登入داميان الحقيقة سم بطيء، لكنها أيضاً ترياق. أعرف ذلك منذ اليوم الذي ماتت فيه أختي. منذ خمس عشرة سنة، أحتفظ بهذا السر، أقلبه في رأسي كسكين في جرح مفتوح، مشاركاً إياه مع لا أحد – حتى مع أقرب ملازميّ. لكن هذه الليلة، أمام المرأتين اللتين أصبحتا عائلتي، يجب أن يصبح السم دواء. أجلس في المقعد قرب النافذة، ساقي المجروحة ممدودة أمامي، عصاي موضوعة على المسند. لينا جالسة على كرسي طاولة الزينة، عيناها محمرتان من الدموع. بلانش في المقعد التوأم لمقعدي، قدماها مطويتان تحتها، يداها معصورتان حول كوب شاي لا تشربه. ضوء مصابيح الزيت يسقط ظلالاً متحركة على وجوههن، وفي هذه الظلمة الذهبية، أبدأ الكلام. — كان عمري اثنتين وعشرين سنة حين ماتت أختي. كان اسمها إليونور. كان عمرها تسعة عشر عاماً. كانت جميلة، لامعة، مثالية. كانت تريد أن تصبح محامية، أن تدافع عن الأضعف، أن تغير العالم. ووقعت في حب رجل كان يتردد على دوائر النخبة الباريسية. رجل أكبر سناً، كاريزماتي، قوي. رجل كان اسمه فيكتور فانس. بلانش تحبس أنفاسها. لينا تغلق
لينا لم يكن يجب أبداً أن أفتش في أغراضه. هذا ما أكرره لنفسي، جالسة على حافة سريري، مفتاح USB الأسود مقبوض في راحتي المبللة. هذا المفتاح الذي سرقته من مكتب داميان كروس منذ أسابيع، حين كان قد طلب مني إحضار ملف له خلال اجتماع الحلقة. هذا المفتاح الذي نسخته، أو على الأقل حاولت نسخه، قبل أن أعيده إلى مكانه دون أن ينتبه. هذا المفتاح الذي يحتوي كل أسرار العين، كل الملفات، كل البراهين والذي وعدني فانس بمبادلته بحريتي. حريتي. كما لو أن الحرية كانت لا تزال موجودة بالنسبة لي. كما لو أنني كنت حرة يوماً، منذ اليوم الذي عبرت فيه أبواب هذا القصر. أنظر إلى مفتاح USB في يدي، ولا أرى شيئاً إلكترونياً. أرى قنبلة منزوعة الفتيل. أرى السلاح الذي كاد يقتل داميان. أرى دليل خيانتي – الأكبر، الأكثر عدم قابلية للصفح على الإطلاق. لأنني خنت. أنا، لينا مورو، مدبرة القصر، حارسة الأسرار، المقربة الصامتة. لقد خنت السيد الذي آواني منذ عشر سنوات، حين كنت صبية شوارع مرسيليا، نشالة بدون مستقبل،
بلانش ثلاثة أسابيع مرت منذ الهجوم. الغرز أزيلت. الندبة على جنبه خط وردي، غير منتظم، يشق بشرته السمراء كتوقيع حرب. بدأ يمشي مجدداً – نزهات صغيرة في الغرفة أولاً، ثم في الرواق، مستنداً على عصا بمقبض فضي. قواه تعود ببطء، كالمد الذي يصعد بعد الجزر. لياليه أقل اضطراباً. عيناه فقدتا ذلك الغشاء الزجاجي الذي كان يرعبني. حتى إنه يضحك أحياناً، من تلك الضحكة العميقة والنادرة التي تذيبني كل مرة. لكن هناك شيء لم يعد. شيء لا نتحدث عنه، لكنه يطفو بيننا كشبح. الرغبة. الجسد. اندماج الجسدين الذي كان لغتنا السرية، أرضنا المقدسة. لا أزال أنام في المقعد قرب سريره، أو أحياناً في السرير معه، لكن دون لمسه إلا بمداعبات عفيفة، قبلات على الجبهة، أيادٍ ممسوكة في الظلمة. لا يطلب شيئاً. لا أجرؤ على تقديم شيء. الحدود ضبابية، خطيرة، بين النقاهة والحميمية. أخاف أن أؤذيه. أخاف أن أستعجله. أخاف أن رغبته لم تعد، أو أسوأ، أنها عادت لكن جسده لا يستطيع المتابعة. هذه الليلة، مع ذلك، شيء ما مخ
بلانشنقاهة داميان مطهر.ليس له – هو، يتحمل الألم كما يتحمل كل شيء، بتلك القوة الصامتة، ذلك التحمل الغرانيتي الذي يعصر قلبي. الطبيب قال ستة أسابيع قبل أن يستطيع المشي بدون مساعدة، ثلاثة أشهر قبل أن يستعيد كامل حركته. الرصاصة عبرت الكبد، لمست الرئة، تركت أضراراً داخلية لا يمكن إصلاحها إلا بالصبر. إنه طريح الفراش في أجنحته الخاصة، غرفة السيد تلك التي لم أرها قط قبل الهجوم – محراب من خشب داكن، مخمل كستنائي، كتب قديمة ومصابيح زيت تسقط ظلالاً راقصة على الجدران.بالنسبة لي، إنه مطهر لأنني أراه يتألم ولا أستطيع فعل شيء. لأن كل تكشيرة، كل حركة مفاجئة جداً تنتزع منه صفير ألم، هي طعنة خنجر في لحمي. لأنني أود أخذ ألمه، امتصاصه، حمله مكانه، وهذا مستحيل.إذن أفعل الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله. أبقى.أنام في مقعد قرب سريره، ملتفة في شال كشمير. أحضر له وجباته، حساء خفيف ومهروس يحضره الطباخ حسب تعليمات الطبيب. أقرأ له التقارير التي يحضرها ماركوس كل صباح – حالة القصر، الإصلاحات الجارية، استجوابات رجال فانس، أخبار العين. أبقى له رفقة في الصمت، يد
بلانشغرفة العاج تماماً كما تركتها، منذ دهور. الجدران المكسوة بحرير عاجي، باهت كالكفن. السرير ذو الأعمدة، حجبته العنكبوتية تطفو في تيار الهواء من الباب الذي أغلق للتو. الزنابق البيضاء في مزهريتها الكريستالية – ذابلة، هذه المرة، بتلاتها الشفافة متساقطة على رخام الخزانة. المكتبة ذات الظهور الجلدية المتشققة. المكتب الخشبي المطعم.لكنني لم أعد نفس المرأة التي حبست هنا قبل بضعة أسابيع. تلك المرأة كانت محطمة، مرعوبة، متآكلة بالذنب والفقد. تلك المرأة لم تكن تعرف بعد ماذا تريد، ماذا كانت مستعدة للتضحية به، ماذا كانت قادرة على حبه.أنا، أعرف.الباب أغلق ورائي بنفس ذلك الضجيج المكتوم، الخانق، ضجيج قبر يُختم. حراس فانس أقفلوا من الخارج. لكنني لا أفزع. لا أصرخ. لا أضرب الخشب الضخم بقبضتيّ. أجلس على السرير، يداي موضوعتان على ركبتيّ، عيناي مثبتتان على الباب، وأنتظر.أنتظر أن تتغير طبيعة ضجيج المعارك التي ترن في القصر. أنتظر أن تتباعد طلقات الرصاص، ثم تتوقف. أنتظر أن تتحول صرخات انتصار رجال فانس إلى صرخات هزيمة، ثم إلى صمت.ثم أسمع ما
بلانشالنفق يخرج إلى أقبية القصر، متاهة من أروقة مقببة، غرف تخزين مغبرة، أبواب خشب متآكل. أعرف هذه الأقبية. خلال أسابيع تهيئي، خلال تجوالي الليلي، استكشفت كل زاوية من هذا الحصن، مدفوعة بفضول صحفية لم يطفئه الترويض أبداً. أعرف أين الممرات السرية، أدراج الخدمة، مخابئ الأسلحة. أعرف أين الحلفاء.لكنني أعرف أيضاً أن رجال فانس لا يزالون يجوبون، ينظفون جيوب المقاومة، يطاردون المخلصين لداميان. ضجيج أحذيتهم يرن في الأروقة، أصواتهم مرتدة من قبل أقبية الحجر. كل تقاطع خطر. كل زاوية ظل يمكن أن تخفي عدواً.أنزلق في الظلمة، مسدسي مقبوض بكلتا يديّ، قدماي الحافيتان صامتتان على البلاط البارد. ثوبي المخملي أسمال، مغطى بالدم – دمه، دمي، دم الآخرين. الماس الأسود في حنجرتي يلمع بخفوت، طلسم، تذكير بما أقاتل لأجله.أصل إلى درج الخدمة المؤدي إلى المطابخ. المطابخ مهجورة، المواقد مطفأة، القدور مقلوبة في عجلة الإخلاء. لكنني أعرف أن ماركوس، الملازم المخلص، أمر بتأمين المستوصف. المستوصف في الجناح الشرقي، وراء المكتبة. إذا استطعت الوصول إليه، يمكنني إحضار طبيب، نقالة،







