Share

الفصل 5

Penulis: قيد على الحسن
بعد أن أنهت ياسمين عملها، تلقت اتصالاً من كريم يخبرها بما يريده عمر.

كرّر كريم لها مقصده بوضوح، ففهمت ياسمين على الفور ما يرمي إليه.

كانت علاقة ليلى به تُعَدّ خيانة زوجية صريحة، وقد ثبت بالفعل أنها العشيقة.

وطلبه منها أن تتولى هي معالجة هذه المسألة، لم يكن إلا خطوة استباقية، فإذا ما حاول أحد في المستقبل إثارة الماضي، فبما أن الزوجة الشرعية قد "أقرت" الأمر بنفسها، فلن يُحسب على ليلى أنها تدخلت في زواج قائم، وبذلك يجنّبها الشبهات والانتقادات.

من أجل ليلى، بذل عمر كل ما في وسعه!

أما عبارته "فكري جيدًا"، فلم تكن سوى تهديدًا مبطنًا: إن لم توافق على معالجة الأمر، فخروجها من شركة الأفق الأزرق سيجعلها بلا مأوى مهني، إذ يستطيع أن يقطع طريق رزقها.

ثلاث سنوات وهي تبذل قصارى جهدها لتؤدي واجب الزوجة، ومنذ يوم زواجها به قطعت كل صلة بماضيها، لكنها لم تنل منه ذرة من صدق المشاعر.

لقد أنهكها الأمر.

ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت ببرود: "سآخذ إجازة مرضية، وإن أُجبرت على العمل وأنا مريضة، فهذا خرق لقانون العمل، وسنلتقي في المحكمة."

فهي قد قررت الطلاق والاستقالة، ولم تعد تبالي إن كان عمر راضيًا أم لا!

مع انتهاء دوامها، ركبت سيارتها، فإذا برسالة عبر واتساب من والدها محمود الدهري تصلها:

(أخوك خرج من السجن، وأقمنا مأدبة في البيت، هل ستعودين؟ )

ورغم صيغة السؤال، كانت ياسمين تعرف أن محمود لا يرغب بعودتها، فهو يراها "الابنة العاصية" التي لا تجلب سوى المتاعب.

ففي الماضي، قصتها مع سامي كانت في نظره عارًا، ورآها سقوطًا أخلاقيًا ولولا قيمتها في الزواج بعائلة الراسني، لكان قطع علاقته بها منذ زمن وطردها من حياته.

لكن ذاك الشخص كان سامي، الرجل الذي كان يومًا الأهم في حياتها.

وبعد أن ترددت قليلًا ووزنت الأمور، أصلحت مكياجها قليلا لتبدو أكثر إشراقًا، وقادت سيارتها مباشرة إلى فيلا عائلة الدهري.

فلولا سامي، لما كانت لتعود إلى هذا البيت.

عند رؤيتها، تبدّل تعبير الخادمة قليلاً وعبست حاجبيها: "الآنسة ياسمين، لماذا أتيتِ؟"

لم ترد ياسمين، فمنذ سنوات لم يعد هذا المكان بيتها، حتى الخدم لم يعودوا يكنّون لها أي احترام.

"ياسمين؟" نزلت رؤى الدهري من الطابق العلوي، وبوجه عابس قالت باستهزاء:

" يا لكِ من وقحة! أخي عاد للتو، وها أنتِ تلهثين وراءه، هل لا يهنأ لكِ بال إلا إذا أزعجتِ الجميع؟"

رؤى هي الابنة غير الشرعية التي أنجبها والدها من خيانته، وُلدت في نفس يوم وساعة ميلاد ياسمين، لكنها اليوم تتصرف وكأنها الابنة الشرعية، لتسخر منها.

ردّت ياسمين ببرود: "وإذا كنتِ خجولة كما تدّعين، فارحلي من بيت أمي، ودعينا نرى كم أنتِ راقية."

فهذا البيت اشترته أمها بثمن لوحاتها الفنية، ومع ذلك يعيش فيه محمود مع منة المنصوري وابنته رؤى بترف، فبأي حق تتفاخر رؤى بما ليس لها؟

"أنتِ!"

تغيّر وجه رؤى للحظة، ثم تذكرت شيئًا، فابتسمت بسخرية: "سأرى إن كنتِ ستبقين متماسكة بعد قليل."

"ومن هذه؟"

جاء صوت أنثوي فضولي يقطع الجدال.

ومن جهة غرفة الاستقبال، خرج شخصان متشابكي الأيدي، يبدوان في غاية القرب. نظرت نور القيسي إلى ياسمين بدهشة، ثم جذبت ذراع سامي وقالت: "كم هي جميلة."

ألقى سامي نظرة سريعة على ياسمين، ثم ثبت بصره على وجه حبيبته، وضغط بخفة على خصرها قائلاً بلا مواربة: "إنها مثل رؤى...أختي."

"حتى من أختي تغارين؟"

قالت نور بخجل، وضربت صدره بخفة، ثم التفتت إلى ياسمين: "إذن لسامي أختان، ما اسمكِ؟"

تجمدت ياسمين في مكانها، لم تتوقع أن يُدخل سامي حبيبته إلى البيت.

هذا يعني أنه جاد معها، فهو يعرّفها على عائلته.

ذاك الرجل الذي كان يريد الزواج بها يومًا، والذي ضحّى بكل شيء من أجلها، لم يعد موجودًا.

الآن، لا يرى فيها إلا كونها مثل رؤى.

بلعت ريقها بصعوبة وقالت: "ياسمين الحليمي."

تفاجأت نور قليلاً، ونظرتها متأملة، وطرحت سؤالاً يثير الإحراج لدى ياسمين وعائلة الدهري: "ولماذا لا تحملين اسم عائلة الدهري؟"

ولما لم تجب ياسمين، ابتسمت نور بثقة وقالت: "أنا اسمي نور، يمكنك مناداتي..."

"نادِيها بزوجة أخيك."

تدخل سامي ببطء، وهذه المرة نظر إلى ياسمين مباشرة وقال: "لقد وجدت المرأة التي أريد أن أكون جادًا معها، وعليك أن تناديها بزوجة أخيك."‬
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (8)
goodnovel comment avatar
Elaf Alsoub
هو اخوها ب التبني
goodnovel comment avatar
Hnuran
حماس القصه أكملوها
goodnovel comment avatar
HONEY
حبيت كتيرررر
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 889

    أدرك الكثيرون، فجأة، ما قيمة لمى أصلًا؟من أفقد سامح رشده وأذهب صوابه، لم تكن سواها، زوجة وائل.وفي تلك الأثناء، حاول حمدي أيضًا أن يتوسط لدى سارة، يستعطفها أن ترقّ لحال سامح.لكن ردّها، دون استثناء، ظلّ واحدًا لا يتغيّر: "أختُه، على الأرجح، ستُسرّ بذلك كثيرًا."جملة واحدة، أخرست حمدي تمامًا.وظل سامح غارقًا في الانهيار قرابة ثلاثة أشهر كاملة.تقدّم باستقالته من عمله.واختار أن يستقر في فرع الشركة بمدينة النور.ليبقى قريبًا منها، ولو من بعيد، يحرسها بصمت.هذا الأمر أثار وائل إثارة بالغة، فراقب سارة أيامًا متتالية.لكن سارة استمرت على حالها، تأكل وتنام كعادتها، بل حافظت على علاقتها الودّية بوائل، وكأنهما لا يزالان أخوين، فتاة بريئة القلب لا تحمل حسابات معقدة.بل ولم تُبدِ أدنى اهتمام بتحركات سامح.فكلما سمعت خبرًا عنه، اكتفت برد لامبالٍ لا يتجاوز "آه".وشعرت سارة، في قرارة نفسها، أنها تشبه ياسمين في نواحٍ عدة.فلا تدع نفسها تغرق طويلًا في وحل من لا يستحق، بل تتخذ القرار الأنسب لها، وما إن تتخذه، تمضي قدمًا بخطى واثقة، لا تلتفت وراءها، ولا تُنهك روحها في جدال داخلي عقيم.حتى بعد أن عرفت

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 888

    إن اكتشف سامح كل شيء، فسينهار كل هذا...حاولت لمى أن تثبّت رباطة جأشها.لكن ردود الفعل اللاإرادية لا تكذب.فسامح، في الحقيقة، كان يختبرها فقط.وتلك اللحظة العابرة من الذعر التي مرّت على وجه لمى، التقطها سامح فورًا.مما أثبت أن كل كلمة قالتها سارة لم تكن كاذبة.كان يريد أصلًا أن يعرف الحقيقة، والآن يبدو...أن كل شيء أصبح واضحًا تمامًا.لمى دفعت سارة بعيدًا عنه بقوة قاسية.خطة استمرت ثلاث سنوات، انتهت أخيرًا... بفصلهما عن بعضهما.حين فكر في هذا، لم يستطع سامح كبح احمرار عينيه، ونظر إلى لمى بنظرة ملؤها الاشمئزاز التام: "لمى، وسائلك الخسيسة تثير الاشمئزاز، أن تفتري بهذا الشكل على فتاة لم تعاديكِ يومًا، هل تظنين أن هذا سيجعلني أحبك؟"انحنى ونظر إلى عيني لمى اللتين امتلأتا بالدموع فجأة.في الماضي، كانت بارعة في استخدام هذه الحيلة للسيطرة عليه، واستغلال شعوره بالذنب ورغبته في تعويض سارة.لكن الآن... لم يعد في عيني سامح سوى البرود، أمسك ذقنها، بقوة كادت تسحقها: "أنتِ لا تستحقين أن أحبك، فأرة مثلك من مجاري الصرف، لا تساوي حتى شعرةً واحدةً منها!"كان قد انهار تمامًا اليوم، وتلاشى كل تعاطفه وشعور

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 887

    جلس سامح منهارًا عند الباب، فاقدًا لعقله تمامًا.وكأن كل ما فيه قد استُنزف.انتظر حمدي طويلًا جدًا، حتى أوشكت السماء أن تُظلم، ولم يخرج سامح بعد، فلم يجد بدًا من النزول من السيارة مسرعًا، وحين دخل ورأى هذا المشهد، تغيّر وجهه تمامًا.لم يرَ سامح بهذا الشكل من قبل قط.رجل بمثل هذا البريق والحظ، كيف وصل إلى هذا الانكسار المهين؟"سامح؟ ماذا بك؟" اقترب حمدي يسأله.بدا وكأن سامح لا يسمع شيئًا على الإطلاق.عيناه محمرتان وشاردتان.بقي هنا كل هذا الوقت... ولم تخرج سارة.كان الواقع يخبره أن كل شيء قد انهار.لم يعد حمدي يكترث لكل ذلك، فأسند سامح وحمله معه متجهًا إلى الخارج.عند باب السيارة، بدا سامح وكأنه استفاق فجأة، ورفض: "لن أذهب! ما زالت لم تسامحني، هي فقط ما زالت غاضبة مني لا غير..."كان منفعلًا بعض الشيء.شعر حمدي بغضب وقلق معًا، فلم يجد أمامه إلا أن يلكمه: "هل استفقت؟ لو كانت مجرد نوبة غضب عابرة، لما أثارت كل هذه الضجة في زفاف علني! هل تعرف أن الجميع يعرف الآن؟! لم تترك أي منفذ أو فرصة لإصلاح ما بينكما في المستقبل!"فضلًا عن ذلك...فقدت عائلة القيصر ماء وجهها تمامًا، بل خسرت عدة مشاريع كبر

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 886

    بلّلت سارة حلقها الجاف، وتراجعت خطوة: "فات الأوان، فات كل شيء يا سامح.""منحتُك فرصة، منحتُك فرصًا لا تُحصى، لكنني لم أكن يومًا أولوية بالنسبة لك، ظننت دائمًا أن من الطبيعي أن أتقبّل إهمالك وأن أكون الخيار الثاني دومًا، لقد أفسدتك بتدليلي لك حين كنت أحبك في الماضي، سامح، المشاعر ليست ثابتة لا تتغيّر، في كل مرة اخترتَ فيها لمى، كنتَ تدرك تمامًا أنني أتألم، لكنك اخترتَ أن 'تتعامل مع الأمر لاحقًا'، اخترتَ 'خداع نفسك'، كنتَ تعرف أن ما تفعله خطأ، لكنّك ظننتَ أنني، لأنني أحبك، سأتحمّل كل ذلك وأبتلعه وحدي، أنت تعرف كل شيء، لكنك ببساطة لم تهتم بما يكفي."كانت تعرف جيدًا أن سامح لم يكن غير مبالٍ بها.لكنه لم يمنحها الأولوية الكافية.كان يظن أن حبها له سيوفّر عليه الكثير من المتاعب، مثل استرضائها، ومثل الحفاظ على العلاقة، لأنه كان واثقًا تمامًا أنها لن تستطيع الاستغناء عنه أبدًا.وتمادى مستندًا إلى هذا الاطمئنان، وكرّر الأمر مرةً تلو الأخرى.كلام سارة، جعل وجه سامح يزداد شحوبًا أكثر فأكثر.لأن كل تلك الأفكار التي تجاهلها في عقله الباطن، وكانت موجودة دائمًا رغم ذلك، انكشفت الآن بالكامل.كان يحبها

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 885

    داس حمدي على دواسة الوقود.نزل سامح من السيارة بوجه شاحب، وركض مباشرة إلى الطابق العلوي.كانت هذه منطقة سكنية راقية، والشقق الكبيرة تتطلب مصعدًا يستخدم تقنية التعرف على الوجه، أو إذنًا من موظفي الأمن.لكنه يملك رمز التعرف على الوجه الخاص بمنزل سارة.صعد بسلاسة.لكن سارة لم تكن في المنزل.لم تعد بعد.استمر سامح في محاولة الاتصال بسارة.النتيجة كانت نفسها في كل مرة.سواء عبر واتساب أو الهاتف، لم يستطع الوصول إليها.لم يجد أمامه إلا أن ينزل مجددًا، وطلب هاتف حمدي، ظانًا أنه قد يستطيع الاتصال بسارة عبره.حين اتصل، ردّت فعلًا هذه المرة.جاء صوت المرأة هادئًا مستقرًا: "من المتصل؟"تنفس سامح الصعداء فجأة.وكان على وشك أن يتكلم.حين سمع صوت رجل من الجهة الأخرى: "يا زوجتي، انقلي أمتعتك إلى هنا أولًا، مكاني واسع، افعلي ما يحلو لك."لم يعرف سامح إن كان هذا وهمًا أم حقيقة، لكنه شعر بشيء متعمد في نبرة صوت ذلك الرجل.خصوصًا كلمة "زوجتي" التي جاءت واضحة جدًا.تجمّدت أنفاس سامح تمامًا.لم تردّ سارة، ربما خمّنت شيئًا، وأغلقت الهاتف مباشرة دون أي كلمة زائدة.أجبر سامح نفسه على أن يفيق من شروده، وبعد أن

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 884

    وبناءً على معرفته بلمى، كان بإمكانه على الأرجح أن يخمّن أن سامح أحيانًا لا يجد حيلةً أمام لمى.لو كان سامح بمفرده، لكان أجاب على الاتصال، أما إذا تدخَّلت لمى، فربما لن يرد، لكن بمعنى آخر، لو كان سامح يدرك أهمية هذا اليوم، وتمكّن من عدم تدليل لمى والتساهل معها في هذه المرة فقط، فربما لم يكن ليفوّت الزفاف.فُتح الباب.نظر سامح إلى الداخل.العروس التي كان يجب أن تكون في المكان، قد اختفت تمامًا.بل إن المكان كان يشوبه بعض الفوضى، والكثير من الحاضرين يتهامسون فيما بينهم.لاحظ الكثيرون عودته.وتغيرت نظراتهم إليه فورًا.نظرات مليئة بمعانٍ عميقة جعلت سامح يشعر وكأن أشواكًا تنغرس في ظهره.وأول من اقترب منه كان والده.رفع يده وصفعه صفعة قوية، وكان جسد الرجل المسن بأكمله يرتجف غضبًا: "سامح! هذا تصرف مشين للغاية! ألا تعلم أي يوم هذا؟ هل ما فعلته تصرف إنسان أصلًا؟ أضعت ماء وجه عائلة القيصر بأكملها!"لم يهتم سامح لألم خده.راح بصره يتفحص المكان بحثًا عن سارة.لكن لا أثر لها في أي مكان.جملة حمدي كانت أشبه بإبر ثلجية تخترق صدره واحدة تلو الأخرى، فتصلّب جسده بأكمله، وكأن دمه تجمد، وبالكاد استطاع أن يق

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status