LOGIN"لو لم يجبروني عليكِ… لما نظرت إليكِ يومًا كزوجة.” كانت تلك الكلمات كفيلة بتحطيم ما تبقى من قلب ليفيا فيرمونت. بعد الحادث الذي أفقدها القدرة على المشي، لم تتوقع أن تتحول حياتها إلى زواجٍ فُرض عليها مع الرجل الذي عرفته منذ طفولتها… الرجل الوحيد الذي ظنت يومًا أنه لن يكون سببًا في بكائها. أما أدريان كراوفورد، فلم يرَ في هذا الزواج سوى قيدٍ سلبه حريته، فواجهها ببرودٍ وقسوة، غير مدرك أن كل كلمة ينطق بها تترك جرحًا جديدًا في قلبها. لكن مع انكشاف أسرار الماضي، سيجد نفسه أمام حقيقة لم يكن مستعدًا لها… فهل يستطيع إصلاح قلبٍ كسره بيديه، أم أن القدر فرض عليه خسارتها قبل أن يمنحه فرصة حبها؟
View More“أرجوكِ يا ليف… لا ترفضي.”
توقفت أصابع ليفيا فيرمونت فوق فنجان القهوة، ورفعت بصرها ببطء نحو والدتها. لم يكن في وجه أميليا فيرمونت ذلك الدفء المعتاد، بل قلقٌ لم تستطع إخفاءه مهما حاولت. ساد الصمت لثوانٍ. ثم سألت ليفيا بهدوء: “أرفض ماذا؟” تبادل والدها جورج فيرمونت النظرات مع زوجته قبل أن يزفر ببطء، وكأنه يحمل فوق كتفيه ثقل سنوات كاملة. “عائلة كراوفورد… تريد الاجتماع بنا الليلة.” لم يتغير تعبير ليفيا. لكنها شعرت بانقباضٍ غريب داخل صدرها. عائلة كراوفورد لم تكن غريبة عنها. كانت تعرفهم منذ طفولتها. نشأت وهي ترى ريتشارد كراوفورد ووالدها يجلسان معًا في كل مناسبة تقريبًا، بينما كانت إليانور كراوفورد تعاملها وكأنها ابنتها . أما أدريان كراوفورد… فاكتفت بابتسامة باهتة وهي يمر اسمه في ذهنها. كان أكبر منها بست سنوات. لم يكن قريبًا منها، لكنه لم يكن يومًا شخصًا سيئًا. كلما التقت به في المناسبات العائلية، كان يسألها عن دراستها، أو يمازحها للحظات، ثم يعود إلى حديث الكبار. وبعد الحادث… زارها أكثر من مرة. كان يقف عند باب غرفتها في المستشفى، يحمل باقة زهور، ويسألها بصوته الهادئ: “كيف حالك اليوم؟” وعندما كانت تبتسم رغم الألم، كان يهز رأسه قائلًا: “أعرف أنكِ أقوى مما يظن الجميع.” كانت تلك الكلمات تكفي لتمنحها القوة. لكن منذ أشهر… اختفى. لم تعد تراه إلا نادرًا. ولم تتوقع أن يكون سبب اجتماع الليلة متعلقًا به. خرج صوتها هادئًا: “ولماذا يريدون الاجتماع؟” تردد والدها قبل أن يجيب. “لأن لديهم… طلبًا.” اتسعت عيناها قليلًا. “طلب؟” قبل أن يجيب، دوى صوت جرس الباب. نظر جورج نحو الساعة. “وصلوا.” ساد المنزل صمت ثقيل. دفعت ليفيا كرسيها المتحرك بنفسها حتى غرفة الجلوس، رافضةً أن يساعدها أحد. كانت تكره أن تشعر بأنها عبء. وما إن دخلت حتى وقعت عيناها على الرجل الذي يقف بجانب النافذة. طويل القامة. يرتدي بدلة سوداء أنيقة، مفصلة بعناية تبرز صرامة هيئته. وقف مستقيمًا بشكل يكاد يكون متصلبًا، كتفاه مشدودتان وكأنهما تحملان عبئًا غير مرئي، ويداه خلف ظهره في وضعية رسمية باردة لم تعهدها فيه من قبل. ملامحه الحادة لم تتغير منذ آخر مرة رأته فيها، لكن خطوط وجهه بدت أكثر قسوة، وكأن الزمن لم يمر عليه فقط… بل صقله. فكه مشدود، وشفته السفلى مضغوطة قليلًا، بينما خفتت تلك اللمحة الدافئة التي كانت تميز ابتسامته سابقًا. أما عيناه… فكانتا أكثر برودًا مما تتذكر، نظرة ثابتة، عميقة، تخلو من العفوية التي كانت تلمحها فيه قديمًا، وكأنهما تعلمتا كيف تخفيان كل شيء خلف جدار صامت. حتى طريقة وقوفه اختلفت؛ لم يعد ذلك الشاب الذي يميل قليلًا أثناء الحديث أو يلوّح بيده بعفوية، بل رجل يتحكم بكل حركة، محسوبة، دقيقة، لا تترك مجالًا للارتباك أو القرب. استدار ببطء عندما شعر بوجودها، حركة مدروسة، خالية من التردد، وكأنه اعتاد أن يكون دائمًا تحت المراقبة. التقت عيناهما. وللحظة قصيرة جدًا… رأت أدريان القديم. ذلك الشاب الذي كان يبتسم لها كلما التقت به. لكن اللحظة انتهت سريعًا. اكتفى بإيماءة خفيفة برأسه، رسمية أكثر مما ينبغي، بلا أي أثر لتلك الألفة القديمة. “مرحبًا، ليفيا.” ابتسمت له بأدب. “مرحبًا، أدريان.” كان صوته هادئًا. ملامحه جامدة. لكنها لم تشعر بأي عداء. على الأقل… ليس بعد. جلست إليانور بجانب ليفيا وربتت على يدها بحنان. بينما بقي ريتشارد واقفًا. نظر إلى جورج، ثم قال دون مقدمات: “لن أطيل الحديث.” ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى أدريان عقد حاجبيه، وكأنه لا يعرف ما سيقال. أكمل ريتشارد بصوت ثابت: “لقد اتخذنا قرارًا…” ثم التفت مباشرة نحو ابنه. “…وحان وقت تنفيذه.” في تلك اللحظة، شعرت ليفيا بأن أنفاسها أصبحت أثقل، وكأن الهواء من حولها يضيق تدريجيًا، بينما تسارع نبض قلبها بشكل مزعج داخل صدرها. تصلبت أصابعها فوق ذراع الكرسي، وشعور غامض بالاختناق تسلل إليها، كما لو أن شيئًا غير مرئي يضغط عليها قبل أن تُقال الكلمات التالية. انعقد فك أدريان. شعر أن شيئًا ما ليس على ما يرام. أما ليفيا… فلم تكن تدري أن الجملة التالية ستقلب حياتها رأسًا على عقب. ساد صمت ثقيل داخل غرفة الجلوس، حتى أن صوت أنفاسهم بدا مرتفعًا بشكل غير طبيعي. لم يجرؤ أحد على مقاطعة ريتشارد، الذي كان واقفًا مستقيم الظهر، يضغط شفتيه بقوة وكأن كلماته القادمة محسوبة بدقة. نظر الرجل إلى ابنه مباشرة، بعينين جامدتين لا تحملان أي تردد، وقال بنبرة منخفضة لكنها حادة كالسيف: “لقد قررنا أن تتزوج ليفيا.” تجمد الزمن. حتى عقارب الساعة المعلقة على الجدار بدت وكأنها توقفت عن الحركة، وصوتها الخافت اختفى فجأة. اتسعت عينا ليفيا، وشهقت بخفة، بينما التفتت ببطء نحو والديها، أصابعها تشد على طرف ثوبها، وكأنها تنتظر منهما أن ينفيا ما سمعته. لكن جورج أشاح بنظره عنها، فكه مشدود وعيناه مثبتتان على الأرض. أما أميليا، فكانت تمسح دمعة هربت من عينيها بارتباك، وكتفاها يرتجفان بخفة. شعرت ليفيا بأن الأرض انسحبت من تحتها، وأن الهواء أصبح أثقل من أن يُستنشق. خرج صوتها بالكاد مسموعًا، متقطعًا: “م… ماذا؟” لكن صوتًا آخر سبق الجميع، أكثر حدة، كأنه كسر الصمت بعنف. “مستحيل.” كان أدريان. نظر إلى والده بملامح لم ترها ليفيا عليه من قبل، عيناه متسعتان، وعضلات فكه مشدودة بقوة. غضب. صدمة. واستهجان. تقدم خطوة إلى الأمام، خطواته ثقيلة تضرب أرضية الغرفة. “أعد ما قلته.” أجابه ريتشارد بهدوء بارد، دون أن يرمش: “سمعتني جيدًا.” ضحك أدريان ضحكة قصيرة خالية من أي مرح، خرجت كزفرة ساخرة. ثم مرر يده في شعره بعصبية، أصابعه تشد الخصلات بقوة. “هل أصبحتم تتخذون قرارات حياتي من دون أن تسألوني؟” قالت إليانور بصوت هادئ، لكنه مرتجف قليلًا: “أدريان…” لكنه قاطعها، رافعًا يده في الهواء بإشارة حادة: “لا يا أمي.” التفت نحو الجميع، عيناه تجولان بينهم بحدة، كأنه يتحداهم. “أريد تفسيرًا.” ساد الصمت، ثقيلًا، خانقًا. ثم تكلم جورج للمرة الأولى، صوته منخفض وكأنه يزن كل كلمة: “هذا القرار لم يُتخذ بسهولة.” نظر إليه أدريان بحدة، حاجباه معقودان: “إذًا لا تتحدثوا عن صعوبته… تحدثوا عن سببه.” تنهد ريتشارد ببطء، صدره يرتفع وينخفض بثقل: “ليفيا أصبحت تحتاج إلى من يكون بجانبها.” أغمض أدريان عينيه لثانية، وكأنه يحاول كبح شيء داخله. ثم فتحهما ببطء، نظراته أصبحت أكثر برودة. “وهل أصبح الحل أن أتزوجها؟” لم يجب أحد. ازدادت ملامحه قسوة، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه. “هل تظنون أن الزواج شفقة؟” شعرت ليفيا وكأن الكلمات صُبت فوق قلبها نارًا، أصابعها ارتجفت فوق حجرها. لم تنظر إليه، كانت تحدق في الأرض فقط، تحاول أن تثبت نفسها. تابع بصوت أكثر حدة، يكاد يعلو: “أعرف ليفيا منذ طفولتها.” “أحترمها.” “لكن هذا لا يعني أن تربطوا حياتي بها.” همست إليانور، صوتها يكاد ينكسر: “لسنا نفعل هذا شفقة.” نظر إليها، عيناه تضيقان: “إذًا لماذا؟” سكتت، شفتيها ترتجفان دون أن تخرج كلمة. لأن الحقيقة… لم يكن أحد مستعدًا لقولها. قطع الصمت صوت ليفيا، هادئًا بصورة مؤلمة، لكنه ثابت بشكل غريب: “لا داعي لكل هذا.” رفع الجميع أنظارهم إليها. ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم أن عينيها بدأتا تلمعان بالدموع، وذقنها يرتجف بخفة. “أنا أيضًا لا أريد الزواج.” ثم أدارت كرسيها قليلًا، حركة بطيئة لكنها حاسمة. “ولن أقبل أن يكون أحد مجبرًا علي.” لأول مرة منذ بداية الحديث… نظر إليها أدريان. حقًا نظر إليها. رأى شحوب وجهها، وخطوط التعب حول عينيها. واستقامتها رغم الألم. ورأى كيف كانت تقاوم دموعها بكل ما تملك، أصابعها تضغط على ذراع الكرسي بقوة. لكن غضبه كان أكبر من أن يسمح له بالتفكير. قال ببرود، صوته منخفض لكنه قاطع: “إذًا انتهى الأمر.” واستدار متجهًا نحو الباب، خطواته سريعة ومتوترة. لكن قبل أن يخرج… قال ريتشارد بصوت صارم، ارتفع فجأة كصفعة، جعل الجميع يلتفت إليه: “إذا خرجت الآن…” “…فانسَ أنك الوريث القادم لمجموعة كراوفورد.” توقفت خطوات أدريان فجأة، جسده تجمد في مكانه. بقي واقفًا، ظهره مشدود، وكتفاه متصلبتان. يداه انقبضتا بقوة حتى برزت عروق كفيه، وأصابعه ارتجفت قليلًا. ولم يلتفت. أما ليفيا… فكانت تنظر إلى ظهره بصمت، صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وهي تشعر لأول مرة أن حياتها، وحياته… بدأتا تنهاران في اللحظة نفسها.كان أدريان، وصمته، والشخص الذي بدا أنه يملك انتباهه بالكامل. بقيت هذه الفكرة عالقة في ذهن ليفيا حتى بعد أن بدأت العائلة تتفرق من حولهما، ولم تستطع أن تمنع نفسها من العودة إليها مرة بعد أخرى، رغم محاولتها المستمرة لإقناع نفسها بأن الأمر لا يعنيها. ربما كان العمل هو السبب، وربما كانت هناك مسألة عاجلة احتاجت إلى رده، وربما لم يكن في الأمر شيء يستحق كل هذا التفكير أصلًا، لكنها كلما حاولت أن تجد تفسيرًا منطقيًا لانشغاله المستمر بهاتفه، وجدت نفسها تعود إلى السؤال ذاته: لماذا تشعر وكأنه لم يعد يراها؟ لم يكن أدريان قد قال شيئًا جارحًا، ولم يتجاهلها بصورة واضحة، بل على العكس، ساعدها عندما تعثرت، وسار إلى جوارها حين عادا إلى الداخل، وكلما احتاجت إلى مساعدته قدمها دون تردد، لكن ذلك لم يكن ما كانت تبحث عنه الآن. كانت تريد انتباهه، تلك النظرة التي اعتادت أن تجدها في عينيه حتى عندما لا يقول شيئًا، ذلك الشعور الذي جعلها في الفترة الأخيرة تدرك أن وجودها أصبح يحتل مكانًا واضحًا في حياته. أما الليلة، فقد بدا وكأنه سحب ذلك الاهتمام منها بهدوء. وهذا هو ما أوجعها. وحين دخلا الغرفة، كانت ليفيا لا تزال
لم تكن ليفيا تتوقع أن يعود رايان في ذلك المساء. وصلت إلى القصر قبل موعد العشاء بقليل، وكانت العائلتان قد اجتمعتا في الحديقة، وحين توقفت السيارة أمام المدخل، رفعت رأسها لترى من القادم. ما إن نزل رايان حتى وقفت من مكانها دون تفكير. “رايان؟” ابتسم لها وهو يقترب، ومد يده إليها، فصافحته بحرارة قبل أن تقول وهي تنظر إليه بعتاب: “عدت منذ أيام ولم تخبرني؟” ضحك. “كنت أعرف أنك ستعاتبينني.” “وأنت مع ذلك عدت.” “ولهذا جئت مستعدًا.” تدخل والدها ضاحكًا، موضحًا أن رايان أراد أن يفاجئ الجميع، وسرعان ما أحاطت به العائلة بالترحيب. صديقًا قديمًا للعائلتين، يعرفه الجميع جيدًا، ولذلك لم يكن حضوره غريبًا على أحد. جلست ليفيا إلى جواره لبعض الوقت، وسألته عن سفره وعمله، وتبادلا الحديث بسهولة عادت معها الألفة القديمة دون حاجة إلى استدعاء أي ذكريات بعيدة. وبعد دقائق، وصل أدريان. صافح رايان بحرارة معتادة، وتبادلا الحديث عن عودته، ثم جلس أدريان إلى جوار ليفيا. لم يبدُ عليه أي انزعاج. كان يعرف رايان جيدًا، ولم يكن وجوده بحد ذاته شيئًا يستحق الاستغراب. بدأ العشاء وسط أحاديث العائلتين، ثم ذكر رايان أنه
استيقظت ليفيا في الصباح وهي لا تزال تشعر بآثار الأمس في كل تفاصيلها. لم تكن القبلة هي أكثر ما يشغلها، رغم أنها كلما تذكرتها شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها. كان سؤاله هو الذي لم تستطع التخلص منه. إذا أردت طفلًا منك… هل ستعطينني إياه؟ ثم ذلك الجزء الذي جاء بعدها، عندما نظر إليها وقال إنه يريد أن يعرف إن كانت تستطيع أن تتخيل مستقبلًا يكون هو فيه. لماذا قال ذلك؟ ولماذا الآن؟ كانت الأسئلة كثيرة، لكنها قررت ألا تسمح لها بإفساد صباحها. نزلت إلى الطابق السفلي، وحين دخلت غرفة الطعام وجدته هناك. كان أدريان جالسًا في مكانه، يرتدي ملابس العمل، وملامحه هادئة بصورة غريبة. رفعت عينيها إليه. توقعت أن ينظر إليها. لكنه لم يفعل. قالت: “صباح الخير.” “صباح الخير.” ثم لا شيء. جلست ليفيا ببطء. راقبته من خلف فنجانها. كان يقرأ بعض الأوراق، يقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، وكأن وجودها أمامه لا يعني شيئًا. انتظرت قليلًا. ثم قالت: “ألا تنظر إليّ حتى؟” رفع عينيه إليها أخيرًا. “أنا أنظر إليك الآن.” ثم أعاد عينيه إلى الورقة. حدقت فيه. “كنت أظن أنك ستقول شيئًا آخر.” “مثل ماذا؟” “لا أعرف.” قال
بقيت ليفيا تحدق فيه، بينما كان سؤال أدريان يتردد في رأسها بلا توقف. “إذا أردت طفلًا منك… هل ستعطينني إياه؟” لم يكن السؤال عابرًا، ولم تكن طريقته في طرحه تسمح لها بأن تتعامل معه كأنه مجرد مزحة. كان جالسًا أمامها بملامح متجهمة، وعينين ثابتتين تراقبان أدق تغير في وجهها، وكأنه ينتظر منها إجابة محددة. ترددت للحظات، ثم قالت بهدوء: “لكن…” رفع حاجبه. “ماذا؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت “أنت لا تحب الأطفال أصلًا.” تجمد وجهه. “من قال لكِ ذلك؟” رفعت كتفيها بخفة. “أنت.” “أنا؟” ضحكت بهدوء. “ليس بصورة مباشرة، لكنني ألاحظك كلما اقترب طفل.” اشتد فكه. “وهذا لا يعني شيئًا.” “بل يعني الكثير.” ثم أضافت وهي تحاول كتم ضحكتها: “ذلك اليوم مثلًا، عندما جلس الطفل إلى جانبي، أخذته مني وكأنك كنت تنتظر تلك اللحظة.” نظر إليها طويلًا. “كان يزعجك.” “لم يكن يزعجني.” “كان ملتصقًا بك.” “وكان لطيفًا.” ازدادت ملامحه تصلبًا. أما هي، فابتسمت أكثر، وكأن هدوءه المستفز بدأ يثير رغبتها في مواصلة الحديث. “ثم إنني لا أفهم…” توقفت لحظة. “كيف تريد طفلًا.." ورفعت عينيها إ
reviews