首頁 / الرومانسية / اللؤلؤ والندوب / الفصل السادس عشر

分享

الفصل السادس عشر

last update publish date: 2026-07-24 06:33:08

لن أضيعك مرة أخرى

كيف غفل عنها؟

لم يصدق محمد ما رآه عندما استيقظ.

مد يده إلى جواره، فلم يجد هاجر.

اعتدل في جلسته بسرعة، وأخذ يجول ببصره في الغرفة، ثم خرج يناديها. منذ عودته إلى مصر لم تكن تخرج من الغرفة إلا برفقته، لذلك لم يخطر بباله يوما أنها قد تحاول الهرب.

ازداد اضطرابه عندما اكتشف أن المنزل خال تماما.

تشبث بأمل أخير، وظن أنها خرجت مع علياء. أمسك هاتفه واتصل بها على الفور.

"علياء هاجر عندك، أليس كذلك؟"

ساد صمت لثوان قبل أن تجيبه:

"لاخرجت أنا وعصمة وحدنا."

في تلك اللحظة شعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.

أغلق الهاتف، وخرج من المنزل كالمجنون، يبحث عنها في كل مكان، يسأل كل من يصادفه إن كان قد رأى فتاة غريبة تمر من هنا.

كانت فكرة واحدة تفتك بعقله:

إن ضاعت مني هاجر مرة أخرى فلن أسامح نفسي أبدااا.

وبينما كان على وشك أن يفقد الأمل، اهتز هاتفه معلنا وصول رسالة من علياء.

فتحها بيدين مرتجفتين.

كانت صورة لهاجر نائمة أمام باب المنزل.

اتصل بعلياء فورا وهو يكاد يختنق من القلق.

"أين وجدتموها؟"

أجابته بهدوء:

"عندما عدنا إلى البيت وجدناها نائمة أمام منزل."

لم ينتظر محمد أن يسمع المزيد.

أغلق الهاتف، واستدار مسرعا، وانطلق بأقصى سرعة نحو المكان، وقلبه يخفق بعنف، وكأنه يخشى أن يصل متأخرا هذه المرة أيضا.

ما إن رآها محمد حتى اندفع نحوها، وقد ارتسمت على وجهه ملامح خوف لم يستطع إخفاءها.

قال وهو يلتقط أنفاسه:

"أين كنتِ؟ لقد أخفتني."

خفضت هاجر رأسها وهمست:

"أنا آسفة."

هز رأسه بسرعة وقال:

"لا لا تعتذري. المهم أنك بخير."

ساد بينهما صمت قصير، قبل أن ترفع هاجر عينيها إليه وتقول بخجل:

"أنا جائعة."

نظر إليها باستغراب، فابتسمت ابتسامة صغيرة وربتت على بطنها قائلة:

"بل نحن جائعان."

اتسعت ابتسامته، وشعر بدفء غريب يغمر قلبه.

قال بحنان:

"وماذا تشتهين؟ أي شيء تريدينه سيكون حاضرا حالا فقط اطلبي."

لكنها لم تدعه يكمل حديثه.

اقتربت منه بخطوات هادئة، ثم وقفت أمامه للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها، قبل أن ترفع يدها إلى وجنته وتطبع قبلة رقيقة على شفتيه.

تجمد محمد في مكانه، غير مصدق لما حدث.

كان يظن أن أسعد لحظات حياته هي يوم استسلمت له، لكنه أدرك في تلك اللحظة أنه كان مخطئا.

مبادرتها العفوية، واختيارها أن تقترب منه بإرادتها، كانا كفيلين بأن يبعثرا كل ما تبقى من تماسكه.

وقتها أدرك محمد أن كاظم الساهر لم يكن يبالغ حين غنى قصيدة "زيديني عشقا". لأول مرة فهم معنى أن يطلب عاشق من محبوبته أن يزيده حبا، لأن ما منحه حضن هاجر ونظرتها العفوية إليه كان كافيا ليجعله يشعر أن قلبه لم يعد يتسع لمزيد من الفرح.

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

زيديني غرقًا يا سيدتي

إن البحر يناديني

زيديني موتًا علّ الموت

إذا يقتلني يحييني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

ويا أحلى امرأة بين نساء الكون أحبيني

ويا من أحببتك حتى احترق الحب أحبيني

يا يا يا أحلى امرأة بين نساء الكون أحبيني

يا من أحببتك حتى احترق الحب أحبيني

إن كنت تريدين السكنة

أسكنتك فى ضوء عيوني

يا أحلى امرأة بين نساء الكون أحبيني

يا من أحببتك حتى احترق الحب أحبيني

إن كنت تريدين السكنة

أسكنتك فى ضوء عيوني

وحبك خارطتي

حبك خارطتي

ما عادت خارطة العالم تعنيني

وحبك خارطتي

حبك خارطتي

ما عادت خارطة العالم تعنيني

أنا أقدم عاصمة للحزن

وجُرحي نقش فرعوني

وجعي يمتد كسرب حمام من بغداد إلى الصين

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

عصفورة قلبي نيساني

يا يا رمل البحر

آه وروح الروح

ويا غابات الزيتون

يا طعم الثلج

وطعم النار

ونكهة شكي ويقيني

أشعر بالخوف

أشعر بالخوف من المجهول فآويني

أشعر بالخوف

أشعر بالخوف من الظلماء فضميني

أشعر بالبرد

أشعر بالبرد

أشعر بالبرد فغطيني غطيني

وظلي قربي غنيلي

فأنا من بدء التكوين

أبحث عن وطن لجبيني

عن حب إمرأة يأخدني

لحدود الشمس ويرميني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

نوارة عمري مروحتي قنديلي بوح بساتيني

مدي لي جسرًا من رائحة الليمون

وضعي لي مشطًا عاجيًا

فى عتمة شعرك وأنسيني

من أجلك أعتقت نسائي

وتركت التاريخ ورائي

وشطبت شهادة ميلادي

وقطعت جميع شراييني

زيديني، زيديني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

زيديني عشقًا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني، زيديني

زيديني

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • اللؤلؤ والندوب   الفصل الثامن عشر

    الحورية الغجريةلم يتوقع طوم يوما أن يقع في الحب من النظرة الأولى، أو أن يؤمن بشيء كان يراه مجرد خرافة. لطالما سمع أصدقاءه الفرنسيين يتحدثون مازحين عن سحر المغربيات، وكان يضحك من حديثهم، مؤمنا أن ما يربطه بالمغرب لا يتجاوز شركاته واستثماراته. بل كان قد حسم أمره منذ سنوات إذا تزوج يوما فلن يتزوج إلا فرنسية، وكان يتخيل أبناءه يحملون دماء فرنسية خالصة.لكن كل تلك القناعات انهارت في لحظة واحدة، يوم حضر حفل زفاف خالة وليد، صديقه المقرب ومدير أحد الأقسام في شركته.هناك، وقعت عيناه عليها.بدت له كأنها حورية غجرية خرجت من صفحات الأساطير. أنوثة آسرة دون تكلف، ووجه ملائكي بريء، وبشرة قمحية صافية تشع دفئا، وعينان واسعتان كعيني غزال تائه، وشفاه ممتلئة تخفي خلفها صفا من الأسنان البيضاء كاللؤلؤ. أما شعرها الأسود الطويل المنسدل بحرية، فكان أكثر ما أسر قلبه.قطع شروده صوت وليد وهو يبتسم:"هذه جوجو، وهذه هاجر، صديقتها."ثم أضاف مازحا:"أهلا بالجميلات وهذا طوم، رئيسي في العمل."احمر وجه هاجر، وخفضت رأسها بخجل قبل أن ترفع عينيها إليه قائلة بصوت هادئ:"تشرفنا، سيد طوم."لم يكن صوتها مجرد كلمات عابرة، بل

  • اللؤلؤ والندوب   الفصل السابع عشر

    مشاعر"أبو حمزة أبو حمزة، استيقظ يا كسول."فتح محمد عينيه ببطء، ونظر إليها باستغراب.كانت تقف أمامه تبتسم بسعادة، وقالت:"لقد جهزت لك الفطور."نظر إلى الصينية الموضوعة أمامه، فوجد كوبا من الشاي، ومسمنا مغربيا لا يزال ساخنا، إلى جانب كوب ماء ووردة صغيرة زينت المائدة.ابتسم وهو يتأمل ما أمامه، ثم رفع بصره إليها وقال:"هل أنت من أعددت كل هذا؟"أومأت برأسها وهي تبتسم.قال بحنان:"ولماذا أتعبت نفسك يا حياتي؟ تسنيم موجودة، كان بإمكانك أن تطلبي منها."تبدلت ملامح هاجر، وخفضت رأسها قليلا وهي تقول بخجل:"كنت أريدك أن تتذوق شيئا من صنعي."ثم رفعت عينيها إليه بتردد وسألته:"ألم يعجبك؟"ضحك محمد من براءتها وتعابيرها الطفولية، ثم أمسك يدها وقال:"كل ما يأتي منك عسل يا عسل. حتى لو قدمت لي خبزا يابسا، فسأراه أشهى طعام."ثم قبل يدها برفق، وقال مبتسما:"محظوظ ذلك الصغير الذي ستصبحين أمه."وضعت هاجر يدها على بطنها بحنان وهمست:"ابننا."ابتسم محمد وقال:"وما أدراك أنه ولد يا هاجر؟ ربما تكون بنتا."هزت رأسها بثقة وقالت:"لا أشعر أنه ولد. ألم نتفق أن يكون أول أطفالنا ولدا؟"ضحك وهو يربت على يدها وقال:"ك

  • اللؤلؤ والندوب   إلى قرائي الأعزاء،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بنات 🌸 وصلت بهذا الجزء من الرواية، وحابة أعرف رأيكم بكل صراحة. هل شدتكم الأحداث؟ وهل الشخصيات قدرت توصلكم إحساسها؟ تشجعوني أكمل، ولا في أشياء تحسون إنها تحتاج تعديل أو تطوير؟ رأيكم يهمني جدا، سواء كان مدحاأو نقدا لأنه بيساعدني أقدم رواية أفضل. ❤️

  • اللؤلؤ والندوب   الفصل السادس عشر

    لن أضيعك مرة أخرىكيف غفل عنها؟لم يصدق محمد ما رآه عندما استيقظ.مد يده إلى جواره، فلم يجد هاجر.اعتدل في جلسته بسرعة، وأخذ يجول ببصره في الغرفة، ثم خرج يناديها. منذ عودته إلى مصر لم تكن تخرج من الغرفة إلا برفقته، لذلك لم يخطر بباله يوما أنها قد تحاول الهرب.ازداد اضطرابه عندما اكتشف أن المنزل خال تماما.تشبث بأمل أخير، وظن أنها خرجت مع علياء. أمسك هاتفه واتصل بها على الفور."علياء هاجر عندك، أليس كذلك؟"ساد صمت لثوان قبل أن تجيبه:"لاخرجت أنا وعصمة وحدنا."في تلك اللحظة شعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.أغلق الهاتف، وخرج من المنزل كالمجنون، يبحث عنها في كل مكان، يسأل كل من يصادفه إن كان قد رأى فتاة غريبة تمر من هنا.كانت فكرة واحدة تفتك بعقله:إن ضاعت مني هاجر مرة أخرى فلن أسامح نفسي أبدااا.وبينما كان على وشك أن يفقد الأمل، اهتز هاتفه معلنا وصول رسالة من علياء.فتحها بيدين مرتجفتين.كانت صورة لهاجر نائمة أمام باب المنزل.اتصل بعلياء فورا وهو يكاد يختنق من القلق."أين وجدتموها؟"أجابته بهدوء:"عندما عدنا إلى البيت وجدناها نائمة أمام منزل."لم ينتظر محمد أن يسمع المزيد.أغلق الهاتف

  • اللؤلؤ والندوب   الفصل الخامس عشر

    قيود الرحمة لم تتذكر هاجر شيئأ مما حدث في ذلك اليوم. كل ما تتذكره أنها استيقظت لتجد نفسها في منزل غريب، وعلمت لاحقا أنه منزل علياء، الأخت الكبرى لمحمد. كانت علياء امرأة صارمة وقاسية. توسلت إليها هاجر مرارا أن تسمح لها بالعودة إلى المغرب، لكنها كانت ترفض في كل مرة. بل إنها في إحدى محاولات الهرب صفعتها بقوة، وحذرتها من تكرار الأمر. كانت هاجر تدرك أن إجازتها قد انتهت، وأن تأخرها عن العمل سيؤدي حتما إلى فصلها. وكانت تعلم أيضا أن العثور على وظيفة أخرى بالمستوى نفسه ليس أمرا سهلا، خاصة وهي ترى كثيرا من الشباب الحاصلين على المؤهلات نفسها ما زالوا يعانون البطالة. لم تكن الوظيفة بالنسبة إليها مجرد عمل، بل كانت مصدر رزق الأسرة. فمنذ تقاعد والدها، لم يعد معاشه البسيط يكفي حتى لتغطية الفواتير الأساسية، كما كانت هي المسؤولة عن مصاريف علاج أختها، وهو عبء لم يكن بإمكان أحد غيرها تحمله. ومع مرور الأيام، بدأت تستسلم للأمر الواقع، فقد أيقنت أن قرار فصلها من العمل قد يكون قد صدر بالفعل. عندها، عادت إليها تلك الأفكار السوداوية التي ظنت يوما أنها تخلصت منها. الأفكار نفسها التي كانت تهمس لها بأن

  • اللؤلؤ والندوب   الفصل الرابع عشر

    ملجأ القلبلم يستطع محمد إخفاء سعادته بتعلق هاجر به.فمنذ لحظة وصوله، لم تبتعد عنه ولو للحظة.كانت تمسك بيده أينما ذهب، وحتى أثناء تناول الطعام، بقيت تجلس إلى جواره، وكأنها تخشى أن يغيب عن ناظريها.وكان هذا بالضبط ما يتمناه.أن يصبح هو ملجأها الوحيد، والشخص الذي تلجأ إليه كلما خافت أو انكسرت.نظر إليها وهي تجلس بصمت، وقد زادها الثوب الصعيدي البسيط براءة ورقة، فابتسم دون أن يشعر.ثم نهض عن المائدة وقال:"سأذهب لأرتاح قليلا."قالت علياء:"لقد طلبت من تسنيم أن تجهز لك الغرفة."أجابها بلا مبالاة:"لا داعي."ثم أمسك بيد هاجر لتنهض معه، وقال:"سأنام في غرفتي."نظرت إليه علياء باستغراب، وقالت بحزم:"لكن هاجر تقيم في تلك الغرفة."التفت إليها بثبات، ثم قال:"أعلم فأنا من أسكنها فيها منذ اليوم الأول."ساد الصمت لثوان، بينما كانت علياء تراقب هاجر، التي لم تفلت يد محمد، بل تشبثت بها أكثر، وكأنها تخشى أن يطلب منها أحد الابتعاد عنه.تنهدت علياء في هدوء.لأول مرة منذ أشهر، لم تر في عيني هاجر ذلك الذعر الذي كان يلازمها.كانت ملامحها لا تزال شاحبة، لكنها بدت أكثر هدوءا، وكأن وجود محمد أعاد إليها جزءا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status