Short
انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد

انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد

Oleh:  سحبُ الضباب الصاعدةTamat
Bahasa: Arab
goodnovel4goodnovel
9Bab
4Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

إن زوجي مبتلى بشهوةٍ مفرطة، تكاد تفتك به فتكًا. مضت سبع سنين على زواجنا، وما مدّ إليّ يدًا، ولا اقترب مني. كان كلما ثار، كبح نفسه؛ إذ كان يغمس جسده في ماءٍ كالجليد، يبيت فيه الليل بطوله، حتى يغور البرد في عظامه، ويثقب ذراعيه بالإبر حتى اختفت ذراعه تحت آثار الوغز. رق قلبي إليه واشفقت على حاله عدة مرات، فتقدمت إليه واقتربت منه، إلا أنه كان يقبل جبيني برقة متحفظة، ويقول بصوتٍ متهدّج: "شهد، لا تكوني ساذجة! أنا لست كالذين سيطرت عليهم غريزتهم". "كيف أطيق أن أؤلمكِ؟ يمكنني أن أعيش كالرهبان طوال حياتي لأجلكِ". ظل على حاله هكذا طوال سبع سنين لا يحيد عنهم، وظل عازمًا على ما لا يطيقه بشر طوال تلك السبع سنوات، حتى أصابه مرض وأودى به إلى المشفى مرارًا، لكنه لم يستسلم ولم يخط خطوة واحدة تجاهي. وفي ذكرى زواجنا... حضرت فتاة للمرة التاسعة تطلب مني أن أُجري لها عملية ترميم لغشاء البكارة. وما إن سرى المخدر في جسدها، حتى احمرّ وجهها، واضطرب وعيها، وانفجرت بالبكاء، كالقطة الصغيرة الضائعة. هززت رأسي في صمت، وأنا أتأمل آثار القُبَل التي ملأت جسدها، وظننتها واحدةً من الفتيات اللواتي ضللن الطريق وأضعن أنفسهن، حتى سمعتها تقول بصوت يرتجف من البكاء: "سامح السويدي، أيا الحقير!" ارتجفت يدي، وكدت أفلت المِشرط من يدي. فاسم زوجي أيضًا هو سامح السويدي.

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول

بعد أن انتهت الجراحة، وضعتُ ساعتي خفيةً في حقيبة شاهيناز المهدي.

وفي تلك الليلة، جلستُ إلى مائدة الطعام، أحدّق شاردة الذهن في أطباقٍ ملأت الطاولة، وقد بردت كلها.

وكانت السكرتيرة قد أرسلت إليّ حليّ فاخرة، تواً، تكاد تملأ الغرفة من فرط ما فيها.

قالت السكرتيرة:

"سيدتي، يقول السيد سامح إن لديه صفقةً مهمة الليلة، ولن يتمكن من العودة ليقضي معكِ ذكرى زواجكم، وهذه الهدايا كلها اختارها لكِ بنفسه".

نظرتُ إلى الطعام البارد، ثم فتحتُ جهاز الـ iPad،

فإذا بموقعه في الساعة يشير إلى موقع في حيٍّ من أحياء الفيلات الراقية.

كانت تلك الساعة هديةً منه.

وقد زودّها بأحدث أجهزة التتبع والتنصّت.

حين اختُطفتُ في الماضي، وكدت أفقد حياتي، لم يذق النوم بعدها لنصف عام.

ومنذ ذلك الحين، صارت سلامتي عنده فوق كل اعتبار.

سمعتُ صوته عبر الجهاز:

"آه، اليوم ذكرى زواجك السابعة، ألن تعود؟"

تعالت الضحكات من حوله، ثم بعد برهةٍ، خرج صوته، ساخرًا متكاسلًا:

"أأعود لأرى وجهًا ميتًا كالجثة؟"

نظرت في الشاشة ورأيته جالسًا في صدر المجلس، يمسك بسيجارته، ينفخ دخانها في الهواء.

قال آخر:

"يُقال إنك لم تلمس شهد فايز طوال سبع سنين مع هذا الجمال كله، أحقًا استطعت الصبر؟"

فضحك أحد أصحابه:

"هل أنت مجنون؟ من في الدائرة لا يعلم أن سامح لا يمس إلا العذارى؟

مهما بلغ جمال شهد، فهي ليست عذراء، بل امرأة مستعملة… كيف تُقارن بصفاء الزوجة النقية العذراء!"

أطلقت شاهيناز ضحكةً خجولةً بدلال.

أما أنا فسرى البرد في أطرافي، وبدأت يداي ترتجفان.

كأنني عدتُ إلى تلك الليلة المظلمة التي لا أجرؤ على استحضارها.

في تلك الليلة التي سبقت زواجي، اختطفني أعداؤه.

ولكي يذلوا عائلته تعمدوا إذلالي واغتصابي لمدة 72 ساعة متواصلة.

حين وجدني، كان كالمجنون.

ومنذ ذلك الحين، أصبتُ باضطرابٍ نفسيٍّ شديد؛ وصرت أشعر بالغثيان كلما لمسني أحدهم.

كان يمسك بيدي، ويقول باكيًا:

"شهد، أنتِ طاهرة، بل أطهر وأجمل من كل شيء".

عادوا يضحكون، ثم سأله أحدهم:

"ولِمَ تزوجتها إذًا؟

إن السبع سنين ليست سبعة أيام… لا بد أنك تحبها".

ساد الصمت.

كأن الجميع ينتظر جوابه.

أما أنا، فلم أسمع إلا دقات قلبي.

ابتلع جرعةً من شرابه، وقال ببرود:

"كفى، ما هذا السخف؟"

"لم ألمسها لأنني أراها نجسة، كادت تموت إن لم أتزوجها، أكنت ستتحمل مسؤوليتها حينها"

فضحكوا جميعًا.

وقال أحدهم:

"صدقت، كدت أنسى أنها قد تموت بدونك فعلًا!"

وأضاف آخر:

"إنها يتيمة على أي حال، عليها أن تشكر الله ليلًا ونهارًا على زواجها من ابن عائلة السويدي، إن النساء مثلها يكفي أن تشتري لها بعض الحلى والملابس ويمكنك أن تلعب بهن كالألعاب.

انتهت سهرتهم، وانصرف الجميع.

فقالت له شاهيناز: "سامح، أعددت لك مفاجأة، خمن ما هي؟"

تناول شرابه، ثم ضحك وحملها بين ذراعيه: "لنعرف ما هي!"

ثم انطلقت أصوات تخجل منها آذناي.

وشعرتُ ببرودةٍ على ظاهر يدي، فوجدت الدموع قد غمرت وجهي.

تسللت الدموع بين أصابعي، حتى بللت خاتم زواجي.

حرّكتُ جسدي الذي تجمد في مكانه، لكنني ضحكت فجأة، ودفعتُ الطعام كله عن المائدة، حتى تناثر على الأرض، وبدأت أتقئ بعنف شديد.

ظلت أصواتهما مستمرة حتى بزوغ الفجر، وقلت بصوتِ قد أجهشه البكاء:

"سامح، أيها الوغد!"

نزعتُ خاتم زواجنا، وتذكرتُ يوم زفافنا، حين قلت له:

"إذا كنت وغدًا فيما بعد وخنتني، فسأختفي من حياتك للأبد!"

كان حينها في الثانية والعشرين، وعيناه تتلألآن:

"يا للخسارة! لن تُتاح لكِ هذه الفرصة ما حييتِ".

نظرتُ إلى صورتي المنكسرة في زجاج النافذة.

مسحتُ دموعي، ثم تناولتُ الهاتف، واتصلتُ بوالدته.

وقلت بهدوءٍ حاسم:

"أمي، لقد فكرتُ جيدًا، وأنا موافقة على شرطكِ".
Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
9 Bab
الفصل الأول
بعد أن انتهت الجراحة، وضعتُ ساعتي خفيةً في حقيبة شاهيناز المهدي.وفي تلك الليلة، جلستُ إلى مائدة الطعام، أحدّق شاردة الذهن في أطباقٍ ملأت الطاولة، وقد بردت كلها.وكانت السكرتيرة قد أرسلت إليّ حليّ فاخرة، تواً، تكاد تملأ الغرفة من فرط ما فيها.قالت السكرتيرة:"سيدتي، يقول السيد سامح إن لديه صفقةً مهمة الليلة، ولن يتمكن من العودة ليقضي معكِ ذكرى زواجكم، وهذه الهدايا كلها اختارها لكِ بنفسه".نظرتُ إلى الطعام البارد، ثم فتحتُ جهاز الـ iPad،فإذا بموقعه في الساعة يشير إلى موقع في حيٍّ من أحياء الفيلات الراقية.كانت تلك الساعة هديةً منه.وقد زودّها بأحدث أجهزة التتبع والتنصّت.حين اختُطفتُ في الماضي، وكدت أفقد حياتي، لم يذق النوم بعدها لنصف عام.ومنذ ذلك الحين، صارت سلامتي عنده فوق كل اعتبار.سمعتُ صوته عبر الجهاز:"آه، اليوم ذكرى زواجك السابعة، ألن تعود؟"تعالت الضحكات من حوله، ثم بعد برهةٍ، خرج صوته، ساخرًا متكاسلًا:"أأعود لأرى وجهًا ميتًا كالجثة؟"نظرت في الشاشة ورأيته جالسًا في صدر المجلس، يمسك بسيجارته، ينفخ دخانها في الهواء.قال آخر:"يُقال إنك لم تلمس شهد فايز طوال سبع سنين مع هذا ال
Baca selengkapnya
الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي، عادت شاهيناز إلى زيارتي بالمشفى.قالت وهي تبتسم بدلال: "لقد سقطت ساعتكِ في حقيبتي يا طبيبة شهد".كانت تمشي بخطى متعثرة قليلًا، بينما تحمل ابتسامة زائفة على وجهها.ثم تناولت الساعة بين أناملها، وقالت بنبرة إعجابٍ مشوبةٍ بالحسد:"ما أروع هذه الساعة! أظن أنه لا توجد نسخة مثلها في المدينة كلها".شعرت بالرغبة في صوتها ولهجتها الطامعة، لكنني اكتفيت بالنظر إليها ببرود ولم أمد يدي لأستعيدها.فقلت لها بفتور: "إن أعجبتك، يمكنكِ أن تأخذيها".ابتسمت شاهيناز ابتسامةً خفيفة، وضغطت على شفتيها، ثم وضعت الساعة على الطاولة قائلةً:"لا حاجة لي بها، فلست أهوى المراقبة".توقفت يدي للحظة.جلست أمامي، وأسندت ذقنها إلى كفها، ثم سألتني وهي تبتسم ابتسامةً خبيثة:"أخبريني إذًا يا طبيبة شهد، هل استمتعت بما سمعتِ ليلة أمس؟ لقد أحضرت معي الحقيبة إلى غرفة النوم حتى تسمعي كل شيء بوضوح".نظرت إليّ ثم تابعت بخبث: "يبدو أن بعض الأشياء قد فاتتكِ، فإن سامح لا يكتفي بالبقاء في الغرفة، بل يعشق تجربة أماكن متفرقة".تأملتُ ابتسامة النشوة على وجهها، وعندها أدركتُ أنها كانت على علمٍ بكل شيء.ولما رأت صمت
Baca selengkapnya
الفصل الثالث
حين أدخلوا شاهيناز المشفى كانت الدماء قد غمرت جسدها فلا تكاد تستوضح لونها الحقيقي.وقف سامح مشدوهًا ينظر إلى يديه الملطختين بالدم، وتكسو نظرات الخوف وجهه دون أن يشعر.هتف فيمن حوله بحدة: "ألا يمكن لأحدكم أن ينقذها؟"حين وقعت عينيّ شاهيناز عليّ، حتى ارتعبت فجأةً، وصرخت في فزع:"يا طبيبة شهد، أعلم أنني أخطأت، أعدكِ أنني لن أقترب من سامح مرة أخرى، أرجوكِ اتركيني وشأني".وفي تلك اللحظة، اندفع السكرتير ومعه رجالٌ يجرّون السائق الذي افتعل الحادث.وما إن دخل الرجل، حتى خرّ على ركبتيه، وتشبث بطرف ثوبي، مستغيثًا: "أرجوكِ يا طبيبة شهد، لقد نفذت أوامركِ! إنها لم تمت، لكنني فعلت كل ما طلبتِ مني.لا أريد أن أدخل السجن، أنقذيني أرجوكِ!".ارتفع صوته مستغيثًا، فاجتمع الناس من كل ناحية يتهامسون.شعرت وكأن جسدي قد تخثر وتجمد في مكانه، وتملكتني الدهشة من كل هذا العبث.كدت أبعد ذلك الرجل عني، حين دوى صوت سامح غاضبًا:"هل جننتِ يا شهد؟ ألا تعلمين أنها تعانيّ من تخثر الدم؟ لذلك لا يتوقف نزيفها بسهولة!"ارتجف جسدي من وقع صراخه،ورفعت رأسي، وقد غمرني الذهول:"ألا تثق بي؟ أتظن أنني قد أرتكب فعلًا كهذا؟!"عنده
Baca selengkapnya
الفصل الرابع
لا أدري كم مضى عليّ وأنا فاقدة للوعي، لكنني أفقت على أرض قاسية من شدة الألم الذي أشعر به.كانت شاهيناز تضغط بقدمها على جرحي وتدوس عليه مرارًا كالمجنونة التي تتلذذ بألمي.وقالت بلهجة متعجرفة:"لقد أوصاكِ سامح قبل أن يغادر أن تخدميني، لِمَ لا تنهضي الآن؟!"رفعتُ بصري إليها، وقد احمرّت عيناي من كثرة البكاء، وابتسمتُ ساخرة منها:"لا يزال يرفض أن يطلقني بعد كل ما حدث، بينما لا يربطكِ به أي شيء أو صلة، إنكِ مجرد عشيقة، ستبقين حبيسة الظلام مهما فعلتِ". صرخت بغضب: "أيتها..."ثم ضغطت بقدمها على الجرح، وتبدلت ملامحها إلى حد مخيف،استعادت نفسها بعد برهة وابتسمت بخبث:"لا بأس يا شهد، حتى لو لم يوافق سامح على الطلاق، فهناك طريقة أخرى، إذا متِ، فسينتهي الزواج تلقائيًا".لم أفقه عبارتها بعد، حتى كتم أحدهم فمي من الخلف، وغاب وعيي.حين أفقتُ، وجدت نفسي فوق سطحٍ مهجور.كانت رؤيتي ضبابية، وراسي يدور، ما أن تماسكت قليلًا، لأجد أحدهم قد ركل الباب بقوة، فدّوى صوت عنيف."شهد!"سمعت صوت سامح يصيح بي غاضبًا.استعدتُ وعيي، فإذا بي أقبض في يدي على مِشرطٍ جراحي.وكانت شاهيناز منكمشةً على الأرض وهي تبكي حتى تور
Baca selengkapnya
الفصل الخامس
قالت السيدة سوزان بحزم:"لا داعي أن تذهب إليها! لقد ماتت شهد، ولن تراها بعد اليوم". تجمد سامح في مكانه كأنما صعقته كلمات والدته، ثم قال: "ماذا قلتِ؟"وما إن استعاد وعيه حتى دفع الخادم الذي يقف أمامه بعنف، وهم بالخروج مسرعًا بينما يقول:"أمي! هذا ليس وقتًا للمزاح".ثم أردف، وقد اشتد صوته:"أعلم أنكِ لم تحبِ شهد يومًا، لكنها مصابة إصابةً خطيرة، ولا بد أن أذهب لأراها".حين رأته السيدة سوزان وقد فقد عقله، ويرفض السماع إليها ومصرًا على الذهاب،تقدمت إليه ورفعت يدها وصفعته بقوة، فأوقفت حركته.وقالت بغضبِ حازم: "ألا يكفيك كل هذا العبث؟!""انظر إلى نفسك! انظر إلى أين بلغ بك الحال!"تمتمت شاهيناز من فوق سريرها، بصوتٍ خافتٍ مرتجف:"سيدة سوزان...أرجوكِ، لا تلومي سامح، لقد فعل كل ذلك لأجلي".نظرت إليها السيدة سوزان ببرودِ، ففهم الخادم الإشارة، وأقبل عليها،وصفعها صفعتين متتاليتين يمينًا ويسارًا، ثم قال لها: "إذا تحدثت السيدة مع ولدها، فلا يمكن لأي شخص غريب أن يتدخل بالأمر!"وضعت شاهيناز يدها على وجهها المتورم، وعضّت شفتيها تكتم دموعها التي كادت تنفجر على وجهها، ثم رأت نظرات السيدة سوزان إليها،
Baca selengkapnya
الفصل السادس
في تلك الليلة، انطلق سامح، رئيس مجموعة السويدي، وقد ذاع صيته في الآفاق، يجوب بسيارته أرجاء المدينة كلها، لا يدع مستشفىً إلا دخله، ولا يلقى أحدًا إلا سأله عن اسم زوجته، كأنما يبحث عن أثرٍ ضائعٍ بين وجوه الناس.واستمر على حاله، ساعة بعد ساعة، حتى جاوز منتصف الليل،إلى أن أمرت السيدة سوزان بإعادته قسرًا إلى المنزل.كان لا يزال يقبض بيده على تلك الشهادة وكأن حياته تعتمد عليها،احمرت عيناه وقد خبت فيهما الحياة، وانطفأ بريقهما انطفاءً.أخذ يردد: "إنكم تكذبون عليّ، جميعكم تكذبون".وأغلق على نفسه الباب وقطع صلته بالعالم،فلم يعد يستجيب لأحد،ولم يبرح لسانه تلك العبارة، يكررها تكرارًا كأنها آخر ما تبقى له من يقين.نظرت إليه السيدة سوزان، وقد بدا عليها الإعياء من رؤية حاله، وتنهدت قائلةً:" إنك تشبه أباك…نفس الطبع، ونفس العناد".ثم أطلقت بصرها نحو سماء الليل خلف النافذة، وقد اضطربت في عينيها خواطر متراكبة،وقالت:"لقد كان أبوك يومًا مثلك شابًا متمردًا، أبى أن يخضع لزواجنا الذي فرضته العائلتان، متمسكًا بفتاةٍ أحبها، ولا يريد استبدالها"."لقد قاوم العائلتان، لكن مقاومته في نظرهما كانت أشبه بطف
Baca selengkapnya
الفصل السابع
أُعيد سامح إلى الحياة كمن ينتشل جروًا من فم أسد.لقد ظل حيًا لكنه قد فقد منذ تلك الليلة رغبته في العيش.لا يذوق طعامًا، ولا يمس شرابًا، وإنما يجلس وحيدًا لساعات يحدق ساعات إلى خارج النافذة.بذلت السيدة سوزان كل ما بوسعها لتعيده إلى الحياة، لكن كان ذلك دون جدوى، لم تفلح أيًا من وسائلها.وفي أحد الأيام وقع بصره على أحد الصور مصادفة على الأنترنت بعنوان "المشاهد البديعة في الربوع النائية".كانت تقف طبيبة تعالج الناس، وقد التقط لها أحد المارة صورة خلسة.ظهرت في تلك الصورة باسمةً، كان وجهها كاللوحة، تجمد سامح في مكانه ما أن وقع بصره عليها.بذل كل ما في وسعه حتى يصل إلى صاحب الصورة،وعرف منه عنوان المكان.كانت السيدة سوزان تعلم أنها لن تستطيع ردعه، فقالت له: "فكر جيدًا، أن شهد قد اختارت تلك الحياة، وظهورك بحياتها مرة أخرى سيعكر صفو الحياة التي تعيشها".لم يلتفت إليها، بل مضى وقد عزم أمره وصعد للطائرة ذاهبًا لها.وقال قبل أن يغادر:"أمي، إنني أموت بدونها، وإن كنت سأموت، فسأختار الموت حيث يمكنني رؤيتها".حين وقعت عيناي عليه.خال لي أنني أرى طيفًا من أوهامي، حتى نطق اسمي وعلمت أنني لا أتوهم.تر
Baca selengkapnya
الفصل الثامن
لم يرحل سامح في النهاية.كنتُ أظن أن قسوة البرد، ووحشة المرتفعات، كفيلتان بأن تردّه عن قراره.غير أن ظني قد خاب؛ إذ لم يكتفِ بالبقاء، بل اشترى بيتًا، واستقر فيه كأنه عزم أن يجعل هذا المكان موطنه.كلما خرجتُ لأتفقد المرضى، لا يكاد يمرّ يومٌ إلا وينبّهني بعضهم:"يا طبيبة، إن ذلك الشاب الوسيم الذي يقف هناك يراقبكِ من بعيد".أغلقت باب العيادة تمامًا.وحجبت نفسي عنه، كأنني أحجب شبحًا لا أطيقه عني.فلما أدرك أني قد سئمت وجوده، كفّ عن الظهور أمامي،لكن حضوره لم ينقطع، بل غدا خفيًّا.وفي إحدى الليالي،خُيّل إليّ أن في الخارج حركةً خافتة،غير أن النعاس كان أثقل من أن يدعني أنهض لأتفقد الأمر.فلما أشرق الصباح،فوجئت بأن النافذة التي حطّمتها الريح قد رُمّمت،بل صارت أقوى مما كانت عليه.وفي ليلةٍ أخرى، سمعت طرقا خفيفًا على باب العيادة.ظننت أن مريضًا قد جاء يستغيث، فلما فتحت الباب، لم أجد أحدًا.لم أجد سوى دلوًا كبيرًا من الماء الساخن على الأرض.وكان الماء في هذا البلد عزيزًا، إذ إن كثيرًا من البيوت الفقيرة ليس بها غاز،فلا يمكن تسخينه إلا بوسائل بدائية شاقة.ومضت الأيام...وظل سامح يصنع لي معروفً
Baca selengkapnya
الفصل التاسع
أفاق سامح بعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من غيبوبته، وقد انتزع من الموت انتزاعًا.لم يكن يذكر شيئًا مما جرى له في تلك اللحظات التي كادت تنتهي فيها حياته، فكان أول ما سأل عنه، حين فتح عينيه، زهرة اللوتس الثلجية.فقلت له وقد عجز من حوله عن الإجابة:"لقد أطعمتها للكلاب".ثم دخلتُ وأنا أحمل الدواء، فوضعته أمامه في هدوءٍ.حدّق بيّ غير مصدقًا، ثم أزاح الغطاء عنه، وهمّ بالنهوض من سريره، وهو يقول:"سأذهب لأبحث عنها من جديد".حاول من حوله أن يمسكوه، فلم يستطيعوا ردعه.فدنوتُ منه، وصفعته بقوة، ثم قلت:"سامح، أتظن أنني أحتاج إلى كل هذا؟" وأيضًا:"إن علّتي لن تُشفى بعقارٍ سحريّ، ولا بعشبةٍ نادرة…إنما يكفيني أن تكفّ عن ملاحقتي، وأن تغيب عن بصري، حتى أستعيد عافيتي.أنت…أنت وحدك سبب كل إيذائي!"مال رأسه إلى جانبٍ من أثر الصفعة،وانسدل شعره على جبينه، فأخفى اضطرابه.ظل صامتًا طويلًا،ثم قال بصوتٍ أجشّ: "شهد، أتكرهينني إلى هذا الحد؟"قلت بلا تردد: "نعم!"ورفعت يدي اليمنى أمام عينيه،فبانت تلك الندبة القبيحة، كأنها سهم أمام عينيه.وقلت، وقد ارتجفت نبرتي:"يا سامح، أنت من تسبب لي في كل تلك الجراح…لقد ح
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status