Share

الفصل الخامس

Author: Fati fati
last update publish date: 2026-06-12 03:23:28

الفصل الخامس:

"أنت، من تظن نفسك لتطلب من أمي أن تعتذر؟ وممن؟ تريدها أن تعتذر من الخدم هنا؟"

لم يهتم أنس لكلام ابن عمه البتة، بل تجاهله كأنه مجرد جماد أمامه، ليصب كل تركيزه على السيدة كولناز. "زوجة عمي، اعتذري ممن أسأتِ إليهم الآن لننهي هذا الأمر." تحدث بصوت صارم هذه المرة، وكأنه يفرض عليها الاعتذار. لتتحدث رينا، شقيقة أنس:

"عمتي كولناز، أنا متأكدة لو كان جدي هنا لما تجرأتِ على اتهام الناس بهذه الطريقة... إن أخي على حق، يجب أن تعتذري من الخالة فخرية... أو لنخبر جدي بما حدث وهو سيعرف ما يفعل." وضعت رينا السيدة كولناز في موقف صعب جداً، فهي تعرف كم الآغا صعب في مثل هذه الأمور ولن يتركها في حال سبيلها بسهولة. لم يترك أمامها خياراً آخر سوى الاعتذار.

تحدثت كولناز بتوتر شديد، والعرق بدأ يتصبب من جبينها من كثرة التوتر الذي وصلت إليه عند سماع اسم الآغا. "حسناً يا أنس... أنا أعتذر منكِ يا سيدة فخرية لأنني اتهمتكِ ظلماً... لقد اعتذرت، لا داعي لإخبار الآغا بهذا الأمر التافه وإزعاجه." اعتذرت كولناز أخيراً من والدة ليلى تحت أنظار الجميع. لتبتسم ليلى ابتسامة خفيفة وهي تنظر إلى ذلك الوسيم الذي يقف هناك بكل هيبته.

بعد هذه المسرحية التي حدثت هنا، تحدثت الجدة: "حسناً، فليذهب الكل إلى عمله. لقد ضيعتِ وقتنا على أمر تافه جداً كعادتكِ. إنكِ لا تتغيرين أبداً."

غادر الجميع إلى عملهم... بينما ذهبت ليلى مسرعة خلف أنس لتشكره عما فعله اليوم مع والدتها، فهذه ثاني مرة يساعدها.

"سيد أنس... سيدي... يا سيد أنس انتظر قليلاً... يا سيدي ما بال هذا الرجل لا يتوقف؟ ألا يسمعني أنني أناديه؟... يا سيدي انتظر... أنس، انتظر قليلاً."

نادت ليلى على أنس أكثر من مرة لكنه لم يلتفت لها، إلى أن نادته باسمه فقط دون لقب، عندها توقف.

"لقد ناديتكِ أكثر من مرة لكنك كنت تتجاهلني. هل سمعك ضعيف؟" تحدثت ليلى بنوع من السخرية أمامه.

"سمعي ليس ضعيفاً. المشكلة في صوتكِ أنتِ، إنه يشبه صوت دبابة، أتعلمين؟... لو لم ألتفت لما عرفت أنكِ تنادينني." أجابها بسخرية أكبر منها. شعرت ليلى بالحرج والغضب في نفس الوقت، لأنها لم تتوقع أن يتحدث معها هكذا. "ألم تبالغ قليلاً في كلامك؟ أنا فقط حاولت المزاح، لكنك بالغت في ردة فعلك." تحدثت ليلى ببعض من الحزن والخيبة.

"كنتِ تمزحين... وأنا كنت أمزح معكِ فقط... لقد سمعتكِ جيداً وأنتِ تنادينني، لكن لم ألتفت لأني لا ألتفت لمن لا يسمع لكلامي." تحدث بجدية هذه المرة بعد أن رأى الحزن في ملامحها.

"أنا آسفة لأنني ناديتك بالسيد، لكن ما بيدي حيلة. لقد نسيت، أحتاج إلى وقت لأعتاد." تأسفت ليلى بملامحها الطفولية الحزينة على خطئها.

"أنا أقبل اعتذاركِ... لكن لماذا كنتِ تلحقين بي؟" سأل أنس ليلى عن سبب مناداتها له.

تحدثت ليلى بهمس خفيف وعلى ملامحها حزن واضح: "في الحقيقة أنا... أنا أشكرك." توقف في مكانه في لحظة صمت بينما يتبادلان نظرات خفيفة بينهما قبل أن ينطق: "على ماذا؟"

"لأنك... أنقذت أمي اليوم."

صمت للحظة ثم قال بدون تردد: "لم أفعلها لأجل أمكِ... كل ما في الأمر أنني أعرف أفعال السيدة كولناز، لذا أوقفتها قبل أن تتمادى."

نظرت ليلى في عينيه بنظرات لم يفهمها أنس، لتقول له وعيناها لم تفارق عينيه البتة: "حتى لو لم تفعل ذلك من أجل أمي، أنا الآن أدين لك. ففي النهاية أنت أنقذتها من ورطة كبيرة." وفي لحظة بينهما بدأ أنس يقترب منها، بينما هي تراجعت إلى أن اصطدم ظهرها بالحائط، فلحقها وأطبق بكفه على الحائط بجانب رأسها، محاصراً إياها بين ذراعيه في جو مشحون بالتوتر. توردت وجنتا ليلى من الخجل والتوتر في هذه اللحظة قبل أن تنطق بتعثلم: "ما... ماذا... تفعل يا سيد أنس؟"

اقترب أنس من وجهها، اختلطت أنفاسهما معاً، لينطق بكلمات لم تتوقعها ليلى: "أتعرفين يا صغيرتي... الحزن لا يليق بكِ." انطلقت تلك الكلمات من شفتيه دون وعي منه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل الثاني عشر:

    في هذه الأثناء سمعت ليلى صوت محركات سيارات في الخارج، لتستدير لتتجه نحو باب المنزل تاركة والدتها تقف هناك بدون حراك تراقب إبنتها وهي تخرج من باب المنزل مسرعة .خرجت ليلى إلى الحديقة ، لتصادفه هناك يخرج من باب السيارة بمساعدة والدته كانت لديه إصابة في رأسه. إجتاح قلبها ألم خانق وهي تنظر إلية وهو في تلك الحالة ، تقدمت خطوة إلى الأمام متجهة نحوه لكن توقفت فجأة ، عادت إليها ذكريات تلك اليلة التي تركها هناك وحدها في حالة من الصدمة .عادت بخطواتها إلى الخلف وهي تقول في نفسها،" من أكون أنا كي أذهب إليه ...أنا مجرد إبنة خادمة في هاذا القصر ولا يحق لي أن أذهب إليه ." قالت لنفسها هذه الكلمات بينما دموع على خدها تنهمر مثل المطر من شدت ألم قلبها وهي تراه هناك قريب منها وبعيد عنها في نفس الوقت .ليتها كانت تستطيع أن تذهب إليه وترطمي في حضنه لتشبع نفسها من رائحة عطره .تخبره كم خافت عليه عندما سمعت بما حدث معه لكنها لا تستطيع كل ما تستطيع فعله هو الوقوف على الجانب و تراقب بصمت .دخل أنس وعائلته إلى القصر بعد أن قامو بترحيب به و تمني له الشفاء العاجل. تاركين ورائهم تلك الفتاة الصغيرة هناك تقف عل

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل الحادي عشر

    عادت ليلى إلى المنزل ، حذلت مباشرة إلى حمام غرفتها لتستحم .بعد أن خرجت من الحمام نزلت إلى الأسفل ، إلى غرفت المعيشة لتهرع خلفها والدتها بسرعة من باب المنزل وهي تلهث وتكاد أنفاسها تنقطع منها .إستدارت ليلى إليها بقلق ." أمي مابك إهدئي...لماذا تركضين هاكذا هل حدث شيء!" تحدثت ليلى وملامح وجهها شاحبة من الخوف قبل أن تنطق أمها بأي كلمة.أخذت السيدة فخرية نفسا عميقا لتقول بعدها " إبنتي عزيزتي لن تصدقي ما حدث اليوم " ."أمي ماذا حدث هل أصاب أبي مكروه ما " ، أصبحت تعابير ليلى شاحبة جدا ظنا منها أن أباها قد أصيب بمكروه ما لتنهمر دموعها بسرعة حتى قبل أن تعرف ماحدث .فبي طبيعة الحال ليلى شخص ذو مشاعر حساسه جدا لذا لم تستطع أن تمنع دموعها من أن تنهمر على خدها بينما الخوف يأكلها ، لدرجة أن قلبها على وشك أن يتوقف قبل أن تسمع تفسير والدتها .عندما رأت السيدة فخرية إبنتها في هاذه الحالة أسرعت بتفسير الأمر وتوضيحها ،" ليلى لا تخافي يا عزيزتي أباكي بخير لم يصبه أي مكروه إنة في الخارج خلف الحديقة يعمل عمله لذا لا تبكي يا عزيزتي أنا لا أتحمل دموعك ." توقفت ليلى عن البكاء بعد أن سمعت من والدتها السيدة ف

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل التاسع

    فتح عينيه ليجد نفسه في المشفى، يقف أمامه الطبيب والممرضة. تحدث إليه الطبيب: "الحمد لله على سلامتك يا سيد أنس، لقد نجوت بأعجوبة من الحادث... لديك إصابة بليغة في رأسك، ولديك أيضاً بعض الجروح في جسدك ليست بخطيرة لكن تحتاج إلى بعض الراحة. لا تجهد نفسك، خصوصاً مع إصابة رأسك... الآن سأتركك ترتاح قليلاً."خرج الطبيب ليترك وراءه مريضه. عيناه على سقف الغرفة، تائه في أفكاره، ليسمع صوت فتح الباب لتدخل منه والدته السيدة بيلين وشقيقته رينا مع جدته وعمته وابنها ياسر، فهو أقرب شخص لأنس، فهم مقربون جداً منذ الصغر. فأنس يعتبره أخاه وليس فقط ابن عمته.سألته والدته السيدة بيلين بقلق وخوف على حاله قائلة: "عزيزي أنس، كيف حالك؟ هل أنت بخير؟ هل تشعر بأي ألم في رأسك؟"حاول أنس أن يتحدث ليطمئن أمه عليه: "أنا بخير أمي، إنه ألم خفيف فقط ليس بشيء. المهم لا داعي لأن تنفعلي هكذا." ارتاحت السيدة بيلين بعد أن طمأنها ابنها أنه بخير. لتتحدث رينا: "على سلامتك يا أخي... لقد أخفتنا عليك.""على سلامتك يا صديقي، لقد أقلقتنا عليك يا ابن عمي... لكن أنس، كيف حدث معك الحادث؟ كيف انقلبت بك السيارة؟" تحدث ياسر بقلق يسأل أنس عن ا

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل الثامن

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة ليلاً، ولم يغمض لأنس جفن. كان في غرفته يجلس على الكرسي مُسنداً رأسه إلى الخلف بينما يمسك بكأس من النبيذ في يده، ينظر إلى سقف الغرفة يفكر فيها، يفكر في كلماتها، في قبلتهما معاً، في شفتيها المرتجفتين، في ملامح وجهها وهو يغادر. فخانته دموعه من دون إرادته لتعلن عن الندم الذي يأكله من الداخل على فعلته معها، فهو يعرف أن ما فعله قد كسر قلبها وقطّع وجرح مشاعرها. همس لنفسه: "أنا أحبك ليلى... لكن أنا آسف لا يمكننا أن نكون معاً... لذا سأدفن هذا الحب في قلبي وأعيش مع ألمه... ما حدث اليوم كان خطأ وهذا الخطأ سأندم عليه طوال حياتي." تحدث مع نفسه بندم شديد لكنه أخيراً اعترف بحبه لها ولم يعد ينكره.بينما في الجهة الأخرى كانت لا تزال مستيقظة أيضاً، لم تستطع النوم. لا تزال اللحظة التي تركها فيها تدور في رأسها وأنستها كل ما حدث قبل ذلك. لا تزال دموعها تنهمر كالمطر على خدها لتتحدث في نفسها: "لماذا... لماذا فعلت هذا؟ لمَ... ظننتك شخصاً جيداً لكنك أثبت لي أنك أسوأ من ابن عمك."مضت ساعات عليهما وكل واحد منهما في حالة انهيار وعزلة عن نفسه، إلى أن أشرقت الشمس لتعلن عن يوم جديد لهما

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل السابع

    مرت ثلاثة أيام على ما حدث ذلك اليوم. ولم ترَ ليلى أنس منذ ذلك الحين، لكنها لم تتوقف عن التفكير فيه. فمنذ ذلك الحين وهي دائماً ما تختلق الأعذار لدخول القصر بنية رؤيته، لكنها دائماً تعود بخيبة أمل، فهي لم تلتقِ به هناك أبداً. لكن دائماً ما تلتقي بذلك المغرور الذي يظن نفسه محور الكون، وأنه يستطيع أن يشتري كل شيء بالمال. لكن منذ ذلك اليوم لم يعاملها كما كان يفعل من قبل، بل دائماً يحاول أن يحسن تعامله معها، أصبح يعاملها بطريقة جيدة. لكن ليلى لم ترتح له أبداً حتى عند تغير أسلوب معاملته، ففي نظرها تغير أسلوبه لا يعني أنه غير شخصيته القذرة.بينما كانت تتمنى أن تقابل أنس، لكن القدر دائماً ما يخرج يزن في طريقها، بينما الآخر مختفٍ عن الأنظار. لتعرف لاحقاً أنه قد سافر في رحلة عمل ولن يعود إلا بعد خمسة أيام. شعرت ليلى بالحزن بعد سماعها هذا الخبر، ففي داخلها كانت تشتاق لرؤيته رغم أنها لا تريد أن تعترف بذلك.بعد أن تناولت ليلى العشاء مع والديها في جو عائلي دافئ، خرجت ليلى إلى الحديقة لتستنشق الهواء.جلست على الأريكة هناك في الحديقة لتتأمل النجوم، لتبدأ بعدّ النجوم من كثرة مللها.كانت تبدو في مظهر لط

  • بعد أن أحبته فقد ذاكرته    الفصل السادس

    "أتعرفين يا صغيرتي... الحزن لا يليق بكِ." انطلقت تلك الكلمات من شفتيه دون وعي منه. أغمضت عينيها من الصدمة مما قاله، لتتسارع دقات قلبها بجنون من فعلته، قبل أن تشعر بجسده يبتعد عنها، لتفتح عينيها العسليتين ليقابلها ظهره. لكن قاطعه يزن قبل أن ينطق بالكلمة الأخيرة. "ماذا تفعلان لوحدكما هنا؟" وجّه سؤاله لهما لتتوتر ليلى خوفاً من أن يكون يزن رأى ما حدث هنا قبل قليل.أجابه أنس ببرود تام: "هذا ليس من شأنك، فلتغرب من أمامي.""حقاً يا ابن عمي؟ بل لي شأن، ولن أغرب. إن لم تتحمل وجودي هنا فأنت يمكنك أن تغرب من هنا، أليس أفضل؟... فأنا هنا من أجل التحدث مع زوجتي المستقبلية... ما رأيك في كلامي يا عزيزتي؟"أنهى يزن كلامه مع غمزة وابتسامة خبيثة وجهها نحو ليلى لتشمئز منه. لكن في لحظة غير متوقعة، وجّه أنس ضربة قوية بيده على وجه يزن أوقعته أرضاً، إلى أن نزف أنفه من قوة الضربة.شهقت ليلى بصدمة من ردة فعل أنس غير المتوقعة. للمرة الثانية اليوم يصدمها بتصرفاته غير المتوقعة.بينما كان الآخر يغلي من الداخل بسبب كلام يزن الذي نعت ليلى بزوجته... فهو لم يستطع أن يتقبل مجرد الفكرة، وانفجر في وجه ابن عمه. بعد أن لكم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status