LOGINكانت تالين الخطيب متزوجة من آسر الداغر لمدة عامين، لكن زواجهما لم يكن سوى ارتباط فرضته العائلتان. آسر لم يحب زوجته، ولم يعد إلى المنزل طوال فترة الزواج، حتى إنه لم يعرف شكلها الحقيقي، بينما كانت تالين لا تعرفه إلا من خلال ظهوره على شاشة التلفاز. انتهى الزواج بالطلاق، واعتقد آسر أن علاقته بزوجته السابقة أصبحت من الماضي. لكن القدر كان يخبئ له مفاجأة. بعد الطلاق، ظهرت تالين أمامه بهوية جديدة: الدكتورة خطيب، طبيبة عبقرية، هاكرة بارعة، ومؤسسة علامة أزياء فاخرة. سرعان ما انبهر آسر بها ووقع في حبها، وبدأ يلاحقها بكل إصرار محاولًا الفوز بقلبها. لم يكن يعلم أن المرأة التي يحبها بجنون هي نفسها الزوجة التي أهملها وطلقها. ومع مرور الوقت، بدأت تالين تلاحظ تغير آسر الحقيقي؛ فالرجل الذي لم يهتم بها يومًا أصبح مستعدًا للمخاطرة بحياته من أجلها، والرجل الذي لم يعرف حتى شكلها أصبح يريد معرفة كل تفاصيل حياتها. لكن تالين لم تكن مستعدة لمنحه قلبها بسهولة. كانت تريد أن تعرف: هل يحب آسر حقيقتها، أم أنه يحب فقط المرأة التي يراها أمامه الآن؟ وفي لحظة حاسمة، سألته تالين: «هل تعرف من أكون؟» أجاب بثقة: «بالطبع، أنتِ الدكتورة خطيب.» ابتسمت واقتربت منه وهمست: «في الحقيقة... أنا أيضًا زوجتك السابقة.» عندها أدرك آسر أن المرأة التي وقع في حبها هي المرأة نفسها التي خسرها منذ البداية.
View Moreقال بدر الراشد ، وهو يناول تالين الخطيب بطاقةً مصرفية في الشارع
"آنسة الخطيب، تعرض عليك عائلة الداغر مليون دولار كتعويض عن الطلاق. المبلغ موجود في هذه البطاقة" نظرت تالين الخطيب إلى البطاقة، وشعرت بمزيج من المشاعر. قبل عامين، وبناءً على وصية جدها، تزوجت تالين من آسر الداغر. لكن آسر لم يكن يرغب في هذا الزواج، لذلك لم يعد إلى المنزل ولو مرة واحدة. طوال هذين العامين، لم ترَ تالين زوجها إلا على شاشة التلفاز، ولم تره في المنزل مطلقًا. كان الأمر يبدو وكأنه مزحة، لكنه كان الحقيقة بعينها. وفي النهاية، قررا الطلاق. ولم يحضر آسر إجراءات الطلاق كما لم يحضر اجراءات الزواج بل أوكل المهمة إلى بدر، كبير خدم عائلة الداغر، لينهي الإجراءات نيابةً عنه. نظرت تالين إلى البطاقة التي قدمها لها بدر وهزت رأسها قائلة: "شكرًا لك، لكنني لا أحتاج إلى أي تعويض." ثم اتجهت إلى الرصيف واستقلت سيارة مايباخ سوداء كانت تنتظرها. كان لديها شقيقان أكبر منها؛ الأكبر إياد الشامي ، والأصغر نائل الرفاعي. كانا يجلسان داخل السيارة. نظرت إليهما تالين وضحكت قائلة: "إنه مجرد طلاق، لماذا أنتما قلقان إلى هذه الدرجة؟" التفت نائل، الذي كان يقود السيارة، إليها غير مصدق وقال: "تالين، هل تطلقتِ حقًا؟" رفعت تالين ورقة الطلاق بابتسامة وقالت: "بالطبع، لقد أصبحت مطلقة." ضحك نائل وقال: "كان يجب أن تطلقا منذ زمن بل في الحقيقة، لم يكن ينبغي أن تتزوجا أصلًا" رمقته تالين بنظرة وقالت بسرعة: "نائل، ركز على القيادة. لا أريد أن نتعرض لحادث. ثم لماذا أنت سعيد إلى هذا الحد؟ الطلاق ليس مناسبة للاحتفال." شعرت وكأن إياد ونائل كانا ينتظران طلاقها بفارغ الصبر. قال نائل وهو يومئ برأسه: "بلى، إنه يستحق الاحتفال." ثم نظر إلى إياد الجالس في المقعد الخلفي وأضاف: "وأعتقد أن إياد سعيد أيضًا." أومأ إياد برأسه وقال: "أتفق معه. لم يكن ينبغي أن تتزوجا." تنهدت تالين بعجز وقالت: "كانت تلك وصية جدي الأخيرة. أنتما تعلمان أنني لم أستطع مخالفتها." ساد الصمت للحظة، ثم قال نائل بنبرة استياء: "لا أعلم بماذا كان يفكر جدي عندما أجبرك على الزواج من ذلك الأحمق آسر. كيف تجرأ على تجاهلك لعامين كاملين." ولولا أن تالين منعته، لكان قد لقّن آسر درسًا. أما تالين فبدت أكثر هدوءًا، وقالت: "لكن الجانب الجيد أنه لم يتدخل في حياتي أبدًا. لم يزر قصر الداغر ولو مرة واحدة، وربما لا يعرف حتى كيف أبدو." كان الأمر مثيرًا للسخرية؛ زوجان يفترض أن يكونا الأقرب إلى بعضهما، ومع ذلك لم يلتقيا طوال عامين. لكن تالين لم تكن تحمل في قلبها أي ضغينة. فهي أيضًا لم تكن ترغب في هذا الزواج، وإنما قبلت به تنفيذًا لوصية جدها، بينما أُجبر آسر عليه. لم يكن أي منهما سعيدًا. قال نائل مجددًا: "لو كنت أعلم أنه بهذا السوء، لما سمحت لك بالزواج منه أبدًا." ثم أضاف مازحًا: "كان ينبغي لجدي أن يزوجك رجلًا أفضل... مثلّي. أو مثل إياد، فنحن أكثر اعتمادًا من ذلك الأحمق." ضحكت تالين وقالت: "هيا، من يتزوج أخاه؟" فرد نائل: "لسنا أشقاء بالدم." أدارت تالين عينيها. صحيح أن إياد ونائل كانا ابنين بالتبني لجدها، لكنهما نشآ معها منذ الصغر، ولذلك كانت تعتبرهما شقيقيها الحقيقيين. وقالت بحزم: "كفاكما. أنا لا أراكما إلا كأخوين أكبر مني." كان نائل يمزح فقط، لذلك لم تأخذ كلامه على محمل الجد. لكن عندما اقترح أن تتزوج أحدهما، اتجهت نظرات إياد إلى تالين دون وعي. وعندما أكدت أنها لا تراه إلا أخًا، خفت بريق عينيه للحظة قبل أن يستعيد هدوءه بسرعة. كان واضحًا أن إياد يكنّ لتالين حبًا خفيًا. ومع ذلك، أخفى مشاعره بإتقان طوال السنوات الماضية، حتى إن نائل وتالين لم يلاحظا شيئًا. قال إياد أخيرًا بصوته الدافئ: حسنًا، انتهى الأمر على خير. ما خططك الآن؟ لقد ابتعدتِ عن الجميع من أجل الزواج واختفيتِ لعامين، وكثيرون كانوا" يفتقدونك." تنهدت تالين وقالت بحنين: "مر عامان... أتساءل إن كان أحد لا يزال يتذكر الدكتورة الخطيب" ابتسم إياد وقال: "بالطبع. أنتِ واحدة من أشهر جراحي الأعصاب في العالم. مهما طال غيابك، فلن ينساك أحد." ابتسمت تالين، وتألق الحماس في عينيها، وقالت: "إذن تمنوا لي التوفيق، لأنني سأعود إلى غرفة العمليات." بعد مرور اسبوع، داخل مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة الداغر، كان المساعد طارق العساف يقدم تقريرًا إلى آسر المنشغل بالعمل. "قال: سيدي، اتصل بدر ليخبرني أن إجراءات طلاقك من تالين قد انتهت." سأل آسر: «هل قبلت تالين التعويض؟" أجاب طارق: "قال بدر إنها لم تأخذ سنتًا واحدًا." عقد آسر حاجبيه على الفور وقال: "لم تأخذ أي شيء؟" قال طارق: "نعم. أخبرني بدر أن جدك كان ينوي منحها بعض المال، لكنها رفضت." وكان هو نفسه مندهشًا. فالجميع كانوا يعتقدون أن تالين جاءت من الريف، ولا بد أنها فقيرة، فلماذا ترفض المال؟ توقف آسر عن تقليب الملفات، وفكر للحظات، ثم قال: "اعثروا عليها، وانقلوا ملكية المنزل الواقع في الجهة الغربية من المدينة إليها." فخلال العامين الماضيين، كانت هادئة ولم تسبب له أي متاعب، كما وافقت على الطلاق دون إثارة المشاكل، لذلك رأى أنه من المناسب أن يعوضها بشيء. أومأ طارق برأسه وسجل الملاحظة، لكنه لم يغادر. سأله آسر وهو يقطب حاجبيه: "هل هناك شيء آخر؟" أجاب طارق وهو يتصبب عرقًا تحت نظرات رئيسه الحادة: "نعم... لقد سمعت للتو أن الدكتورة الخطيب، التي اختفت قبل عامين، يبدو أنها ظهرت مجددًا." اتسعت عينا آسر من شدة الصدمة.مطعم السرايااصطحبت تالين شقيقيها إلى المطعم لتناول الغداء.داخل الغرفة الخاصة، روت لهما كل ما حدث مؤخرًا، بينما كان إياد ونائل يستمعان إليها بوجوه قاتمة.تمتم إياد باسم واحد فقط، لكن صوته كان مليئًا بنية القتل:«كاميليا...»قالت تالين:«لن يكون إسقاط عائلة منصور صعبًا، فهم أصلًا على وشك الانهيار. لكن بالنسبة لعائلة زهران...»وأظلمت عيناها بمجرد ذكر اسمهم.أومأ إياد برأسه وقال:«سأتولى أمر عائلة منصور أولًا، وسأسقطهم بالكامل، وسأحاول أيضًا الاستحواذ على جميع أصولهم. »ففي هذه المرحلة، لم يكن هدفه الانتقام لتالين فقط، بل استغلال الفرصة لتقوية نفسه أيضًا.فالرحلة التي قام بها مع نائل إلى الخارج جعلته يدرك مدى ضعفه الحالي،وأنه لا يملك القوة الكافية لحماية الأشخاص الذين يهتم بهم.قالت تالين:«حسنًا، سأرسل لك كل المعلومات التي جمعتها. ستفيدك بالتأكيد.»أما نائل، الذي كان يجلس بجوارهما، فأكل بصمت قبل أن يقول بعجز:«لن أكون مفيدًا كثيرًا في أمور الأعمال. كما تعلمان، ما زلت مبتدئًا.»كان الثلاثة قد نشأوا معًا منذ الصغر.كان إياد وتالين يُعتبران عبقريين، أما نائل فكان يجيد الحاسوب إلى حد ما،
رغم غضبها، كان في قلبها أيضًا شعور بالعجز.تنهدت، ثم استدارت وغادرت.في غرفة المعيشة، جلست تالين أمام الحاسوب بملامح جادة، وأخذت أصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت أمامها جميع المعلومات المتعلقة بعائلة زهران.تصفحت الملفات، بينما ازدادت ملامحها قتامة.وكما قال آسر، لم تكن عائلة زهران في نفس مستوى عائلة منصور،والتعامل معهم لن يكون أمرًا سهلًا.لكنها لم تكن تنوي الاستسلام.فكل من يجرؤ على مد يده إليها، إلى تالين، عليه أن يكون مستعدًا لدفع الثمن.في فيلا عائلة زهران، اتصل أكرم بوالده مرة أخرى.«أبي، ماذا ينوي آسر أن يفعل؟»وبعد أن تحمل موجة غضب والده، تمتم بضيق:«وكيف كان لي أن أعرف أن تلك المرأة مرتبطة به؟ثم إنني لم أفعل لها شيئًا أصلًا.»قال لوالده بنفاد صبر:«حسنًا، حسنًا، اذهب واسأله بسرعة. إن لم تخرجني من هذا المأزق قريبًا فسأجن»بعد أن أغلق الهاتف، فكر أكرم قليلًا، وشعر أن الأمر لا يزال غير آمن، فالتقط هاتفه واتصل برقم آخر.وبعد لحظات، جاءه صوت نسائي من الطرف الآخر، بدا عليه الانزعاج:«هل لديك سبب وجيه لاتصالك بي في هذا الوقت؟»قال أكرم بصوت متحش
تحركت عينا آسر بسرعة، وتفادى هجومها في اللحظة الأخيرة.قال محاولًا تهدئتها:«أرجوكِ... اهدئي...»لكن قبل أن يكمل جملته، وجهت إليه ضربة أخرى، ثم أخرى، وكل ضربة كانت أشد قسوة من سابقتها.تهدأ؟كيف يمكنها أن تهدأ الآن؟في غرفة المعيشة الصغيرة نسبيًا، اشتبك الاثنان في قتال مباشر.وبالطبع، كان آسر يركز في معظم الوقت على المراوغة وتجنب هجماتها،ولم يحاول مهاجمتها بشكل مباشر.وبعد عشر دقائق، بدأت تالين تشعر بالإرهاق، بينما ظل آسر هادئًا ومتزنًا، حتى إن شعرة واحدة من رأسه لم تتحرك.وفي اللحظة التالية، توقفت تالين عن الهجوم، ورتبت شعرها بهدوء قبل أن تقول:«لم أتوقع أنك بهذه المهارة. »فمنذ طفولتها، تلقت تدريبات على أيدي مدربين محترفين، وتعلمت مختلف أساليب القتال.وأضافت:«من النادر أن ألتقي بخصم يستطيع الصمود أمامي بهذه الطريقة. »لم تكن تتوقع أن يكون آسر يخفي كل هذه القوة.ابتسم آسر وقال وهو يشعر بالارتياح لأنها توقفت عن مهاجمته:«وأنتِ أيضًا بارعة. »ثم اتجه إلى الجانب، وأحضر كوبًا من الماء وقدمه إليها.«اشربي قليلًا من الماء... سيرطب حلقك. »حدقت فيه تالين ببرود، ثم أخذت الكوب وقالت:«أحذ
في الساعة الثامنة مساءً، وبعد أن حصلت تالين على قسط جيد من النوم واستعادت قوتها،أصبحت نظراتها باردة عندما تذكرت ما حدث خلال النهار.أخرجت هاتفها، ثم طلبت رقمًا.بعد حديثٍ استمر ساعة كاملة مع إياد، كان مستقبل عائلة منصور قد حُسم بالفعل.وبعد أن أخبرها إياد بأنه سيعود في صباح اليوم التالي، أغلقت تالين الهاتف وهي تشعر بالرضا.تمتمت لنفسها:«عائلة منصور...»،ثم أردفت:«بعد التخلص من عائلة منصور، كيف ينبغي لي أن أتعامل مع كاميليا؟»وبعد لحظة من التفكير، قالت:«انسَ الأمر. سأتركها للشرطة. سيكون من المناسب جدًا أن تقضي بقية حياتها خلف القضبان.»في تلك اللحظة، رن جرس الباب.توجهت تالين لفتح الباب. وهي ترتدي بيجامتها وما إن رأت آسر واقفًا في الخارج حتى اسودّ وجهها على الفور.كانت على وشك أن تغلق الباب في وجهه، لكنه كان أسرع منها، فوضع يده على الباب ومنعها من إغلاقه، ثم دخل إلى المنزل.قالت من بين أسنانها وهي تكاد تدفعه إلى الخارج بالقوة:«آسر، دخول منزل شخصٍ دون إذنه يُعد مخالفة للقانون أيضًا. »لكنه لم يبدِ أي اكتراث، وقال بهدوء:«إذًا اتصلي بالشرطة. »أخذت تالين نفسًا عميقًا، وهي تشعر بالغ
reviews