Share

الفصل السادس

Author: Fati fati
last update publish date: 2026-06-12 03:24:47

"أتعرفين يا صغيرتي... الحزن لا يليق بكِ." انطلقت تلك الكلمات من شفتيه دون وعي منه. أغمضت عينيها من الصدمة مما قاله، لتتسارع دقات قلبها بجنون من فعلته، قبل أن تشعر بجسده يبتعد عنها، لتفتح عينيها العسليتين ليقابلها ظهره. لكن قاطعه يزن قبل أن ينطق بالكلمة الأخيرة. "ماذا تفعلان لوحدكما هنا؟" وجّه سؤاله لهما لتتوتر ليلى خوفاً من أن يكون يزن رأى ما حدث هنا قبل قليل.

أجابه أنس ببرود تام: "هذا ليس من شأنك، فلتغرب من أمامي."

"حقاً يا ابن عمي؟ بل لي شأن، ولن أغرب. إن لم تتحمل وجودي هنا فأنت يمكنك أن تغرب من هنا، أليس أفضل؟... فأنا هنا من أجل التحدث مع زوجتي المستقبلية... ما رأيك في كلامي يا عزيزتي؟"

أنهى يزن كلامه مع غمزة وابتسامة خبيثة وجهها نحو ليلى لتشمئز منه. لكن في لحظة غير متوقعة، وجّه أنس ضربة قوية بيده على وجه يزن أوقعته أرضاً، إلى أن نزف أنفه من قوة الضربة.

شهقت ليلى بصدمة من ردة فعل أنس غير المتوقعة. للمرة الثانية اليوم يصدمها بتصرفاته غير المتوقعة.

بينما كان الآخر يغلي من الداخل بسبب كلام يزن الذي نعت ليلى بزوجته... فهو لم يستطع أن يتقبل مجرد الفكرة، وانفجر في وجه ابن عمه. بعد أن لكمه قال له: "اسمع يا هذا، إياك أن تقترب منها... أفعالك غير الأخلاقية مارسها خارج هذه المزرعة وعلى من فيها دون استثناء، أتسمع؟" لينزل إلى مستواه ليكمل كلامه، مقترباً نحو أذنه وبصوت خفيف لا يسمعه سواهما وبنوع من التهديد: "إن سمعت أنك تحاول مضايقتها، فاعلم أن نهايتك قد حانت." أكمل كلامه ليتوقف مجدداً وهو يغلق أزرار بدلته، بعدها أدار ظهره له ليوجه كلامه نحو ليلى هذه المرة: "يمكنكِ المغادرة، لا داعي لبقائكِ هنا. عودي لمنزلكِ." أكمل كلامه ليغادر، تاركاً وراءه هذه المرة حرباً من المشاعر والأحاسيس داخلها.

بعد أن اختفى عن أنظارها، عادت بأنظارها نحو الذي يقبع في الأرض لتقول له: "أتعلم يا سيد يزن... أنت تستحق هذه اللكمة كثيراً." أكملت كلامها بسخرية منه لتغادر المكان أيضاً.

عادت ليلى إلى المنزل، ودخلت غرفتها مباشرة دون أن تقابل أحداً، لترمي بجسدها الصغير على سريرها... ودوى صوته في عقلها لتتذكر ما حدث... كلماته لها، ولكمه لابن عمه لأنه قال عنها زوجته... لتبتسم دون وعي منها وهي غارقة في التفكير فيه. أصبح قلبها يخفق في كل مرة تتذكر ما حدث.

إلى أن قطعت والدتها، السيدة فخرية، دخولها إلى الغرفة لتسألها: "ليلى، أين ذهبتِ عندما خرجنا من القصر؟ لقد اختفيتِ فجأة. بحثت عنكِ ولم أجدكِ... لقد قلقت عليكِ، خفت أن تفعلي شيئاً ما بعدما حدث اليوم."

أمسكت ليلى بيد والدتها بحنان وقالت لها: "أمي، لا داعي لأن تقلقي عليّ أو تخافي. أنتِ تعرفينني، ربما أكون كثيرة الكلام أحياناً، لكنني لا أفعل شيئاً سيئاً البتة... أنا فقط ذهبت لأشكر أنس، آه أنا أقصد السيد أنس، على ما فعله من أجلنا اليوم. لولاه فأنا لا أعرف ماذا كان سيحدث لنا."

استرخت السيدة فخرية عند سماعها ما قالت ليلى... وقامت بعناقها بقوة وهي تذرف الدموع وتقول بحزن اختلط بدموعها: "عزيزتي، أنتِ تعلمين أن وضعنا صعب جداً في هذا الوقت... نحن بحاجة إلى هذا العمل، لذا أرجوكِ أن لا تنفعلي إن حدث شيء آخر معنا هنا في المستقبل، وإلا فلن نجد بيتاً يأوينا وسنبقى في الشارع." أكملت السيدة فخرية كلامها وهي تبكي بشدة من وضع عائلتها الصعب. بادلتها ليلى العناق لتبكي ليلى مع أمها أيضاً وقالت لها: "أمي، لا داعي لتنبيهي. أنا أعرف هذا جيداً، لن أفعل أي شيء يقلقكِ يا أمي، أنا أعدكِ." أكملت ليلى كلامها بحزن وهي لا تزال تبكي، لتفصل أمها العناق وتقول لها: "أنا أحبكِ كثيراً يا عزيزتي."

لتربت السيدة فخرية على رأس ليلى إلى أن أخلدت إلى النوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل الثامن عشر

    ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل الثامن عشر

    ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل السابع عشر

    مرت ساعات طويلة، لكن أنس لم يستطع إخراج صورة ذلك الرجل من رأسه.كان جالسًا في مكتبه، وأمامه عدة ملفات، لكنه لم يفتح واحدًا منها.ظل ينظر إلى شاشة الحاسوب.ثم أمسك هاتفه واتصل بأحد رجاله.— هل عرفت شيئًا؟جاءه الرد:— ليس بعد، سيدي.— عندما تعرف، أبلغني فورًا.— حاضر.أنهى الاتصال ووضع الهاتف على المكتب.في تلك اللحظة دخلت رينا دون أن تطرق الباب كعادتها.— أنس.لم يرفع عينيه.— ماذا؟اقتربت منه.— أريد أن أتحدث معك.— تحدثي.جلست أمامه.— لماذا أنت متوتر؟رفع أنس عينيه إليها.— لست متوترًا.— بل أنت كذلك.صمت.راقبته رينا للحظات، ثم قالت:— هل بسبب ليلى؟تغيرت ملامحه للحظة.لكنه أخفى ذلك بسرعة.— لا علاقة لليلى بالموضوع.ابتسمت رينا.— لم أقل إن لها علاقة.نظر إليها بحدة.— رينا...ضحكت.— حسنًا، فهمت.نهضت من مكانها، ثم قالت قبل أن تخرج:— بالمناسبة، يزن أوصل ليلى إلى الجامعة صباحًا.توقفت يد أنس فوق الملف الذي أمامه.رفع عينيه إليها ببط

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل السادس عشر

    ساد الصمت في الحديقة بعد كلمات الآغا.كان الجميع ينظرون إليه، وكأن كل واحد منهم يحاول معرفة هوية هؤلاء الضيوف.أما كولناز فكانت أكثر شخص بدا عليه التوتر.خفضت عينيها للحظة، ثم رفعتها نحو الآغا.— هل هم من طرف العائلة؟نظر إليها الآغا بهدوء.— قلت إنهم ليسوا غرباء عن عائلتنا.— لكن...توقفت كولناز عندما رأت نظرته.— لا شيء.ابتسم الآغا ابتسامة خفيفة.— هذا أفضل.أما أنس فكان يراقب والدته.لاحظ أنها بقيت هادئة، لكنها كانت تفكر في شيء ما.اقترب منها بعد أن انتهى الاجتماع.— أمي.التفتت إليه.— نعم؟— هل تعرفين من سيأتي؟ابتسمت.— ولماذا تظن أنني أعرف؟— لأنك لم تتفاجئي.ضحكت بهدوء.— ربما لأنني أعرف جدك أكثر منك.— هذا ليس جوابًا.وضعت يدها على ذراعه.— عندما يريد الآغا أن يخبركم بشيء، سيخبركم.ثم تركته وغادرت.ظل أنس واقفًا مكانه.كان يعرف والدته جيدًا.وكان متأكدًا أنها تخفي شيئًا.لكن لم يكن هذا ما يشغل باله أكثر.كانت ليلى.في منزل ليلى...كانت ليلى جالسة على سريرها، تمسك هاتفها وتعيد قراءة الرسائل للمرة العاشرة.ترددت طويلًا، ثم قررت أن تحذفها.لكن قبل أن تفعل، توقفت.شعرت أن حذفها

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل الخامس عشر

    ظلت ليلى تحدق في هاتفها لعدة ثوان، وقلبها يخفق بسرعة.كانت الرسالتان أمام عينيها."ابتعدي عن أنس يالدوران."ثم:"وجودك بجانبه سيجلب لك المتاعب."ابتلعت ريقها بصعوبة.من يمكن أن يعرف اسم أنس؟ومن أين عرف أنها قريبة منه؟وضعت الهاتف على الطاولة بسرعة، ثم حاولت التركيز مع المحاضرة.لكنها لم تستطع.كانت الكلمات التي يقولها الأستاذ تمر من أذنها دون أن تفهم منها شيئا.نظرت صديقتها إليها وهمست:— ليلى، هل أنت بخير؟رفعت رأسها بسرعة.— نعم.— وجهك شاحب.— فقط أشعر ببعض التعب.نظرت إليها صديقتها بشك، لكنها لم تسألها أكثر.عادت ليلى تنظر إلى هاتفها.فكرت للحظة أن تخبر والدتها.لكنها تراجعت.ماذا ستقول لها؟"أمي، شخص مجهول أرسل لي رسالة ويطلب مني الابتعاد عن أنس؟"كانت والدتها ستصاب بالجنون.وفوق ذلك، هي نفسها لم تكن تعرف ما الذي يجمعها بأنس أصلًا.لا توجد علاقة بينهما.على الأقل... هكذا يجب أن يكون الأمر.خفضت عينيها بحزن.— أنا لا أحتاج إلى الابتعاد عنه...همست لنفسها.ثم توقفت.صححت كلامها بسرعة:— لأنه لا يوجد شيء بيننا من الأساس.لكن قلبها لم يقتنع.انتهت المحاضرة بعد وقت طويل بالنسبة إلى ل

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل رابع عشر

    ظل أنس واقفا في مكانه وهو ينظر إلى الرسالة التي ظهرت على شاشة هاتفه، وعيناه تضيقان بغضب شديد." من أنت؟"أرسل الرسالة بسرعة، لكنه لم يحصل على أي رد.انتظر لعدة ثوان، ثم أعاد إرسال رسالة أخرى." إن كنت تملك الشجاعة الكافية لتهددني فأظهر نفسك."مرت دقيقة... ثم دقيقتان، لكن الطرف الآخر لم يرد.ألقى أنس الهاتف على المكتب بغضب، ثم مرر يده بين شعره وهو يحاول التفكير.منذ الحادث الذي تعرض له قبل أيام، كان هناك شيء غريب لم يستطع تفسيره.السيارة التي كان يستقلها فقد سائقها السيطرة عليها بشكل مفاجئ، رغم أن السيارة كانت جديدة وتم فحصها قبل خروجه.والأغرب من ذلك أن الفرامل لم تستجب.في البداية ظن أن الأمر مجرد حادث، لكنه الآن بدأ يشك في أن ما حدث لم يكن صدفة.أمسك هاتفه مرة أخرى واتصل بأحد رجاله." أريدك أن تأتي إلى مكتبي الآن."لم تمر سوى دقائق حتى طرق أحدهم الباب." ادخل."دخل رجل في منتصف الثلاثينات، ثم وقف أمامه باحترام." سيدي."رفع أنس عينيه إليه." أريد منك أن تعيد التحقيق في حادث السيارة."تغيرت ملامح الرجل قليلا." لكن الشرطة قالت إن..."قاطعه أنس بحدة." لم أسألك عما قالته الشرطة."صمت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status