Masukشعرت ندى وكأن رأسها سينفجر، وقالت: "ما هذا الهراء الذي تتفوه به؟""ماذا تعني بأن الحقائق واضحة ولا يمكن تكفيله؟""وماذا تقصد بأنه لن يخرج في أي وقت قريب؟"صرخت ندى في وجه الشرطي بصوت عال، مما جذب إليها أنظار الجميع في لحظة واحدة.كان العقيد زياد قد خرج للتو من مكتب اللواء، وعلى وجهه علامات التجهم، وعندما سمع الجلبة، أسرع نحوهم.وتصادف أن رأته ندى أيضا، فقالت: "عقيد زياد، أخبره أنه يمكنني اصطحاب فيصل والمغادرة الآن!"عقدت ندى ذراعيها أمام صدرها، منتظرة أن يتدخل العقيد زياد لحل الأمر.لكن العقيد زياد ظل واقفا في مكانه دون حراك، وكانت نظرته إلى ندى مليئة بالاعتذار."عقيد زياد..."وخوفا من أن تثير ضجة أكبر، سحبها العقيد زياد قائلا: "يا سيدة ندى، تعالي للجلوس في مكتبي قليلا، وسأشرح لك وضع السيد فيصل."ألقت ندى نظرة على العقيد زياد ولم ترفض طلبه.بمجرد وصولهما إلى المكتب وإغلاق الباب، ألقت ندى حقيبتها على الكرسي وسألت بحدة: "ما الذي يحدث بالضبط؟""يا سيدة ندى، هذا الأمر... كنت قد رتبت كل شيء بالفعل، ولم تكن هناك مشكلة في خروج السيد فيصل، ولكن...""ولكن ماذا؟"أجاب العقيد زياد: "ولكن... تدخل
ما قالته جودي ليس خاليا من المنطق."إذن سأثقل عليك يا أخت ياسمين." فكرت فادية في شيء آخر، "وماذا عن جودي؟"لقد تم اقتياد جميع فتيات فرقة الرقص تقريبا الليلة الماضية.يعلم فيصل والآخرون أن جودي كانت موجودة الليلة الماضية، وإذا لم يتمكن فيصل من العثور عليها، فمن المرجح أن يبحث عن جودي.عبست فادية، لكن ياسمين قالت مبتسمة: "لا تقلقي بشأنها، فهي ستبقى هنا في أمان تام، لكن أنت..."ضغطت ياسمين على يدها وقالت: "أعلم أن لديك أمورا في الخارج، لكن لا داعي للقلق كثيرا بشأن هذا الأمر، فلن يتمكنوا من الوصول إليك!"أو بالأحرى، لن تتاح لهم الفرصة، أو ربما... لن يجرؤوا!أدركت فادية أن رامي قد تدخل في هذا الأمر.على الرغم من أنها لم تكن تعرف القوة الحقيقية لعائلة الطارقي في الخارج، إلا أنه من خلال موقف رامي تجاه مالك، كانت تعلم أن جودي وتلك الفتيات سيحصلن على حماية جيدة."شكرا لك يا أخت ياسمين." شعرت فادية بالامتنان في قلبها، "واشكري الأخ رامي نيابة عني أيضا."رفعت ياسمين حاجبيها وقالت: "أنا فقط أنفذ الأوامر، أما بالنسبة للأخ رامي... فاشكريه بنفسك!"أدركت فادية أنها مدينة لرامي بمعروف كبير.اصطحبت ياسمي
كان ماجد يشعر بإحباط شديد حيال هذا الأمر أيضا."تلك المدعوة ديمة، حتى لو كانت عائلتها هي عائلة النعماني من مدينة الياقوت، فقد تحققت من الأمر، ولا توجد أي تعاملات تجارية بين عائلة النعماني وعائلة الهاشمي، ولا توجد أي علاقات شخصية بينهما في الخفاء. فكيف يحميها يوسف بهذه الطريقة المحكمة!"عائلة الهاشمي...عقدت ندى حاجبيها اللذين كانا معقودين بالفعل، وازداد عبوسها حدة في هذه اللحظة.ليس فقط عائلة الهاشمي، بل هناك مالك أيضا!عائلة الهاشمي... مالك... ديمة...الرابط بين هؤلاء الثلاثة هو شخص واحد...خطرت ببال ندى فكرة فجأة، حتى أنها أسقطت القهوة أمامها دون قصد وقالت: "فادية، إنها فادية!""عائلة الهاشمي تحمي ديمة بسبب فادية، ومالك يحقق في أحداث تلك الليلة بسبب فادية أيضا!""نعم، إنها فادية، لابد أنها هي!""والشخص الذي أصاب فيصل الليلة الماضية لابد أن يكون فادية أيضا. لقد ضربت ابني بهذه الطريقة، ولن أرحمها أبدا!"امتزجت الكراهية بالقسوة في عيني ندى.كانت تتمنى لو تجد فادية الآن لتلقنها درسا قاسيا.ولكن، عليها أن تنتظر خروج فيصل أولا، أما بالنسبة لفادية..."ساعدني في التحري جيدا عن فادية هذه، أري
بمجرد أن دخلت ندى، جلست مباشرة على الأريكة وقالت: "يا عقيد زياد... سيدي نائب مدير شرطة المدينة!""عندما دخلت للتو، رأيت كلمة نائب على لوحة الباب وكانت مؤذية للعين قليلا. يا سيدي العقيد زياد، أتذكر أنك توليت منصب نائب المدير قبل ثلاث سنوات، أليس كذلك؟"قبل ثلاث سنوات، ساعد عائلة النجدي في التستر على قضية تتعلق بفتاة.ذهل العقيد زياد قليلا، وسكب الشاي لندى بنفسه قائلا: "ذاكرتك جيدة حقا، يا سيدة ندى، كان ذلك قبل ثلاث سنوات، وفي مثل هذا الشهر أيضا."في الخارج، كان العقيد زياد يعامل ندى ببرود طفيف، كي لا يشك أحد في العلاقة بينهما.ولكن في غياب الغرباء، لم يخف العقيد زياد تملقه لندى على الإطلاق.رفعت ندى فنجان الشاي ونظرت إلى العقيد زياد نظرة ذات مغزى وقالت: "أنت تتذكر جيدا أيضا. لكن لو كنت مكانك، وبقيت في منصب النائب لثلاث سنوات، لكنت قد مللت منذ فترة طويلة. هل فكرت في الصعود خطوة أخرى للأعلى يا عقيد زياد؟"خطوة أخرى للأعلى؟ هذا يعني منصب المدير العام.تسارعت دقات قلب العقيد زياد، وعندما رأى أن ندى قد شربت بعض الشاي، سارع لملء فنجانها مرة أخرى قائلا: "من لا يريد التطور والارتقاء؟ ولكن للأسف
صرخته تلك جعلت الصخب المحيط يهدأ في لحظة.كيف لندى أن تهتم بمواصلة نوبة غضبها في مثل هذه اللحظة؟انحنت بسرعة محاولة لمس وجه فيصل، لكن ذلك الوجه كان مغطى بالجروح، متورما ومحمرا بشكل لا يطاق، وأي لمسة في أي مكان ستسبب له ألما شديدا، فلم تجد مكانا تضع يدها عليه."فيصل، انظر إلى جروحك، هل تؤلمك؟" سألت ندى وقلبها يعتصر ألما.وكيف لا تؤلمه؟شعر فيصل في هذه اللحظة أن كل جزء من جسده يصرخ من الألم، ألم يمزق أحشاءه.طوال حياته، متى تعرض لمثل هذا العذاب؟!أمام ندى الآن، لم يتبق لدى فيصل سوى الشعور بالظلم والقهر.لم تكن هناك حاجة للإجابة، فتعابير وجهه كانت كافية لشرح كل شيء. وبينما كان قلب ندى يتفطر عليه، كانت تشعر بحقد شديد تجاه الشخص الذي ألحق بابنها هذه الإصابات، لدرجة أنها صرت على أسنانها غيظا."أصدقاؤك قالوا جميعا إنهم لا يعرفون من فعل بك هذا، والآن وقد استيقظت، أخبرني من هو؟"حدقت ندى في فيصل، وهي تتوق بفارغ الصبر لمعرفة اسم الفاعل.يكفي أن تعرف اسما واحدا، لتجعل ذلك الشخص يتمنى الموت ولا يجده.حينها فقط أدرك فيصل المكان الذي يتواجد فيه حاليا."أين أنا؟ وكيف وصلت إلى هنا؟" لم يكن من الصعب عل
ظنت أن فيصل قد تسبب في كارثة أخرى وأزهق روحا، لكنها لم تتوقع أبدا أن يكون فيصل هو من تعرض للضرب.هل تعرض ابنها للضرب؟كيف يعقل هذا؟!كانت تنوي إيقاظ جاد، فبذلك يكون لديها ذريعة للذهاب فورا إلى قسم الشرطة، وكان عليها أن تجعل جاد يذهب معها، لعل إصابة فيصل تثير شفقة والده.لكن رسالة وصلتها بعد لحظات جعلتها تتخلى عن هذه الفكرة فورا.[فيصل مشتبه به في تنظيم حفلات ماجنة جماعية وتوفير المخدرات للتعاطي.]انقبض قلب ندى فجأة.نظرت إلى جاد النائم بجوارها، ولحسن الحظ أنها لم توقظه!أخذت نفسا عميقا في الخفاء، وكبتت ندى القلق الذي يعتمل في صدرها.في صباح اليوم التالي، وبمجرد أن غادر جاد المنزل، توجهت ندى فورا إلى المرآب وقادت سيارتها مسرعة نحو قسم الشرطة.عند وصولها إلى القسم، كان ماجد النجدي لا يزال هناك.التقى الاثنان عند مدخل القسم، وبينما كانت ندى تتجه للداخل، قالت بغضب: "تلك التهم بالتجمعات الماجنة مجرد أمور تافهة، يمكننا التعامل معها وتجاوزها بسهولة، لكن ابني تعرض للضرب، والشخص الذي ضربه لا يجب أن يفلت من العقاب أبدا!"فمسألة التجمعات هذه، مقارنة بالأرواح التي أزهقت سابقا، كانت بالفعل أمرا بسي