ログイン" الفصل الثالث و التسعون بعد المئه"....سحبت ماريا جسدها عن السرير بصعوبة، كانت تشعر وكأن عظامها مصنوعة من زجاج يوشك أن يتكسر. استندت بكل ثقلها على الحائط البارد، وأغمضت عينيها وهي تضغط على أسنانها لتكتم أنة ألمٍ حادة انطلقت من ركبتها. كانت أنفاسها متقطعة، وعقلها يعمل بسرعة جنونية لرسم مسار الهروب.لم تتجه نحو الباب الرئيسي للغرفة، فهي تعلم أن الممر سيكون مراقباً، بل اتجهت نحو مخرج الطوارئ الجانبي الذي لاحظته أثناء نقلها إلى الغرفة. كانت تمشي بخطوات غير متزنة، تعرج بشكل واضح، وتجر ساقها خلفها وكأنها حمل ثقيل. في كل خطوة، كانت تشعر بنبض مؤلم في مفصل ركبتها، وصوت احتكاك قدمها بالأرض يبدو في أذنيها كأنها طبول تدق تنبه الجميع لوجودها.بينما كانت تعبر الممر المؤدي إلى السلالم الخلفية، تعثرت قدمها بطرف سجادة صغيرة، وفقدت توازنها لتسقط بقوة على الأرض. ارتطم كتفها بالحائط وصرخت بصوت مكتوم، بينما شعرت بألم يمزق ركبتها التي تلقت الصدمة الأكبر. ظلت ملقاة على الأرض لثوانٍ، تلهث بعنف، والدموع تملأ عينيها من شدة الوجع.وفجأة، اخترق السكون صوت صراخ بعيد يأتي من جهة الغرف، تلاه صوت إنذار بدأ يدوّي ف
" الفصل الواحد و التسعون بعد المئه ".....دخلت أثينا الغرفة بخطوات واثقة، وعلى وجهها ابتسامة شماتة مقززة. أغلقت الباب خلفها ببطء، وكأنها تغلق باب زنزانة على فريسة محاصرة. وقفت أمام سرير ماريا، ووضعت يديها في خصريها وهي تتفحص جسد ماريا المنهك بنظرات مليئة بالاحتقار.اقتربت أثينا أكثر، وانحنت بجسدها نحو ماريا حتى أصبح وجهها مقابلاً لوجهها مباشرة. قالت بنبرة تقطر سماً:- "انظري إلى نفسك.. يا لها من حالة مثيرة للشفقة. أين ذهبت تلك الكبرياء التي كنتِ تتباهين بها؟ أين القوة التي كنتِ تظنين أنها ستحميكِ من مالك؟"لم ترد ماريا، بل ظلت تنظر إليها بعينين ذابلتين، لكن أثينا لم تكتفِ بذلك، بل بدأت تضحك بصوت عالٍ ومستفز، ثم مدت يدها وبدأت تعبث بخصلات شعر ماريا المبعثرة على الوسادة بقسوة.- "أنتِ الآن مجرد أداة، مجرد وعاء يوفر الخلايا لإنقاذ ابني. هل تدركين معنى ذلك؟ أنتِ لستِ زوجة، ولا حتى إنسانية في نظر مالك الآن. أنتِ عبدة له، تلبين أوامره لأنكِ خائفة، وتتلقين الإبر لأنكِ مجبرة. مالك يملككِ بالكامل، يملك جسدكِ، وأنفاسكِ، وحتى صرخاتكِ المكتومة."ضغطت أثينا على شعر ماريا بقوة أكبر، وسحبت رأسها لل
"الفصل الواحد و التسعون بعد المئة"......بقيت ماريا متجمدة في مكانها، تحدق في عيني مالك اللتين لم تظهرا أي ذرة من الندم أو التردد. شعرت بأن الهواء في الغرفة قد نفد، وأن جدران المستشفى تضيق عليها حتى كادت تخنقها. كان تهديده لعائلتها يتردد في عقلها كصاعقة، وهي تعلم في قرارة نفسها أن رجلاً مثل مالك لا يلقي بالكلمات عبثاً؛ إذا قال إنه سيدمرهم، فسينفذ ذلك بدم بارد.أنزلت ماريا رأسها ببطء، وارتجفت شفتاها وهي تهمس بصوت بارد:- "سأفعل.. سأفعل ما تريد."لم تظهر على وجه مالك أي علامة من علامات الرضا أو الشكر، بل اكتفى بنظرة باردة وكأن موافقتها كانت أمراً مفروغاً منه منذ البداية. أمسك بذراعها مرة أخرى، وسحبها خلفه نحو مكتب الطبيب لتقوم بالتوقيع على جميع الأوراق والموافقات الطبية اللازمة. كانت يدها ترتجف وهي تمسك بالقلم، تشعر وكأنها توقع على صك عبوديتها له، بينما كان هو يقف خلفها، يراقب كل حركة من حركاتها بصمت مهيمن، وكأنه يتأكد من أنها لن تتراجع في اللحظة الأخيرة.بدأت الإجراءات الطبية فوراً. لم يمنحها مالك وقتاً لترتاح أو لتستوعب ما يحدث. نقلها الفريق الطبي إلى غرفة مجهزة، وبدأوا بإعطائها سلسل
" الفصل التسعون بعد المئة".....ظل مالك صامتاً طوال الطريق، كان يحدق في الطريق أمامه بجمود وكأنه تمثال من الرخام. حاولت ماريا أن تكسر هذا الصمت القاتل، سألته بنبرة يملؤها التوتر:- "مالك، أجبني! من الموجود في المستشفى؟ ماذا حدث؟ هل أصيب أحد؟ هل هي أثينا؟"لم يرمش له جفن، ولم يلتفت إليها حتى. كانت أنفاسه منتظمة بشكل مستفز، بينما كانت هي تضطرب في مقعدها، تارة تنظر إليه وتارة تنظر من النافذة التي تمر من أمامها أضواء المدينة بسرعة. سألت مرة أخرى، وصوتها هذه المرة كان أعلى:- "ألا تسمعني؟ لماذا تسحبني معك بهذه الطريقة؟ ما علاقتي أنا بما يحدث؟"ظل صمته سيد الموقف، وهو صمت كان يضغط على أعصاب ماريا أكثر من أي صراخ. عندما توقفت السيارة فجأة أمام مدخل الطوارئ في مستشفى خاص فاخر، لم ينتظر مالك لفتح الباب لها، بل ترجل من السيارة وفتح بابها بعنف، ثم أمسك بمعصمها وسحبها خلفه بقوة.تعثرت ماريا في خطواتها، وشعرت بوخزة حادة ومألوفة في ركبتها. مرضها المزمن في الركبة كان يهاجمها في أسوأ اللحظات، خاصة عندما تتعرض لضغط جسدي أو توتر عصبي. حاولت أن تبطئ من سرعتها لكي لا تسقط، لكن مالك لم يمنحها هذه الرفاهي
**الفصل التاسع والثمانون بعد المئة**خرجت ماريا من بوابة القصر الضخمة، ولفحت وجهها نسمة هواء باردة جعلتها ترتجف قليلاً. وضعت يدها في جيب فستانها هذه المرة وضغطت بأصابعها بقوة على الكيس البلاستيكي الصغير الذي يحتوي على خصلات شعر أثينا. أغمضت عينيها للحظة، واستمعت إلى صوت ارتطام البوابة الحديدية وهي تُغلق خلفها بصوت معدني حاد.سارت نحو سيارة الاوبر بخطوات سريعة، وكان عقلها يضج بالأفكار. لقد نجت هذه المرة، واستطاعت سحب الدليل من تحت أنوفهم ببراعة.يكفيها الآن أن تتطلق و تاخذ حقها من الممتلكات و اذا تجرا على ملاحقتها و محاولة استهداف عائلتها فستستهدف شركته ! ابتسمت بمرارة عندما ادركت الفوضى التي تعيشها و الحالة التي وصلت علاقتهما اليها .اطلق تنهيدا وهي تفتح باب السيارة، وصعدت إلى المقعد، بينما كان صوته وهو يهددها في نهاية لقائهما لا يزال يتردد في أذنيها كطنين مزعج.في الصباح التالي، عادت ماريا إلى شركة مالك لاستكمال تدريبها في قسم السكرتارية. كان البرج الزجاجي الشاهق يغلي كعادته بالحركة؛ موظفون يهرولون في كل اتجاه، وهواتف لا تتوقف عن الرنين. دخلت من البوابة الرئيسية بوجه خالٍ من التعبير
" الفصل الثامن والثمانون بعد المئه "....نظرت الخادمة بتمعن إلى ما بداخل الكيس البلاستيكي الصغير، وقربته أكثر من عينيها لتتأكد مما تراه. كانت هناك خصلات من الشعر، عرفت فوراً أنها تعود للسيدة أثينا من لونها وطولها المميز. شعرت الخادمة بقشعريرة تسري في جسدها، وتجمدت في مكانها وهي تحاول فهم كيف انتهى الأمر بشعر حبيبة السيد مالك داخل كيس صغير ومخفي تحت التسريحة.(في داخلها، كانت الخادمة تتساءل برعب: "ما هذا؟ هل هذا نوع من السحر الأسود؟ أم أن هناك من يحاول إيذاء السيدة أثينا؟ إذا علم السيد مالك أنني وجدت هذا ولم أخبره فوراً، فقد يظن أنني متواطئة في الأمر أو أنني مهملة في عملي، وهو لا يرحم في هذه الأمور.")لم تضيع الخادمة وقتاً في التفكير، بل قبضت يدها على الكيس بإحكام حتى تجعد البلاستيك في قبضتها، وخرجت من الغرفة بسرعة وهي تتجه نحو السلالم لتهبط إلى الصالة، وكانت عازمة على إيصال هذا الاكتشاف إلى مالك في أسرع وقت ممكن.في هذه الأثناء، كانت ماريا قد استجمعت شتات نفسها في الأسفل. أخذت نفساً عميقاً، وأغمضت عينيها لثوانٍ تحاول تهدئة دقات قلبها التي كانت تقرع في صدرها بعنف. صعدت الدرج بخطوات حذ







