แชร์

الفصل 2

ผู้เขียน: أنا قطة دورايمون الصغيرة
بعد أن اغتسلت، ظلت سمر مستلقية تحت الغطاء لوقتٍ طويل حتى بدأ الدفء يعود تدريجيًا إلى جسدها.

أغمضت عينيها، وبينما كانت تغفو، سمعت خطوات متسارعة عند الباب.

بعد ثوانٍ معدودة، أُضيئَ نور غرفة النوم.

اندفع هيثم إلى الداخل، مكسوًّا ببرد الثلج ورذاذه، ولمّا وقعت عيناه عليها، أطلق أخيرًا زفرة ارتياح طويلة.

خلع ملابسه المبللة وهرع إليها ليضمها بين ذراعيه، وصوته لا يزال مُفعمًا بالتوتر والقلق: "حبيبتي، ألم تري رسالتي؟ لماذا لم تُجيبي؟"

"انتظرتكِ طويلًا، لكنكِ لم تأتي. ثم سمعتُ بوقوع حادث سيارة بسيط على الطريق الدائري الثاني. ظننتُ أن مكروهًا أصابكِ، فخفتُ كثيرًا، لذا أسرعتُ عائدًا."

مجرد حادث سيارة، ويجن جنونه؟

إذن ماذا ستكون ردة فعله لو سمع أنها ماتت؟

لم تستطع سمر تخيّل ذلك المشهد.

ابتسمت ابتسامةً مصطنعة، وهي مستلقية بلا حراك، ثم قالت بصوتٍ خافت: "لقد جاءت دورتي الشهرية اليوم. وكنت متعبة فغفوت، ولم أرَ رسالتك."

ازداد قلق هيثم لرؤية وجهها الشاحب.

فأسرع إلى إعداد كوب من الأعشاب الساخنة، ثم أخذ يبرده ويناولها إياه ملعقةً تلو الأخرى.

ثم أحضر كيس تدفئة، ووضعه برفق فوق بطنها الصغيرة، بينما امتلأت عيناه بالشفقة والقلق.

"والآن؟ هل تشعرين بتحسن؟"

حدّقت به سمر دون أن تجيب، ثم غيّرت الموضوع: "وأنت؟ هل ما زالت معدتك تؤلمك؟"

تصلّب جسد هيثم، وارتبكت نظراته.

لكن بعد ثوانٍ قليلة، عاد إلى طبيعته سريعًا.

احتضنها واستلقى إلى جانبها، ثم أطفأ الضوء، ولم يبقَ في الغرفة سوى صوته الهادئ البارد يتردد في الظلام.

"حبيبتي، أنا لستُ مهمًا، طالما أنتِ بخير."

استمر تساقط الثلج طوال الليل، قبل أن يتوقف أخيرًا.

وفي اليوم التالي، استيقظت سمر على اهتزاز.

مدّت يدها وهي لا تزال نعسة ولمست هاتف هيثم.

ومن الحمّام كان يُسمع صوت تدفق المياه.

نظرت إلى الإشعارات التي كانت تتوالى باستمرار، ثم أدخلت كلمة المرور.

وما إن فتحت الهاتف حتى ظهرت أمامها محادثة جماعية، فسحبت الشاشة إلى الأعلى.

"يا هيثم، حبيبتك الأولى عادت إلى البلاد اليوم، ألا تنوي الذهاب لاستقبالها؟"

كانت الساعة السادسة صباحًا، ويبدو أن هيثم كان لا يزال نصف نائم، حتى إن رده احتوى على خطأ إملائي.

"أي حبية؟ لا تزعجوني وأنا مع زوجتي."

ساد الصمت في المجموعة لبرهة، قبل أن تعود الرسائل من جديد.

"هيثم، هل كانت سمر تراقبك وأنت ترد؟ كيف استطعت قول شيء مقزز كهذا؟"

"بالضبط! تمثيلك أمامها يكفي، لكن بما أن سلمى السيوفي قد عادت، فلا يمكنك ألا تذهب!"

عند رؤية ذلك الاسم، تذكرت سمر أن سلمى كانت حبيبة هيثم في المدرسة الثانوية.

وقد دوّن ذلك في مذكراته، قائلًا إن السبب الذي دفعه لمواعدتها هو أنها كانت تشبه سمر إلى حدٍ كبير.

كان فضوليًا ليرى كيف يمكن لشخص بارد وغير مبالٍ مثل سمر أن يكون حين يقع في الحب، ولهذا اقترب من سلمى وواعدها.

لاحقًا، وبعد تخرج سلمى من الثانوية، سافرت إلى الخارج، فانفصل الاثنان وانقطعت أخبارهما تمامًا.

ولأن سبب ارتباطهما بدا غريبًا للغاية، فقد كان هيثم دائم التهرب من الحديث عن تلك العلاقة.

لكن الجميع ظنّوا أن سلمى هي حبّه الأول الذي لا يستطيع نسيانه، لذلك لم يتوقفوا عن السخرية والمزاح.

"هل ستصمت مجددًا؟ لا تقل إنك بعد بقائك طويلًا مع سمر بدأت تقع في حبها فعلًا!"

"أي هراء هذا؟ الاثنان عدوان بالفطرة! هل نسيتم أن هيثم أقسم سابقًا أنه حتى لو ماتت كل نساء العالم، فلن يحب سمر أبدًا؟"

وسط كل هذا، لم يرد هيثم سوى بكلمة واحدة فقط.

"العنوان؟"

بعد أن قرأت سجل المحادثة بالكامل، التزمت سمر الصمت لفترة طويلة.

إذن هذا هو سبب استحمامه في الصباح الباكر.

أعادت الهاتف إلى مكانه، وفي تلك اللحظة خرج هيثم من الحمّام، ثم احتضنها برفق وقال: "حبيبتي، هل تشعرين بتحسن الآن؟ لقد أعددت الفطور وتركته دافئًا في المطبخ، تذكّري أن تتناولي الطعام وترتاحي جيدًا، لديّ بعض الأمور وسأخرج الآن."

لم تكشف سمر كذبته وأومأت برأسها في صمت.

عادت للنوم قليلًا، ولم تستيقظ إلا عند الظهيرة، ثم حملت أوراقها الرسمية وذهبت لإنهاء إجراءات الهجرة.

ظلت تتنقل بين الطوابق ذهابًا وإيابًا عدة مرات حتى انتهت أخيرًا من جميع الإجراءات.

قدّم الموظف الطلب، ثم أعاد إليها أوراقها الرسمية.

"ستستغرق نتائج الطلب حوالي ثلاثين يوم عمل."

أومأت سمر برأسها وأرسلت رسالة إلى والديها.

وعندما خرجت، كان الظلام قد بدأ يخيّم على السماء.

وما إن أوقفت سيارة أجرة، حتى تلقّت اتصالًا من زميل هيثم في السكن.

"سمر، هيثم ثمل جدًا، هل يمكنكِ المجيء لاصطحابه؟"

"لا..."

لكن سمر ابتلعت كلماتها قبل أن تكمل.

لم تكن تريد لأحد أن يعرف أنها ستغادر، لذا لم تستطع إظهار أي تصرف مريب.

"العنوان."

بعد عشرين دقيقة، وصلت سمر إلى باب الغرفة الخاصة في الحانة.

كان الضجيج يملأ المكان، فطرقت الباب عدة مرات دون أن يجيبها أحد، لتدفعه وتدخل مباشرة.

وفجأة، سقط دلو ماء كان موضوعًا فوق الباب، فانهمر الماء فوقها وبلّل جسدها بالكامل.

ارتطم الدلو الخشبي بقدمها بقوة، فتعثرت من الألم عدة خطوات إلى الأمام، قبل أن تسقط بسبب خيط رفيع كان ممتدًا على الأرض.

احتضنت ساقها المتألمة وانكمشت على نفسها، بينما انقبض وجهها من شدة الألم، والتصقت خصلات شعرها المبللة بوجهها، لتبدو في غاية البؤس والإهانة.

أما داخل الغرفة، فانفجرت أصوات الصراخ والضحكات والهتافات، وكأنها تكاد تقتلع سقف المكان من شدتها.
อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • النهاية التي بدأت بالكذب   الفصل 25

    في ذلك المساء، صعدت علا إلى الطابق العلوي مجددًا لتستنشق بعض الهواء النقي.وعلى الرغم من أن وفاة هيثم لم تؤثر فيها كثيرًا، إلا أنها شعرت بوخزة حزن.ذلك الرجل الذي كان يومًا في قمة مجده، ومن أبرز الشخصيات في البلاد، انتهى به الأمر مقتولًا على يد سلمى، وهي نهاية لم يتوقعها أحد أبدًا.وقفت بصمت تستقبل الهواء البارد، بينما كان يوسف بجانبها يرافقها بهدوء."هل تشعرين بالضيق؟" سألها وهو يقدم لها كوبًا من الشوكولاتة الساخنة."لا، فقط أشعر أن كل شيء يشبه الحلم." ابتسمت علا بخفة وهي تخفض رأسها، ثم أخذت الكوب، فانتشرت حرارته الدافئة في كفيها."هذا ليس حلمًا، أنا هنا إلى جانبكِ، وستصبحين أفضل يومًا بعد يوم." قال يوسف مبتسمًا بلطف.لطالما كان مراعيًا لمشاعرها، قادرًا على رؤية مخاوفها وقلقها، موفرًا لها ملاذًا هادئًا ودافئًا. كان يوسف بجانبها منذ البداية وحتى النهاية.وربما كانت نهاية هيثم وسلمى هي ما جعلها تفهم الكثير من الأمور أخيرًا، فرفعت رأسها ونظرت مباشرة في عيني يوسف وابتسمت."بل نحن من سيصبح أفضل يومًا بعد يوم." ثم تقدمت نحوه بمبادرة منها، وقبّلت شفتيه.بعد مرور عام، كانت علا تجلس في غرفة ا

  • النهاية التي بدأت بالكذب   الفصل 24

    نُقل هيثم إلى غرفة الطوارئ، بينما أُلقي القبض على سلمى بتهمة الاعتداء العمد وحُكم عليها بالسجن عشر سنوات.كانت طعناتها قاسية للغاية، ولم تطلب الإسعاف إلا بعد فوات الأوان، وحتى بعد مرور يومين، لم يفتح هيثم عينيه بعد.لكنه ولأول مرة منذ زمن طويل، غرق في نومٍ هادئ، ورأى حلمًا عن الماضي.حلم بأنه لم تكن هناك لعبة المقالب تلك بينه وبين سمر، وأنهما أحبا بعضهما بصدق، حتى وصلا إلى ذكرى عامهما الثالث معًا.أعدّ احتفالًا أروع من ذلك الذي اعترف فيه بحبه، وتمنى له أصدقاؤه المقربون كل خير.وفي مكان مُزيّن بالزهور، جثا على ركبته ورفع خاتمًا، معبرًا عن حبه لها."سمر، هل تقبلين الزواج بي؟ سأعاملكِ جيدًا دائمًا، ولن أحب أحدًا سواكِ طوال حياتي!"كان قلبه يخفق بشدة وهو ينظر إليها، منتظرًا ردها.كان يعلم أن سمر ستوافق بالتأكيد، وأنهما سيشيخان معًا ويبقيان إلى الأبد جنبًا إلى جنب.لكن سمر لم تأخذ الخاتم، وفي اللحظة التالية استدارت وغادرت."اسمي علا. أما سمر… فقد توقفت عن حبك منذ زمن، إنها ماتت بالفعل."تلاشى المشهد الدافئ من حولهما، وتحول إلى ظلام دامس مع رحيل علا. ارتبك هيثم بشدة، ونهض ليلاحق ذلك الطيف، ل

  • النهاية التي بدأت بالكذب   الفصل 23

    بعد ذلك، وبعد أن أنفق ثلاثة ملايين دولار نقدًا، استُنزفت شركة هيثم بالكامل بالفعل، وأصبحت على حافة الإفلاس.تم بيع كل ما في الشركة، كما رُهنت المنازل والسيارات لتجميع تكاليف تعويض الموظفين. أما مجموعة آل منصور التي كانت يومًا في قمة المجد، فقد أصبحت الآن خاوية تمامًا، تتدلى على أبوابها لافتة البيع.جلست سلمى في حالة ذهول في المنزل الوحيد الذي لم يُبَع، تراقب هيثم وهو يمرر أصابعه على صورة سمر.في البداية، عادت من الخارج لأنها سمعت أن هيثم الذي واعدته سابقًا، لا يزال متعلقًا بها، وأرادت الاستفادة من نجاح مجموعة آل منصور.لكن سرعان ما اكتشفت أنها لا تعني له شيئًا، بل وصل بها الأمر إلى أن هذا المجنون دفعها حتى اضطرت للتوسل إليه كي يتركها وشأنها.أُجبرت على الخضوع لعمليات تجميل، وكانت أعمال عائلتها تعتمد بالكامل على مجموعة آل منصور، فلم يكن أمامها سوى الاعتماد على هيثم، وتحمل تقلباته المزاجية القاسية، بل وحملت بطفله أيضًا.هل كانت تحب هيثم؟ ربما قليلًا. لكن بعد كل ما مرت به، سواء الحب أو الكراهية، فقد تحولا إلى مجرد عجز واستسلام، لأنها فقدت القدرة على العيش بمفردها منذ زمن. وحتى بعدما وصلت

  • النهاية التي بدأت بالكذب   الفصل 22

    مع اقتراب نهاية الحفل، توجهت علا ويوسف إلى الكواليس، وبإرشاد من الموظفين، وصلا إلى الغرفة الخاصة حيث سيقابلان المشتري في المزاد.وباعتبار أن عملها كان الأعلى سعرًا في مزاد الليلة، فقد حظيا باستقبال بالغ الفخامة، أظهر مدى اهتمام الجهة المنظمة، إلا أن علا لم تكن تكترث لكل ذلك كثيرًا.دفعت الباب فرأَت هيثم وسلمى.بدا أن هيثم قد انتظر طويلًا، فنهض بحماس فور رؤيتها، وبدا على وجهه ترقبٌ واضح."سمر، لقد فزتُ بالمزاد على قطعتكِ. لم أكن أعلم أنكِ وصلتِ إلى هذا المستوى من الإتقان، حتى صرتُ أنا من لا يستحقكِ.""لكن لا تقلقي، سأجعل مجموعة آل منصور أكثر ازدهارًا من ذي قبل، ثم سأتقدم لخطبتكِ مرة أخرى! هذه المرة، لن يزعجنا أحد، حسنًا يا سمر؟ هل ستبقين أميرتي؟"قدّم لها التاج الذي تبلغ قيمته ثلاثة ملايين دولار بعناية، على أمل أن تُغيّر رأيها.لكن علا نظرت إليه ببرود."هيثم، سأُكرّر كلامي. اسمي الآن علا. ومنذ اللحظة التي تخلّيتَ فيها عني مرارًا وتكرارًا حفاظًا على كبريائك وكرامتك، كانت سمر قد ماتت بالفعل.""لم أُرِد الخوض في الماضي، لكنني لم أتوقع أبدًا أن تعود إليّ مرارًا وتكرارًا دون خجل. بما أن الأم

  • النهاية التي بدأت بالكذب   الفصل 21

    بدأ الحفل، وبما أنه تجمع يخصّ عالم التصميم، فقد كان محوره الأساسي عرض مختلف الأعمال الفنية والتصاميم، بما فيها أعمال علا.وقد أحضرت هذه المرة تاجًا صغيرًا أشبه بكنز أميرة، لطيفًا ومتألقًا في آنٍ واحد، فخطف أنظار الجميع، وتوالت عبارات الإشادة بعبقرية أفكار علا التصميمية.خلال ذلك، علم هيثم بأمر سمر الحالي.اتضح أنها بعد أن زورت موتها ووصلت إلى كندا، غيّرت اسمها وأسست استوديو علا، واعتمدت على قدراتها الخاصة لتشق طريقها خطوةً بعد خطوة حتى وصلت إلى مكانتها الحالية.أما علا الآن فكانت مشرقةً ومتألقة، مصممةً شهيرة يتردد اسمها في كل مكان، بينما مجموعة آل منصور التي كانت يومًا في أوج مجدها أصبحت تتعثر بصعوبة، وحتى حضوره هذا الحفل لم يكن إلا بفضل أمجاد الماضي.ظلّ هيثم يحدّق في ذلك التاج، متذكرًا وعده القديم، بأنه سيجعل علا أميرةً إلى الأبد. ولو استطاع أن يهديه إليها، فلا بد أنها ستكون سعيدة للغاية... وفي فقرة المزاد، وبسبب روعة عمل علا، ارتفع السعر سريعًا إلى مليون دولار. وبالنسبة لمجموعة آل منصور في وضعها الحالي، فقد كان هذا رقمًا بعيد المنال، إذ لم تعد سيولتهم المالية قادرة على تحمّل مبلغ ك

  • النهاية التي بدأت بالكذب   الفصل 20

    "سمر... هل هذه أنتِ؟ لقد وجدتكِ أخيرًا يا سمر." حدّق هيثم في علا بتمعن، وكأنه يخشى أن تختفي عن ناظريه مجددًا، ولم يجرؤ حتى على أن يرمش.عند سماعها الصوت المألوف والغريب في آنٍ واحد، تحوّل تعبير علا إلى تعبير بارد وخالي من المشاعر. وأمام انفعاله المليء بفرحة الاستعادة، لم تُبدِ أي رد فعل يُذكر، واكتفت بنظرة فاترة نحوه."لقد أخطأت في التعرف على الشخص، أنا اسمي علا حسن.""مستحيل! أنتِ سمر الخاصة بي! كيف يمكن أن أخطئ فيكِ؟ أنا أتذكركِ جيدًا يا سمر. لقد أخطأتُ من قبل والآن وجدتكِ أخيرًا. أرجوكِ لا تتركيني مجددًا، حسنًا؟"قال هيثم ذلك والدموع تخنق صوته، ثم مد يده محاولًا الإمساك بيدها.أوقفه يوسف، ووقف أمام علا كحاجزٍ بينه وبينها."لا بد أنك رئيس مجموعة آل منصور، أليس كذلك؟ لقد سمعت عنك كثيرًا. وهذه حبيبتي، علا." قالها بهدوء وهو يخلق مسافة واضحة بينهما دون أن يبدو الأمر فظًا.نظر هيثم إلى يوسف في ذهول، ثم إلى علا. كان متأكدًا أنه لم يخطئ أبدًا، فلماذا ترفض الاعتراف به؟ هل ما زالت غاضبة منه؟ ارتجف صوته بينما احمرت عيناه بشدة:"سمر، هل ما زلتِ غاضبة مني؟ لقد أخطأتُ فيما حدث سابقًا. لقد جعلتُ أ

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status