LOGIN" الفصل السابع و الخمسون بعد المئة" .... سحبت لورا نفساً عميقاً، ثم ارتمت على الأريكة المخملية بجانب ماريا، وهي تهز رأسها بذهول. نظرت إلى صديقتها وكأنها تراها لأول مرة، بينما كانت ماريا تعيد خصلة من شعرها خلف أذنها ببرود تام، وكأن العاصفة التي أحدثتها ميليسا لم تكن سوى نسمة هواء عابرة. قالت لورا وهي تضحك بصخب: - "ماريا، أقسم أنني أشعر برعشة في جسدي من فرط الحماس! هل تدركين حقاً ماذا فعلتِ للتو؟ لقد أهنتِ إحدى أفراد عائلة الشمري في وجهها، بل وأخبرتها أنكِ ستكونين ممتنة لو تسبب ذلك في طلاقكِ. هذه الجرأة لا تملكها حتى أكثر النساء تمرداً في هذه المدينة." ابتسمت ماريا ابتسامة باهتة، وأخذت رشفة صغيرة من مشروبها، وهي تشعر ببرودته تلامس حلقها. فكرت ماريا في سرها وهي تتأمل سقف الغرفة المزين بالإضاءات الخافتة: "لسنوات طويلة، كان اسم الشمري بالنسبة لي يعني الخوف، والترقب، والرغبة في نيل الرضا. كنت أظن أن قوتهم تكمن في ألقابهم وأموالهم، لكنني اكتشفت الليلة أن قوتهم مجرد قشرة خارجية هشة. بمجرد أن تتوقف عن الخوف منهم، يصبحون مجرد بشر عاديين، بل وأحياناً مثيرين للشفقة في محاولاتهم للسيطرة على
" الفصل السادس و الخمسون بعد المئة" ..... لم تكتفِ الفتاة بالصورة، بل دفعت الباب بقوة جعلته يصطدم بالحائط محدثاً صوتاً مدوياً قطع حبل الحديث في الغرفة. دخلت بخطوات سريعة ومستفزة، وصوت كعب حذائها العالي يقرع الأرضية الرخامية بحدة، بينما كانت نظراتها تمسح المكان باشمئزاز واضح، وكأنها دخلت مكاناً ملوثاً. كانت هذه الفتاة هي ميليسا، الأخت الصغرى لمالك، والنسخة الأكثر غروراً وتمرداً في العائلة. فبينما كانت ميلا، الأخت الوسطى التي تسبقها بثلاث سنوات (وهي ذاتها التي ظهرت سابقاً مع زهراء)، تملك نوعاً من الرزانة الممزوجة بالتكبر، كانت ميليسا كتلة من النرجسية الصارخة التي ترى العالم مجرد مسرح لعرض تفوقها. توقفت ميليسا في منتصف الغرفة، ووضعت يدها على خصرها وهي ترفع ذقنها للأعلى، ونظرت إلى ماريا من الأعلى إلى الأسفل بنظرة مليئة بالاحتقار. قالت ميليسا بصوت حاد يقطر سماً: - "يا إلهي! هل هذه هي الزوجة 'المثالية' التي يتحدث عنها الجميع؟ كنت أظنكِ تملكين بعض الحياء يا ماريا، لكن يبدو أنني كنت مخطئة تماماً. أن أجدكِ هنا، في جناح خاص، ومحاطة بهذا القطيع من العارضين... حقاً، هذا مقرف!" تصلبت لورا ف
" الفصل الخامس و الخمسون بعد المئة" ..... بينما كانت أثينا تنظر إلى ماريا بابتسامة انتصار هادئة، ظنت من خلالها أنها وجهت ضربة قاضية لكرامة زوجة مالك، مالت أثينا برأسها قليلاً وقالت بنبرة رقيقة مصطنعة: - "و أيضا ،أرجو ألا تكوني قد شعرتِ بالتعب يا سيدة ماريا من العمل لساعات متأخرة، يمكنكِ إخبار مالك أن يخفف عنكِ أعباء العمل، فنحن نقدر جداً مجهودكِ في مساعدته." توقفت ماريا عن السير، والتفتت ببطء نحو أثينا. لم تكن نظرتها غاضبة، بل كانت تحمل نوعاً من الشفقة التي جعلت أثينا تشعر بالارتباك. ابتسمت ماريا ببرود، ونظرت إلى ليو ثم أعادت نظرها إلى أثينا. قالت ماريا بنبرة واثقة وصوت مسموع: - "لا تقلقي عليّ يا عزيزتي، أنا أتحمل ضغط العمل بسهولة. لكنني حقاً أحيي فيكِ قدرتكِ على لعب دور 'الزوجة المضحية' والأسرة السعيدة ببراعة مذهلة في ردهة شركة. إنها مسرحية متقنة جداً، لدرجة أنني كدت أصدق أن هذا المشهد حقيقي وليس مجرد محاولة يائسة لملء فراغ غير شرعي لا تملكين منه سوى... طفل." تلاشت ابتسامة أثينا فوراً، وتجمدت ملامحها وهي تشعر بوقع الكلمات كالصفعة على وجهها. أما مالك، فقد اتسعت عيناه بصدمة
"الفصل الرابع و الخمسون بعد المئه".... فتحت ماريا باب المكتب بهدوء، ودخلت بخطوات رصينة وهي تحمل الملف في يدها. كان مالك جالساً خلف مكتبه، يحدق في ساعته بملامح يكسوها الضجر، وبمجرد أن رآها، رفع نظره إليها ورفع حاجباً واحداً في تساؤل صامت عن سبب تأخرها. وقفت ماريا أمامه، وبدلاً من أن تضع الملف بسرعة وتغادر كما تفعل عادة، وضعت الملف ببطء شديد، ثم تراجعت خطوة للخلف، وربعت ذراعيها أمام صدرها وهي تنظر إليه بابتسامة غامضة وباردة. قال مالك بصوته الرخيم الذي يحمل نبرة من الاستنكار: - "استغرق توقيع ورقة واحدة كل هذا الوقت؟ هل قررتِ أخذ استراحة غداء في ردهة الاستقبال، أم أن مدير المالية قرر فجأة مناقشة تاريخ الشركة معكِ؟" لم ترد ماريا فوراً، بل مالت برأسها قليلاً وهي تتأمله. فكرت في سرها: "انظر إليه، يظن أنه يسيطر على الموقف بمجرد كلمات ساخرة. لا يعلم أنني عدت من هناك وأنا أحمل سلاحاً جديداً ضد تلك المرأة التي يراها ملاكاً طاهراً. سأجعله يشعر بأن صورته عن أثينا ليست سوى وهم جميل رسمته هي بذكاء." قالت ماريا بنبرة هادئة ومستفزة: - "في الواقع، لقد صادفتُ السيدة أثينا في الأسفل. وكانت في غاي
" الفصل الثالث و الخمسون بعد المئة". ..... ظلت ماريا صامتة لعدة ثوانٍ، بينما كانت نظرات الموظفين تتركز على يدها التي لم تمتد بعد للصحن. كان التوتر في القاعة قد وصل إلى ذروته، والجميع ينتظرون تلك اللحظة التي تبتلع فيها ماريا قطعة الحلويات لتبدأ "الدراما" التي رسمتها أثينا في خيالها. تنهدت ماريا في سرها تنهيدة عميقة مليئة بالملل، وفكرت وهي تنظر إلى وجه أثينا المتصنع: "حقاً؟ هل هذه هي الخطة؟ هل تشاهد أثينا الكثير من المسلسلات الهندية لدرجة أنها تعتقد أن محاولة التخلص من المنافسة عبر قطعة حلوى في وسط القاعة هي حركة ذكية ومؤثرة؟ يا لسخافة هذا المشهد، تظن أنها في فيلم سينمائي حيث تسقط البطلة مغشياً عليها وسط صرخات الجميع." لم تظهر ماريا أي علامة من علامات الخوف أو الارتباك. بدلاً من ذلك، ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة جداً، ونظرت إلى قطعة الحلويات ثم رفعت عينيها لتقابل عيني أثينا بنظرة خالية من أي مشاعر، وكأنها تنظر إلى شيء تافه لا يستحق الاهتمام. قالت ماريا بنبرة هادئة ومستفزة، وهي تميل برأسها قليلاً إلى الجانب: - "أشكركِ جداً على كرمكِ يا سيدة أثينا. من اللطيف حقاً أنكِ تهتمين بتغذ
" الفصل الثاني و الخمسون بعد المئة" ..... ساد الهدوء أرجاء المكتب، ولم يكن يقطعه سوى صوت نقرات أصابع ماريا السريعة والمستمرة على لوحة مفاتيح الحاسوب. كانت تجلس بظهر مفرود، وعينان مركزتان بشدة على الشاشة، وشعرها مرفوع بعناية لكي لا يضايقها أثناء العمل. في المكتب المجاور، كان مالك يغرق في ملفاته، لكن تركيزه بدأ يتشتت تدريجياً. رفع مالك رأسه ببطء، وترك القلم يسقط من يده ليرتطم بسطح المكتب الخشبي بصوت خافت. أسند ظهره إلى الكرسي، وشبك أصابعه خلف رأسه، وبدأ يتأملها في صمت. كانت ملامح ماريا في حالة من الجدية المطلقة؛ حاجباها مقطبان قليلاً، وشفتاها مضمومتان بتركيز، وكأنها في معركة مع البيانات التي أمامها. فكر مالك في سره وهو يراقب حركة رموشها السريعة: "من أين تأتي بهذه القوة؟ تبدو وكأنها خلقت لهذا المنصب، أو ربما هي تحاول إثبات شيء ما لي. تلك الملامح الحازمة تجعلها تبدو مختلفة تماماً عن تلك الفتاة التي كانت تثير جنوني قبل ساعات. تباً، إنها جذابة وهي غاضبة، ومذهلة وهي جادة." بعد فترة، نهضت ماريا من مكانها. كانت تحمل في يدها مجموعة من الأوراق المرتبة بدقة، وسارت نحوه بخطوات واثقة ومسم







