حب علي حافة الخطر

حب علي حافة الخطر

last updateLast Updated : 2026-08-26
By:  Abdoú Effendi Updated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
68Chapters
111views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

حب على حافة الخطر لم يكن عمر يبحث عن الحب حين دخل تلك الليلة إلى المتحف، ولم تكن أمل تتوقع أن تقابل الرجل الذي سيقلب حياتها رأسًا على عقب. كان كل منهما يحمل دوافعه الخاصة، وكل منهما يظن أن ما يحدث لن يتجاوز حدود تلك الليلة. لكن لقاءهما المفاجئ وسط عملية سرقة غيّر كل شيء. بدأت العلاقة بين عمر وأمل بحذر وريبة. جمعهما سر لا يستطيع أي منهما تجاهله، ومع الوقت تحولت المواجهات القصيرة والنظرات المترددة إلى انجذاب حقيقي، ثم إلى حب لم يكن أي منهما مستعدًا له. كان عمر يرى في أمل فرصة لبداية مختلفة، بينما وجدت أمل معه مشاعر لم تختبرها من قبل، رغم خوفها من أن يكون ارتباطها به أكبر خطأ ارتكبته. لكن الحب لم يكن كافيًا لحمايتهما. مع انكشاف بعض الحقائق وظهور عواقب ما حدث في الماضي، بدأت الثقة بينهما تتعرض للاختبار. الأسرار التي أخفاها كل منهما عن الآخر تحولت إلى سبب للخلاف والشك، وأصبح السؤال الأصعب: هل يمكن لعلاقة بدأت في ظروف خاطئة أن تنتهي بطريقة صحيحة؟ تزداد الضغوط حولهما، وتدخل الغيرة والشك والخوف من الخيانة في تفاصيل حياتهما، حتى يجد عمر وأمل نفسيهما أمام اختيارات مؤلمة؛ إما أن يتمسكا بحبهما ويدفعا ثمن أخطاء الماضي، أو يبتعد كل منهما عن الآخر قبل أن يتحول الحب إلى سبب لانهيار حياتهما.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: اللقاء الأول

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمتحف غارقًا في هدوء ثقيل.

الهدوء الذي لا يشبه هدوء الأماكن العادية، بل ذلك الهدوء الذي يجعل أي صوت صغير يبدو أعلى مما هو عليه.

كان عمر واقفًا في أحد الممرات الجانبية، يراقب المكان بحذر.

لم يكن يريد أن يفكر كثيرًا.

كلما فكر أكثر، زاد توتره.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى الساعة في معصمه.

بضع دقائق فقط.

بعدها سيخرج.

كان قد خطط لكل شيء في رأسه مرات عديدة، وتخيل هذه اللحظة أكثر مما ينبغي. لكنه الآن، وهو واقف فعلًا داخل المتحف في ذلك الوقت المتأخر، شعر بأن الواقع مختلف تمامًا عن الخيال.

خطوة واحدة خاطئة، وكل شيء ينتهي.

تحرك ببطء.

كان قلبه يخفق أسرع من المعتاد، لكنه حافظ على هدوئه قدر الإمكان.

وصل إلى القاعة التي يريدها.

رفع عينيه.

كانت القطعة التي جاء من أجلها أمامه.

توقف للحظة.

ثم اقترب.

وقبل أن يمد يده...

سمع صوتًا.

خطوة.

تجمد.

لم تكن الخطوة قريبة جدًا، لكنها كانت واضحة.

التفت بسرعة.

لا أحد.

انتظر.

صمت.

ابتسم لنفسه.

"أعصابك بدأت تلعب."

عاد ينظر أمامه.

ثم سمعها مرة أخرى.

هذه المرة أقرب.

استدار.

وفجأة ظهرت فتاة من نهاية الممر.

توقفت عندما رأته.

وتوقف هو أيضًا.

ثوانٍ طويلة مرت بينهما دون كلمة.

كانت أمل ترتدي ملابس داكنة بسيطة، وشعرها مربوط إلى الخلف، وتمسك حقيبة صغيرة بيدها.

لم تبدُ خائفة.

وهذا تحديدًا ما أثار شك عمر.

قال بصوت منخفض:

"إنتِ مين؟"

لم تجب.

اكتفت بالنظر إليه، ثم نقلت عينيها إلى الواجهة التي كان يقف أمامها.

ثم عادت تنظر إليه.

فهم.

لم يحتج إلى سؤال آخر.

قال:

"إنتِ جاية عشانها؟"

ردت بهدوء:

"واضح إنك كمان."

ظل عمر صامتًا للحظة.

لم يكن يتوقع هذا.

قال:

"إنتِ بتعملي إيه هنا؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"نفس اللي إنت بتعمله."

"يعني إيه؟"

"متأكد إنك عايزني أقولها بصوت عالي؟"

نظر إليها باستغراب، ثم كتم ضحكة قصيرة رغم توتره.

"جريئة."

"مش وقته."

وقبل أن يكمل، جاء صوت بعيد من الممر.

صوت حركة.

هذه المرة لم يكن مجرد وهم.

التفتت أمل ناحية الصوت.

ثم نظرت إلى عمر.

قالت:

"في حد جاي."

"سمعت."

اقترب الصوت أكثر.

خطوات منتظمة.

أمل تحركت بسرعة ناحية الممر الجانبي.

قال عمر:

"رايحة فين؟"

ردت دون أن تتوقف:

"لو عايز تتقفش، استنى مكانك."

لحق بها.

لم يكن يعرف لماذا وثق بها، لكنه لم يكن يملك وقتًا للاختيار.

دخلا ممرًا ضيقًا، ثم توقفا خلف زاوية مظلمة.

جاء صوت الحارس من بعيد.

كان يقترب.

اقترب أكثر.

أمل وضعت يدها أمام فمها، وأشارت لعمر أن يصمت.

وقف بجوارها.

كان المكان ضيقًا جدًا.

قريبًا جدًا.

حتى إنه استطاع سماع أنفاسها.

تقدم الحارس.

خطوة.

ثم أخرى.

عمر شعر بقلبه يدق بعنف.

لم يكن يعرف هل الخوف من انكشافهما أم من قرب أمل منه هو الذي جعله أكثر توترًا.

الحارس توقف.

صمت.

ثم سمعا صوت جهاز الاتصال.

"كل شيء تمام هنا؟"

جاءه الرد من بعيد.

تحرك الحارس.

ابتعدت الخطوات تدريجيًا.

انتظرا.

ثانية.

ثانيتين.

ثلاثًا.

تنفست أمل أخيرًا.

وقالت بصوت منخفض جدًا:

"لسه."

نظر إليها عمر.

"إيه؟"

"لسه ما خرجناش."

وفي اللحظة نفسها...

انطلق صوت الإنذار.

تغير كل شيء.

الإضاءة تحولت إلى أضواء حمراء، وارتفع صوت صفارات الإنذار في أرجاء المكان.

نظرت أمل إلى عمر.

"إحنا اتكشفنا."

قال عمر:

"واضح."

بدأت أصوات الحركة تنتشر في الممرات.

أصوات أقدام.

أوامر.

أبواب تفتح وتغلق.

لم تعد هناك مساحة للتفكير.

قالت أمل:

"لازم نتحرك."

"وريني الطريق."

ركضا.

لم يعد أي منهما يهتم بمن سبق الآخر.

كان الهدف الوحيد هو الخروج.

وصلا إلى ممر آخر، لكن أصوات الحراس بدأت تأتي من الجهة المقابلة.

توقف عمر فجأة.

"مش من هنا."

قالت أمل:

"عارفة."

"إذن؟"

أشارت إلى باب جانبي.

"هناك."

ذهبا إليه.

فتح عمر الباب، لكن خلفه كان طريقًا مسدودًا.

أغلقه بسرعة.

"عندك أفكار تانية؟"

نظرت حولها.

بدأت أصوات الأقدام تقترب.

قالت:

"آه."

"إيه؟"

أمسكت يده فجأة.

"اجري."

ركضا من جديد.

في نهاية الممر ظهر باب آخر.

هذه المرة كان مفتوحًا.

خرجا منه إلى منطقة خلفية للمبنى.

الهواء البارد ضرب وجهيهما.

توقفا للحظة، ثم نظرا خلفهما.

أصوات الإنذار ما زالت مستمرة.

قال عمر وهو يلتقط أنفاسه:

"إنتِ بتجري كده من زمان؟"

نظرت إليه أمل وهي تحاول منع نفسها من الضحك.

"وإنت بتتكلم كتير كده وإنت خايف؟"

"أنا مش خايف."

"طبعًا."

"إنتِ اللي كنتِ ماسكة إيدي."

نظرت إلى يدهما.

كانت لا تزال ممسكة بيده.

تركتها فورًا.

"كنت بسحبك."

ابتسم عمر.

"أكيد."

نظرت إليه لحظة، ثم قالت:

"دلوقتي كل واحد فينا يروح لحاله."

"موافق."

تحركت أمل.

خطوة واحدة فقط.

ثم توقفت.

من بعيد ظهرت أضواء سيارة مسرعة عند أول الشارع.

تغير وجه عمر.

"أمل..."

لم تحتج إلى أن تسأله.

بدأت السيارة تقترب.

قالت:

"دي شرطة؟"

"مش عارف."

"طيب نجري؟"

"نجري."

ركضا.

كان الشارع شبه خالٍ، وأصوات خطواتهما تتداخل مع صوت السيارة التي بدأت تقترب أكثر.

دخل عمر شارعًا جانبيًا، ثم جذب أمل خلفه.

اختبآ خلف سور منخفض.

مرت السيارة أمامهما ببطء.

لم تتحرك أمل.

كان كتفها ملاصقًا لكتف عمر، وأنفاسهما متسارعة.

نظرت إليه.

قالت بصوت منخفض:

"إنت بتتنفس بسرعة."

ابتسم رغم خوفه.

"وإنتِ مش؟"

"أنا عادي."

"طبعًا."

كادت تضحك، لكنها وضعت يدها على فمها عندما سمعا باب السيارة يُفتح.

صوت خطوات اقترب.

خطوة.

ثم أخرى.

اقتربت أكثر.

نظر عمر إلى أمل، وأشار لها ألا تتحرك.

لكن فجأة سمعا صوت رجل يقول في الهاتف:

"أيوه... شفتهم. لسه قريبين."

تجمد عمر.

نظر إلى أمل.

هذه المرة لم يكن هناك مجال للشك.

لقد عرف أحدهم مكانهما.

أمسك عمر يدها.

قالت بصوت مرتجف:

"هنروح فين؟"

نظر إلى الشارع أمامه، ثم إليها.

وقال:

"أي مكان... بس مش هنا."

ركضا من جديد.

ولم تكن أمل تعرف أن يد عمر التي تمسك بها الآن لن تكون مجرد يد تساعدها على الهروب...

وأن هذه الليلة ستجعلها أمام أول اختيار حقيقي:

تهرب وحدها...

أم تثق في شخص قابلته منذ أقل من ساعة؟

لكن قبل أن تبتعد خطواتهما عن الشارع، انطفأت أضواء السيارة فجأة.

توقف عمر.

"استني."

أمل توقفت بجانبه.

"في إيه؟"

لم يجب.

كان ينظر إلى نهاية الشارع.

السيارة لم تتحرك.

والرجل الذي كان يتحدث في الهاتف لم يعد ظاهرًا.

قالت أمل:

"عمر، يلا."

ظل مكانه.

ثم ظهرت أضواء سيارة أخرى من الجهة المقابلة.

هذه المرة كانت تقترب بسرعة.

قال عمر:

"أمل، اجري!"

انطلقا بكل قوتهما.

لم يعد أي منهما يعرف إلى أين يهرب.

لم يعد هناك وقت للتفكير.

دخل عمر زقاقًا ضيقًا، وأمل خلفه مباشرة.

لكن قبل أن يصل إلى نهايته، سمع صوت سيارة تتوقف عند مدخل الزقاق.

التفت.

لم يكن هناك طريق للعودة.

نظر إلى أمل.

كانت خائفة هذه المرة فعلًا.

قالت:

"إحنا محاصرين."

نظر عمر حوله بسرعة.

ثم لمح بابًا حديديًا قديمًا على الجانب.

أمسك يدها واتجه إليه.

فتح الباب بصعوبة.

دخلا وأغلقاه خلفهما.

ساد الظلام.

لم يسمعا إلا أنفاسهما.

ثم جاءت أصوات الأقدام من الخارج.

اقتربت.

اقتربت أكثر.

وضع عمر يده على فمه، وأشار لأمل ألا تصدر صوتًا.

وقفت بجواره في الظلام، وكتفها يلامس كتفه.

ثوانٍ مرت.

ثم سمعا الرجل يقول من الخارج:

"دوروا عليهم كويس."

تجمد عمر.

أمل أغمضت عينيها.

وفي تلك اللحظة، فهم الاثنان أن الهروب من المتحف كان أسهل جزء في الليلة.

أما الأصعب...

فقد بدأ الآن.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
68 Chapters
الفصل الثاني: الاختباء
ظل عمر وأمل واقفين في الظلام، لا يسمعان سوى أنفاسهما وأصوات الرجال في الخارج. كانت أمل تضغط على شفتيها بيدها حتى لا يصدر عنها أي صوت، بينما كان عمر واقفًا أمام الباب، يحاول أن يعرف من خلال الشق الصغير إذا كان أحدهم لا يزال بالخارج. مرّت ثوانٍ طويلة. ثم سمعا صوت رجل يقول: "فتشوا الناحية التانية." ابتعدت الخطوات قليلًا. لكن عمر لم يتحرك. ظل منتظرًا. أمل همست: "مشيوا؟" هز رأسه. "مش عارف." "يعني إيه مش عارف؟" نظر إليها. "يعني لو خرجنا دلوقتي وما مشيوش، هنقابلهم وش لوش." ابتلعت أمل ريقها. "طيب هنفضل هنا لحد إمتى؟" ابتسم عمر رغم التوتر. "على الأقل لحد ما يقرروا يسيبونا." نظرت إليه بضيق. "إنت دايمًا بتتكلم كده وقت الخطر؟" "كده إزاي؟" "كأن الموضوع عادي." "لو خوفتك أكتر، هنستفيد إيه؟" لم تجد ردًا. في الخارج مرّت سيارة ببطء، ثم اختفى صوتها تدريجيًا. انتظر عمر دقيقة أخرى. ثم اقترب من الباب وفتحه سنتيمترات قليلة. نظر يمينًا ويسارًا. لا أحد. فتح الباب أكثر، ثم أشار لأمل. "يلا." خرجت خلفه بحذر. كان الشارع شبه خالٍ، والهواء البارد جعلها ترتجف قليلًا. سارت بجواره، ثم
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more
الفصل الثالث: العودة
كان الشارع المؤدي إلى المتحف أكثر هدوءًا مما توقع عمر.لم يكن هناك سوى بعض السيارات التي تمر من وقت لآخر، وأضواء الشوارع التي تنعكس على الإسفلت الرطب.كان عمر يسير بسرعة، وأمل بجواره.منذ خروجهما من الشقة لم يتحدث أي منهما كثيرًا.كانت كل دقيقة تمر تجعل العودة تبدو فكرة أسوأ.قالت أمل فجأة:"إحنا ممكن نرجع بكرة."نظر إليها عمر."بكرة ممكن تكون الحقيبة اختفت.""وممكن الشرطة تكون لسه هناك.""عشان كده لازم نعرف قبل ما نقرب."سكتت لحظة.ثم قالت:"إنت دايمًا بتاخد قرارات بسرعة كده؟"ابتسم."مش دايمًا.""واضح.""بس لما يكون في مشكلة، مبحبش أفضل واقف."نظرت إليه للحظة."يمكن دي أول حاجة فيك عجبتني."التفت إليها عمر."إيه؟"ابتسمت بسرعة."ولا حاجة."رفع حاجبه."سمعتك.""انسى."ضحك.ثم عاد الصمت بينهما.كلما اقتربا من المتحف، بدأت ملامح أمل تتغير.كانت تحاول أن تبدو هادئة، لكن عمر لاحظ أنها أصبحت تمشي أبطأ.قال:"خايفة؟""لا.""كدابة."نظرت إليه."وأنت؟""أنا؟ مستحيل.""يبقى إحنا الاتنين كدابين."ابتسم.وصل الاثنان إلى الشارع المقابل للمتحف، وتوقفا خلف مبنى صغير.نظر عمر إلى المكان من بعيد.ال
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل الرابع: ليلة مختلفة
ظل عمر وأمل يركضان حتى ابتعدا عن الزقاق تمامًا.لم يتوقفا إلا عندما وصلا إلى شارع مزدحم نسبيًا، تتناثر فيه المحلات والكافيهات التي ما زالت مفتوحة رغم تأخر الوقت.توقفت أمل وهي تضع يدها على ركبتها، تحاول التقاط أنفاسها."أنا... مش قادرة أجري تاني."وقف عمر بجوارها، وهو يلتفت خلفه."ولا أنا."نظرت إليه وهي تلهث."إنت؟ ده إنت كنت بتجري أسرع مني.""كنت بحاول أبان شجاع."ضحكت رغم تعبها."فاشل."ابتسم."المهم إني أقنعتك."نظرت حولها، ثم أشارت إلى كافيه صغير في نهاية الشارع."ندخل هناك؟"نظر عمر إلى المكان.كان هادئًا، وفيه عدد قليل من الزبائن."تمام."دخلا وجلسا في طاولة بعيدة عن الباب.جلست أمل بحذر، ثم مدت ساقها قليلًا تحت الطاولة.لاحظ عمر حركتها."رجلك لسه بتوجعك؟""شوية.""شوية يعني آه.""متعملش فيها دكتور.""أنا بسأل.""وأنا جاوبت."جاء العامل وسألهما عما يريدان.طلب عمر قهوة، بينما طلبت أمل عصيرًا.بعد أن ابتعد العامل، ساد صمت قصير.كان أول صمت حقيقي بينهما منذ أن التقيا.لا إنذار.لا أصوات أقدام.لا سيارات شرطة.فقط موسيقى هادئة وأصوات أشخاص يتحدثون في الخلفية.نظرت أمل إلى عمر."غر
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل الخامس: القرار
ظل عمر وأمل يمشيان في الشارع دون أن يتحدث أي منهما.كان الصباح قد بدأ بالفعل، والمدينة تستعيد زحمتها تدريجيًا. سيارات تمر، محلات تفتح أبوابها، وأشخاص يمشون إلى أعمالهم دون أن يعرفوا أن شابًا وفتاة يسيران بينهم وهما يحاولان الهروب من ليلة كاملة من المشاكل.كان عمر ينظر أمامه، لكن عقله لم يكن مع الطريق.كان يفكر في الرجل الذي ظهر فجأة ونادى أمل باسمها.وأمل كانت تعرف أنه يريد أن يسأل.قالت دون أن تنظر إليه:"هتفضل ساكت كتير؟"ابتسم عمر."أقول إيه؟""أي حاجة.""طب إنتِ مين الراجل ده؟"ضحكت بخفة."كنت عارفة.""عارفة إيه؟""إنك هتسأل.""ما هو سؤال عادي.""عادي جدًا."نظر إليها."طيب؟""اسمه يوسف.""وبعدين؟""صديق قديم."سكت عمر لحظة."قديم أوي؟"التفتت إليه."إنت بتسأل ليه؟""بسأل.""ليه؟""فضول."ابتسمت."فضول؟""آه.""ولا غيرة؟"توقف عمر عن المشي للحظة."غيرة؟ أنا؟""أيوه."ضحك."إنتِ متخيلة نفسك مهمة أوي."رفعت حاجبها."أنا ما قلتش حاجة.""بس واضح إنك مستمتعة.""شوية."استأنفا السير.بعد لحظات قالت أمل:"يوسف كان بيسأل عليا عشان اختفيت فجأة. مفيش بينا حاجة."نظر عمر إليها."أنا ما سألتش
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل السادس: الإسكندرية
استيقظت أمل على صوت المحرك وهو يخف تدريجيًا.فتحت عينيها ببطء، ثم رفعت رأسها عن كتف عمر دون أن تنتبه في البداية إلى أين كانت نائمة.عندما أدركت أنها كانت مستندة عليه طوال الطريق، اعتدلت بسرعة.نظر إليها عمر وابتسم."صحيتِ؟"قالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:"آه.""نمتي كويس؟""أيوه."ثم نظرت إلى كتفه."أنا كنت نايمة هنا؟""تقريبًا.""ليه مصحيتنيش؟""كنتِ تعبانة."سكتت لحظة.ثم قالت:"كتفك وجعك؟""شوية."ابتسمت."معلش.""ولا يهمك."نظرت أمل من النافذة.ظهرت الإسكندرية أمامهما، والبحر يمتد على جانب الطريق، والهواء مختلف عن القاهرة. كان هناك شيء هادئ في المدينة رغم أن الاثنين وصلا إليها وهما يحملان وراءهما ليلة كاملة من الخوف والهروب.قالت أمل:"وصلنا."نظر عمر إليها."أيوه."ابتسمت."مش مصدقة.""أنا كمان."نزلا من السيارة بعد وصولهما إلى موقف قريب من وسط المدينة.وقف عمر للحظات وهو ينظر حوله.قالت أمل:"هنروح فين؟""فندق."نظرت إليه."فندق؟""آه.""وهتجيب فلوس منين؟"أخرج عمر بعض النقود من جيبه."معايا.""وهنقعد قد إيه؟""يومين.""وبعدين؟""نشوف."تنهدت."أنت بتحب كلمة نشوف دي أوي.""عشان
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل السابع: الشخص الذي يراقب
ظل عمر واقفًا في ممر الفندق، ينظر إلى أمل دون أن يعرف كيف يشرح لها الأمر.كانت تنتظر إجابته، بينما هو يحاول أن يبدو أكثر هدوءًا مما يشعر به.قالت:"عمر، في إيه؟"تنهد."في حد بيدور علينا.""الشرطة؟""ممكن.""وممكن؟"صمت لحظة."مش عارف."هزت رأسها بضيق."إنت مش عارف أي حاجة."ابتسم رغم توتره."أهو بنكتشف."لكن أمل لم تبتسم.قالت:"أنا تعبت."نظر إليها."من إيه؟""من الهروب."جلست على الكرسي الموجود بجوار الحائط."من ساعة ما قابلتك وإحنا بنجري من مكان لمكان. متحف، شوارع، القاهرة، ودلوقتي الإسكندرية."جلس بجوارها."أنا عارف.""طيب ليه لازم نهرب تاني؟"نظر أمامه."عشان لو فضلنا هنا ممكن حد يوصل لنا.""ولو مشينا؟""على الأقل هنختار إحنا المكان اللي نروح له."سكتت.كانت تعرف أن كلامه منطقي، لكنها كانت تشعر بالإرهاق.قالت:"طيب نمشي."وقف عمر."دلوقتي؟""آه."دخل كل واحد منهما غرفته بسرعة، أخذ حاجاته الأساسية، ثم نزلا إلى الشارع.كان المساء قد بدأ، والمدينة أصبحت أكثر ازدحامًا.سارا وسط الناس، محاولين ألا يلفتا الانتباه.بعد عدة دقائق، قالت أمل:"عمر.""هممم؟""متبصش وراك."لم يتحرك."ليه؟"
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل الثامن: ليلة على البحر
ظل عمر وأمل واقفين في الشارع بعد أن اختفت السيارة من أمامهما.لم يتحرك أي منهما لعدة ثوانٍ.كان عمر ينظر في الاتجاه الذي ذهبت إليه السيارة، بينما كانت أمل تراقب وجهه.قالت:"هنعمل إيه؟"رد دون أن ينظر إليها:"مش هنرجع الفندق.""كنت عارفة إنك هتقول كده.""لو الشخص ده شافنا وإحنا راجعين، هيعرف مكاننا."تنهدت أمل:"يعني هنفضل ماشيين طول الليل؟""هنلاقي مكان نقعد فيه.""فين؟"نظر حوله:"مش عارف."ضحكت بسخرية:"طبعًا."التفت إليها:"إيه؟""ولا حاجة.""قولي.""أنت عندك حل لكل حاجة، بس الحل دايمًا بيبدأ بـ«مش عارف»."ابتسم:"بس في الآخر بنوصل لحاجة.""بالصدفة.""المهم بنوصل."بدأا السير من جديد، لكن هذه المرة كان عمر أكثر حذرًا. كان يختار الشوارع المزدحمة، ثم يغير طريقه فجأة، ويتوقف أحيانًا ليتأكد أن السيارة لم تعد خلفهما.بعد مسافة طويلة، وصلا إلى منطقة هادئة قريبة من البحر.جلسا على مقعد خشبي بعيد عن الطريق.كان الليل قد استقر فوق المدينة، وأضواء المباني تنعكس على مياه البحر.جلست أمل وهي تضم ذراعيها إلى صدرها.قالت:"أنا تعبت بجد."جلس عمر بجوارها:"عارف.""من أول ليلة وإحنا بنجري.""عارف
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل التاسع: الصورة
ظل عمر وأمل واقفين أمام الحقيبة للحظات، وكأن أياً منهما لا يريد أن يكون أول من يقترب منها.كانت الحقيبة ملقاة بجوار السور، هادئة تمامًا، وكأنها لم تكن منذ لحظات سببًا في إعادة الخوف إلى قلبيهما.قالت أمل بصوت منخفض:"دي حقيبتي فعلًا.""أنا مصدقك.""بس إزاي وصلت هنا؟"نظر عمر حوله."دي المشكلة."اقترب منها بحذر، ثم انحنى ورفع الحقيبة من المقبض.قالت أمل بسرعة:"استنى."توقف."إيه؟""ممكن يكون حد حاطط فيها حاجة.""عشان كده مش هفتحها هنا."نظر حوله مرة أخرى."نرجع لمكان مقفول."لم تعترض.سارا بسرعة بعيدًا عن المكان، لكن هذه المرة لم يتحدث أي منهما.كان عمر يحمل الحقيبة بيده، بينما كانت أمل تمشي بجواره وهي تنظر خلفها كل عدة خطوات.بعد دقائق، وصلا إلى مكان هادئ بعيد عن الزحام.جلسا في زاوية منعزلة.وضع عمر الحقيبة أمامه.قال:"متأكدة إنك عايزة نفتحها؟""دي حاجتي.""بس ممكن تكون فخ.""لو فضلنا خايفين من كل حاجة، مش هنعرف نعيش."نظر إليها."عندك حق."فتح الحقيبة ببطء.في البداية لم يجد شيئًا غريبًا.ملابس بسيطة، بعض الأغراض الشخصية، وأشياء كانت أمل تتذكرها جيدًا.قالت:"شايف؟""استني."ظل يب
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل العاشر: يوم مختلف
استيقظت أمل في الصباح على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.ظلت للحظات تنظر إلى السقف دون أن تتحرك، ثم تذكرت كل ما حدث خلال الأيام الماضية.المتحف.الهروب.القاهرة.الإسكندرية.عمر.ابتسمت دون أن تشعر.ثم اختفت الابتسامة عندما تذكرت الصورة التي وجدوها في الحقيبة، والصورة الثانية التي ظهرت في غرفة الفندق.لكنها قررت ألا تبدأ يومها بالخوف.ارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل.وجدت عمر جالسًا في مكان صغير بجوار الفندق، أمامه كوب قهوة.ما إن رآها حتى ابتسم.قال:"صباح الخير."جلست أمامه:"صباح الخير."نظر إليها قليلًا."نمتِ كويس؟""أحسن من اللي توقعت.""أنا كمان."نظرت إلى كوب القهوة أمامه."إنت بدأت من غيري؟""كنت مستنيكي."ابتسمت:"كداب.""والله.""طيب."طلب لها قهوة وشيئًا خفيفًا للفطور.وبعد دقائق، بدأ الحديث بينهما يأخذ شكلًا مختلفًا.لا متحف.لا شرطة.لا هروب.فقط عمر وأمل.قال عمر:"إنتِ بتحبي البحر؟""آه.""واضح.""ليه؟""كل ما نبقى قدامه بتبقي أهدى."فكرت قليلًا."يمكن عشان البحر مبيسألش.""يعني؟""مش بيسألني أنا عملت إيه، ولا ليه عملت كده، ولا أنا خايفة من إيه."ابتسم عمر:"عجب
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status