Share

الفصل 5

Penulis: السمكة الراقصة
اتسعت حدقتا يزن وهو يحدق غير مصدق في الوجه القريب منه إلى هذا الحد.

ولم يستوعب ما يحدث إلا حين لامست شفتاها شفتيه فعلًا، فانتفض وبدأ يقاوم بعنف، مستخدمًا يديه وجسده كله في محاولة لإبعاد المرأة الملتصقة به.

هل فقدت عقلها؟

اشتعل داخله غضب حاد بسبب تعديها عليه.

وحين شعرت رزان بمقاومته الشديدة، تغير وجهها فجأة. دفعته بقوة إلى المقعد الخلفي، ومر في عينيها مزيج من الصدمة وعدم الرضا.

كان يزن قبل لحظات يشعر أن أنفاسه تكاد تنقطع، حتى إنه تساءل إن كانت هذه المرأة تريد قتله.

وقبل أن يهدأ خوفه، انحنت رزان نحوه من جديد، وراحت تضع قبلات خفيفة متفرقة على شفتيه.

كانت قبلاتها تحمل حنانًا وشوقًا وحرصًا شديدًا عليه، لكنها لم تثر في يزن سوى النفور.

قاوم بقوة محاولًا الابتعاد عنها. وشيئًا فشيئًا امتلأت عيناه بالغضب والخوف، حتى صاح بصوت منخفض خشن:

"ابتعدي عني!"

توقفت رزان فجأة، واستعادت بعض وعيها بما تفعل.

وعندها فقط انتبهت إلى أن الرجل تحتها كان غاضبًا إلى أقصى حد، وعيناه محمرتان، وكل جسده مشدود بثورة لا يستطيع كبحها.

أدركت أخيرًا مدى تجاوزها بحقه.

يزن الآن ليس زوجها.

وهذه ليست سوى المرة الثانية التي يلتقيان فيها.

فكيف اندفعت بهذه الصورة وتجاوزت حدوده الجسدية من دون أن تفكر في شعوره؟

اعتدلت بسرعة، ورتبت ثيابه التي بعثرتها بحرج، ثم جلست. وبعد لحظة مالت نحوه من جديد واستندت إلى صدره.

خفضت رأسها، وحركت إصبعها بخفة فوق صدره، في حركة بدت رقيقة، لكن كلماتها خرجت قاطعة لا تقبل الرفض.

"لن أسمح لك بالرحيل."

لن تسمح له أن يغيب عنها، ولن تسمح له أن يختفي من حياتها مرة أخرى.

لم تعد قادرة على تحمل ألم فقده مرة ثانية. ذلك الألم الذي مزقها في حياتها السابقة كان كافيًا ليسلبها القدرة على التنفس.

شهق يزن من الصدمة وحدق فيها بغضب وحيرة.

كلما رأى رزان في هذه الحياة، عجز عن فهمها أكثر. وبدأ يشعر أنها تتصرف كمن فقدت عقلها، وهو ما جعله مرتبكًا وخائفًا في الوقت نفسه.

ظلت تحتضنه طوال الطريق، حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام مطعم، وعندها هدأ اضطرابه قليلًا.

نظر إلى المرأة التي ما زالت قريبة منه وقال بصوت منخفض حاسم:

"أريد العودة إلى المنزل."

كان يريد المغادرة فعلًا. لم يشأ أن يتناول الطعام مع امرأة لا يعرف متى تفقد السيطرة على نفسها، ولم يرد أن تكون له بها أي علاقة.

لكن رفضه لم يغير شيئًا.

قالت رزان ببساطة وكأنها صاحبة القرار النهائي:

"تناول العشاء أولًا، ثم سأعيدك."

كانت لهجتها قاطعة، وكأن كلامها أمر لا يقبل المناقشة.

ها هي كما كانت في حياته السابقة.

لا تستمع إلى رأيه، وتتخذ القرارات عنه دائمًا من تلقاء نفسها.

شعر يزن بالعجز والغضب، وكأنه دمية تتحكم بها يد غيره ولا يملك حتى مصيره.

فتحت رزان باب السيارة، وسحبته إلى الخارج رغم اعتراضه.

صاح بها: "ماذا تريدين مني بالضبط؟"

كان غاضبًا ومنزعجًا. فالمكان قريب من الجامعة، ولم يرد أن يراه أحد وهو في هذا الموقف معها.

"اتركيني. أستطيع المشي بنفسي."

حاول الإفلات من قبضتها، لكنها تصرفت وكأنها لم تسمعه، وأدخلته بالقوة إلى غرفة خاصة في المطعم.

كانت قد حجزت المكان مسبقًا، وبعد جلوسهما بوقت قصير وصلت الأطباق كلها.

لم تكن سوى أربعة أطباق، لكنها جميعًا مما يحبه.

حدق يزن فيها بصمت، وبدأ سؤال مقلق يلح عليه.

هو ورزان لم يتعارفا في هذه الحياة إلا منذ وقت قصير، فكيف تعرف الأطعمة التي يحبها؟

وإن لم تكن مصادفة، فالأمر مريب إلى حد مخيف.

وكلما فكر في ذلك، شعر أن تغير موقفها ليس الشيء الوحيد غير المفهوم فيها، بل إن تصرفاتها كلها تخفي شيئًا لا يستطيع الوصول إليه.

نظر إليها بمزيج من الفضول والشك.

أراد أن يعرف لماذا اختلفت رزان في هذه الحياة تمامًا عن المرأة التي يتذكرها.

وأراد أكثر أن يعرف ما الذي تسعى إليه بكل هذه التصرفات.

ما هدفها الحقيقي؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بعد عودتي إلى الماضي، أصبحت الرئيسة التنفيذية الباردة مهووسة بي   الفصل 30

    في صباح اليوم التالي، بدأ يزن عمله التطوعي رسميًا.وبفضل خبرته في تصميم الألعاب والرسم، أصبح معلم الفنون الجديد للأطفال.وبين هؤلاء الأطفال، شعر بمسؤولية لم يعرفها من قبل، وقرر أن يعلمهم كل ما يستطيع من دون أن يبخل عليهم بشيء.اقتربت منه طفلة بخجل وتوقع، وعيناها تضيقان من شدة ابتسامتها.سألته:"أستاذ، هل أرسمها بهذه الطريقة؟"انحنى يزن إلى مستواها وأمسك يدها برفق، ثم أرشدها خطوة خطوة في رسم الخطوط.وبعد دقائق قليلة ظهرت على الورقة فراشة جميلة واضحة التفاصيل.اتسعت عينا الطفلة بإعجاب."أستاذ، أنت ماهر جدًا. هل يمكن أن أصبح مثلك يومًا؟"ابتسم وربت على رأسها."بالتأكيد. إذا أحببت ما تفعلينه واجتهدت فيه، فستستطيعين الوصول إلى ما تريدين."بعد الظهر، كانت الشمس قوية.جلس يزن في زاوية من ساحة المدرسة، وعيناه على الأطفال الذين يركضون ويلعبون أمامه.ومن دون إنذار، عادت إليه ذكرى قديمة من حياته السابقة.تذكر الليلة التي عرف فيها أن رزان حامل.أعد بنفسه مائدة كاملة وانتظر عودتها ليحتفل معها بهذا الخبر.اقتربت الساعة من منتصف الليل حين دخلت رزان المنزل أخيرًا، والبرودة تملأ ملامحها.قالت له من دون

  • بعد عودتي إلى الماضي، أصبحت الرئيسة التنفيذية الباردة مهووسة بي   الفصل 29

    حل الظلام سريعًا على جبال الروابي.خرج يزن من سكن المتطوعين يتمشى قليلًا، واستنشق هواء الليل النقي وشعر براحة لم يعرفها منذ مدة.كان المكان هادئًا، ولا يسمع فيه إلا أصوات الحشرات من بعيد، وهو ما زاد إحساسه بالسكينة.أمسك هاتفه وهو يشعر بقلق شديد.لم يكن يعرف إن كانت رزان ستستطيع الوصول إليه هنا أيضًا.وتمنى في داخله شيئًا واحدًا.أن تتخلى عنه أخيرًا وتلغي هذه الخطوبة العبثية.جاءه صوت من الخلف:"يزن."التفت بسرعة، فرأى وسن.سألته بابتسامة دافئة في ظلمة الليل:"لماذا لم تنم بعد؟"قال:"خرجت قبل قليل لأرى الغروب؛ لم تتح لي فرص كثيرة للقدوم إلى أماكن كهذه."ولم يكن يقصد بالماضي السنوات القليلة الماضية، بل حياته السابقة بأكملها.فحينها لم يكن في عالمه سوى رزان.جعل مشاعرها واحتياجاتها محور حياته، وتخلى من أجلها عن أحلامه وطموحاته، ثم انتهى به الأمر خالي اليدين داخل السجن.حتى الآن، ما زال قلبه يؤلمه حين يتذكر ذلك.لاحظت وسن تغير وجهه وسألته بقلق:"هل هناك شيء يزعجك؟"استعاد نفسه وهز رأسه بابتسامة متعبة."أنا بخير. عودي إلى السكن واستريحي."كان يرى أن الأفضل لهما أن يبقيا صديقين كما هما الآ

  • بعد عودتي إلى الماضي، أصبحت الرئيسة التنفيذية الباردة مهووسة بي   الفصل 28

    ما إن انتهت امتحانات التخرج حتى أصر معتز على أن يلتقي بيزن ووسن.فبعد التخرج سيسلك كل منهم طريقه، ولن يكون اجتماعهم سهلًا كما كان في الجامعة.والأهم أن خبر خطوبة يزن بعد أيام فاجأهما بشدة.ربت معتز على كتفه وقال:"يزن، كنت قبل فترة تقول إن الأمر غير محسوم أصلًا. كيف تحولت المسألة فجأة إلى خطوبة بعد أيام؟"ابتسم يزن بمرارة.لم يكن قادرًا على شرح ما يحدث، فاكتفى بهز رأسه.أما وسن، فظهرت على وجهها ابتسامة مؤلمة قليلًا.قالت:"مبارك يا يزن."لم يكن لديها ما تقوله غير التهنئة.شعرت أن طريقهما لن يلتقي.وبينما كان الصمت يهدد بإفساد الجلسة، وصلت إلى هاتف يزن رسالة من مجموعة نادي الابتكار الجامعي.كانت مدرسة روابي الأمل في مدينة الروابي بحاجة إلى متطوعين، وآخر موعد للتسجيل هو اليوم، على أن ينطلق الفريق في صباح اليوم التالي.حين قرأ يزن الرسالة، شعر أنه عثر على فرصة لا تفوت.اتخذ قراره فورًا.سيغادر لبعض الوقت ويختفي عن الجميع.الرفض بالكلام لم ينفع مع رزان، لكن هروبه قد يؤجل الخطوبة على الأقل.وسيخبرهم بفعله أن قرار زواجه لا يحق للآخرين اتخاذه نيابة عنه.عاد إلى المنزل وبدأ يجمع أغراضه بسرعة.

  • بعد عودتي إلى الماضي، أصبحت الرئيسة التنفيذية الباردة مهووسة بي   الفصل 27

    قال وجيه بابتسامة مجاملة:"بما أن الآنسة رزان حسمت رأيها، فلا اعتراض لدي."وكان يعرف في داخله أن اهتمام رزان بابنه حقيقي وواضح.إن تنظيم خطوبة كاملة خلال أسبوع واحد يكشف مدى استعجالها لإتمام الأمر.جلس الخمسة حول الطاولة، ولكل منهم ما يشغله.كان يزن يشعر بأنه محاصر، بينما بدا زياد كأنه يبتلع غضبه بصعوبة.كانت رزان المرأة التي يحلم كثير من رجال مدينة الغيم بالارتباط بها. جميلة، ثرية، ومن عائلة ذات نفوذ، ولا يكاد ينقصها شيء.وزياد لم يكن استثناءً.ولهذا لم يستطع تقبل أن تصبح خطيبة يزن الذي كان يراه أقل منها بكثير.لكنه، رغم غضبه، لم يجد في تلك اللحظة طريقة يفسد بها الخطوبة.فاكتفى بكتم حقده ولعن يزن في داخله....بعد انتهاء العشاء، طلبت رزان من السائق إعادة والدتها إلى المنزل، ثم قررت أن تقود بنفسها لإيصال يزن.كان يزن على وشك الرفض، لكنها اقتربت من أذنه وقالت بنبرة تحمل تهديدًا واضحًا:"هل ستصعد بنفسك، أم تريدني أن أجعلك تصعد؟"فهم الرسالة، واضطر إلى ركوب السيارة.وفكر أن الفرصة مناسبة ليعلن موقفه لها مرة أخرى بوضوح.كان الجو داخل السيارة ثقيلًا.قال يزن مباشرة:"رزان، سأقولها بوضوح. لن

  • بعد عودتي إلى الماضي، أصبحت الرئيسة التنفيذية الباردة مهووسة بي   الفصل 26

    تجنب يزن عمدًا ذكر مسألة مرضه، على أمل أن تظن والدة رزان أنه قليل التهذيب، فتتراجع عن فكرة الزواج.لكن رزان سارعت إلى تبرير موقفه بلطف.قالت:"أمي، كان يزن مريضًا في ذلك اليوم، ولهذا لم يحضر."ابتسمت والدتها وقالت:"إذن الأمر مفهوم."ثم أمسكت يد يزن بحنان وثقة."يزن، شعرت بالألفة معك منذ أول لقاء. رزان ستكون في عهدتك مستقبلًا."اختلطت المشاعر في قلب يزن، وأربكه هذا الكلام المفاجئ.قال مترددًا:"سيدتي، أنا..."لكن رزان قاطعته:"أمي، اطمئني. هو يعاملني جيدًا جدًا."ارتسمت على شفتيها ابتسامة معقدة.ففي حياتها السابقة، اعتنى بها يزن فعلًا إلى درجة أنها بعد فقده شعرت وكأنها لم تعد قادرة على تدبير أبسط شؤون حياتها.نظرت إلى الرجل الجالس إلى جانبها، ورأت في عينيه صراعًا يخفيه عنها.كانت تعرفه جيدًا.وتعرف أنه لا يحب إحراج من هم أكبر منه أو رد كلامهم بطريقة جارحة.وكما توقعت، عقد يزن حاجبيه وظهر عليه الحرج، فقد وجد الأحداث تمضي في اتجاه لم يرده رغم كل محاولاته.إذا استمر الأمر بهذه الصورة، فسيجد نفسه مرتبطًا برزان مرة أخرى.لا.هذه الحياة يجب أن يقضيها بعيدًا عنها.أما وجيه، فكان سعيدًا في داخ

  • بعد عودتي إلى الماضي، أصبحت الرئيسة التنفيذية الباردة مهووسة بي   الفصل 25

    تجمد يزن لحظة، ثم نظر إلى البدلة التي يرتديها.كانت مناسبة له فعلًا. وما إن وقف أمام المرآة حتى بدا أكثر حيوية وأناقة.لكن حين لمح رزان بطرف عينه تقف إلى جانبه بملامح هادئة وكأن كل شيء يسير كما خططت، بدأ يشك في أن مشكلة السحاب نفسها ربما لم تكن مجرد مصادفة.قالت رزان بإعجاب واضح:"وسيم جدًا. وهذا متوقع من الرجل الذي اخترته."وقبل أن يرد، اقتربت منه ووضعت قبلة سريعة على خده، ثم أمسكت بذراعه وبدأت تقوده إلى الخارج بابتسامة."هيا. لا نترك الكبار ينتظرون أكثر."أربكته القبلة، وحاول الكلام لكنه لم يجد ما يقوله، فاختار الصمت.ما الذي تخطط له رزان بالضبط؟حاول أن يجد جوابًا في عينيها، لكنه لم يرَ سوى مشاعر عميقة ومعقدة لا يستطيع تفسيرها.جزّ على أسنانه وشعر بانزعاج لا يعرف مصدره.لقد خطط في هذه الحياة للابتعاد عنها حتى لا يعيد المصير نفسه، لكن كل شيء يسير في الاتجاه المعاكس.رفع عينيه إليها مجددًا.كانت مختلفة تمامًا عن المرأة الموجودة في ذكرياته.ثم راجع نفسه.لا، إنها ما تزال رزان نفسها.قوتها وسيطرتها لم تتغيرا، لكنها فقط تستخدمهما الآن بطريقة مختلفة معه.جاءه صوتها المرح من جانبه:"هل كنت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status