف لغةً واحدة: الصمت الثقيل الممزوج برائحة الملح وحشرجات الغرق.​تحت الموجة العاتية التي فصلت بين "أمين" والعالم، خاض الشاب معركته الأخيرة مع الموت. كانت يدُ الغريق الذعور تتشبث بياقة كنزته المبتلة كقيدٍ من حديد، تجذبه إلى قاعٍ لا قاع له. شعر أمين برئتيه تتمددان حتى أوشكتا على الانفجار، وبدأ زغللة سوداء تغطي رؤيته. في تلك اللحظة الخاطفة، لمعت في ذهنه صورة والدته وهي تخبز الرغيف في قرية الريف، ووجه يونس وهو يصرخ باسمه قبل أن تبتلعه الظلمة.​بضربةٍ يائسة، ومحركاً كل ما بقي له من غريزة البقاء، دفع أمين بساقيه نحو الأسفل، واستسقس بيده حزام السكين الصغيرة المخبأة في جيبه. لم يستخدمها ضد الجسد الملتصق به، بل قطع بها ياقة كنزته الخارجية بالكامل، متحرراً من الممسك الذي يجرّه إلى الشاقول.​اندفع أمين إلى السطح كالسهم، يشهق الهواء بفرطٍ أحرق حنجرتهDry المجهدة. كانت المياه حوله تجيش بأجساد تسعى نحو الصخور الإسبانية. صرخ بأعلى صوته: "يونس! يونُس!"، لكن صوته ذاب وسط دويّ المروحية الإسبانية التي كانت تحوم فوق الرؤوس، مسلطة كشافها العمو
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
الجزء الثالث: في جحر "إل برنسيبي"
الجزء الثالث: في جحر "إل برنسيبي"كان الضبابُ القادم من المضيق يمتزج بدخان الحطب المشتعل ودخان العوادم في أزقة حي "إل برنسيبي" (El Príncipe)، ليصنع غشاوة خنيقة تلفّ الأزقة الملتوية الشبيهة بلمتاهةٍ لا بداية لها ولا نهاية. هنا، على هذه التلة العالية المطلة على سبتة المحتلة، تتوقف سلطة القانون، ويبدأ قانونٌ آخر يمليه الفقر، والمخدرات، وأحلام الهرب المتجددة.​كان أمين يعرج بمشقة، مستنداً بكامل ثقله على الكتف الصلب لعثمان دياكيتي. كانت كل خطوة يخطوها بقدمه الضميدة تشبه طعنة خنجر محمى في اللحم الحي، لكن صوت سياط البرد ورائحة الملح على ملابسه المبتلة كانا يدفعانه للتحامل على ألمه. كانت المنازل العشوائية ذات الطلاء المتأكل تتزاحم على جانبي الأزقة الضيقة، بينما تنبعث من خلف النوافذ المغلقة بألواح الصفيح أصوات همسات بلغجات متعددة، ونظرات حذرة تطل من خلف الستائر كأعين القطط الشاردة.​"احذر خطوتك يا أمين،" همس عثمان بالفرنسية وهو يمسك معصمه بقوة ليمتنع عن السقوط في مجرى مياه ملوثة. "في 'إل برنسيبي'، الأرض لا ترحم من لا يملك قدمين ثابتتين. إذا سقطت هنا، لن يرفعك أحد."​"أين نذهب يا عثمان؟" سأل أم
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
الجزء الرابع: جحيم تحت سماء ملغومة
الجزء الرابع: جحيم تحت سماء ملغومةتزلزلت جدران المستودع الصفيحي تحت تأثير الانفجار الأول. لم يكن قنبلةً عادية، بل قنبلة صوتية شديدة التأثير أطلقتها قوات التدخل السريع التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية (Policía Nacional) لتفريق مجموعات الشباب التي أغلقت منافذ الحي بالإطارات المشتعلة.​ارتمت "شمس" على الأرض محميةً جسد الصغير "عمر"، بينما انطلقت صيحات الرعب بلغاجات متعددة داخل المستودع المظلم. تحول المكان خلال ثوانٍ معدودة إلى خلية نملٍ مذعورة؛ أجساد تتصادم في الظلام، صرخات استغاثة، وحقائب بلاستيكية تُدهس تحت الأقدام المهرولة نحو المخرج الخلفي الضيق.​"أخمدوا الفانوس! أطفئوا النار يا أغبياء!" صرخ سانتياغو بصوتٍ مبحوح وهو يرتمى خلف الصنادق الخشبية، ويده تقبض بشراسة على السكين الطوائي بينما أخرج بيده الأخرى مسدساً أسود صغيراً من طراز "برشلونة" قديم إسباني الصنع.​لكن الأوان كان قد فات.​خارج الباب الحديدي المتهالك، امتلأ الشارع العشوائي الضيق بأصوات جزمات دبابات وعربات مصفحة تخترق أزقة "إل برنسيبي". أضواء الدوارات الزرقاء والحمراء كانت تومض عبر الفجوات في السقف الصفيحي كأنها أشباح برق تترا
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
الجزء الخامس: صفقة عند رصيف الفنار
الجزء الخامس: صفقة عند رصيف الفنارتوقفت ألسنةُ الريح في الميناء السفلي لحظةً، كأنما الطبيعة نفسها تحبس أنفاسها وهي تشهد المأساة. كان الضوءُ الباهت للقمر ينعكس على السوار الذهبي في يد سانتياغو الباردة، بينما كان أمين يقف معرجاً، يستند بجسده المتهالك إلى القارب الخشبي الصدئ.​"السوار يغطي الفتاة والصغير،" كرر سانتياغو بصوتٍ جاف يخلو من الرحمة، وهو يدس القطعة الذهبية في جيبه العميق. "أما أنت يا فتى الريف... فلا أثر لليورو في جيبك، وقدمك هذه ستنزف في قاربي وستجلب لي العار والمتاعب إن احتجنا للركض. اتركهم يركبون، وعد أنت إلى غابتك أو سلم نفسك للحرس المدني."​"لن أتركها وحدها، ولن أعود،" قال أمين بصوتٍ خفيض، لكنه خرج كطعنة خنجر وسط الظلام. "لقد قطعتُ البحر وأسلاك الحدود وسرتُ في المجرى المغلق... لن ينتهي طريقي على هذا الرصيف!"​خطا أمين خطوة متألمة نحو سانتياغو، ومد يده اليسرى ساداً بها طريق المهرب. ثم أخرج من جيبه الداخلي شيئاً ملفوفاً بقطعة قماش خشنة. لم تكن مالاً، ولم تكن ذهباً.​كانت السكين الصغيرة التي قطع بها كنزته تحت الماء، وبطاقة تعريفه الوطنية المبتلة... ومعها دفتر صغير جداً ذو غ
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
الجزء السادس: الرقص فوق بؤرة الرادار
الجزء السادس: الرقص فوق بؤرة الرادارساد صمتٌ مخيف في التجويف المظلم أسفل قاع القارب "إسبرانزا". لم يكن يُسمع سوى حشرجة أنفاس المهاجرين الستة الملتصقين بالألواح الخشبية المبللة بزيت السمك، والضربات المتسارعة لقلب أمين التي كانت تتناغم مع نبض جرحه المفتوح في قدمه.​في الأعلى، كانت أقدام عناصر الحرس المدني الإسباني (Guardia Civil) تطأ خشب ظهر القارب بصرامة عسكرية. كان الضوء الأبيض الكاشف القادم من الزورق السريع للشرطة يخترق الشقوق الضيقة في السقف، فيرسم خطوطاً ضوئية مسطورة فوق وجوه المهاجرين الملتصقة بالتراب والملح.​"أنا أكرر للمرة الأخيرة يا سانتياغو..." جاء صوت الضابط "خورخي رييس" جهوراً، قاطعاً، وخالياً من أي إمكانية للمساومة. "جهاز المسح الحراري بالرادار المائي أظهر وجود ست بصمات حرارية على الأقل تحت هذا الحوض. افتح الغطاء فوراً قبل أن نستخدم القوة!"​كان أمين يرى عبر شقٍ خشبية صغيرة حذاء الضابط خورخي الثقيل يقف على بعد سنتيمترات قليلة فوق رأسه تماماً. رفع يده المرتجفة ووضعها على فم الطفل "عمر"، فيما كانت "شمس" تغمض عينيها بقوة وتبتهل بصمت، ودموعها تجري على خديها المحمريْن من أثر ا
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
الجزء السابع: صراع الموج والأخيرة
الجزء السابع: صراع الموج والأخيرةزمجر محرك القارب "إسبرانزا" بصوتٍ كأنه حشرجة احتضار معدني، وهو يشق العباب المظلم لمضيق جبل طارق. كانت المياه في هذا الجزء من البحر متلاطمة، شديدة القسوة، يمتزج فيها تيار المحيط الأطلسي الدافئ ببرودة البحر الأبيض المتوسط. كان القارب الخشبي يرتفع مع كل موجة عاتية ليُقذف في الهواء متراً أو مترين، ثم يهوي بشدة على القاع المائي ليحدث ارتطاماً يرجّ عظام الركاب المستلقين على ظهره.​كان "أمين" يشدّ بيده السليمة على مقبض خشبي صدئ في جانب القارب، بينما الذراع الأخرى تطوق جسد الطفل "عمر" لحمايته من الارتطام بالركام المبعثر. بجانبه، كانت "شمس" تتمسك بذراعه بكل ما بقي لها من قوة، وعيناها تتسعان رعباً مع كل قفزة للقارب فوق السطح المالي المظلم.​"أسرع يا سانتياغو! أسرع!" صرخ أحد الشبان الأفارقة وهو ينظر إلى الخلف بذعر ناطق.​في المدى القريب خلفهم، وعلى بعد كيلومتر واحد فقط، كان الكشاف الضوئي الساطع لزورق الحرس المدني الإسباني السريع يقطع ظلمة الليل كحسام من نور. لم يكن الزورق السريع مجرد قارب، بل كان وحشاً مطاطياً بحديث المحركات النفاثة، يقوده الضابط "خورخي رييس" بق
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
الجزء الثامن: برزخ "الجزيرة الخضراء"
الجزء الثامن: برزخ "الجزيرة الخضراء"كانت الرمالُ الذهبية لشاطئ "الجزيرة الخضراء" (Algeciras) باردةً ومبللة برذاذ البحر، لكنها بالنسبة لأمين وشمس كانت تشبه أرضاً مقدسة نجوا إليها من أحشاء الموت.​استلقى أمين على ظهره، يلهث بصوتٍ مسموع، ورئتاه تصدران حشرجة جافة تتصل بالملح والبرد. كانت قدمه المصابة قد تضاعف حجمها، وبدا الجرح المفتوح أرجوانياً مخيفاً بعد أن غسلته مياه البحر العاتية ونزفت منه معظم الغرز الجراحية التي وضعتها الممرضة ماريا في سبتة. بجانبه، كانت شمس تجلس بركبتين مرتجفتين، تطوق طفلها الصغير "عمر" الذي كان يتنفس ببطء، وعيناه الصغيرتان تائهتان في أضواء المدينة الأندلسية اللامعة على التلال المجاورة.​لم يدم صمت الشاطئ طويلاً.​خلال دقائق معدودة، اخترقت عتمة الشاطئ أضواءٌ حمراء وزرقاء ساطعة. تدفقت سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر الإسباني، برفقة شاحنات صغيرة تابعة لشرطة الحدود الإسبانية. ترجل عشرات المتطوعين ورجال الأمن وهم يحملون الأغطية الحرارية الذهبية، والمساند الطبية، والكشافات الضوئية.​ركضت متطوعة إسبانية نحو أمين، وفتحت بسرعة غطاءً حرارياً براقاً لتدثره به، وهي تتحدث
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
الجزء التاسع: سر تحت السلك الشائك
الجزء التاسع: سر تحت السلك الشائكتصلبت الدماء في عروق "أمين". كان الصمتُ في الخيمة البيضاء العملاقة ثقيلاً كشاهد قبر، لا يقطعه سوى حشرجات تنفس العشرات من المهاجرين المستلقين على أسرتهم السفلى، وأصوات وقع أقدام حراس الدورية الإسبانية وهم يطوفون بالممشى الخارجي المتاخم للسلك الشائك.​كان "يونس" يجلس مقرفصاً في زاوية السرير، يلفه غطاءٌ حراري براق، وعيناه السوداوان تلمعان في العتمة ببرودٍ غريب لم يعهده أمين طوال سنوات رفقتهم في أزقة الفنيدق. لم تكن هناك لهفة اللقاء بين صديقين نجيا من مخالب البحر، بل شحنةٌ من الجفاء والشك المكتوم.​"يونس..." همس أمين بنبرة متقطعة وهو يتحامل على قدمه المربوطة بالضماد الأبيض العريض، مد يده المرتجفة ليمسك بكتف صديقه. "أنت... أنت حي؟ أقسم بالله أنني ظننتك غرقت تحت الموجة عند السياج البحري! بحثتُ عنك في كل مكان، صرخت باسمك حتى تمزقت حنجرتي بالملح والغاز!"​سحب يونس كتفه برفق ولكن بصرامة جافة، مانعاً أمين من لمسه. أخرج سيجارةً مهربة قصف طرفها بأسنانه، وولعها بقدحة خشبية خفيضة، ليخرج منها خط دخان أزرق كئيب صعد نحو سقف الخيمة البلاستيكي.​"كنتُ سأغرق فعلاً يا أمي
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
الجزء العاشر: مطاردة بين ظلال "قادش"
الجزء العاشر: مطاردة بين ظلال "قادش"كان أنبوب تصريف المياه ينفثُ الشابين كالماء الملوث إلى مستنقع صخري ضيق خارج أسوار معسكر الإيواء (CATE). امتلأت أفواههما وطقوس أجسادهما بطينٍ لزج ورائحة زفت جاف، لكن صفيات الإنذار التي كانت تتصاعد نبرتها خلف الأسلاك المرتفعة لم تترك لهما ثانية واحدة للاستراحة أو التقاط الأنفاس.​"اقفز يا أمين! اقفز نحو الأحراش!" صرخ يونس وهو يلهث بفرط شديد، ممسكاً بياقة قميص أمين ليجره بعيداً عن القناة المكشوفة.​تجاوزا السياج الخارجي المنخفض للمحيط الصناعي، وانطلقا كالمجانين نحو الغابة الصنوبرية المظلمة التي تتسلق تلال مقاطعة "قادش" (Cádiz) المتاخمة للساحل. كانت أقدامهما تخترق الغطاء النباتي الكثيف، وأغصان شجر الخروب والبلط الشوكي تخدش وجوههما وتشق ملابسهما المبتلة.​ركض أمين بكل ما أوتي من غريزة بقاء، متجاهلاً ألم قدمه المصابة التي تحولت إلى كتلة حجرية ينبض فيها الجرح كجمرة نار. كانت الضمادة الطبية قد تمزقت بالكامل، والدم الممتزج بالطين ينزف مطلفاً حذاءه الرياضي المهترئ. كل خطوة يطأ بها الأرض الحجرية كانت تعصر ركبته بوجعٍ مروع، لكن صوت نباح كلاب الحراسة المنساب مع
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status