LOGINتجمّدت أليكسا للحظات، نظرت إلى الصورة جيدًا، ثم همست بتردد:
ـ إنه ليس هو...أخذت نفساً عميقاً، ثم جلست على حافة السرير وكأن الذكريات عادت تطاردها، وقالت:ـ لا أعرف الحقيقة الكاملة، لكنّني أعلم أن المكان الذي كان يعمل فيه "رجل الظل" شبه حصن. لا أحد يمكنه الدخول إليه بسهولة. حتى الزبائن... كانوا يخضعون لتفتيشٍ وتحقيقٍ قبل السماح لهم بالدخول، ثم يُرغمون على ارتداء عصابات عين، وسائق خاص يوصلهم، ورجل آخر داخل السيارة يراقبهم حتى لا يروا الطريق. لم يكن أحد يعرف موقع القصر بدقة، لا أحد.<نهضت مسرعةً، وتركت رومان في حالة من الحيرة الجميلة لم يفهم ما حدث تمامًا، لكن قلبه كان يطرق صدره بشدة، كمن يستقبل نغمةٍ جديدة في حياته. في ردهة المنزل التقى جيرون بأليكسا مرة أخرى كان وقورًا لكنه قاسٍ. قال لها ببرودٍ مُتحكم: ـ هذه فرصتك عودي إلى أوكرانيا وابدأي حياة جديدة كفى من الهراء وان توكني طعمًا لهم. ارتعشت أليكسا وكأن الصوت أدى إلى شقّ في صدرها، ثم نظرت إليه بعينين ممتلئتين بحزنٍ وذنب وقالت بصوتٍ مبحوح: ـ لم يبق لي شيءٌ في أوكرانيا سوى ذكراك هل تظنّ أن الملثمين سيسمحون لي بالعيش هناك؟ ماذا أفعل هناك؟ لقد قتلوا عائلتي… وبنفس الوقت أنا مدركة لخيانتي لكم أديتكم وهذا يؤلمني . اقتربت خطوة، وكأنها تودّ أن تكافئه بأعتذارٍ عملي، همست: ـ اقطعني او اقتلني هنا إن أردتَ، لكن لا تطردني. أجابها جيرون بصرامة وقسوة تحاول أن تخفي هشاشته: ـ لا أستطيع أن أثق بك بعد. ولا يمكنني أن أعرض الآخرين للخطر من جديد. كانت أليكسا مُحطّمة وغادرت، تاركة أثرًا من الأسى والرغبة في التكفير خلفها. في سوقٍ مزدحمٍ،
هزّت رأسها ببطءٍ وقالت: ـ لا، لا يجب أن يعرف أني بدأت حياة جديدة... حياة مختلفة. اقترب منها راين وسألها: ـ ولماذا؟ تنهدت وهي تنظر بعيدًا: ـ لأنني أعرف أندريس... لن يستسلم أبداً سيحاول أن يعيدني، حتى لو احترق العالم حوله. تأملها راين بصمتٍ ثم قال بعد لحظة: ـ حسناً... كما تريدين. في تلك الأثناء، كان تياجو يجلس في غرفته، الشرود يلتهم ملامحه، وذاكرته تعيده قسرًا إلى تلك الليلة... الليلة التي كادت تنهي حياته. كان قد عاد إلى الفندق بعد مفارقة الفرسان الأربعة ، لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. أحسّ أن أحدهم دخل غرفته في غيابه. نظراته فاحصة، أصابعه تتحسس الأدراج، وهناك، بين أنفاس الصمت، شعر بالخطر. جمع أغراضه بسرعة وغادر الغرفة... وما إن خرج من باب الفندق حتى دوّى الانفجار خلفه. الحرارة لامست وجهه، والدخان تصاعد كسحابة سوداء من الجحيم. كان على بعد ثوانٍ فقط من الموت. في تلك الصدمة، وبين لهيب النيران، ظهر رجالٌ ملثمون... اختطفوه، اقتادوه إلى مكانٍ
نظر إليها تياجو مطولاً وسألها:ـ هل تتحدثين عن والدك؟ابتسمت بحزن وقالت:ـ منذ زمن تصالحت مع حقيقة أبي... لا تنسَ، بفضله التقيتُ رجلاً مثلك.خفض تياجو رأسه وقال بصوتٍ مبحوح:ـ تعلمين، الرجل الوحيد الذي شعرتُ أنه والدي حقًا... كان كريم.كان يعاملني بلطفٍ لم أجده من قبل، لكنني فقدته سريعًا.أما ميغيل، فكان يعرف أن العالم في الخارج قاسٍ علي، ولهذا كان يجب أن يقسو عليّ أيضًا.مدّت لينا يدها نحو كتفه وقالت برقة:ـ لا تقسُ على نفسك أكثر من اللازم... كل شيء سيعود كما كان، فقط علينا أن نجد إريسا.صمت تياجو للحظة، ثم التفت فجأة عندما دخلت نورا الغرفة. تبادل نظراتٍ حذرة معها، بينما غادرت لينا بهدوء لانه كان لديها ما يجب فعله ولم تلاحظ اي شيئ وقالت :ـ عن اذنكما سأدهب لأحظر الاكلتياجو حدّق في نورا طويلاً ثم قال:ـ نظراتك تخبرني أن لديكِ ما تقولينه.اقتربت نورا بخطواتٍ بطيئة وقالت بصوتٍ خافت:ـ أعلم... أنك وجدت الكنز.تياجو رفع حاجبه وسألها ببرود:ـ وهل يعرف أحد غيرك؟هزّت رأسها نفيًا وقالت:ـ لا... لكن أخبرني، ما الذي
ردّ تياجو بابتسامةٍ صغيرةٍ تفيض احتقارًا: ـ من الجيد أنك تركتها… ووجدت من هو أفضل منك، من أنقذها من كل تلك القذارة مجرد النظر إلى وجهك الآن يجلب لي الاشمئزاز حقًا. صمتت الغرفة لثوانٍ، أنفاس جيرون كانت متقطعة، والندم يعصف بملامحه ثم أرخى قبضته ببطء، صوته خرج مكسورًا لكنه صادق: ـ كنت صغيرًا حينها… طائشًا، غارقًا في مستنقعٍ لم أعرف كيف أخرج منه. لكني كنت… قاطعه تياجو ببرودةٍ تامة، نظرته جامدة كالصخر: ـ لا تكمل يبدو أنك وجدت الحل الأنسب لنفسك في النهاية. ثم استدار وغادر الغرفة بخطواتٍ هادئة لكنها مشتعلة بالداخل، تاركًا جيرون واقفًا هناك، بين الغضب والندم، يشعر بأن الماضي الذي حاول نسيانه عاد ليصفعه من جديد. بعد ثلاثة أيام في روسيا، وصل الجميع إلى المنزل الكبير الذي أُعِدّ لهم مسبقًا. كان كلّ واحدٍ منهم ينعزل في غرفته، غارقًا في همومه وما مرّ به من أحداث، لكن الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها هي أنهم يجب أن يجدوا إريسا. المشكلة أنّ الأجهزة توقفت عن التقاط أي إشارة أو صورة لها، مما أثار استغراب الجميع. في تلك ا
تجمّدت أليكسا للحظات، نظرت إلى الصورة جيدًا، ثم همست بتردد:ـ إنه ليس هو...أخذت نفساً عميقاً، ثم جلست على حافة السرير وكأن الذكريات عادت تطاردها، وقالت:ـ لا أعرف الحقيقة الكاملة، لكنّني أعلم أن المكان الذي كان يعمل فيه "رجل الظل" شبه حصن. لا أحد يمكنه الدخول إليه بسهولة. حتى الزبائن... كانوا يخضعون لتفتيشٍ وتحقيقٍ قبل السماح لهم بالدخول، ثم يُرغمون على ارتداء عصابات عين، وسائق خاص يوصلهم، ورجل آخر داخل السيارة يراقبهم حتى لا يروا الطريق. لم يكن أحد يعرف موقع القصر بدقة، لا أحد.توقفت لحظة ثم نظرت في الصورة مجددًا وقالت:ـ وبما أن إريسا الآن تمشي في شوارع روسيا بحرية، فهي بالتأكيد ليست معه.أطرق تياجو رأسه قليلاً، فكر في كلماتها ثم قال بنبرة يشوبها الغضب والدهشة:ـ أنا وأنتِ نعلم أن الفتيات المخطوفات لا يملكن الشجاعة أو القدرة لإشعال حريق كهذا. والشرطة التي وصلت إلى هناك كانت تعرف بالضبط أين المكان... هذا مستحيل أن يكون صدفة.رفع نظره نحوها، وصوته ازداد عمقاً:ـ السيناريو الوحيد المنطقي هو أن شخصًا ما ساعدها. شخصٌ تجرّأ على الدخول، أخرجها، وأشعل
كانت حياتهما فوضى جميلة… يوم يشبه الجحيم، وآخر يشبه الهدوء قبل العاصفة لكنهما، رغم كل شيء، تمسّكا ببعضهما.راين لأنه أراد حمايتها، وإريسا لأنها أرادت أن تتعلم كيف تعيش بداية جديدةوفي الجهة الأخرى…بعد إنقاذ تياجو لهم من رينا، وقتلها، اجتمع الباقون في الشاحنة وهم شبه منهارين.نُقل الجميع إلى مكان آمن، لكن أندريس كان غائبًا عن الواقع تمامًا. أسبوع مرّ عليه دون وعي حقيقي، لا يشعر بشيء سوى صمت داخلي يقتله ببطء.تخلّى عن الكحول ليغرق في المخدرات، بعدما حطمه موت والدته ووالده.أما تياجو، فبعد عودته من الانفجار لم يعد ذلك الرجل الصامت الهادئ، بل أصبح باردًا، قاسيًا، وكأن شيئًا ما في داخله قد انكسر إلى الأبد.كان يصدّ لينا كلما حاولت الاقتراب منه، ويعامل أخته بشدة مفرطة، مصرًّا على أن تتعلم الدفاع عن نفسها. فوّض رومان بتدريبها، لكنه كان يقسو عليها أكثر مما يجب.وجيرون…كان يرى كل شيء ينهار من حوله علاقته بأليكسا وصلت إلى طريق مسدود، لكنها رفضت الرحيل قبل أن يسامحوها . كانت مستعدة لفعل أي شيء ليستعيدوا ثقتهم بها، خصوصًا جيرون… رغم أنه كان أكثر من تأذّى من






![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)
