เข้าสู่ระบบوحين ارتوى سهيل من قبلاتها، لم يفلتها، بل أسند يده إلى خصرها النحيل، ليلصق جسدها بجسده.مثل هذا العناق يجعل جسد المرأة يرتجف.وبقيت ورد لوقت طويل عاجزة عن استعادة أنفاسها، كأنها في حلم بعيد. وحين عادت إلى وعيها أخيرا، ضمت خصره بذراعيها وأسندت وجهها إلى صدره، ومن خلال ذلك القميص الخفيف امتزج دفء الجسدين… إنها ألفة لا تكون إلا بين زوجين.وكان شعرها الأسود الذي رفعته من قبل قد انسدل من جديد، يلتف حول سهيل.مد سهيل يده، وبشيء من الخشونة الممزوجة بالحرص جمع خصلات شعرها بلطف، وربطها برباط صغير، ثم مرر أصابعه على وجهها الندي، وهمس بصوت خافت حنون: "هيا ننزل."رفعت ورد عينيها ونظرت في عيني سهيل.تلاقى البصران… وفيهما من المعاني ما لا يقال.بعد سنوات طويلة… أصبحا أخيرا زوجين حقيقيين، يمسكان بيد بعضهما إلى آخر العمر.وعندما نزلا إلى الأسفل، بدا على وجهيهما أثر ذاك الوجد الذي لا يمكن إخفاؤه، ففرح ناصر وزوجته لأجلهما، وخف شعور الذنب في قلب السيدة بديعة قليلا.وهمست زوجة نادر وهي تمسح دموعها: "أتمنى أن يأتي اليوم نفسه لسلام أيضا."فقال نادر مواسيا: "سيأتي. هو بخير الآن، ما دام مع سهيل وورد فلن يعجز
فرحت السيدة بديعة في سرها، لكنها قالت وهي تتظاهر بالانزعاج: "ولماذا دعوته؟ أنا أراه كل يوم… وبدأت أتضايق منه!"ابتسمت ورد برفق: "اجتماع العائلة جميل حين يحدث."كانت السيدة بديعة مسرورة، لكنها ما إن تذكرت جدتها الراحلة حتى اعتصر قلبها الحزن، ولم تظهر شيئا أمام ورد خشية أن تحزن. فأخذت تلاعب الأطفال الثلاثة، وتتحدث أحيانا عن أمر زهرة.قالت السيدة بديعة هامسة: "زوجة عمك لم تنم يومين من القلق، تفكر في أن غردنية سيكون لها زوج أم. هدأتها وقلت لها إنك وسهيل ستتكفلان بالأمر."ودخل سهيل، فسمع آخر الجملة.تلاقت نظراته بنظرات ورد… وفهما بعضهما دون كلمة.أمه تنحدر من عائلة عريقة، وزواجها من ناصر كان زواجا عائليا. في البداية كان بينهما مودة، لكن السيدة بديعة لم تعرف يوما معنى التعب والمعاناة، بينما ناصر رجل لطيف رقيق القلب… ومع الزمن فتر الحب بينهما.لذلك كانا الآن يستمعان لكل ما تقوله دون تعليق.التفت السيدة بديعة بأحفادها، فرحة مكتفية، ثم أخذتهم معها إلى الأسفل.ولم يبق في غرفة النوم الرئيسية إلا الزوجان.كانت ورد ما تزال تشعر ببعض الوهن، تتكئ على الأريكة الإنجليزية بفستان خفيف، وسألت سهيل: "لماذا
قال سلام وقد انشق صدره: "تقصد…""خدعة.""إشراكك في المناقصة ليس إلا ستار دخان. يكفي أن نظهر قوة معتدلة في الجولة الأولى ونعبر التصفيات. أما العرض النهائي والاجتماع الحاسم… فسأتولى أمرهما بنفسي. فأنا الآن مجرد مساعد للرئيسة في مجموعة عائلة عباس، ولن يبدو حضوري منافيا للبروتوكول، ثم إنني واثق من الفوز.""أخي… الخسارة في الحب ليست عيبا. لكن إذا تجرأت على الاستسلام مباشرة.… سأرمي على رأسك دلوا من الثلج لأعيدك لوعيك. وعندها… إن انقطع نسل عائلتنا، فلا تلمني."……وعلى مستوى الحيلة والدهاء… يبقى سهيل سيد الساحة بلا منازع.كان سلام معجبا به، ونظر كل منهما إلى الآخر، وارتفعت أيديهما في ضربة كف متوافقة—إخوة على قلب واحد… والحديد لا يكسرهم.……وفي العصر، ذهب سلام لتسليم ملف المناقصة.وفعلا… التقى بزهرة. وكانت رؤيتهما لبعض… أسوأ من عدمها.وعند الغروب، كان سهيل جالسا خلف مكتبه يقلب الملفات، وقد دون ملاحظاته كلها بقلم الرصاص بحيث يكفي أن تطالعها ورد لتعرف كل شيء، ولم يبق عليها سوى التوقيع.وبعد أن كشف هويته، صار بإمكانه أن يحمل عنها جزءا من العبء… حتى لا تتعب.وحين وقع آخر ورقة، طرقت ياسمين الباب ود
كانت الساعة العاشرة صباحا.في مجموعة عائلة عباس، داخل قاعة الاجتماعات العليا.الاجتماع المقرر عد في حكم الملغى، بعدما شاعت أخبار عن مرض ورد. وكان بعض القياديين قد اتفقوا مسبقا على الذهاب لشرب الشاي أو لعب الجولف، إلى أن دخلت ياسمين قائلة: "السيد سهيل حضر."السيد سهيل…أي سهيل؟ سهيل عباس؟دخل شخصان معا: سهيل وسلام، الشقيقان.أسرع أصحاب النظر الثاقب إلى دعوة سلام للجلوس في المقعد الرئيس، لكن سلام سحب الكرسي ونظر إلى سهيل قائلا: "أنت ترأس الاجتماع."ماذا…؟ أليس هذا غير مناسب؟رئيس كان يستعد للعب الجولف صاح: "هذا غير معقول! كيف نسمح لمساعد أن يدير اجتماع الإدارة العليا؟"جلس سهيل، وقال بصوت الهادئ: "يا سيد سنود… هل أنت مستعجل على الجولف؟"تجمد سيد سنود: هذه النبرة؟ثم عاجله الذعر حتى عجز عن الكلام.السيد سهيل… عاد السيد سهيل!نظر سهيل إليه نظرة ثابتة بلا كلمة توضيح؛ فصاحب المنصب لا يبرر. بل ينتظر تفسير الآخرين. وهكذا بدأ سيد سنود يتمتم مضطربا——وقطع سهيل الموقف قائلا: "يخفض منصبك درجة واحدة… إلى مدير قسم."حسم لا يعرف التردد!هو مجرد مساعد، لكنه قلب ورد وموضع ثقتها. يكفي أن تهمس له كلمة… ل
غادرت السيارة السوداء ببطء………كان الليل معتما كالحبر المسكوب.وقف الرجل إلى جوار السيارة السوداء، مرتديا معطفا أسود، نشأ في الثراء، وكل شيء كان ينقاد له منذ ولادته، والنساء في شبابه لم يكن سوى لهو عابر.أما الآن… فقد انقلبت الصورة كلها.ألقى سلام عقب السيجارة عن أطراف أصابعه، وداسه بقدمه، ثم نظر إلى المرأة نظرة يختلط فيها الكمد والضياع. رجل مثله لم يعرف معنى التقدير يوما، لكنه حين جاءت غردنية… اشتاق لمنزل وأسرة.لم يطلب شيئا من أحد، قضى نصف عمره كما يشاء.أما الآن… فهو في أوضح لحظات وعيه، ويعرف أن هذه فرصته الأخيرة ليطلب منها الرجوع.ثم مال نحو السيارة، وأخرج ظرفا، وقدمه إلى زهرة."هذه أوراق نقل الملكية… عشرة بالمائة من مجموعة عائلة عباس، قيمتها المليارات.""وهذه أملاكي الخاصة… 130 مليون دولار، وأكثر من عشرة عقارات. كلها لك!"……ذلك كان كل ما يملك… وما لم يكف، فهناك قلبه.لقد أحب غردنية… وأحب زهرة أيضا.ولهذا أطاح بكل كبريائه… فقط ليطلب منها أن تعود.حتى إنه فكر، لو كانت قد نامت مع عبيد، فسيتقبل ذلك… فقط لو أنها تعود، فقط لو وقفت بجانبه زوجة له.وقال بصوت مرتجف: "زهرة… مر اثنا عشر عام
جلس الرجل منتصبا على الأريكة، وعيناه السوداوان عميقتان كمداد الليل.وبعد لحظة، سألها برفق: "كيف عرفت؟"نظرت إليه ورد مباشرة، وارتجفت شفتاها وهي تقول: "لأن سهيل الذي يفقد ذاكرته… لن يذهب لإجراء تعقيم أبدا، ولن يدرك معنى ألم الإنجاب."فحين أنجبت أمنية وبهيجة، تعرضت لمخاض عسير وكادت تنزف حتى الموت، وسهيل يومها جثا على ركبتيه يتوسل سيدة هند.ثم كانت حادثة الطريق السريع.ثم مرضه… وكيف حملته من نهر الأزرق وأعادته إلى المنزل.لقد عبرا معا كل ذلك.واليوم… كأن الدنيا تبدلت.لم تكمل ورد الحديث، ولم تذكر الماضي. كل ما فعلته أنها وضعت الورقة جانبا، ثم احتضنت الرجل أمامها برفق، تمرر أصابعها على ذراعه اليمنى. لم يعد سهيل ذلك الرجل الذي كان من قبل؛ ما زال يحمل ندوبا ونقصا… لكنه أصبح أقرب ما يكون إلى زوج صالح وأب حنون.تلك الليلة… كانت أشبه بليلة لقاء بعد فراق طويل."ورد… لا تبكي."فرفع يده اليمنى، الخشنة القوية، ليمسح دموعها، ولم ينطق بعدها بكلمة، كأن صوته إن خرج سيوقظ الليل ويمحو تلك اللحظة التي تشبه الحلم.كانت ليلة جميلة حد الذهول.جميلة… كأنه غير حقيقي!وجمالها جعل سهيل يشعر أنه لا يستحقها… وأن ع







