قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)

قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)

last updateLast Updated : 2026-05-23
By:  أسماء حميدة Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
9.79
63 ratings. 63 reviews
209Chapters
36.8Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في عالمٍ يختلط فيه الخطر بالشغف تشتعل شرارة الصراع بين ليان المتمردة التي ترفض الانحناء، ويعقوب الرجل الغامض ذو النفوذ المُرعب الذي تنقلب حياته رأسًا على عقب بعد لقائه بها. وبين مطاردات لا تهدأ وأسرار تُكشف تباعًا يظهر هارفي ليزيد المشهد تعقيدًا بإعجابه الجارف بها. رواية تدور بين الكبرياء والنجاة، بين قلوب تتصارع وذئاب تتربص… فمن سينجو؟ ومن سيقع في الفخ أولًا؟

View More

Chapter 1

١

الفصل 1

تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء.

كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى.

شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى زواجها لم يكن اختيارًا، بل صفقة والدها الطامع في المال إذ قدّمها لعائلة جبريل مقابل إنقاذ شركته من الانهيار مستندًا إلى دينٍ قديمٍ بين العائلتين... بالنسبة له كانت فرصة أخيرة... وبالنسبة لهم التزام لا يمكن رفضه.

أما يعقوب فرفض بطريقته—غاب عن الزفاف، وأرسل رسالة واضحة:

لا تعلن نفسها زوجةً له خارج العائلة.

وهكذا وجدت ليان نفسها في ليلة زفاف بلا عريس… وزواج بلا اعتراف.

لم يسألها أحد عن رأيها وكأن وجودها مجرد تفصيل زائد في قصة محسومة.

ابتسمت بسخرية تخفي وراءها تمردًا صامتًا... وبينما ظلت تفكر كيف ستمر هذه الليلة وصلتها رسالة من المشفى تطلب منها تغطية نوبة عمل.

بهدوء خلعت فستان الزفاف… واستبدلته بمعطفها الأبيض.

لكن الليل في المختبر لم يكن عاديًّا إذ دوّى انفجارٌ مباغت في صمت الممرات، كأن الأبواب ذاتها انشقت عن فزعٍ وفجأة انقذف باب العيادة وارتطامه الجاف يشبه قصفًا قصيرًا فارتجفت ليان وهمّت برفع رأسها حين انطفأت الأنوار بسرعة صاعقة تاركةً المكان يغرق في سوادٍ كثيف فارتعش جلدها تحت هبوب خوفٍ جليدي تسلل إلى أعماقها والتساؤل يتشبث بشفتيها المرتعشتين تهمس برعب:

«مَن…؟»

لم يُتح لها إتمام السؤال؛ فقد داهمها ظلّ عنيف في لحظة إذ اندفع جسدٌ ثقيلٌ نحوها وأطبق على حركتها يضغطها إلى مكتبها حتى تهاوت الأدوات والملفات في ارتطامٍ حادّ على الأرض وعلى حين غرة لامس رقبتها نصلًا بارداً كهمسة موت… حادًا كبرقٍ يتربص بسلامها النفسي… وفي ومضةٍ من الضوء الخافت لمحت وجه رجلٍ ملطخٍ بالدماء… عيناه كسيفين يلمعان تحت القمر يلهث فيهما تهديدٌ مميت بينما ارتجفت الكلمات من بين شفاهه المزيونة بلحية خفيفة زادته خطورة:

«اصمتي…»

رائحة الدم النفاذة داهمت أنفها… حادةً… قريبة… تؤكد أنّه جريح ينزف ومع ذلك ورغم الرعب الذي ينهش أطرافها ظلّت ليان ساكنةً كطبيبٍ يعرف أن الذعر أول بابٍ للموت؛ فعملها علّمها كيف تصغي حتى لأنفاس الخطر وكيف تحبس فزعها في قاعٍ سحيق بانتظار اللحظة الفاصلة.

حركت ليان قدمها في محاولةٍ يائسة كأنها ترسل صرخةً صامتة من جسدها إلى جسده علّ الركلة تفكّ أسرها لكن الرجل التقط الإشارة في اللحظة ذاتها فشبك فخذيه حول ساقها كقيدٍ فولاذي يحبسها في مكانها كطائرٍ انكسر جناحه بينما خارج الغرفة انسابت أصواتٌ مشوشة تتخلل الظلام بهمسات متداخلة كأنها طيف ضالّ يلاحق أثره الأخير:

«لقد رأيته يركض في هذا الطريق!»

ارتجّ الممر بخطواتٍ متلاحقة إيقاعها كقرع الطبول قبل معركة وفي ذروة التوتر انحنى الرجل فجأةً وقبّل شفتيها قبلةً متعمقة كطعنة برق… ارتجفت ليان كمن لسعها جمرٌ تدفع صدره بعيدًا بحدسٍ غاضب لكن ومضةً خاطفةً في عقلها لمعت: لقد فعلها لا عشقًا ولا تطاولاً بل ليفرض الصمت وليحول دون انكشافه أمام مطارديه.

طَقطقَ مقبض الباب بصوت كطلقٍ صغيرٍ يشقّ السكون فشعرت ليان بنبض قلبها يتسارع كخيلٍ جامح لكنها كبحت خوفها واستجمعت كل خيوط جرأتها ثم لفّت ذراعيها حول عنقه رافعةً وجهها إليه كمن تعقد حيلةً مع القدر فطبعت قبلةً ثانية على شفتيه بملء الإرادة في مسرحية لحماية لا تعرف مآلها بينما خرج صوتها متكسّرًا كوترٍ على وشك الانقطاع لكنها أجبرته على الثبات:

«لا تخف… أستطيع أن أساعدك.»

ابتلع الرجل ريقه بينما نظراته تومض بشيءٍ لم تدركه ليان إلا عندما انحنى أكثر حتى لامست أنفاسه الدافئة أذنها وجاء صوته عميقًا، جذابًا، يحمل في طبقاته وعدًا غامضًا:

«سأتولى مسؤوليتك… حتمًا.»

تسمرت الكلمات في أذنها كتعويذةٍ مبهمة بينما ارتدّت أفكارها إلى داخلها تتصادم كأمواجٍ متمردة:

*يا إلهي… لقد أساء فهمي… كنت أتظاهر فحسب…*

ارتجف مقبض الباب وانشقّت فتحة ضيقة من الضوء تسللت منها أنفاس الممر الباردة وفي لحظةٍ خاطفة انطلقت ليان في حيلةٍ مرتجلة تطلق أنينًا خافتًا مموّهًا يحاكي ما سمعته يومًا في لقطاتٍ عابرة في أفلام الهوى تستدعي ظلالًا توحي بأن الغرفة مأهولة بعاشقين.

تردّد الصدى في الظلام فارتبك الواقفون بالخارج وعلت همساتٌ متضاربة:

«يا للجرأة… مرحٌ في المستشفى؟»

أجاب آخر بنبرةٍ مرتبكة هامساً بصوت بالكاد سمعه المجاورون له:

«مستحيل أن يكون الرجل الذي معها هو يعقوب جبريل… إصابته لا تسمح له بالحركة.»

وتداخلت ضحكةٌ مكبوتة مع نفَسٍ متوتر:

«مهما يكن… الصوت يوحي بما لا يُقال.»

لكن صوتًا آخر شقّ الهمسات، حادًا كصفعة:

«تحرّكوا! ابحثوا عنه قبل أن نفقد أثره!»

وعليها قد تقهقروا واحدًا تلو الآخر حتى تلاشت وقع أقدامهم في عمق الممر.

بينما في الداخل ساد سكونٌ ثقيل لا يسمع فيه سوى دقات القلوب وبالرغم من أن الرجل الذي يعتليها أدرك أنهم رحلوا غير أنّ شيئًا في عينيه أضاء باضطرامٍ غريب… نارٌ أشعلتها لحظة الخطر وحرارة القرب.

أما ليان فقد اجتاحها إحساسٌ متناقض—خليطٌ من الخوف وشعورٍ جديد بالتمرد لعلها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن زمام القرار بيدها وأن بوسعها أن تختار حتى وسط الفوضى.

رفعت نظرها إليه تتأمل عينيه المتعبة التي لا تزال تلتمع ببريق الهروب وعلى وجنتيها حطت لمسةٌ خفيفة من شفاهه أقرب إلى وعدٍ صامت تشكل في صورة قبلةٍ عابرة وصوته العميق يهمس فيه رنة امتنانٍ مبحوحة:

«سأجدك… يوماً ما.»

ثم تراجع بخفة وغادر كما جاء تاركًا خلفه هواءً مشبعًا بوقع الحادثة وارتجاف الأسئلة بينما بقيت ليان ممددةً على المكتب قلبها يطرق كسندان وجسدها يئن من أثر الصراع غير أنّ عينيها أشرقتا ببصيصٍ لم تعرفه من قبل لبداية حكايةٍ لا تشبه ما عاشته قط.

بدأ الهاتف على حافة المكتب يتأرجح كأنه يتراقص فوق هاوية يرنّ بإلحاحٍ أشبه بصوت منبهٍ يحاول انتشالها من دوامة مشاعرها.

مدت ليان يدها المرتجفة تلتقط السماعة فاندفع إليها صوتٌ قلق متقطع الأنفاس:

«دكتورة تينا؟ وقع حادثٌ مروّع ولدينا مصابٌ في حالة حرجة… نرجوكِ تعالي فورًا!»

أغلقت عينيها لحظةً لتستعيد أنفاسها وأجابت بهدوءٍ مصطنع:

«تينا غير موجودة… أنا من تنوب عنها الليلة… سأكون هناك حالًا.»

وضعت السماعة ببطءٍ والصمت الذي تلاها كان ثقيلاً كستارٍ مخملي يهبط على مسرحٍ انقضى عرضه ولحظاتٌ قليلة فصلتها عن الحقيقة التي أخذت تعصف بداخلها فنظرة واحدة إلى ملابسها المبعثرة وإلى الوجع الخفي الذي يسري في فخذها كانت كافية لتؤكد أن ما حدث لم يكن حلمًا عابرًا… لقد انقضت ليلة زفافها في فعلٍ لم تتخيله يومًا… مع رجلٍ مجهول الوجه والقدر.

تسارعت ضربات قلبها وأحست بالخجل يلتف حولها كحبلٍ خشن غير أنّ صوت الواجب كان أقوى من ارتجافة الندم تحث حالها قائلة:

هذا ليس وقت الانهيار.

جمعت ليان ملابسها على عجل ترتديها بيدين ترتجفان وانطلقت إلى قسم الطوارئ تاركةً وراءها الغرفة تعجّ بعبقٍ ثقيل وذكرياتٍ لا اسم لها.

قضت ليان الليل بكامله وسط أروقة المستشفى… وجهها قناعٌ من احتراف فيما كان داخلها يعج كبحر من الفوضى وعندما عاد الفجر بضيائه الشاحب عادت هي الآخرى إلى عيادتها فإذا بالمكان ما زال يئنّ من أثر الليلة الماضية؛ أوراق مبعثرة وأثاثٌ يحكي بصمتٍ ما عجز اللسان عن قوله… قبضت ليان كفّيها حتى شعرت بعظامها تتألم وارتجفت في أعماقها صورةٌ مباغتة لما جرى.

في تلك اللحظة انفتح الباب ودخلت تينا بوجهٍ يفيض بالامتنان تبتسم قائلة:

«شكرًا لكِ دكتورة ليان على تغطية نوبتي الليلة.»

أجابت ليان بابتسامةٍ واهنة تشبه شقًّا في جدارٍ ينهار:

«على الرحب والسعة… على أي حال انتهى عملي وأحتاج الآن إلى بعض الراحة.»

همّت تينا بمواصلة الحديث لكن عينيها التقطتا الفوضى التي تعمّ المكان فارتفع حاجباها دهشةً وهي تقول:

«ما الذي حدث هنا؟»

استدارت ليان بسرعة تحاول أن تخفي في بؤبؤيها ارتجافة الذعر:

«أوه… أسقطتُ بعض أغراضي عن غير قصد… لا شيء مهم… بما أنكِ عدتِ سأغادر الآن.»

تأملتها تينا لثوانٍ كمن تحاول اختراق جدارٍ من الغموض ثم اكتفت بهز كتفيها ودخلت لتنظف الفوضى.

لكن سكون الصباح لم يدم طويلًا؛ إذ انفتح الباب مجددًا وهذه المرة ظهر رئيس المستشفى متجهّم الملامح وبجانبه مساعد يعقوب جبريل.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
97%(61)
9
0%(0)
8
2%(1)
7
0%(0)
6
2%(1)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
9.79 / 10.0
63 ratings · 63 reviews
Write a review

reviewsMore

Amina Karim
Amina Karim
رواية جميلة وخفيفة والمرجو اضافة فصول كثيرة أيضا ألا تكون طويلة جدا لأاننا نقرأ الفصل عند نشره و نبقى ننتظر
2026-05-23 01:53:47
0
0
N0OR
N0OR
رواية جميلة ^_^
2026-05-23 01:51:48
0
0
H_47 h19
H_47 h19
شكلي اول وحدة بقرأ الفصول اول ما تنزل خخخخ ...
2026-05-23 01:25:59
2
2
أسماء حميدة
أسماء حميدة
السهرة ابتدت يا شباب، تحديث قبلة على شفاه الغضب عناق على حافة الانتقام حين يركع الكبرياء
2026-05-22 06:42:23
1
0
Soly fadel
Soly fadel
حبييييييييييت ...️...️...️
2026-05-22 06:07:49
1
1
209 Chapters
١
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى زواجها لم يكن اختيارًا، بل صفقة والدها الطامع في المال إذ قدّمها لعائلة جبريل مقابل إنقاذ شركته من الانهيار مستندًا إلى دينٍ قديمٍ بين العائلتين... بالنسبة له كانت فرصة أخيرة... وبالنسبة لهم التزام لا يمكن رفضه. أما يعقوب فرفض بطريقته—غاب عن الزفاف، وأرسل رسالة واضحة: لا تعلن نفسها زوجةً له خارج العائلة. وهكذا وجدت ليان نفسها في ليلة زفاف بلا عريس… وزواج بلا اعتراف. لم يسألها أحد عن رأيها وكأن وجودها مجرد تفصيل زائد في قصة محسومة. ابتسمت بسخرية تخفي وراءها تمردًا صامتًا... وبينما ظلت تفكر كيف ستمر هذه الليلة وصلتها رسالة من المشفى تطلب منها تغطية نوبة عمل. بهدوء خلعت فستان الزفاف… واستبدلته بمعطفها الأبيض. لكن الليل في المختبر لم يكن عاديًّا إذ دوّى انفجارٌ مباغت في صمت الممرات، كأن
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
٢
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المستشفى قطع عليها تردّدها وهو يشدّ على ذراعها بخفّةٍ لا تخلو من القوّة:«اذهبي فحسب… لا تجعلي السيد يعقوب ينتظر».---كان الممر المؤدّي إلى مكتب المدير يزداد برودةً مع كلّ خطوة وكأنّ الجدران تهمس بخوفٍ مكتوم وحين دُفعت تينا إلى الداخل وجدت رجلاً ممدّدًا على أريكةٍ عريضة يفيض حضوره بسلطةٍ لا تُرى وأول ما يلتقطه البصر كانت قامته الطويلة العريضة ثمّ ذاك الشحوب الذي رسم على شفتيه ملامحَ غامضة بينما رائحة المضادّات الحيويّة تتشابك مع أثرٍ خافتٍ للدم كأنّ الغرفة تخفي جرحًا لا يريد أن يُعلن عن نفسه.كان يعقوب يرتدي السواد كلّه، سوادٌ يلمع على بشرته كما لو كان درعًا من الليل ذاته… بينما نظرةٌ واحدة منه كافية لأن تزرع في الجسد قشعريرةً تشبه السقوط.اقترب آدم بخطًى محسوبة وانحنى هامسًا في أذن يعقوب:«تأ
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
٣
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليان؛ اهتمامٌ خافتٌ ودائمٌ يلتف حولها منذ أيام الدراسة.وعندما رنّ هاتفها وجاء صوته مشوبًا بعجلةٍ حاسمة، أجابته دون تفكير:«أطلق النار.. أنا هنا دائماً».قال زاكاري بتعجل:«لديّ موعدٌ عاجل في العيادة الخارجية لكن حدث طارئ… هل يمكنكِ أن تحلّي محلي؟»نظرت ليان إلى ساعتها ترتب أفكارها فقد كان نهارها يضم عمليتين جراحيتين فقط بعد الظهيرة أمّا الصباح ففارغ كصفحة بيضاء فتنفّست بعمق وأجابت:«بالتأكيد».انسكبت التعليمات في أذنها بصرامةٍ لا تحتمل الجدل وزاكاري يقول:«الوحدة ٣٠٦، القسم (أ)، حديقة الورود… قولي للحراس إنكِ تبحثين عن السيد آدم سيفهمون فورًا. والأهم… لا تبوحي بهذه الحالة لأحد ولا توجّهي للمريض أي سؤال… عالجيه فقط، وانصرفي».أومأت ليان رغم أنه لا يراها تؤكد:«فهمت».---أغلقت ليان الهاتف وانطل
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
٤
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الطاولة علبًا صغيرة وأردفت وعيناها تتجنبان النظر إليه: «هذه أقراص تُتناول فمويًا… وهذا مطهّر». جاء صوته من خلفها باردًا: «حسنًا». لم يلتفت فلم ترَ منه سوى ظلٍ يزداد غموضًا في عينيها وعندما لم تجد ما تقوله اكتفت بجمع حقيبتها وغادرت. --- كانت عقارب الساعة تقترب من الحادية عشرة عندما استقلت سيارة أجرة تعيدها إلى المستشفى وفي الكافتيريا تناولت وجبةً خفيفة لا طعم لها؛ فكل شيء من حولها بدا كأنه مجرد صدى بعيد وما إن عادت إلى العيادة حتى استُدعيت على الفور إلى مكتب المدير. كان وجهه مشدودًا وفي عينيه شيءٌ من التردد يوحي بأن الكلام أثقل من أن يُقال… وأخيرًا تنفّس وقال: «سأسمح لتينا بالتدرّب في المنطقة العسكرية الثانية». تجمدت الكلمات في حلق ليان قبل أن تنطق باحتجاجٍ مخنوق: «لكن… ألم
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
٥
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشكرها بشكل لائق إذ أن توتره بالأمس جعله يبدو كشخص سمج ناكراً للجميل وها قد التصق الفعل بغير أهله إذ ظن يعقوب أن تينا هي صاحبة اليد الماهرة ومنقذة الأمس أيضاً. قال زاكاري بصوتٍ حاسم يختلط ببرودة الليل:«سأغادر.»لم ينتظر ردًا بل انسلّ إلى الظلام تاركًا خلفه صدىً قصيرًا يشبه وميض شرارة.دخلت تينا بعده تتقدّم بخطواتٍ مترددة… الأرض تتأمل ارتعاشة قدميها وجلست قبالة يعقوب نظراتها تبحث عن ثباتٍ ضائع فقد كانت تعرف أنّه خلط بينها وبين أخرى وأنّ خطأه ذاك ما زال يتأرجح بينهما كحبلٍ ممدود فوق هاوية.ومع ذلك كانت تعرف في أعماقها أنّ هذا الالتباس قد فتح لها أبوابًا لم تحلم بها فنفوذ يعقوب كان أشبه بمفتاحٍ سحريّ ومن خلاله حازت تدريبًا في المنطقة العسكرية الثانية وهو المكان الذي لطالما طمحت إليه ليان نفسها و
last updateLast Updated : 2026-03-23
Read more
٦
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ثم أدار رأسه نحو آدم وأمره بصرامةٍ مقتضبة: «قد السيارة» تحرّكت السيارة بانسيابٍ هادئ بينما بقي في صدر زاكاري اضطرابٌ لا يهدأ… يعلم أنّ شيئًا ما يجب أن يُفعل من أجل ليان… شيءٌ يخفّف الظلم الذي هبط عليها فجأة وما إن استدار عائدًا إلى صالة المستشفى حتى لمحها تخرج من البوابة بخطوات متردّدة لكن ملامحها تحاول التماسك. «ليان…» ناداها زاكاري وصوته يحمل مزيجًا من القلق والخيبة لقلة حيلته. التفتت إليه بابتسامةٍ تخفي وراءها وجع: «أنا في عجلةٍ من أمري يجب أن أذهب.» تلك الابتسامة كسرت قلبه أكثر مما أراحته؛ فقد كانت أشبه بوميض شمعةٍ توشك أن تنطفئ يقول وهو يقترب منها: «سأبذل جهدي لإيجاد متبرّعٍ لوالدتك.» ارتجفت ليان من وقع الكلمة فذكْر الأم نكأ جرحًا غائرًا وبالرغم من أنها حاولت السيطرة على
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٧
الفصل 7 نفذت كلماته إلى صدرها كطلقة فاجتاحها شعورٌ بالإذلال أشدّ قسوةً من أي ألم ولا إراديًا انكمشت أصابعها تكبح ارتعاشها ووقفت ببطء كمن يصعد من قاع بئرٍ معتم تهمس رغم ارتجافة خافتةٍ فضحتها: «لم أكن أرغب في هذا الزواج أصلًا…» رمقها يعقوب بنظرة ازدراءٍ ممتقعة إذ بدا له حديثها محض تبرير مقزز وفي لحظةٍ خاطفة قذف العبوة في وجهها فارتطمت بزواية عينها تاركة خدشًا صغيرًا لكن الألم لم يكن في الجرح بل في كرامتها التي تهاوت كزجاجٍ هشّ. أغمضت لين عينيها غريزيًا تتلقى صدمة الكلمة والجرح معًا ثم عضّت على شفتها لتكتم صرخة القهر وانحنت تلتقط العبوة؛ تغلق قبضتها عليها حتى تشوّه البلاستيك الرقيق فخدش جلدها وترك أثرًا دامٍ كأنها تعاقب نفسها بيدها. وقف يعقوب لحظةً يرمقها بنظرةٍ تتقاطع فيها السخرية والاحتقار وقال بصوتٍ غارقٍ في السُمّ: «تحبين التسلية إذن؟… سأساعدك على ذلك.» ثم استدار ومضى تاركًا وراءه فراغًا يثقل جدران القصر ولم تمضِ سوى ليلةٍ واحدة حتى أدركت ليان فداحة وعده ففي الصباح التالي وقبل أن تتجه إلى عملها ظهر آدم عند بوابة القصر.... «سيّدة ليان؟» انحنى الصوت خلفها كظلٍّ يهمس في
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٨
الفصل 8أفاقت ليان لوهلة من دوامة الخمر كمن يخرج من الوهم إلى حلمٍ كابوسيّ أكثر ترويعاً واهتزّ فؤادها بغضبٍ لاذع:*ألم يتركني فريسةً لذلك المنحرف؟ ما الذي جاء به إلى هنا؟ ليسخر منّي؟*ضحكت في سرّها ضحكةً مشوبةً بالمرارة كأنها تكسر بها خوفها ومن ثم رفعت رأسها فجأة وصوتها يقطع سكون القصر كسهمٍ مشتعل:"يعقوب… جبريل؟!"كانت عيناها تقدحان نارًا وفي نبرتها حدةُ نيةٍ خفيّة تشبه حدّ الخناجر وأشارت إليه بإصبع مرتجف ثم قذفت الكلمات في وجهه بلا تردّد:"أنت… وغدٌ حقير!"تبدّل وجه يعقوب إلى لون الرماد، قتامته تزداد مع كل حرفٍ ينفلت من شفتيها أما آدم والسيدة كاميليا فخفضا رأسيهما في صمتٍ ثقيل كأنهما يخشيان أن تنفجر العاصفة فوق رأسيهما ومع ذلك تقدّمت ليان مترنّحة تتأرجح بثمالةٍ ممزوجة بعزمٍ شرس تمسك ربطة عنقه بقبضة حارّة وجذبته نحوها بعنفٍ أذهل الحاضرين ومن ثم قالت وصوتها يرتجف بخليطٍ غامض من التحدّي والانكسار:"هل تظن أنّني أردت الزواج منك؟ أحقًّا تظنّ نفسك إلهًا يقرّر مصائر الآخرين؟"ارتفعت أبخرة الكحول من أنفاسها لتزعج أنفه فانعقد جبين يعقوب واشتعلت عيناه ببرق الغضب يقبض على معصمها بقوةٍ حديديّة
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
٩
الفصل 9 قال يعقوب بنبرةٍ حاسمة وهو يعبر الممرّ بخطى واثقة نحو مكتبه: «أخبريه أنّي أرفض مقابلته وأحضري قهوةً سوداء.» لكن السكرتيرة وقد ارتجف صوتها كنسمةٍ تحاول أن تشقّ طريقها بين الصخور، تمتمت: «لكن… السيّد هارفي يقول إنّه لن يغادر إلا إن رآك بنفسه.» توقف يعقوب لبرهة ثم التفت إليها بعينين فيهما بريقٌ من صقيع: «أدخِليه إذن.» جلس إلى مكتبه يحلّ أزرار سترته ببطءٍ محسوب كأنما يتهيأ لمواجهةٍ يعرف أنها ستقتات على الصمت أكثر من الكلام. دقائق معدودة حتى عادت السكرتيرة حاملةً كوبين من القهوة يتصاعد منهما بخارٌ كثيف وخلفها كان هارفي يدخل ووجهه يشي بغضبٍ جامح والجحيم بمقلتيه يكاد يتناثر شررًا وما إن وقعت عيناه على يعقوب حتى انفجرت الكلمات من فمه كطلقاتٍ نارية: «يعقوووب.. أين وجدت تلك المرأة؟!» تناول يعقوب كوبه ببرودٍ مدروس وأشار للسكرتيرة بإيماءة من رأسه أن تغادر… لم يرفع عينيه عن القهوة إلا بعد أن لامست شفتيه رشفةٌ هادئة ثم ألقى نظرةً على هارفي الذي كان يرتجف من فرط انفعالٍ مكبوت فهتف هارفي وصوته يحمل صدى ألمٍ حاد وذلك بعدما تكاسل مجالسه عن الرد: «انظر إلى ما فعلته بي!» ك
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
١٠
الفصل 10سادَ ارتباكٌ صامتٌ الطاولة وكأن المصادفة التي جمعت يعقوب وليان في “أمرٍ عاجل” قد أطلقت في القاعة همسًا لا يُسمع والعيون تلاحقهما في صمتٍ مريب. أما تينا وقد لامستها الريبة بدورها، رفعت حاجبها بخفةٍ وراحت تنقل نظراتها بينهما كمن تبحث عن خيطٍ يفضح المستور ومن ثم قالت بنبرةٍ مترددةٍ تحمل سؤالًا أعمق مما تنطق به الكلمات:«ما الأمر يا دكتورة ليان؟»تجمّد قلب ليان للحظة، اعترافٌ يشتعل على لسانها لا تقوى على نطقه: *أنا زوجته.* كادت تطلقه وتدع يعقوب يفسر كيف يشاء لكن صورته المهيمنة ارتسمت في مخيلتها كجدارٍ من حديد لقد خسرت منصبها في المستشفى المركزي من قبل وأي كلمة طائشة قد تقتلعها من عملها الحالي لذا لم تكن تملك رفاهية التحدي.ابتلعت ريقها ورسمت ابتسامةً على وجهها وقالت بصوتٍ حاولت أن تحقنه باللامبالاة:«إنه جدي… أخشى أن يكون أمرًا خطيرًا، لذا يجب أن أذهب فورًا…. غريبٌ أن السيد جبريل لديه أمرٌ طارئ أيضًا… يا لها من مصادفة، أليس كذلك؟»ضحكت ضحكةً جافةً كحجرٍ على زجاج لكن يعقوب لم يترك لها مهربًا وكأنه يجرّها عمدًا إلى حافة الاعتراف إذ انحنى قليلًا وصوته ينزف سخريةً رقيقة:«مصادفة عج
last updateLast Updated : 2026-03-26
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status