LOGINالعبد الطوعي --- تخترق بلانش ستيرلينغ أبواب "العين" لتندد بشبكة فساد. يُفضح أمرها بنظرة واحدة من داميان كروس، فتقبل عهداً مدته ثلاثون يوماً: تطيعه، وتنتمي إليه. الطوق الجلدي يعض رقبتها. في الليلة الأولى، يحرمها من البصر ليشعل بشرتها بأطراف أصابعه. لن تكون كما كانت أبداً. ما يلي هو سقوط رائع. الشمع الساخن الذي يلتصق بمنحنياتها. السوط الجلدي الذي يوقظ لحمها قبل أن يجعلها تتوسل. عارية ومعروضة، مقيدة، مجلودة، ملموسة حتى البكاء. كل جلسة تحطمها وتكشفها. كل "بابا" تئن به ضد فمها هو استسلام أعمق. لكن تحت الجلد والأوامر، شيء يتشابك. نظرة تتوقف. يد تليّن على خدها بعد معاقبتها. يمددها على الحرير، ويبجّلها، ويفقد السيطرة فيها. للمرة الأولى، يرتجف الجلاد. "لم أعد أعرف من يملك من." ثم تأتي الخيانة. السرقة. الطوق الذي ينتزعه بحركة جافة. "لا تناديني بذلك مجدداً." الفراغ أسوأ من كل الضربات. ثم الفوضى. النادي يحترق. بلانش ترفض الفرار، وتجره خارج الأنقاض، وجسده الملطخ بالدماء ضد جسدها. تنقذه. تعالجه. وفي شبه ظلام غرفة نقاهته، هي من تضع يديها عليه، وتركبه ببطء متسلط. "هذه الليلة، بابا، أنا من يأمر." السلطة تنقلب. الرغبة تبقى. أكثر احتراقاً. "أنا، إلى الأبد، عبدتك الطوعي… بابا." يجيب بقلبها على الملاءات، وابتسامة مفترسة على شفتيه. اللعبة تستأنف. لن تتوقف أبداً. سقوط حسي ومحترق في الرغبة، والخضوع، والسلطة. حيث كل مداعبة تلتهم، وكل كلمة تجرد، وحيث يُكتب الحب على الجلد.
View Moreتاتياناالليل هبط منذ ساعات على الضيعة، ليل شتوي عميق، صامت، جليدي. القصر غارق في الظلام، فقط مكتب نيكولاي ما زال يتوهج بالضوء خلف النوافذ ذات الدعامات الحجرية. الساعة تجاوزت الحادية عشرة مساءً عندما يدخل غرفتي دون سابق إنذار، كعادته. أنا جالسة أمام المدفأة، كتاب على ركبتيّ لا أقرؤه حقاً، تائهة في أفكاري. حفيف الباب وهو يُفتح يجعلني أرفع رأسي. يرتدي بدلته النهارية، ربطة العنق مرخية، ياقة قميصه مفتوحة. عيناه الرماديتان تلمعان ببريق خاص، ذلك البريق الذي يسبق دائماً أخطر أفكاره.— انهضي، تاتيانا. سنستنشق بعض الهواء.— نستنشق الهواء؟ إنها منتصف الليل تقريباً ودرجة الحرارة خمس عشرة تحت الصفر في الخارج.— بالضبط. البرد يشحذ الحواس. سيذكرك أنك حية. وأنا سأذكرك أنك لي.لا يترك لي وقتاً للاحتجاج. يده تنغلق على معصمي، يسحبني خارج الغرفة، إلى الممر المهجور. قدماي الحافيتان تصطدمان بالرخام البارد، وردائي الحريري لا يحميني كثيراً من البرودة السائدة في هذه الأروقة الشاسعة سيئة التدفئة ليلاً. نسير في ممرات لا أعرفها، نصعد سلماً حلزونياً ضيقاً،
تاتيانا — الليلة، ستفقدين البصر. نيكولاي واقف أمامي، في غرفتي، مستطيل من الحرير الأسود في يده. القماش سميك، معتم، محاط بخيط فضي يلمع في ضوء المصابيح. يمده بين أصابعه، يريني إياه، يتركني أفحصه. — عصابة، أقول بصوت أحاول إبقاءه محايداً. — عصابة، نعم. سترتدينها طوال المساء، حتى أقرر أنا خلعها. لن تري شيئاً. لن تعرفي أبداً ما سيحدث، أين سألمسك، كيف سأداعبك. ستكونين معتمدة كلياً عليّ. على يديّ، على صوتي، على أوامري. يخطو خطوة نحوي، يرفع العصابة أمام عينيّ. — هل أنت مستعدة؟ — نعم، نيكولاي. — استديري. أستدير، في مواجهة مرآة طاولة الزينة. في الانعكاس، أرى نيكولاي خلفي، وجهه غير قابل للاختراق، عيناه الرماديتان مثبتتان على عينيّ. يرفع العصابة، يضعها أمام عينيّ، يربطها خلف رأسي. القماش مشدود، لكنه ليس مؤلماً. الضغط ثابت، شبه مطمئن. وفجأة، لا أرى شيئاً. الظلام كلي، مطلق. لا ضوء يتسلل عبر القماش السميك. أرمش خلف العصابة، لكن لا شيء ي
تاتيانا مكتب نيكولاي فولكوف غرفة هائلة، مفروشة بالكتب من الأرض إلى السقف، مؤثثة بالخشب الداكن والجلد. النوافذ تطل على الحدائق المثلجة للقصر، لكن الستائر مسدلة، مغرقة الغرفة في شبه ظلام تفوح منه رائحة السيجار والجلد القديم والأسرار. نار تتطاير في المدفأة الضخمة، قوية بما يكفي لتدفئة الغرفة كلها، لكنني أرتجف رغم ذلك. أنا واقفة أمام الطاولة الضخمة من خشب الماهوجني التي يستخدمها نيكولاي كمكتب. سطحها مغطى بالملفات، والهواتف المشفرة، والوثائق السرية، والخرائط والمخططات. من هنا يدير إمبراطوريته، ينسج مؤامراته، يقرر مصير من يحالفهم الحظ السيئ بعبور طريقه. ومن هنا استدعاني هذا الصباح، ببريق في عينيه لم يعجبني. — اركعي، يقول مشيراً إلى المساحة تحت المكتب. أنفذ دون طرح أسئلة. تعلمت أن طرح الأسئلة لا يجدي معه. أنزلق تحت الطاولة، أركع على السجادة السميكة التي تغطي الأرض. المساحة ضيقة، مظلمة، خانقة، لكنها كبيرة بما يكفي لأتمكن من البقاء متكورة فيها. خشب الطاولة على بُعد سنتيمترات فوق رأسي، وأشعر بثقله، بكتلته، كتهديد ملمو
تاتيانا المرآة تغطي جزءاً كاملاً من الجدار، من الأرض إلى السقف، محاطة بزخارف ذهبية من طراز الروكوكو تبدو منتمية لقرن آخر. إنها مرآة قديمة، طلاؤها الخلفي متآكل قليلاً في بعض الأماكن، مما يمنح الانعكاسات عمقاً غامضاً، وكأن الصور التي تعيدها تأتي من ماضٍ بعيد. أقف أمامها، وحدي في غرفة نيكولاي، وأتأمل انعكاسي. أرتدي فستان سهرة من المخمل الرماني، مكشوف الظهر، مشقوق من الجانب. قلادة الماس الأسود تلمع على حلقي، الأقراط المتطابقة تتلألأ في شحمتي أذنيّ، شعري المرفوع في كعكة يكشف عن مؤخرة عنقي. أنا مزينة كضريح مقدس، كصنم، كموضوع عبادة. لكن في عينيّ، هناك بريق لا أعرفه. بريق تحدٍ، مقاومة، أو ربما استسلام. لم أعد أعرف. نيكولاي يدخل من باب الحمام. يخرج من الدش، رداء أسود مربوط عند خصره، شعره المبلل مصفف إلى الخلف. قطرات الماء ما زالت تتلألأ على صدره، على كتفيه، على الخط الصلب لعضلات بطنه. يقترب مني من الخلف، وأرى انعكاسه يظهر خلف انعكاسي في المرآة. الصورة مذهلة: هو، داكن، ضخم، مهيمن؛ أنا، شاحبة، هشة، أسيرة.





