Share

الفصل 6

Author: صاحبة المال والجمال
شعرت بأن جسدي متسخ، وأردت أن أستحم.

لكنني كنت مصابة في يديّ وقدميّ، ولم أكن قادرة على الاستحمام بمفردي، فناديت بصوت عالٍ على الخادمة لتساعدني.

انفتح باب الحمام، وترددت خطوات في الداخل.

أغمضت عينيّ بتعب، واستلقيت في حوض الاستحمام، بينما بقي رأسي ويداي وقدماي خارج الماء، وقلت: "يا أخت سميرة، هل يمكنكِ مساعدتي في غسل جسدي؟ لقد أُصبت ولا أستطيع فعل ذلك بنفسي."

لم أسمع جوابًا.

لكن الأخت سميرة كانت قد بدأت بالفعل تمسح جسدي برفق بقطعة قماش.

تذكرت كيف ضربني زياد اليوم، ثم تذكرت لطف هيثم، فلم أستطع منع دموعي من الانهمار مجددًا.

"لماذا تبكين مرة أخرى؟"

كان ذلك صوت هيثم!

فتحت عينيّ مذعورة، واكتشفت أن الأخت سميرة لم تكن هي من يساعدني في الاستحمام، بل هيثم.

"كيف جئت أنت؟"

حاولت تغطية صدري بيدي، لكنه أمسك بمعصمي بسرعة.

ابتسم بعينيه وقال: "لقد انتهيت لتوي من تضميد جروحك، فلا تبلليها. ثم إنني رأيتكِ عاريةً من قبل، فلماذا تحاولين إخفاء نفسك؟"

رمقته بنظرة عتاب متدللة، ثم سألت: "لماذا أنت هنا؟ وأين الأخت سميرة؟"

ثم انتابني القلق، فحثثته قائلة: "أسرع واخرج، لا تدع زوجي يكتشف وجودك. وإلا فإنه سيقوم مجددًا..."

أكمل هيثم كلامي: "سيضربك مرة أخرى؟ إذًا لماذا لا تطلبين الطلاق؟"

صمتُّ، وخبت ملامح وجهي.

سحب هيثم يده، ولم يعد يساعدني في الاستحمام، وعادت ملامحه إلى برودها المعتاد.

"الأخت سميرة خرجت لشراء بعض الحاجيات ولم تعد بعد. أما زياد، فقد ذهب مع مساعدتي إلى المستشفى لإجراء المزيد من الفحوصات."

بدت عليه خيبة الأمل تجاهي، وشعرت بألم في قلبي. لم أرد أن ينظر إليّ بهذه الطريقة.

أمسكت بطرف ثوبه وقلت: "في السابق، تعرض أبي لحادث سيارة وكان يحتاج إلى عملية جراحية تكلف ثلاثين ألف دولار. زياد هو من دفع المبلغ."

"وفوق ذلك، هو في الحقيقة نادرًا ما يضربني."

وبمجرد أن قلت ذلك، انهمرت دموعي.

لم أتزوج زياد في سن مبكرة بسبب ثرائه فحسب، بل لأنه ساعد أبي أيضًا.

تنهد هيثم، ثم أخذ يساعدني في الاستحمام بعناية.

كان الأمر مجرد استحمام، ومع ذلك، عندما انتهى وخرجت من حوض الاستحمام، كانت قطرات العرق قد ظهرت على جبيني.

حملني إلى خارج الحمام وقال: "أسماء، أنتِ ساذجة جدًا. بعض الأشخاص يبدون صالحين في الظاهر، لكنهم في الخفاء يكونون قد فسدوا تمامًا."

"ماذا تقصد؟"

كنت مشتعلة بالرغبة، وأمسكت بيده دون أن أستطيع التفكير بوضوح.

كان هيثم على وشك أن يقول شيئًا آخر، حين جاء من الخارج صوت الأخت سميرة وصوت زياد.

شعرت وكأن دلوًا من الماء البارد قد سُكب فوق رأسي، فعاد إليّ وعيي في الحال.

بعد أن غادر هيثم، استلقيت على السرير عارية.

وبعد وقت قصير، دخل زياد وجلس إلى جواري ليعتذر مني.

كنت لا أزال غاضبة، فاكتفيت بالرد عليه بكلمات مقتضبة.

لكن عندما كنت على وشك التحدث معه بجدية، غضب فجأة، وجذبني من السرير، بينما ارتسمت على وجهه ملامح قاتمة ومخيفة.

"أسماء، أنا لم أضربك إلى درجة أن أصيبك بأذى خطير، وما زلت هنا تتدللين وتغضبين؟"

"أنتِ زوجتي، فما المشكلة إن ضربتك مرتين؟ هل تظنين أن هناك من سيقف إلى جانبك الآن؟"

"ولا تنسي أنني أنفقت كل تلك الأموال على علاج أبيك. حتى لو ضربتك أمامه، فلن يجرؤ على قول شيء."

ثم حوّل أيضًا كل الرصيد الموجود في محفظتي الإلكترونية إلى حسابه.

"لقد دللتك حتى أصبحتِ أكثر عنادًا يومًا بعد يوم. من الآن فصاعدًا، عليكِ كسب نفقات معيشتك بنفسك. عيشي بعض الأيام الصعبة حتى تعرفي كم كانت حياتك الحالية أشبه بحياة الملوك."

ثم أغلق الباب بعنف وغادر، وتركني جالسة وحدي على السرير في صمت.

وبعد وقت طويل، غطيت وجهي بيدي وانفجرت بالبكاء.

سمعت حركة عند الباب، ثم دخل هيثم، بقامته المنتصبة وهيبته الهادئة.

تقدم نحوي واحتضنني: "لماذا تبكين مرة أخرى؟"

هذه المرة، سمحت لنفسي بأن أحتضنه، وانفجرت بالبكاء بين ذراعيه.

وما إن هممت بالكلام، حتى طرق أحدهم باب الغرفة، وجاء صوت زياد من الخارج: "أسماء، افتحي الباب."

خفق قلبي بعنف، وحبست أنفاسي دون وعي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المرأة المتزوجة التي تقع في سرير طبيب زوجها   الفصل 12

    وبينما كنت أنتظر في يأس ما سيحل بي من عذاب، انفتح الباب فجأة بعدما ركلَه أحدهم من الخارج.رأيت هيثم يندفع إلى الداخل، وقد بدا عليه القلق الشديد. تقدم مسرعًا، وركل السيد ممدوح فسقط أرضًا، ثم خلع معطفه ولفني به بإحكام.وفي اللحظة التالية، اندفعت خلفه مجموعة من رجال الشرطة، وألقوا القبض على السيد ممدوح وقيدوا يديه.كما أُلقي القبض على جميع الأشخاص الموجودين في الخارج، وكان من بينهم زياد، الذي بدا وجهه شاحبًا كالموت.بكيت في أحضان هيثم بحرقة، وقلت: "لماذا جئت لإنقاذي؟ لو تركتني أموت، لكنت سعيدًا. أنت كاذب!"كان نصف بكائي بسبب الرعب الذي عشته للتو، والنصف الآخر بسبب انكسار قلبي.ضمّني هيثم إليه بقوة، وقال بصوت بالغ الرقة: "مهما قال لكِ زياد، لا تصدقيه. سأخبرك الآن بالحقيقة كاملة."اتضح أن هيثم كان يتعاون سرًا مع أحد معارفه في الشرطة للتحقيق في زياد.فقد كانت الشرطة تشتبه في وجود صلة بين زياد والمجرم الدولي المعروف بالسيد ممدوح.ولهذا السبب، ظل هيثم يحاول الاقتراب من زياد.وفي تلك الفترة ظهرت أنا في حياته.وأخبرني أيضًا أن عجز زياد كان بسبب حياة اللهو المفرطة التي عاشها في شبابه، والتي استنز

  • المرأة المتزوجة التي تقع في سرير طبيب زوجها   الفصل 11

    أثارت كلمات مساعدة هيثم في داخلي اضطرابًا لا أستطيع كبحه.لكنني في النهاية لم أتصل به.فأنا من قررت قطع علاقتي به، ولو اتصلت به الآن فسيبدو الأمر وكأنني أزعجه.وبعد مرور شهر على رحيل هيثم، قال لي زياد فجأة بحماس: "زوجتي، ما رأيك أن آخذك في رحلة؟"لم يكن لديّ الكثير من الحماس، فقلت: "لكن لم يتبقَّ على بدء دراستي سوى نصف شهر.""لا بأس، نصف شهر يكفي. والجو مناسب الآن، يمكننا الذهاب لرؤية البحر."وافقت، وفي اليوم نفسه ركبت الطائرة مع زياد متجهين إلى مدينة الساحل.لكن ما إن وصلنا إلى الفندق، حتى اكتشفت وجود رجل مسن في الغرفة، بدا في الستينيات أو السبعينيات من عمره.كان يرتدي زيًا تقليديًا، ويتكئ على عصا، وتحيط به هيبة مخيفة تدل على مكانته العالية.وكانت عيناه العكرتان أكثر ما أثار رعبي؛ راحتا تحدقان بي كأفعى سامة، أما الابتسامة المرتسمة على شفتيه فجعلتني أتذكر الوحوش في أفلام الرعب.اختبأت خلف زياد وقلت: "زوجي، هل دخلنا الغرفة الخطأ؟"لكنه دفعني إلى الأرض، وارتسم على وجهه تعبير قاتم ومخيف."زوجتي، لم نخطئ الغرفة."تملكني شعور سيئ، فقلت بقلق: "زوجي، ماذا دهاك؟ ومن يكون هذا الرجل؟"لكنه لم يج

  • المرأة المتزوجة التي تقع في سرير طبيب زوجها   الفصل 10

    تحت نظره، انهمرت دموعي.وضعت رأسي على المقود وانفجرت بالبكاء: "هيثم، أرجوك وافق. أنا حقًا، حقًا لا أستطيع مقاومتك. قربك مني يجعل من الصعب عليّ أن أقاومك.""لكنني ما دمت قد تزوجت، فعليّ أن أخلص لزوجي حتى النهاية."رفع هيثم يده ومررها على ظهري.وبمجرد لمسته، سرت في جسدي قشعريرة خفيفة.لطالما احتضنني زياد أيضًا، لكنني لم أشعر معه يومًا بمثل هذا الإحساس.وفهمت في يأس مرة أخرى أنني على الأرجح وقعت في حب هيثم.لم يعد الأمر متعلقًا بجسدي وحده، بل بقلبي أيضًا.لكن ماذا عساي أن أفعل؟هو قريب زياد، وأنا زوجة زياد.حتى لو تطلقت، فمن المحتمل ألا يكون بوسعنا أن نكون معًا.كان وضعنا، بما فيه صلة قرابته بزياد وكوني زوجة زياد، هوةً هائلة لا يمكن عبورها.كان عليّ أن أتخذ قراري.قال هيثم بصوت خالٍ من أي مشاعر واضحة: "حتى لو كان عاجزًا؟""نعم." رفعت رأسي ومسحت دموعي وأومأت."لقد أنقذ أبي، ومجرد هذه الحقيقة تكفيني لكيلا أخونه. رغم أنني..."رغم أنني ضللت قليلًا، فإنني اخترت في النهاية الالتزام بمبادئي.حدق هيثم بي، وكانت عيناه تخفيان مشاعر عاصفة.اقترب مني، واحتضنني، ثم قبلني بقوة.حاولت مقاومته، لكنني لم

  • المرأة المتزوجة التي تقع في سرير طبيب زوجها   الفصل 9

    عندما خرجت من غرفة هيثم، صادفت زياد وهو يصعد الدرج في الوقت نفسه.انقبض قلبي فجأة: يا للهول!كان وجه زياد غارقًا في الظلام، وقال: "لماذا خرجتِ من غرفة الدكتور هيثم؟"دق... دق...كان قلبي يخفق كطبول الحرب، حتى شعرت أن العالم كله لم يعد فيه سوى صوت نبضاتي.وسمعت صوتي يجيب بهدوء وثبات: "كان الدكتور هيثم مخمورًا، فأوصلته إلى غرفته."تقدمت نحوه، وارتميت في حضنه قائلة: "لماذا عدت متأخرًا إلى هذا الحد؟ لا بد أنك متعب جدًا، لقد كنت قلقة عليك."تنهد زياد، واحتضنني وهو يدخل بي إلى الغرفة."من أجل أن أوفر لكِ حياة جيدة، عليّ بطبيعة الحال أن أبذل جهدًا أكبر."شعرت بوخز من الذنب عندما سمعت كلماته.لكنني تذكرت هيثم، وتذكرت قبلاته التي تركها على وجنتي وعنقي قبل قليل.جسده القوي كان فوقي، وعضلات بطنه الثماني مشدودة وجذابة، وحتى مؤخرته كانت مشدودة وبارزة.وكان الانتصاب الذي شعرت به بين يديّ قبل قليل شاهدًا على فحولته الطاغية.أغمضت عينيّ بألم.كان عليّ أن أعترف بأن جاذبية هيثم بالنسبة إليّ كانت قوية إلى حد لا يُقاوم."ما هذه العلامات على عنقك؟"بعد أن عدنا إلى الغرفة وأشعل زياد الضوء، سأل فجأة.يا للهو

  • المرأة المتزوجة التي تقع في سرير طبيب زوجها   الفصل 8

    سامحت زياد في النهاية، لأنه اتصل بوالدي.ظل أبي ينصحني بإلحاح طويل، ويطلب مني أن أحل خلافاتي مع زياد بهدوء.ابتسمت ابتسامة مريرة.فمنذ أن تعرض أبي لحادث السيارة، تدهورت صحته كثيرًا، ولم أخبره قط بأن زياد ضربني.كان يظن فقط أنني تشاجرت مع زياد.تصالحنا أنا وزياد، لكن الوقت الذي كنا نقضيه معًا أصبح أقل من السابق.فيبدو أن هناك الكثير من العمل في الشركة هذه الفترة، وكان كثيرًا ما يخرج من المنزل.وبالمقارنة مع زياد، أصبحت ألتقي بهيثم مرات أكثر.فمن أجل علاج زياد، كان قد استقر رسميًا في منزلنا.لكن بعدما تصالحت مع زياد، لم يعد بيني وبين هيثم أي تواصل يُذكر.ومع ذلك، كلما رأيته، عادت إلى ذهني الذكريات التي جمعتنا.لكن سواء من أجلي أو من أجل هيثم، لم يكن ينبغي لنا أن نتجاوز الحدود مرة أخرى.وهكذا، ساد في المنزل توازن مؤقت.إلى أن جاء ذلك اليوم، حين بدا أن هيثم قد أكثر من شرب الخمر في إحدى المناسبات، فأعادته مساعدته إلى المنزل.كنت أقف في الطابق الثاني، أراقب المساعدة وهي تتحدث معه في الأسفل.في البداية كان كل شيء طبيعيًا، لكن هيثم ترنح فجأة، وانتهى به الأمر محاصرًا مساعدته بين جسده والسيارة.

  • المرأة المتزوجة التي تقع في سرير طبيب زوجها   الفصل 7

    لم أفتح الباب، فلو اكتشف زياد وجود هيثم في غرفتي، لما جرؤت حتى على تخيل ما قد يحدث.خصوصًا هيثم، فهو مجرد طبيب لا يملك نفوذًا ولا سلطة. وعندها سيخسر عمله حتمًا، وقد ينتقم منه زياد.عضضت على أسناني وقررت ألا أفتح الباب.حتى لو ضربني زياد غدًا، فلا يمكنني أن أجرّ هيثم إلى هذه المشكلة.بدا أن هيثم أدرك ما أفكر فيه، فمدّ يده تحت طرف ثوبي وقال: "هل أنتِ قلقة بشأني؟"عضضت على شفتي، بينما كان زياد لا يزال يصرخ ويتذمر خلف الباب.شعوري بالراحة من لمسات هيثم، اندمج مع إحساس مثير بالخطيئة، فجعلني أشعر بلذة لم أعهدها من قبل."هل هذا ممتع؟" كان صوت هيثم قد أصبح أجشّ قليلًا."نعم." أجبته بهدوء.ثبّتني على السرير، وحدّق فيّ وسأل: "سيدتي أسماء، هل يمكنني تقبيلك؟"أومأت بخجل.وفي اللحظة التالية، غمرني دفء قبلته، حتى شعرت أن كل كياني لم يعد يرى سواه.لكن عندما أوشك الأمر على تجاوز الحدود والوصول إلى آخر مرحلة، أوقفته."لا يمكننا فعل هذا، دكتور هيثم."أصبحت نظرات هيثم حادة وقال: "بعد كل ما يفعله زياد بكِ، ما زلتِ مصرة على أن تكوني وفيَّةً له؟"أوصلني بأصابعه إلى قمة النشوة، فرفعتُ رأسي إلى الخلف، وتأوهت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status