Masukداميانايأتي يوم الولادة في صباح بارد من ديسمبر، بينما تهب الرياح بعواصف على الساحل البريتاني ويتمرد المحيط على الصخور. تستيقظ لينا باكراً، نحو السادسة، مع انقباضات متقاربة، أقوى فأقوى، أكثر انتظاماً. ماركوس وأنا، ننهض فوراً، نرتدي ملابسنا على عجل، نجهز حقيبة الولادة التي أعددناها منذ أسابيع.تندفع السيارة على الطرق المتعرجة في بريتاني، نحو عيادة كامبار. لينا جالسة في الخلف، وجهها متشنج من الألم، يداها على بطنها الضخم. ماركوس يقود بحذر، رغم الاستعجال، وهو يهمس لها بكلمات مطمئنة. وأنا، جالسة بجانبها، أمسك يدها، أتحدث إليها بهدوء، أساعدها على التنفس، على الاسترخاء، على استقبال كل انقباض.— أنتِ قوية، لينا، أقول. أنتِ أقوى امرأة أعرفها. ستنجحين.— أنا خائفة، تهمس بين انقباضين. خائفة جداً.— نحن هنا، أقول وأنا أعصر يدها بقوة. نحن هنا، كلانا، ولن نتركك. سنكون معك حتى النهاية.في العيادة، يتسارع كل شيء. يثبتون لينا في غرفة الولادة، يربطونها على أجهزة المراقبة، يتحققون من التوسع، يضعون لها مغذي. الطاقم الطبي فعال، مهني، خيّر.
لينامرّ الآن عامان منذ أن نعيش في بريتاني، عامان منذ أن تزوجنا رمزياً، عامان منذ أن أعدنا إحياء الدائرة بشكل جديد. عامان من سعادة شبه كاملة، من عمل، من ضحك، من حب. واليوم، لديّ خبر لأعلنه لداميانا وماركوس، خبر سيقلب حياتنا إلى الأبد.أنا حامل.عرفت ذلك أمس، عند طبيب القرية. كنت قد ذهبت لاستشارته بسبب تعب غير معتاد، غثيان صباحي، دوار. فحصني، أجرى تحاليل، وأعلن لي الخبر بابتسامة خيّرة. أنا حامل في الأسبوع السادس. الأب هو ماركوس، بالطبع، لأننا لا نقيم علاقات جنسية مع رجال آخرين غيره.منذ أمس، أعيش في حالة غريبة، بين فرح وقلق، بين نشوة ورعب. طفل. كائن صغير سيولد من حبنا، سينمو بيننا، سيجعلنا والدين. إنه منظور رائع، لكنه أيضاً مرعب. كيف سنربي طفلاً بثلاثة؟ كيف سنشرح له نمط حياتنا، علاقتنا غير التقليدية، عائلتنا غير العادية؟ كيف سنحميه من نظرة الآخرين، من السخرية، من الأحكام المسبقة؟أدور حول هذه الأسئلة في رأسي طوال اليوم، عاجزة عن التركيز على أي شيء آخر. في المساء، بعد العشاء، أطلب من داميانا وماركوس البقاء جالسين، لأن لديّ شيئاً ل
ليناتنظم الدائرة الجديدة حفلة استقبال، مساء الجمعة، في قاعة بلدية في كامبار. إنها إحدى تلك الأمسيات المفتوحة للجميع، حيث يأتي الفضوليون لاكتشاف فلسفتنا، لقاء الأعضاء، طرح الأسئلة، تكوين فكرة. أعدّنا القاعة بعناية، رتبنا الكراسي في دائرة، أشعلنا الشموع، وضعنا طاولة صغيرة مع مشروبات وكعك منزلي الصنع. الجو دافئ، ودي، خيّر.نحو ثلاثين شخصاً حاضرون، وجوه جديدة في معظمها، لكن أيضاً بعض المعتادين الذين يرتادون ورشاتنا منذ عدة أشهر. تستقبل داميانا المشاركين بنعمتها المعتادة، تضعهم في راحة، تشرح لهم سير الأمسية. ماركوس يتولى الإمدادات، يقدم المشروبات، يتحدث مع هذا وذاك. وأنا، أتجول في القاعة، أقدم نفسي، أتبادل بضع كلمات، أجيب على الأسئلة.عندها أراها. شابة في العشرينات، طويلة، نحيلة، شعر طويل أسود، عيون لوزية، بشرة سمراء. إنها بجمال لافت، من تلك الجماليات التي تجذب كل النظرات، التي تأسر، التي تفتن. ترتدي فستاناً أحمر ضيقاً يبرز منحنياتها المثالية، وتبتسم بثقة تقارب الغطرسة.أراها تقترب من ماركوس، تمد يدها، تبدأ المحادثة. تضحك على شيء قاله، تدفع شعرها إلى الخلف، تضع يداً على ذراعه. ماركوس يبتس
داميانا مرّ عام منذ نشر كتاب لينا. عام من السعادة الهادئة، من الروتين السعيد، من الحب المتبادل في البيت Bretonne المطل على المحيط. عام بلا فضيحة، بلا تهديد، بلا خوف. عام من التنفس، من الشفاء، من إعادة بناء نفسي. ومع ذلك، في أعماقي، هناك شيء ينقصني. شيء لا أستطيع تسميته، لا أجرؤ على الاعتراف به، أكبته منذ أشهر. الدائرة تنقصني. ليس المبنى الباريسي، ولا الطقوس المقننة، ولا الأقنعة والأسرار. لا، ما ينقصني هو المجتمع. الأشخاص الذين كانوا يأتون إليّ بحثاً عن العزاء، عن الفهم، عن إصغاء بلا حكم. النظرات التي كانت تتجه نحوي، مليئة بالأمل والامتنان. الأرواح التي كنت أحوّلها، القلوب التي كنت أهدّئها، النفوس التي كنت أصلحها. الدائرة كانت أكثر بكثير من نادٍ خاص، أكثر بكثير من مكان للمتعة. الدائرة كانت ملجأ، معبداً، عائلة. وهذه العائلة، تفتقدها بشدة. أتحدث عن ذلك ذات مساء مع لينا وماركوس، بعد العشاء، بينما كنا جالسين أمام المدفأة، نرتشف كأساً من عصير التفاح البريتاني ونستمع إلى صوت الأمواج. لم أُعدّ خطابي، لم ألتف حول الموضوع، انطلقت، بهذه الصراحة المباشرة التي تميز علاقاتي معهما منذ أن غادرنا
لينا مر الآن عام ونحن نعيش في بريتاني، عام ونحن تبادلنا قسمنا على شاطئ كيرلاز، عام ونحن متزوجون رمزياً، متحدون في السراء والضراء. وطوال هذا العام، كتبت. كل صباح، جلست على مكتبي، مقابل النافذة المطلة على المحيط، وكتبت. اسودّت مئات الصفحات، شطبت، صححت، أعدت البدء. وضعت كل روحي، كل قلبي، كل قصتي في هذا الكتاب. ليس مقالاً فاضحاً، ولا تحقيقاً استقصائياً، ولا كتيّباً انتقامياً. إنه سرد حميمي، شخصي، اعتراف، تأمل في الرغبة، والحب، والحرية. إنها قصة لقائي ب داميانا وماركوس، قصة تسللي إلى النادي، قصة تحولي الداخلي. إنها رواية اكتشافي لل BDSM، لا كممارسة مخزية ومنحرفة، بل كاستكشاف للذات، واحتفال بالجسد، وفلسفة حياة. إنها شهادة حبي لكائنين استثنائيين، ومعركتنا ضد وحوش الماضي، ونهضتنا في المنزل البريتوني. كتبت بلا قناع، بلا تظاهر، بلا خوف من الحكم. حكيت أخطائي، خياناتي، أكاذيبي، لكن أيضاً لحظات وعيي، مصالحاتي، خلاصي. تحدثت عن الجنس بصراحة كانت تجعلني أحمر قبل سنوات، لكنها تبدو اليوم طبيعية، ضرورية، محررة. وصفت طقوس النادي، جلسات السيطر
داميانا يحل المساء على كيرلاز، يغلف المنزل بضوء ذهبي ناعم. عدنا من الشاطئ منذ ساعات، ما زلنا مغمورين بسحر المراسم، ما زلنا متأثرين بالقسم الذي تبادلناه. تعشينا بخفة، سمك مشوي، خضروات الحديقة، زجاجة شمبانيا وضعها ماركوس في الثلاجة صباحاً. ضحكنا، تحدثنا، أعدنا بناء العالم. والآن، الليل هنا، ومعه، الرغبة. نصعد إلى الغرفة، ببطء، بلا عجلة، ممسكين بأيدي بعضنا. الغرفة غارقة في العتمة، مضاءة فقط بالشموع التي رتبناها على طاولة السرير، وعلى الخزانة، وعلى حافة النافذة. أُعيد ترتيب السرير بملاءات نظيفة، بيضاء، تفوح برائحة منظف الغسيل وريح البحر. أقف في منتصف الغرفة، أمام ماركوس ولينا، وأنظر إليهما. هما وسيمان، مؤثران، ملكي. خلع ماركوس سترته، قميصه منفرج على صدره القوي، عيناه تلمعان برغبة لا يحاول إخفاءها. فكت لينا شعرها، فستانها الأبيض يعانق منحنياتها بأناقة بسيطة، وجهها مضاء بابتسامة خجولة وشهوانية. — هذه الليلة، أقول بهدوء، لم نعد السيدة، والحارس، والمبتدئة. هذه الليلة، نحن داميانا، ومارك