Share

رجولة مجروحة .

Author: Akrab
last update publish date: 2026-10-15 14:21:50

انهالت عليه بكلماتها القاسية كالسياط، ممعنة في إذلاله وهي تشير بيدها نحو أرجاء المكان بتهكم مرير:

— «وانظر إلى نفسك الآن! تأمل هذا الفقر المدقع، هذا الكوخ الحقير الذي حشرتني فيه طوال عمري، وعجزك... بقضيبك الصغير العاجز الذي لم يحقق لي يوماً سوى خيبة الأمل. هذه الحياة اللعينة التي فرَضْتَها عليّ، هل أنت راضٍ عنها حقاً؟ هل كنتَ تظن أنني سأسمح لابنتي أن تكرر مصيري المقيت معك؟»

تابعت كلامها بلا رحمة، وهي تضغط على كل كلمة لتغرسها في أعماق كبريائه المهشم:

— «لم تكن تكفيني أبداً على الفراش؛ سنوات طويلة من القحط والبرود وأنت عاجز عن إغوائي أو إروائي، شيخوختك المبكرة وعجزك جعلا حياتي معك جحيمًا لا يطاق. أما الآن، فالأموال التي تركها لي رجال ألكسندر بعد تلك الليلة... تلك القطع الذهبية التي دفعوها ثمناً لمسح ذكريات الماضي... وحدها كفيلة بأن تعيشنا عيشة كريمة لأكثر من شهر كامل بلا تقتير ولا عوز!»

رأت كيف تجمعت دموع القهر في عينيه، فرفعت ذقنها بتعجرد واستطردت بحزم قاطع:

— «أما عن ابنتنا، فاصغِ إلي جيداً وإياك أن تفكر بأي حماقة؛ بعد أسبوع كامل من اليوم، سأتوجه بنفسي إلى قصر ألكسندر لأطلب ما نشاء، وسيتهاوى وضعنا التعيس للأبد. تذكر أننا صرنا أهل الملكة اليوم، ولن ينقصنا شيء بعد الآن. لكنني أحذرك... إياك أن تقوم بأي خطوة غبية تغضب ألكسندر، وإياك أن تقترب من قصر مارغريت أو تفكر في محاولات حمقاء لرؤيتها الآن، حتى يهدأ الوضع وتستقر تماماً في القصر. عندما يحين الوقت المناسب، هي من ستبعث في طلبنا ونأخذ مكاننا الذي نستحقه بالقرب من مارغريت!»

أرادت أن تُهديء من روعه قليلاً بعد تلك العاصفة من الإهانات، أو ربما لتؤكد له سطوتها المطلقة وتتحكم بمشاعره المتقلبة بين الذل والخضوع. اقتربت منه بخطوات بطيئة، وابتسامة غامضة ترتسم على شفتيها، وبدأت تستخدم أنوثتها بحنكة وخبث لامتصاص غضبه وشحن حواسه من جديد.

راحت تقترب منه تدريجياً، متحركة بحركات بطيئة ومثيرة، مستعرضة انحناءات جسمها الممتلئة والغامضة التي تعج بالأنوثة، لتسلب بصرَه وتجعله ينسى كل قهره مؤقتاً تحت سحر جسدها. انحنت أمامه ببطء شديد، وجثت على ركبتيها بين ساقيه تماماً، بينما كانت عيناها تثبتان في عينيه بنظرات متفرسة مليئة بالسيطرة والإغواء.

مدت أصابعها بخفة لتتحسس إزاره، وكشفت عن قضيبه الصغير العاجز الذي بدأ يستجيب ببطء رغم رعشته وضعفه. أخذت تلعب به بين أصابعها بحركات دائرية ماهرة، تداعبه وتستدرجه، قبل أن تفتح شفتيها وتغمره بلسانها الساخن، تلعقه وتمتصه ببطء متعمد، لتذيب تماماً آخر ما تبقى من كبريائه وتجعله يغرق في شعور جارف من الخضوع والشهوة وسط ظلام الكوخ.

تحت تأثير جسدها الممتلئ ولمساتها المتعمدة، تحول غضبه البائس تدريجياً إلى رغبة خاضعة ومذلة؛ فبينما كان لسانها يعبث بقضيبه الصغير ويثيره بحركات بارعة، ترك رأسه يرتخئ إلى الورق وعيناه تذوبان في سكرات الشهوة الممزوجة بالهزيمة المطلقة. كانت تعرف كيف تروّضه تماماً متى ما أرادت، مسلبةً إياه ما تبقى من صلابته ليتحول إلى مجرد دمية تلعب بها كيف تشاء.

وقفت ببطء، متمايلة بقوامها الفاتن أمام عينيه لتستعرض انحناءات جسدها الممتلئة والغامشة عن قصد، مؤكدة له سطوتها وإغواءها، قبل أن تستدير وتأخذ وضعية السجود أمامه، مهيأة نفسها لمنحه ما يطفئ غضبه المؤقت.

تقدّم منها وهو يلهث، وقد أعماه الوهم واستثارته رجولته المجروحة؛ فصعد عليها يمتطيها بعنف، ودفعت قضيبه الصغير ليلجه في دبرها. بالطبع، لم تكن تشعر بأي متعة حقيقية؛ فقضيبه الصغير وضعفه لم يكونا ليؤثرا فيها أو يلبيان حتى عشرة بالمائة من رغباتها العميقة، لكنها كانت امرأة ماكرة وتعرف كيف تدير لعبتها.

بدأت تطلق أهات كاذبة ورعشات متقنة، متظاهرة بأن حجمه يلامسها ويمتعها، بينما كان هو يدفع بقوة وجنون، متخذاً من تلك اللحظة سبيلاً ليوهِم نفسه بأنه رجل قوي يفرض سيطرته وهيمنته عليها. فعلت كل ذلك عن عمد، لتنسيه تماماً صدمة حديثها عن ألكسندر وتدفعه للغرق في وهم الانتصار، محولة إياه إلى أداة طيعة بين يديها بينما عقلها يعج بخططها الكبرى لقصور ألكسندر.

استمر في دفعاته المتسارعة، بينما كانت هي تحافظ على إيقاع أنينها المفتعل وترتجف في زيف محكم، مؤكدة له بأدائها البارع أنه يغمرها حتى أقصى درجات الإشباع. ومع اقترابه من لحظة الذروة، صرخ بصوت محموم وغريزي:

— «خذي... خذي ما ترين! أنا السيد هنا!»

أطلق آهة أخيرة متعثرة وهو يقذف، غير أن جسده الهزيل وضئيل الحجم لم يستطع تحمل ثقل وزنه ولا إيقاع الحركة؛ فما إن انتهى من قذفه حتى فقد توازنه تماماً، ليسقط بعنف من على ظهرها ويهوي مرتطماً بالأرض الصلبة بجانبها، متخبطاً في لهاثه وتعبه، في صورة واضحة تفضح عجزه التام وعدم كفاءته لامتطاء أثنى بمثل امتلاء جسدها وقوته.

رغم سقوطه المهين ومشهده المثير للشفقة، حافظت هي على تمثيلية الانتصار؛ فالتوت ببطء على جانبها، متظاهرة بأنها لا تزال تحت تأثير نشوة جارفة، فراحت ترتجف برجفة كاذبة ومتقنة، وتطلق أنفاساً متقطعة وهي تمرر أصابعها على جسدها بدلال مصطنع:

— «آه... لا تصدق ما فعلته بي للتو... أكاد أجن من شدة اللذة... لقد أهلكتني حقاً...»

قالتها بابتسامة باطنية خفية، تاركة إياه يغرق في أوهام رجولته الوهمية وهو ملقى على الأرض، غير مدرك أبداً أن تلك الرعشات لم تكن سوى سخرية صامتة من جسده العاجز وضعفه الذي لا يسترها كذب الكلام.

في الصباح، فتحت مارغريت عينيها ببطء لتجد نفسها عارية تماماً، محاصرة داخل حضن ألكسندر الضخم والدافئ على فراش الملكية الوثير. استقرت رأسها على صدره العريض الذي تعلوه آثار القوة والسلطة، بينما كانت ذراعه الثقيلة تحيط بخصرها كطوق من حديد.

قرصت نفسها بخفة لتتأكد أنها لا تحلم، وأن هذا الواقع الفخم بأسره قد أصبح ملكاً لها. بحركات هادئة وحذرة لتتجنب إيقاظه، انلت من الفراش وسحبت روباً حريرياً خفيفاً ارتدته على عجالة؛ رداءً بالكاد يغطي منحنيات جسدها الممتلئة والغامضة، ليعكس حضورها الجديد كملكة تفرض هيبتها منذ اللحظة الأولى. رتبت الغرفة بلمسات سريعة، ثم توجهت بخطوات واثقة لتفتح أبواب الجناح وتجمع خادمات القصر والمحظيات فوراً.

وقفت أمامهن بنظرات حادة لا تعرف الرحمة، لتعلن بصوت قاطع يملؤه الجبروت أن كل قواعد القصر قد تغيرت بدءاً من هذه اللحظة:

— «من اليوم، كل شيء في هذا المكان سيسير وفقاً لإرادتي وحدي!»

أصدرت أوامرها الصارمة بلا تردد؛ المحضيات سيتم عزلهن تماماً في غرفة خاصة بعيدة، ولا حق لهن في الظهور أو التجوال إلا في المواعيد التي تستدعيهن فيها شخصياً. كما أمرت بتعيين مشرفة صارمة لمراقبة نظافة أجسادهن بدقة، وإخضاعهن لفحص طبي دوري ومنتظم لضمان خلوهن من أي أمراض أو أوبئة قد تفسد صفو القصر.

أما الخادمات، فقد حظرت عليهن الاقتراب من غرفة النوم الملكية أو دخولها تحت أي ذريعة، وأكدت أن الإشراف على إعداد الفطور وتقديم الطعام ستتولاه هي بنفسها لضمان نظافته المطلقة وسلامته. اختتمت تعليماتها بوعيد حاسم لا يقبل النقاش:

— «ممنوع على أي كائن داخل هذا القصر أن يتحرك أو يتصرف في أي شأن دون إذن صريح وإشارة مني. لقد انتهى زمن الفوضى!»

بهذه الكلمات الحازمة، فرضت سيطرتها الكاملة والمطلقة على أركان القصر كافة، مسجلةً بذلك خطوتها الأولى والأكثر خطورة في رحلة اعتلائها للعرش.

لأول مرة في حياته، فتح ألكسندر عينيه في فراشه على لمسات ناعمة تملؤها الحنان وصوت عذب يهمس بالقرب منه:

— «ألكسندر... حبيبي، افتح عينيك. هيا، اعطني ذاك الوجه الجميل لأغسله لك بالماء البارد... استيقظ، حبيبي.»

ففتح عينيه وكأنه في الجنة.

لأول مرة يسمع صوتاً بهذا العذوبة، وتلامسه أيدي بهذا القدر من الحنان في صباحه. لم تكن تلك التي توقظه محضية باحثة عن نفوذ، ولا فتاة ليل رخيصة، ولا واحدة من أولئك النسوة اللواتي ألفهن. لم يكن حتى صوت "الفريد"، رئيس الخدم الصارم الذي رباه وهو صغير وجفف روحه بقسوته.

كانت تلك زوجته التي تليق به، والتي ستعتني به حقاً.

التفت إليها ليجدها تشع نوراً ونظافة، بعينيها الجميلتين اللتين تزهران وتنعشان صباح الزوج، بشعرها المسدول بين كتفيها، متوشحة بذاك الروب الخفيف الذي بالكاد يستر مفاتنها ويبرز جمالها الفاتن.

عقد حاجبيه بذهول، وهمس بصوت أجش وخاطره لا يصدق ما يراه:

— «هل أنا في الجنة؟»

ابتسمت له بدلال وعمق، وقالت بصوت هادئ يملك العالم:

— «بل أنت في جنتي أنا.»

امسكت بيده برقة لتجلسه على حافة الفراش الكبير. أخذت بكفها ماءً بارداً، وراحت تمسح به عينيه وجهه برفق وعطف بالغين، وكأنها تطهر ليله المضطرب وتستقبل نهاره الجديد. ولم تكتفِ بذلك، بل باشرت بغسل قدميه في حوض صغير ويديه، تدلكهما بحنان عجيب وكأنها تحمم طفلاً عزيزاً عليها.

كانت الصدمة والذهول تعصفان بكيانه، بينما احتل صدره شعور بالدفء لم يعهده قطّ في عمره كله. رغم سلطته المطلقة، ومكانته المرعبة، وثراءه الفاحش، وخوف الجميع منه وارتعادهم أمام ظله، لم يحظَ بهذا الشعور الحميم المطلق قط.

فكل صباح مضى من عمره، كان يستيقظ فيه وسط زحام عشرات المحضيات أو العاهرات، بلا أي شعور حقيقي أو إحساس دافئ، بل وسط شعور خفي بالاحتقار المتبادل والبرود. أما اليوم، وللمرة الأولى، يشعر أنه إنسان حقيقي... أمام امرأة تملك مفتاح روحه قبل قصره.

مدّت يدها بخفة ونعومة لتلمس ما بين فخذيه، ممسحةً برفق وعناية فائقة آثار الليلة الماضية وما خلفته من تعب، وكأنها تطمئن روعه. ثم أحضرت زجاجة عطر فاخرة، ورشت قطرات منها على شعر صدره العريض ورقبته، قبل أن تساعده في ارتداء ثوب الصباح؛ ثوباً خفيفاً وناعماً يستر جسده بتهذيب وأناقة.

كان ذلك الرجل المهيب، الذي يرتعد أمامه الجميع رهبةً، لا يكاد ينطق بحرف واحد من شدة الذهول والارتباك العاطفي الذي غمر كيانه.

أمسكت بيده بلطف وكأنه طفل زهي، وطبعت قبلة دافئة بين شفتيه وهي تهمس بدلال آسر:

— «هيا يا حبيبي المدلل...»

تلك الكلمة وحدها هزت أعماقه وحركت مشاعره الدفينة، فخاطب نفسه بصوت داخلي يملؤه التناقض:

«أنا... مدلل؟! ما هذا الهراء؟ كيف أسمح لنفسي بأن أستسلم هكذا، وكيف لكل هذا الضعف أن يتسرب إليّ؟ من هذه المرأة التي تسيطر عليَّ بهذه السهولة الكاملة؟ أنا ألكسندر...!»

لكن جلال اللحظة، وعذوبة المشاعر، ودفء الأجواء التي لم يختبر لها مثيلاً قط، منعته من أي تصرف قد يفسد تلك الجنة التي وجد نفسه يعيش فيها.

مشى خلفها وهي تجره برقة، إلى أن وصل إلى غرفة الطعام حيث كانت تنتظره طاولة أعدت بعناية مذهلة.

هناك، صُدم للمرة الثانية؛ فقد كان جمال الترتيب وذوق التنظيم رهيباً، وكأنها تعرف مسبقاً كل ما يحبه وما يكرهه، إذ وضعت أمامه أشهى الأطباق التي يفضلها بدقة متناهية.

جلس على كرسيه وهو منذهل تماماً، لا يكاد يصدق عيناه.

وما إن استقر حتى أقبلت تلك الصغيرة الماكرة لتجلس مباشرة في حضنه، متلاعبة بقلبه وعقله. كانت تشم رقبته تارة بطلب، وتارة تطعمه بأصابع يدها طعاماً مشهياً، فهي تعرف بدقة بالغة ما يغويه وما يحرك رغباته الدفينة.

أخذت قطعة من الجبن ووضعتها على حلمات صدرها، ثم أمسكت برأسه وقالت بصوت هادئ يأسر روحه:

— «العق حلمات صدري والتهمها...»

شعر حينها أن هذا هو فعلاً ما كان ينقصه طوال حياته؛ الاهتمام الحقيقي. هذه المرأة لم تطلب منه مالاً ولا سلطة، بل طلبت شيئاً يخصه هو وحده، شيئاً يغذّي غروره ورغبته العمياء.

لعق الجبن عن حلمات صدرها، بينما سكبت هي العسل الصافي بين ثدييها ليسيل بطء على رقبتها الناعمة.

همست في أذنه بإغواء مطلق:

— «ذق، والحس، والعق إلى أن تشبع... فأنت ورغبتك ملك لي وحدي. لا محضيات، لا عاهرات؛ أقسم أنني لن أدعك تعطش أبداً، ولن أدع أحداً يهتم بك سواي... ذق وانعش نفسك.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    في مخدع الملك .. . افعى متلونة

    ما إن غادر الراهب وأغلق الباب خلفه، حتى انقض آرثر بشغف جارف نحو عروسه، متلهفاً لتذوق ذلك الكنز المحرم الذي جازف بتاجه لأجله. لكنه تفاجأ بها تبتعد عنه، وتغرق في موجة من الدموع المزيفة التي تحمل طابع الدلال والخبث في آن واحد.توقف الملك مرتبكاً، وهتف بصوت تملؤه الحيرة:«ما الأمر الآن؟ لماذا تبكين مجدداً وقد أصبحتِ زوجتي أمام الله والتاريخ؟»التفتت إليه ببطء، ناظرة في عينيه بنظرة أفعى استطلعت طريدتها تماماً:«أحقاً حبك لي هو ما دفعك للزواج، أم هي شهوتك العارمة لامتلاك هذا الجسد وتذوق ما بين فخذي؟»تنهد آرثر بعمق وأجاب بصراحة المطلق:«لأكون صريحاً معك... قبل أن تضعي الخنجر على عنقك، كنت أشتهي جسدك فحسب. أما الآن... فأنا غارق في حبك، لقد تملكتِ روحي وعقلي بالكامل!»ردت بقسوة مصطنعة:«أنت تكذب...»اشتعل الغضب في عيني الملك، وارتفع صوته بحدة:«ماذا؟! كيف تجرؤين على نعتي بالكذب؟!»انتفض واقفاً، ورفع يده الضخمة بغريزة البطش والسطوة ليأدبها على جرأتها. لكنها انكمشت على نفسها بجسدها الضئيل المرتجف، مجهشة بالبكاء وكأنها طفلة خائفة:«أرايت؟! أنت لا تحبني حقاً... أنت مجرد طاغية، لكنني اليوم زوجتك،

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    ثمن ما املكه .. سيكون الزواج

    في منتصف الليل، حين غرق القصر في صمت مطبق إلا من صرير الرياح الباردة، امتدت يد الفتاة المرتجفة لتطرق باب مخدع الملك آرثر ثلاث طرقات بطيئة، هادئة، لكنها كانت أشبه بضربات القدر على جدار العرش.فتح آرثر الباب ببطء، فتراجع خطوة إلى الخلف من هول المنظر. كانت تقف أمامه كأنها أرض خصبة يرويها ماء عذب، تتلفح بقطعة قماش بالية وممزقة لا تكاد تستر نضارة شبابها. كانت تمشي بخطوات حذرة متثاقلة، تنكس رأسها بخجل مصطنع وذل الخدم، مسقطةً نظراتها نحو الأرض.تقدمت نحو عمق الغرفة المظلمة المضاءة بشموع خافتة، وفي لحظة خاطفة تتسم بالقلة والحيلة، أفلتت القماش البالي بحركة واحدة شاردة. سقط الثوب على الأرض، ليتعرى جسدها الذهبي بالكامل في عتمة الغرفة، متألقاً بمنحنيات مبهرة؛ ظهرت مؤخرتها البيضاء المدورة ككنز أثري يلمع في الظلام، مما جعل أنفاس آرثر تتوقف وحواسه تشتعل.قالت بصوت متهدج يقطر انكساراً:«أنا هنا طوع أمرك يا مولاي... أنت الملك، وأنا لستُ إلا خادمة وضيعة عند أقدامك، جئت لأمنحك ما طلبت الحضور لأجله...»سقطت دموعها المزيفة على البلاط البارد كقطرات سمّ ناعم، فاهتز لها قلب آرثر وتملكه ذنب قارس، لم يستطع معه

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    صيد الامراء

    كانت المطابخ الخلفية لقصر الجنوب تشبه أمعاء وحش حجري غارق في الرطوبة والدخان. امتلأت الجدران بسخام الخشب المشتعل، وكان الهواء ثقيلاً برائحة الشحم المذاب والأعشاب المغلية. وضعت الملكة الأم «مارثا» مارغريت وابنتها الصورية في أدنى درجات السلم الهرمي للخدم: غسيل الأواني النحاسية الثقيلة في مياه المطابخ الباردة.لم تكن تلك عقوبة بالنسبة لمارغريت، بل كانت الفرصة المثالية.في المطابخ، تجتمع أدق تفاصيل الحصن. تعلمت مارغريت من أول يومين جدول وجبات الأمير آرثر، ونوع الخمر الذي يحتسيه، والأوقات التي يغادر فيها جناحه للتدريب أو الاجتماعات العسكرية. وبينما كانت يداها الناعمتان تتحملان خشونة الحجارة والأواني، كانت عينها ترصد مسارات الحراس، وأوقات تبديل الحراسات الليلية، والفتيات اللاتي يدخلن جناح الأمير.جثت الفتاة الشابة بجانبها، وقد شحبت ملامحها وتورمت أصابعها الطرية من الماء البارد، وهمست بنبرة خافضة:— «أمي... العين الحادة التي كانت تنظر إلينا بالأمس ما زالت تلاحقنا. هناك رجل يرتدي زي الحرس الإمبراطوري يراقب المخرج الخلفي طوال الوقت.»لم ترفع مارغريت رأسها، بل استمرت في فرك الإناء النحاسي بثبات

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    فحيح الافاعي ..

    في العتمة الممتدة لجناح ألكسندر الملكي، كان صمت القصر أثقل من الحديد. يقف الطاغية أمام النافذة الشاهقة، عاري الصدر المليء بالندوب، يسحب أنفاسه بصعوبة كحيوان جريح ينتظر فريسته. أُغلق الباب بخفة، وتسللت مارغريت إلى ظله؛ لم تكن ترتدي ثياب الملكة الفاخرة، بل ثوباً بسيطاً خفيفاً يشي بجسدها المنساب وعينيها المحملتين بشرار الدهاء.التفت ألكسندر بنظرة حادة تثقب الظلام، وصوته الجهوري يتردد بتهديد مكتوم:— «أيتها الأفعى... أين كنتِ؟ وما هذه الهمسات التي تصلني عن خروجكِ المرتقب؟»اقتربت مارغريت منه بخطوات بطيئة، متبخترة بجمالها وغنجها، حتى ألصقت جسدها بظهره العريض، ومررت أناملها الناعمة على كتفيه وجراحه القديمة، زافرة أنفاسها الدافئة عند عنقه:— «ألم أعدك بأن أضع عروش الأقاليم الأربعة تحت قدميك؟ الخطة جاهزة يا ملكي... ولكن النصر يتطلب تضحية لا يستطيع تقديمها أحد غيري.»استدار ألكسندر بغضب كاسح، وقبض على معصمها بيده الفولاذية، ليرفعها إليه بنظرة تشع بالجنون:— «تريدين الذهاب بنفسكِ؟ إلى عرين آرثر وأمه الماكرة مارثا؟ هل جُننتِ يا مارغريت؟ لن أسمح لامرأتي ومليكتي أن تطأ أقدامها قصر أعدائي كخادمة با

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    عرين الاسد .

    انفتح الباب ببطء، ودخلت المحظية الشابة التي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، تحفة نادرة من الجمال والعنفوان الصامت. كان شعرها الحريري الطويل ينساب خلفها كشلال أسود، بينما كبّلت يداها خجلاً، وسارت بخطوات متلعثمة خائفة تكاد تتعثر لحياء موقفها. جسدها الصغير الناعم بانحناءاته الممتلئة المفعمة بالحياة كشف عنه قميص نوم خفيف شفاف لا يكاد يستر شيئاً من مفاتنها المذهلة، فبدت كالقمر في ليلة تمامه.تسمّرت عينا ألكسندر عليها، ولشدة الذهول الذي اعتراه أمام هذا الحسن الغض، نهض من فراشه على قدميه إجلالاً للجمال الساطع الذي اقتحم عتمة جناحه.من جانبها، كانت مارغريت تقف بثبات ملكي، ترمق المشهد بابتسامة دهاء خفية؛ لم تكن تقل عنها حسناً بأي حال، فجمال مارغريت الأسطوري الطاغي لا يُضاهى ولا يُبارى، لكنها أدركت بعقلها الثاقب نقطة ضعف زوجها الطاغية... عطشه الجارف للنساء ومفاتنهن. كانت تعلم أن إرواء هذا العطش بيدها وتحت عينها هو السلاح الأمثل لتجريده من حذره، وشلّ تفكيره، وإخضاعه بالكامل لأوامرها وتدابيرها القادمة دون أن يشعر بأغلال السيطرة التي تلفها حول عنقه بذكاء.تقدم الكسندر للمحظية وحمل الفتاة وسط نظر

  • الكسندر الاقطاعي وزوجته الجميلة مارغريت    خطوات واثقة .

    ابتسمت مارغريت ابتسامة باردة تحمل في طياتها دهاءً مميتاً، ورفعت يدها بإشارة خفيفة لا تحتمل التأويل؛ انسحب الحارس على أثرها بهدوء، واختفى خلف الباب الثقيل كأنه طيف لم يكن.التفت ألكسندر نحوها والريبة تتآكل ملامحه القاسية، ونطق بصوت خشن يقطر حيرة وغضباً كظيماً:— «تصفية من؟! ومن هذا الرعديد الذي يتلقى أوامره منكِ في عقر داري؟»خطت مارغريت نحو السرير بخطوات واثقة تثقلها الهيبة، ونظرت في عينيه مباشرة بثبات زلزل شكوكه، وقالت بنبرة حادة وواثقة كحد السيف:— «مولاي... لقد نذرتُ نفسي كلياً لحمايتك، ولتطهير مدينتك وقصرك من الأرجاس والخونة. لقد قُضي الأمر؛ تمت تصفية المنظمة التي أنشأها ألفريد بطلبٍ مباشر من ملك الجنوب... ذاك الذي كان يخطط لاغتيالك ووأد ملكك.»انحنت عليه قليلاً وهي تتابع بصوت خفيض يتدفق شراً وذكاءً:— «أنا الآن أنظف مسار العرش يا ألكسندر... حصيلة اليوم جثة محظية وجندي خائن، والبقية يتساقطون رقاعاً واحداً تلو الآخر في الظلمات. إنني أستشعر شراً أعظم وأضخم يُحاك بدقة تحت أساسات هذا القصر!»تغيرت نبرتها فجأة لتصبح لاذعة، محملة بعتاب قسري كشف عن الثغرات في درعه الملكي:— «ألكسندر... ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status