Home / المراهقة / بوابت الظلال / الرجل الذي يعرف الحقيقة

Share

الرجل الذي يعرف الحقيقة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-06 11:39:03

لم يختفِ صدى كلمات الرجل الغامض من رأس آدم طوال الطريق إلى النزل.

"لقد بدأت اللعبة."

لم تكن جملة عادية.

كان هناك شيء في صوته… ثقة مخيفة، كأنه يعرف أكثر مما ينبغي.

دخل آدم غرفته وأغلق الباب خلفه بسرعة.

جلس على السرير وهو يحاول ترتيب أفكاره.

بيت ليان… القبو… الكتاب… الصوت الغريب… والرجل الذي ظهر في الشارع.

كل شيء كان يتحرك بسرعة أكبر مما توقع.

فتح دفتره مرة أخرى وكتب:

"هناك شيء في هذه المدينة لا يريد أن يبقى مخفياً."

ثم توقف.

وأضاف سطراً آخر:

"ولسبب ما… أنا جزء منه."

مرّت دقائق طويلة وهو يفكر.

لكن شيئاً واحداً أصبح واضحاً.

يجب أن يعرف من هو الرجل الذي تحدث معه.

وفي صباح اليوم التالي، عاد إلى المقهى.

كان حسن يقف خلف الطاولة كعادته.

رفع رأسه عندما دخل آدم.

لكن قبل أن يتكلم، قال آدم مباشرة:

"من هو الرجل الذي كان يراقبني أمس؟"

تجمد حسن للحظة.

"أي رجل؟"

جلس آدم أمامه.

"طويل… يقف في الظلال… ويعرف أشياء لا يجب أن يعرفها."

تنهد الرجل العجوز ببطء.

ثم قال بصوت منخفض:

"هل قال لك إن اللعبة بدأت؟"

فتح آدم عينيه بدهشة.

"إذاً أنت تعرفه."

نظر حسن حوله ليتأكد أن لا أحد يستمع.

ثم اقترب قليلاً.

"اسمه سليم."

سأل آدم:

"ومن هو؟"

صمت حسن لحظة.

ثم قال:

"الرجل الوحيد في هذه المدينة الذي حاول اكتشاف سر ليان… وبقي حيّاً."

تسارع نبض قلب آدم قليلاً.

"إذاً لماذا يراقبني؟"

أجاب حسن:

"لأن كل من يقترب من ليان… يصبح جزءاً من شيء أكبر."

وقبل أن يسأل آدم أكثر…

فتح باب المقهى ببطء.

ودخل رجل.

لم يحتج آدم إلى النظر جيداً ليعرفه.

كان الرجل نفسه الذي رآه في الشارع.

تقدم بخطوات هادئة وجلس على الطاولة المقابلة.

قال:

"أرى أنك بدأت تطرح الأسئلة."

لم يتكلم حسن.

بل ابتعد بصمت.

نظر آدم إلى الرجل مباشرة.

"أنت سليم."

ابتسم الرجل قليلاً.

"جيد… على الأقل تعرف اسمي الآن."

قال آدم بجدية:

"قلت إن اللعبة بدأت. ماذا تقصد؟"

وضع سليم يديه على الطاولة.

ثم قال بهدوء:

"قبل أن أجيب… سأطرح عليك سؤالاً."

تردد آدم.

"ما هو؟"

انحنى سليم قليلاً وقال:

"هل فتحت الكتاب؟"

تجمد آدم.

"لا."

راقبه سليم بعناية لثوانٍ.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"جيد."

سأل آدم بسرعة:

"لماذا؟ ماذا سيحدث لو فتحته؟"

أجاب سليم:

"شيء لن تستطيع إيقافه."

ساد صمت ثقيل بينهما.

ثم قال آدم:

"ليان قالت شيئاً مشابهاً."

أصبحت نظرة سليم أكثر جدية.

"بالطبع قالت."

سأل آدم:

"إذاً لماذا تحتفظ به؟"

تنهد سليم ببطء.

ثم قال جملة غامضة:

"لأنها ليست حارسة الكتاب فقط."

توقف للحظة.

وأضاف:

"بل حارسة شيء… أسوأ."

ارتبك آدم.

"ماذا تقصد؟"

لكن سليم لم يجب مباشرة.

بل سأل:

"هل شعرت بشيء عندما كنت في القبو؟"

فكر آدم قليلاً.

ثم قال:

"نعم… كأن المكان حي."

هز سليم رأسه ببطء.

"لأن هناك شيئاً هناك… ينتظر."

شعر آدم بقشعريرة.

"ينتظر ماذا؟"

اقترب سليم أكثر.

ثم قال بصوت خافت:

"الشخص الذي يستطيع فتح الباب."

تذكر آدم فجأة الصوت الذي سمعه في الظلام.

"أخيراً… عاد من يستطيع فتح الباب."

ارتفع التوتر في صدره.

"لماذا تعتقد أنني أنا؟"

ابتسم سليم ببرود.

"لأن هذا لم يحدث منذ مئة عام."

ثم قال ببطء:

"والكتاب لم يتحرك منذ ذلك الوقت… حتى لمسته أنت."

توقف الزمن للحظة بالنسبة لآدم.

"أنا لم ألمسه."

أجاب سليم:

"لم يكن عليك أن تلمسه."

ثم أضاف:

"وجودك كان كافياً."

ساد صمت طويل.

ثم وقف سليم فجأة.

قال:

"هناك شيء يجب أن تعرفه قبل أن يتأخر الوقت."

رفع آدم رأسه.

"ما هو؟"

نظر سليم نحو باب المقهى… ثم عاد بعينيه إلى آدم.

وقال:

"المدينة ليست كما تبدو."

ثم أضاف:

"وهناك أشخاص هنا… ينتظرون فتح الكتاب أكثر منك."

شعر آدم بقلق حقيقي هذه المرة.

"من هم؟"

لكن سليم لم يجب.

بل قال:

"عندما تفهم لماذا اختارتك ليان… ستفهم كل شيء."

وقف واتجه نحو الباب.

لكن قبل أن يخرج، توقف لحظة.

وقال دون أن يلتفت:

"ولا تثق بأحد… حتى بي."

ثم خرج من المقهى واختفى في الشارع.

بقي آدم جالساً في مكانه.

كانت الأسئلة تتكاثر في رأسه.

لكن سؤالاً واحداً كان أقوى من الجميع:

لماذا قالت سليم إن ليان اختارته؟

وفي مكان آخر من المدينة…

كانت ليان تقف أمام القبو مرة أخرى.

كانت تنظر إلى الكتاب القديم.

وضعت يدها على الغلاف ببطء.

وهمست:

"لم يكن من المفترض أن يحدث هذا."

ثم أغلقت عينيها للحظة.

وأضافت بصوت حزين:

"لكن يبدو أن القدر… اختاره فعلاً."

وفجأة…

اهتز الكتاب قليلاً مرة أخرى.

وكأن شيئاً بداخله… بدأ يستيقظ من جديد.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بوابت الظلال    حين سقطت الفاتنة ... وولد الصمت

    كان القبو يهتز كأن الأرض نفسها بدأت تستيقظ. الضوء الأزرق خرج من الفراغ خلف الباب الحجري وأخذ يملأ المكان ببطء، حتى أصبح كل شيء مغموراً بذلك النور البارد. وقف آدم في المنتصف. صدره يشتعل بذلك الضوء الغريب… الضوء الذي أصبح الآن أقوى من أي وقت مضى. أما ليان فكانت تقف أمامه، ثابتة، لكن ملامحها لم تعد تخفي التعب الذي حملته لقرون. وفي الفراغ خلف الباب، كان ذلك الكيان يقترب. صوته أصبح أوضح، أقوى… كأنه يستعيد حياته مع كل ثانية تمر. قال بصوت عميق: "اقتربت النهاية." نظر آدم إليه بعينين مليئتين بالأسئلة. "أنت تقول إنني جزء منك." ابتسم الكيان ابتسامة باردة. "ليس جزءاً فقط." ثم قال: "بل قلب قوتي." تقدم خطوة أخرى، حتى أصبح الضوء يلامس أرض القبو. "حين يندمج الجزءان… سأعود كما كنت." ثم نظر إلى ليان. "وأنتِ… ستدفعين ثمن خيانتك." خفضت ليان عينيها قليلاً. لم تدافع عن نفسها. بل قالت بهدوء: "أعرف." نظر إليها آدم بصدمة. "تعرفين؟!" رفعت رأسها ببطء. وفي تلك اللحظة كانت عيناها مختلفتين… مليئتين بصدق لم يره آدم من قبل. قالت: "منذ مئات السنين… كنت أنا من أغلق هذا السجن." ثم أكملت:

  • بوابت الظلال    الحقيقة التي خاف منها الزمن

    حين فُتح الباب الحجري… لم يظهر خلفه ممر كما توقع آدم. بل ظهر فراغٌ مظلم… عميق… كأنه بلا نهاية. هواء بارد اندفع من الداخل، يحمل معه رائحة قديمة… رائحة تشبه الزمن نفسه. تراجع آدم خطوة. "ما هذا المكان؟" لكن ليان لم تجب. كانت تنظر إلى الداخل وكأنها ترى شيئاً يعرفها… ويعرفها جيداً. قالت بصوت خافت: "أخيراً…" نظر إليها آدم بارتباك. "أخيراً ماذا؟" أغمضت ليان عينيها لحظة، وكأنها تستجمع شجاعة ظلت تهرب منها سنوات طويلة. ثم قالت: "أخيراً وصلنا إلى الحقيقة." اقترب آدم من حافة الباب. الظلام في الداخل لم يكن عادياً. كان يتحرك… ببطء… كأنه حي. وفجأة… ظهر ضوء خافت في عمق الفراغ. ضوء أزرق يشبه لهباً بارداً. ومن داخله خرج صوت. صوت عميق… قديم… وكأنه يأتي من زمن آخر. "لقد تأخرتِ يا ليان…" تجمد آدم في مكانه. "من قال ذلك؟!" لكن ليان لم تبدُ خائفة. بل على العكس… كانت تعرف الصوت. قالت بصوت ثابت: "لم أتأخر… كنت أنتظر اللحظة المناسبة." ازداد الضوء الأزرق قوة. وبدأ يتشكل ببطء… حتى أصبح هيئة رجل طويل، ملامحه غير واضحة، وكأنها مصنوعة من الضوء والظل معاً. تراجع آدم خطوة. "من هذا؟!

  • بوابت الظلال    حين يعرف المفتاح نفسه

    كان الصمت في القبو مختلفاً عن أي صمت عرفه آدم من قبل. لم يكن مجرد غياب للصوت… بل كان صمتاً ثقيلاً، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها انتظاراً لشيء سيحدث. الهواء كان بارداً، والرطوبة القديمة التي علقت بالحجارة جعلت المكان يبدو كأنه لم يُفتح منذ قرون طويلة. وقف آدم أمام الباب الحجري. كان الباب ضخماً، أعرض من جسدين متجاورين، وارتفاعه يصل تقريباً إلى سقف القبو المقوس. سطحه لم يكن أملساً، بل مغطى بنقوش قديمة تشبه خرائط أو رموزاً لشيء ضائع في التاريخ. مد آدم يده ببطء ولمس الحجر. كان بارداً… بارداً بشكل غريب، كأنه لم يتأثر بالزمن. قال بصوت منخفض: "هذا هو الباب الذي كنت أراه في أحلامي." كانت ليان تقف خلفه بخطوتين، تراقب المشهد بصمت. ملامحها كانت هادئة، لكن عينيها كانتا تخفيان الكثير من القلق. قالت بهدوء: "الأحلام ليست دائماً خيالاً." التفت إليها آدم. "كنتِ تعرفين أنني سأصل إليه." لم تنكر. بل هزت رأسها ببطء. "نعم." ساد صمت قصير بينهما. عاد آدم ينظر إلى الباب. كلما حدق في النقوش أكثر… شعر بشيء غريب يتحرك في صدره. نبض غير طبيعي. كأن قلبه يحاول أن يتكلم بلغة لا يفهمها. قال بب

  • بوابت الظلال    طريق الظلال

    بدأت الرحلة قبل أن يشرق الفجر. كانت المدينة خلفهم تغرق في الصمت، بينما امتدت أمامهم الطرق الترابية التي تقود إلى الجبال القديمة. لم يكن الطريق واضحاً، لكن الخريطة في يد آدم كانت تشير دائماً إلى الاتجاه نفسه. إلى الشمال. إلى المكان الذي سمّاه سليم: وادي العظام. كان الهواء بارداً، والسماء ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة. وبينما كانوا يسيرون، لم يتكلم أحد لوقت طويل. كان آدم ما يزال يشعر بتلك الطاقة الغريبة داخل جسده. النبض الذي بدأ منذ أن لمس الكتاب… لم يتوقف. بل أصبح أقوى. كأن شيئاً بعيداً يناديه. بعد ساعات من السير، توقف سليم أخيراً قرب صخرة كبيرة. قال وهو يلتقط أنفاسه: "سنرتاح قليلاً." جلس الثلاثة بصمت. لكن ليان كانت تنظر إلى الجبال طوال الوقت. قال آدم بعد لحظة: "هل ذهب مالك إلى الوادي مباشرة؟" هز سليم رأسه. "بالتأكيد." ثم أضاف بقلق: "وسيصل قبلنا." نظر آدم إلى الخريطة مرة أخرى. الرمز في منتصفها كان يشبه بوابة دائرية. لكن حولها كانت هناك علامات أخرى… لم يفهمها. رفع رأسه. "ليان." نظرت إليه. قال: "قلتِ إن الباب وُلد هناك." ترددت قليلاً. ثم قالت بهدوء: "ليس الباب ف

  • بوابت الظلال    الطريق إلى مكان الميلاد

    ساد الصمت فوق التل بعد أن أُغلق الشق في السماء فجأة. اختفى الضوء الأحمر… واختفت العين… وكأن شيئاً لم يحدث. لكن الجميع كان يعلم أن ما حدث لم يكن نهاية الأمر. وقف آدم في منتصف الدائرة، والكتاب ما زال بين يديه. كانت الصفحات ساكنة الآن، لكن الخريطة الغريبة ما زالت مرسومة على الصفحة الأخيرة. اقترب سليم ببطء وقال: "دعني أرى." نظر إلى الخريطة طويلاً، ثم رفع رأسه ببطء. "أنا أعرف هذا المكان." سأل آدم بسرعة: "أين هو؟" لكن قبل أن يجيب… قال مالك وهو يبتسم ابتسامة باردة: "بالطبع تعرفه." نظر الجميع إليه. كان يقف بهدوء وكأن شيئاً خطيراً لم يحدث قبل لحظات. قال سليم بحدة: "تكلم." أجاب مالك: "إنه ليس بعيداً." ثم أشار إلى الجبال المظلمة في الأفق. وأضاف: "هناك… خلف الجبال القديمة." نظر آدم إلى المكان الذي أشار إليه. كانت قمم الجبال تظهر بالكاد في الظلام. قال سليم ببطء: "وادي العظام…" تجمدت ليان عندما سمعت الاسم. قالت بصوت خافت: "لا…" نظر إليها آدم. "ما المشكلة؟" لكن سليم قال قبلها: "ذلك المكان… لا يذهب إليه أحد." سأل آدم: "لماذا؟" أجاب سليم: "لأنه المكان الذي بدأ فيه

  • بوابت الظلال    دم البوابه

    كان الهواء في القبو ثقيلاً… كأن الزمن نفسه توقف داخله منذ قرون. الجدران الحجرية كانت مغطاة بشقوق قديمة، وكل شق فيها بدا كأنه يحمل قصة لم تُروَ أبداً. الرطوبة تسيل ببطء على الحجارة، وصوت قطرات الماء المتساقطة كان يتردد في المكان مثل دقات ساعة بطيئة. وقف آدم أمام الباب الحجري الضخم. كان الباب مختلفاً عن كل ما رآه من قبل. لم يكن مجرد باب… بل بدا كأنه جزء من الجبل نفسه، نُحت منذ زمن بعيد ثم تُرك ليحرس شيئاً لا يجب أن يخرج. في وسط الباب كانت هناك دائرة غريبة محفورة في الحجر، مليئة بخطوط متشابكة تشبه شبكة عروق قديمة. اقترب آدم ببطء. شعر بأن قلبه بدأ ينبض بسرعة غير طبيعية. قال بصوت منخفض: "هذا هو…" كانت ليان تقف خلفه بعدة خطوات، تراقبه بعينين هادئتين لكنهما تخفيان توتراً عميقاً. قالت بهدوء: "نعم… هذا هو المكان." مد آدم يده نحو الحجر. بمجرد أن لامست أصابعه الباب… شعر بوخزة حادة تسري في يده. سحبها بسرعة. نظر إلى كفه بدهشة. "كأن الباب حي." لم ترد ليان فوراً. بل اقتربت خطوة، ثم خطوة أخرى. حتى وقفت بجانبه تماماً. قالت بصوت أبطأ: "هو ليس حياً…" ثم نظرت إلى النقوش في وسط ال

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status