LOGINالفصل الخامس:
"أنت، من تظن نفسك لتطلب من أمي أن تعتذر؟ وممن؟ تريدها أن تعتذر من الخدم هنا؟" لم يهتم أنس لكلام ابن عمه البتة، بل تجاهله كأنه مجرد جماد أمامه، ليصب كل تركيزه على السيدة كولناز. "زوجة عمي، اعتذري ممن أسأتِ إليهم الآن لننهي هذا الأمر." تحدث بصوت صارم هذه المرة، وكأنه يفرض عليها الاعتذار. لتتحدث رينا، شقيقة أنس: "عمتي كولناز، أنا متأكدة لو كان جدي هنا لما تجرأتِ على اتهام الناس بهذه الطريقة... إن أخي على حق، يجب أن تعتذري من الخالة فخرية... أو لنخبر جدي بما حدث وهو سيعرف ما يفعل." وضعت رينا السيدة كولناز في موقف صعب جداً، فهي تعرف كم الآغا صعب في مثل هذه الأمور ولن يتركها في حال سبيلها بسهولة. لم يترك أمامها خياراً آخر سوى الاعتذار. تحدثت كولناز بتوتر شديد، والعرق بدأ يتصبب من جبينها من كثرة التوتر الذي وصلت إليه عند سماع اسم الآغا. "حسناً يا أنس... أنا أعتذر منكِ يا سيدة فخرية لأنني اتهمتكِ ظلماً... لقد اعتذرت، لا داعي لإخبار الآغا بهذا الأمر التافه وإزعاجه." اعتذرت كولناز أخيراً من والدة ليلى تحت أنظار الجميع. لتبتسم ليلى ابتسامة خفيفة وهي تنظر إلى ذلك الوسيم الذي يقف هناك بكل هيبته. بعد هذه المسرحية التي حدثت هنا، تحدثت الجدة: "حسناً، فليذهب الكل إلى عمله. لقد ضيعتِ وقتنا على أمر تافه جداً كعادتكِ. إنكِ لا تتغيرين أبداً." غادر الجميع إلى عملهم... بينما ذهبت ليلى مسرعة خلف أنس لتشكره عما فعله اليوم مع والدتها، فهذه ثاني مرة يساعدها. "سيد أنس... سيدي... يا سيد أنس انتظر قليلاً... يا سيدي ما بال هذا الرجل لا يتوقف؟ ألا يسمعني أنني أناديه؟... يا سيدي انتظر... أنس، انتظر قليلاً." نادت ليلى على أنس أكثر من مرة لكنه لم يلتفت لها، إلى أن نادته باسمه فقط دون لقب، عندها توقف. "لقد ناديتكِ أكثر من مرة لكنك كنت تتجاهلني. هل سمعك ضعيف؟" تحدثت ليلى بنوع من السخرية أمامه. "سمعي ليس ضعيفاً. المشكلة في صوتكِ أنتِ، إنه يشبه صوت دبابة، أتعلمين؟... لو لم ألتفت لما عرفت أنكِ تنادينني." أجابها بسخرية أكبر منها. شعرت ليلى بالحرج والغضب في نفس الوقت، لأنها لم تتوقع أن يتحدث معها هكذا. "ألم تبالغ قليلاً في كلامك؟ أنا فقط حاولت المزاح، لكنك بالغت في ردة فعلك." تحدثت ليلى ببعض من الحزن والخيبة. "كنتِ تمزحين... وأنا كنت أمزح معكِ فقط... لقد سمعتكِ جيداً وأنتِ تنادينني، لكن لم ألتفت لأني لا ألتفت لمن لا يسمع لكلامي." تحدث بجدية هذه المرة بعد أن رأى الحزن في ملامحها. "أنا آسفة لأنني ناديتك بالسيد، لكن ما بيدي حيلة. لقد نسيت، أحتاج إلى وقت لأعتاد." تأسفت ليلى بملامحها الطفولية الحزينة على خطئها. "أنا أقبل اعتذاركِ... لكن لماذا كنتِ تلحقين بي؟" سأل أنس ليلى عن سبب مناداتها له. تحدثت ليلى بهمس خفيف وعلى ملامحها حزن واضح: "في الحقيقة أنا... أنا أشكرك." توقف في مكانه في لحظة صمت بينما يتبادلان نظرات خفيفة بينهما قبل أن ينطق: "على ماذا؟" "لأنك... أنقذت أمي اليوم." صمت للحظة ثم قال بدون تردد: "لم أفعلها لأجل أمكِ... كل ما في الأمر أنني أعرف أفعال السيدة كولناز، لذا أوقفتها قبل أن تتمادى." نظرت ليلى في عينيه بنظرات لم يفهمها أنس، لتقول له وعيناها لم تفارق عينيه البتة: "حتى لو لم تفعل ذلك من أجل أمي، أنا الآن أدين لك. ففي النهاية أنت أنقذتها من ورطة كبيرة." وفي لحظة بينهما بدأ أنس يقترب منها، بينما هي تراجعت إلى أن اصطدم ظهرها بالحائط، فلحقها وأطبق بكفه على الحائط بجانب رأسها، محاصراً إياها بين ذراعيه في جو مشحون بالتوتر. توردت وجنتا ليلى من الخجل والتوتر في هذه اللحظة قبل أن تنطق بتعثلم: "ما... ماذا... تفعل يا سيد أنس؟" اقترب أنس من وجهها، اختلطت أنفاسهما معاً، لينطق بكلمات لم تتوقعها ليلى: "أتعرفين يا صغيرتي... الحزن لا يليق بكِ." انطلقت تلك الكلمات من شفتيه دون وعي منه.ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم
ظلت ليلى واقفة أمام النافذة، ويداها ترتجفان قليلًا.كانت الرسالة لا تزال مفتوحة أمامها."قلت لكِ أن تبتعدي."نظرت إلى الستارة المغلقة، ثم ابتعدت عنها بسرعة.— لا... لا يمكن أن يكون أحد هنا.قالتها وهي تحاول تهدئة نفسها.وضعت الهاتف على السرير، لكنها بعد ثوانٍ أخذته مرة أخرى.ترددت طويلًا.ثم فكرت في أن تتصل بالشرطة.لكنها توقفت.ماذا ستخبرهم؟أن شخصًا مجهولًا أرسل لها رسالة؟ربما لن يأخذوا الأمر بجدية.ثم فكرت في أن تتصل بأنس.تجمدت أصابعها فوق اسمه.ظل اسم أنس أمام عينيها.شعرت بقلبها يخفق.لكنها تذكرت آخر مرة تحدثت معه فيها.تذكرت قبلته.ثم الطريقة التي ابتعد بها عنها.مسحت دمعة نزلت من عينها.— لا...وضعت الهاتف جانبًا.— لن أتصل به.ثم أطفأت الضوء واستلقت في سريرها.لكنها لم تستطع النوم.كل صوت يصدر خارج الغرفة كان يجعلها تفتح عينيها.صوت الرياح...صوت أغصان الأشجار...حتى صوت خطوات والدتها في الممر جعلها تجلس فجأة.وبعد وقت طويل، غلبها التعب.في صباح اليوم
مرت ساعات طويلة، لكن أنس لم يستطع إخراج صورة ذلك الرجل من رأسه.كان جالسًا في مكتبه، وأمامه عدة ملفات، لكنه لم يفتح واحدًا منها.ظل ينظر إلى شاشة الحاسوب.ثم أمسك هاتفه واتصل بأحد رجاله.— هل عرفت شيئًا؟جاءه الرد:— ليس بعد، سيدي.— عندما تعرف، أبلغني فورًا.— حاضر.أنهى الاتصال ووضع الهاتف على المكتب.في تلك اللحظة دخلت رينا دون أن تطرق الباب كعادتها.— أنس.لم يرفع عينيه.— ماذا؟اقتربت منه.— أريد أن أتحدث معك.— تحدثي.جلست أمامه.— لماذا أنت متوتر؟رفع أنس عينيه إليها.— لست متوترًا.— بل أنت كذلك.صمت.راقبته رينا للحظات، ثم قالت:— هل بسبب ليلى؟تغيرت ملامحه للحظة.لكنه أخفى ذلك بسرعة.— لا علاقة لليلى بالموضوع.ابتسمت رينا.— لم أقل إن لها علاقة.نظر إليها بحدة.— رينا...ضحكت.— حسنًا، فهمت.نهضت من مكانها، ثم قالت قبل أن تخرج:— بالمناسبة، يزن أوصل ليلى إلى الجامعة صباحًا.توقفت يد أنس فوق الملف الذي أمامه.رفع عينيه إليها ببط
ساد الصمت في الحديقة بعد كلمات الآغا.كان الجميع ينظرون إليه، وكأن كل واحد منهم يحاول معرفة هوية هؤلاء الضيوف.أما كولناز فكانت أكثر شخص بدا عليه التوتر.خفضت عينيها للحظة، ثم رفعتها نحو الآغا.— هل هم من طرف العائلة؟نظر إليها الآغا بهدوء.— قلت إنهم ليسوا غرباء عن عائلتنا.— لكن...توقفت كولناز عندما رأت نظرته.— لا شيء.ابتسم الآغا ابتسامة خفيفة.— هذا أفضل.أما أنس فكان يراقب والدته.لاحظ أنها بقيت هادئة، لكنها كانت تفكر في شيء ما.اقترب منها بعد أن انتهى الاجتماع.— أمي.التفتت إليه.— نعم؟— هل تعرفين من سيأتي؟ابتسمت.— ولماذا تظن أنني أعرف؟— لأنك لم تتفاجئي.ضحكت بهدوء.— ربما لأنني أعرف جدك أكثر منك.— هذا ليس جوابًا.وضعت يدها على ذراعه.— عندما يريد الآغا أن يخبركم بشيء، سيخبركم.ثم تركته وغادرت.ظل أنس واقفًا مكانه.كان يعرف والدته جيدًا.وكان متأكدًا أنها تخفي شيئًا.لكن لم يكن هذا ما يشغل باله أكثر.كانت ليلى.في منزل ليلى...كانت ليلى جالسة على سريرها، تمسك هاتفها وتعيد قراءة الرسائل للمرة العاشرة.ترددت طويلًا، ثم قررت أن تحذفها.لكن قبل أن تفعل، توقفت.شعرت أن حذفها
ظلت ليلى تحدق في هاتفها لعدة ثوان، وقلبها يخفق بسرعة.كانت الرسالتان أمام عينيها."ابتعدي عن أنس يالدوران."ثم:"وجودك بجانبه سيجلب لك المتاعب."ابتلعت ريقها بصعوبة.من يمكن أن يعرف اسم أنس؟ومن أين عرف أنها قريبة منه؟وضعت الهاتف على الطاولة بسرعة، ثم حاولت التركيز مع المحاضرة.لكنها لم تستطع.كانت الكلمات التي يقولها الأستاذ تمر من أذنها دون أن تفهم منها شيئا.نظرت صديقتها إليها وهمست:— ليلى، هل أنت بخير؟رفعت رأسها بسرعة.— نعم.— وجهك شاحب.— فقط أشعر ببعض التعب.نظرت إليها صديقتها بشك، لكنها لم تسألها أكثر.عادت ليلى تنظر إلى هاتفها.فكرت للحظة أن تخبر والدتها.لكنها تراجعت.ماذا ستقول لها؟"أمي، شخص مجهول أرسل لي رسالة ويطلب مني الابتعاد عن أنس؟"كانت والدتها ستصاب بالجنون.وفوق ذلك، هي نفسها لم تكن تعرف ما الذي يجمعها بأنس أصلًا.لا توجد علاقة بينهما.على الأقل... هكذا يجب أن يكون الأمر.خفضت عينيها بحزن.— أنا لا أحتاج إلى الابتعاد عنه...همست لنفسها.ثم توقفت.صححت كلامها بسرعة:— لأنه لا يوجد شيء بيننا من الأساس.لكن قلبها لم يقتنع.انتهت المحاضرة بعد وقت طويل بالنسبة إلى ل
ظل أنس واقفا في مكانه وهو ينظر إلى الرسالة التي ظهرت على شاشة هاتفه، وعيناه تضيقان بغضب شديد." من أنت؟"أرسل الرسالة بسرعة، لكنه لم يحصل على أي رد.انتظر لعدة ثوان، ثم أعاد إرسال رسالة أخرى." إن كنت تملك الشجاعة الكافية لتهددني فأظهر نفسك."مرت دقيقة... ثم دقيقتان، لكن الطرف الآخر لم يرد.ألقى أنس الهاتف على المكتب بغضب، ثم مرر يده بين شعره وهو يحاول التفكير.منذ الحادث الذي تعرض له قبل أيام، كان هناك شيء غريب لم يستطع تفسيره.السيارة التي كان يستقلها فقد سائقها السيطرة عليها بشكل مفاجئ، رغم أن السيارة كانت جديدة وتم فحصها قبل خروجه.والأغرب من ذلك أن الفرامل لم تستجب.في البداية ظن أن الأمر مجرد حادث، لكنه الآن بدأ يشك في أن ما حدث لم يكن صدفة.أمسك هاتفه مرة أخرى واتصل بأحد رجاله." أريدك أن تأتي إلى مكتبي الآن."لم تمر سوى دقائق حتى طرق أحدهم الباب." ادخل."دخل رجل في منتصف الثلاثينات، ثم وقف أمامه باحترام." سيدي."رفع أنس عينيه إليه." أريد منك أن تعيد التحقيق في حادث السيارة."تغيرت ملامح الرجل قليلا." لكن الشرطة قالت إن..."قاطعه أنس بحدة." لم أسألك عما قالته الشرطة."صمت







